Saturday, July 20, 2019

حسين الشافعي والانقلاب الصامت ٦٢



هل صرح حسين الشافعي النائب الأسبق لرئيس الجمهورية جمال عبد الناصر بأن ما حدث عام ١٩٦٢ هو انقلاب صامت انتقل فيه جزء خفي من السلطة إلي المؤسسة العسكرية؟ نعم صرح به فعلاً في مقابلته مع أحمد منصور في برنامج شاهد علي العصر عام ١٩٩٩، والذي زاد من وعي كثير من المصريين بتاريخ بلادهم، وما يلي هي كلمات الشافعي رحمه الله

١
بعد الانفصال عن سوريا، أراد عبد الناصر أن يضع عبد الحكيم في حجمه بحيث لا يتجاوز حدوده داخل القوات المسلحة، وألا يتجاوز السلطة في مسائل الانتدابات والانتقالات خاصة في الرتب العسكرية الرئيسية مثل قائد كتيبة فأعلى ومثل رتبة عقيد فأعلى. المؤسسة العسكرية كانت تريد إبعاد الجميع خاصة أعضاء مجلس الثورة قدر الاستطاعة 
٢
بعد الانفصال، تم تشكيل مجلس الرئاسة، وكان الهدف من تشكيله عام ١٩٦١ هو احتواء عملية الانفصال ووضع عبد الحكيم في حجمه ووضعه كعضو في مجلس الرئاسة شأنه شأن باقي الأعضاء فيه. وكان أعضاء مجلس الرئاسة هم نفسهم أعضاء مجلس الثورة القدامى، ومعهم اثنين مدنيين وأثنين عسكريين 
...
٣
وفي جلسة تمت مناقشة مشروع بقانون بالخدمة والترقي داخل القوات المسلحة تقدم به عبد الناصر، وكان هدفه الأساسي هو الحد من سلطان عبد الحكيم داخل القوات المسلحة، وجاء فيه تعديل إجرائي شكلي من كلمة القائد العام إلي نائب القائد العام (وهو أمر لن يغير شيئاً طالما عبد الحكيم متخندق داخل القوات المسلحة)، ومعه تعديل موضوعي يجعل مسئولية تعيين القيادات العليا بواسطة مجلس الرئاسة... وكانت هذه الجلسة مهمة جداً 
٤
وشعر عبد الحكيم بحماسة المدافعين عن المصلحة العامة للدولة، فتأثر وتصور أن أعضاء المجلس يريدون التقليل من سلطاته رغم أن الأمر كان لأجل المصلحة العامة، لأن اختيار القيادات مسألة مهمة جداً... فأقترح تأجيل النظر في الموضوع وتم التصويت على إقتراحه، وجاءت الأصوات ٧ ضد التأجيل و٥ مع التأجيل، فسقط اقتراحه بالتأجيل، مما اعتبره عبد الحكيم طعنة موجهة لشخصه، فقام وترك الجلسة واعتصم في بيته، وكانت أزمة شديدة جداً، وتأثر جمال عبد الناصر منها
...
٥
عبد الحكيم أراد مزيد من السلطات بعد ٦٢وبعد هذه المواجهة 
رغم أننا ذهبنا لعبد الناصر وشرحنا له...لكن للأسف الشديد بعدها بيوم اتصل بنا عبد الناصر وأراد منا الذهاب الي عبد
 الحكيم في بيته لأنه يريد تفويت الأزمة كيلا تتفاقم، فذهبنا
٦
في هذا الحدث جرى انقلاب صامت انتقلت فيه السلطة إلي المؤسسة العسكرية، أو جزء كبير من السلطة، أو الجزء الخفي من السلطة، وهو موضوع خطير جدا
...
٧
المهم أني أوضحت الحقيقة لتصل للمواطن، لأن المواطن يوم أن يعرف الحقيقة سيكون ملتزم ومرتبط بدلاً من حالة اللامبالاة وحالة الاحباط الي تعيش فيها الناس، لأن الناس لا تعلم الحقيقة. المهم أن يعرف الشعب والمواطن الحقيقة كي يحس بالانتباه، ويحس أن هذه البلد بلده، ويحس أنه فعلاً (موضع اعتبار)، لأننا طالما بنخفي عنه الحقائق، عمره ما سيكون بنى آدم أو يكون على مستوى المسئولية
...

انتهى الاقتباس من حديث حسين الشافعي رحمه الله
الدروس المستفادة ثلاثة
اولاً- عام ١٩٥٤ تعالت الأصوات المنادية بعودة الجيش إلي ثكناته وترك المدنيين لحكم البلاد ديمقراطياً، وجاء مشروع الدستور وقتها معززاً هذا الاتجاه، فتم الاعتداء على السنهوري وصدر قانون بمنعه من تولى وظائف عامة، ووضع اللواء محمد نجيب تحت الاقامة الجبرية، وصدرت عدة قوانين في ١٩٥٥ أسقطت الحصانة القضائية لقضاة مجلس الدولة، وأخرجت نحو ١٥ قاضياً منه. كان ذلك انقلاب على سيادة القانون أساس الحكم، وأراد عبد الناصر أن يظل حكم مصر في يد الجيش وبقوة السلاح ولا مانع من تغليف قوة السلاح بسيادة صورية لقانون صوري، ولم يتردد أحد أتباعه من التصريح بأن القانون في أجازة، وفعلاً كان القانون -كعلم  له أصوله ومبادئه- في أجازة، حتى وإن بقيت التشريعات كمظهر لقانون شكلي مستمرة
ثانياً- عام ١٩٦٢، لم يمنع تزييف عبد الناصر لقوة القانون من حدوث انقلاب صامت انتقل الجزء الخفي من السلطة إلي المؤسسة العسكرية، كما أوضح حسين الشافعي. فما كان في يد عبد الناصر ليس قوة القانون، بل غلاف قانون مزيف
ثالثاً: عام ١٩٦٧، أنتهى تحكم عبد الحكيم عامر في المؤسسة العسكرية بوفاته، وأصبحت تحت سيطرة عبد الناصر، لكن هذا لم يمنعه من ارتكاب مذبحة القضاة عام ١٩٦٩، عندما رفضوا تسخير قوة حقيقية للقانون لخدمته


 يحكي المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق أنه عين عام 1953 موظف بمجلس الدولة؛ حيث حضر الحادثة الخاصة بالاعتداء علي السنهوري باشا عام 1954، قائلا''كنت في حجرة السنهوري رحمه الله وقت الحادث  وشهدت دماءه علي مكتبه الخاص، كما شاهدت تحطيم المحبرة التي كانت موجودة علي رأسه''.   يضيف ''الجمل'' في شهادته علي الواقعة ''وقد أتي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلي المجلس في سيارة جيب ومعه حراسة من البوليس الحربي وقابل في هذا الوقت السيد علي السيد وكان المستشارون وأنا بينهم يتظاهرون ويهتفون ضد الاعتداء علي رئيسهم وقد زار عبد الناصر وكيل المجلس فترة قصيرة، ثم خرج من حجرته وغادر المجلس وهو ينظر بغضب إلي المستشارين الذين كانوا يهتفون بتأييد السنهوري وسيادة القانون''.   ''الجمل'' أضاف ''اتضح أنه تم تدبير هذه المظاهرة الغوغائية من عمال النقل العام بزعامة واحد اسمه صاوي احمد صاوي، وتم دفع 3 ألاف جنيه كما علم في هذا الوقت إلي هذا الرجل الذي قاد عدد من العمال يتجاوز ألف و500 عامل إلي مكتب السنهوري واقتحموه واعتدوا عليه وقد اخذ إلي المستشفي واتهم السنهوري في تحقيق النيابة جمال عبد الناصر وكان الذي نفذ تجميع العمال كل من أتنين من الضباط الأحرار



Image



No photo description available.

Image may contain: text

Image may contain: text

القانون والواقع بين نجيب محفوظ ونجيب حمدان



من السائلين من يسأل: تاريخ مصر طويل عريض لكن هناك مشاكل مزمنة مستمرة عبر العصور، فما السبيل لإدراك أصلها وجوهرها وعلاقتها بالقانون؟ والإجابة تكمن في معرفة حقيقة شخصية مصر عبر العصور

شخصية مصر ليست عصية على الفهم إذا ما انصب الاهتمام عليها دون التشتت بما قد يتفرع عنها. وأفضل من كتب عن شخصية مصر أثنين: الدكتور جمال حمدان، والكاتب نجيب محفوظ، رحمهما الله، فكل منهما كتب عنها بأسلوبه

كتب الدكتور جمال حمدان كتابه "شخصية مصر" تناولت الموضوع من زوايا عديدة، يهمنا منها شخصية مصر الحضارية والسياسية والاقتصادية. الكتاب يقع في اربعة أجزاء، وصادر من دار الهلال. لا تعتمد على الطبعة المختزلة الصادرة عن مكتبة الأسرة

وكتب الأستاذ نجيب محفوظ عدة روايات تناولت الموضوع بطريقة غير مباشرة، منها مثلا رواية ملحمة الحرافيش، والتي جاء فيلم الجوع لمخرجه على بدرخان مستنداً على جزء منها

لفهم شخصية مصر، لابد من تتبع قوة السلاح وقوة المال عبر تاريخها، وكلاهما له أثره على قوة القانون، وهذا الأثر هو من موضوعات المدرسة القانونية الواقعية

Friday, July 19, 2019

علانية القذف والسب والعيب


هناك مسألة قانونية محل بحث وهي: لو أن شخصاً اتصل هاتفياً بآخر وذكر شخصاً ثالثاً بقولٍ مما يعد من الأفعال المؤثمة في جرائم السب أو القذف أو الطعن أو العيب أو التطاول المذكورة في المواد التالية، فهل يعد فعله مؤثماً؟ الإجابة تعتمد على فهم جوهر العلانية المذكورة في المواد القانونية التي جاء بها التشريع المصري ومن بعده التشريع الكويتي





أولاً: في قانون العقوبات المصري

المادة ١٧١- كل من حرض واحداً أو أكثر بارتكاب جناية أو جنحة بقول أو صياح جهر به علناً أو بفعل أو إيماء صدر منه علناً أو بكتابة أو رسوم أو صور أو صور شمسية أو رموز أو أية طريقة أخرى من طرق التمثيل جعلها علنية أو بأية وسيلة أخرى من وسائل العلانية يعد شريكاً في فعلها ويعاقب بالعقاب المقرر لها إذا ترتب على هذا التحريض وقوع تلك الجناية أو الجنحة بالفعل.
أما إذا ترتب على التحريض مجرد الشروع في الجريمة فيطبق القاضي الأحكام القانونية في العقاب على الشروع.
ويعتبر القول أو الصياح علنياً إذا حصل الجهر به أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية في محفل عام أو طريق عام أو أي مكان آخر مطروق أو إذا حصل الجهر به أو ترديده بحيث يستطيع سماعه من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان أو إذا أذيع بطريق اللاسلكي أو بأية طريقة أخرى.
ويكون الفعل أو الإيماء علنياً إذا وقع في محفل عام أو طريق عام أو في أي مكان آخر مطروق أو إذا وقع بحيث يستطيع رؤيته من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان. وتعتبر الكتابة والرسوم والصور والصور الشمسية والرموز وغيرها من طرق التمثيل علنية إذا وزعت بغير تمييز على عدد من الناس أو إذا عرضت بحيث يستطيع أن يراها من يكون في الطريق العام أو أي مكان مطروق أو إذا بيعت أو عرضت للبيع في أي مكان.
المادة ٣٠٢-  يعد قاذفاً كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة ١٧١ من هذا القانون أموراً لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانوناً أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه. ومع ذلك فالطعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة لا يدخل تحت حكم الفقرة السابقة إذا حصل بسلامة نية وكان لا يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، وبشرط أن يثبت المتهم حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه، ولسلطة التحقيق أو المحكمة، بحسب الأحوال، أن تأمر بإلزام الجهات الإدارية بتقديم ما لديها من أوراق أو مستندات معززة لما يقدمه المتهم من أدلة لإثبات حقيقة تلك الأفعال. ولا يقبل من القاذف إقامة الدليل لإثبات ما قذف به إلا في الحالة المبينة بالفقرة السابقة.
المادة ٣٠٣-  يعاقب على القذف بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة عشر ألف جنيه. فإذا وقع القذف في حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة, وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة, كانت العقوبة غرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه.
المادة ٣٠٦- كل سب لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشاً للشرف أو الاعتبار يعاقب عليه في الأحوال المبينة بالمادة ١٧١ بغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه.
المادة ٣٠٧- إذا ارتكبت جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد من ١٨٢ إلى ١٨٥ و٣٠٣ و ٣٠٦ بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات رفعت الحدود الدنيا والقصوى لعقوبة الغرامة المبينة في المواد المذكورة إلى ضعفيها.
المادة ٣٠٨- إذا تضمن العيب أو الإهانة أو القذف أو السب الذي ارتكب بإحدى الطرق المبينة في المادة (١٧١) طعناً في عرض الأفراد أو خدشاً لسمعة العائلات تكون العقوبة الحبس والغرامة معاً في الحدود المبينة في المواد ١٧٩ ١٨١ و١٨٢ و٣٠٣ و٣٠٦ و٣٠٧ على ألا تقل الغرامة في حالة النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات عن نصف الحد الأقصى وألا يقل الحبس عن ستة شهور.
المادة ٣٠٨ مكرر - كل من قذف غيره بطريق التليفون يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في المادة ٣٠٣. وكل من وجه إلى غيره بالطريق المشار إليه بالفقرة السابقة سباً لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشاً للشرف أو الاعتبار يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة ٣٠٦. وإذا تضمن العيب أو القذف أو السب الذي ارتكب بالطريق المبين بالفقرتين السابقتين طعناً في عرض الأفراد أو خدشاً لسمعة العائلات يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة ٣٠٨.

في القانون الكويتي

 القانون ١٦ لسنة ١٩٦٠ بإصدار قانون الجزاء الكويتي

المادة رقم ٢٠٩ - كل من أسند لشخص ، في مكان عام أو على مسمع أو مرأى من شخص آخر غير المجني عليه ، واقعة تستوجب عقاب من تسبب إليه أو تؤذى سمعته ، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تجاوز الفي روبية أو باحدى هاتين العقوبتين
المادة رقم ٢١٠ - كل من صدر منه ، في مكان عام أو على مسمع أو مرأى من شخص آخر غير المجني عليه ، سبب لشخص آخر على نحو يخدش شرف هذا الشخص أو اعتباره ، دون أن يشتمل هذا السب على اسناد واقعة معينة له ، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز ألف روبية أو باحدى هاتين العقوبتين
المادة رقم ٢١١ - كل من باع أو عرض للبيع مواد ، أيا كانت تحمل عبارات أو رسومات أو صوراً أو علامات مكتوبة أو مطبوعة أو تحمل تسجيلات لأقوال ، يعد نشرها أو إبداؤها قذفاً أو سباً طبقا للمادتين السابقتين وهو عالم بذلك ، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ستة شهور وبغرامة لا تجاوز خمسمائة روبية أو باحدى هاتين العقوبتين
المادة رقم ٢١٢ - كل من أسند لآخر ، بوسيلة غير علنية ، واقعة من الوقائع المبينة في المادة ٢٠٩ أو وجه إليه سباً ، دون أن يكون ذلك نتيجة لاستفزاز سابق ، بحيث لم يعلم بالواقعة أو بالسب شخص غير المجني عليه ، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز شهراً واحداً وبغرامة لا تجاوز مائة روبية أو بأحدى هاتين العقوبتين


القانون ٣١ لسنة ١٩٧٠ بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء رقم ١٦ لسنة ١٩٦٠ الكويتي

 المادة رقم ٢٦ يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات كل من طعن علنا او في مكان عام ، او في مكان يستطيع فيه سماعه او رؤيته من كان في مكان عام عن طريق القول او الصياح او الكتابة او الرسوم او الصور او اية وسيلة اخرى من وسائل التعبير عن الفكر ، في حقوق الامير وسلطته ، او عاب في ذلك الامير ، او تطاول على مسند الامارة

جوهر العلانية
ننن

Friday, July 5, 2019

ضرورة اصلاح مدد التقاضى الدستوري



هل التقاضي الدستوري في مصر بحاجة لإصلاح جذري فيما يتعلق بالمدة التي يستغرقها نظر بعض الدعاوى الدستورية؟ الإجابة هي نعم، وما يلي يوضح المشكلة العويصة

اصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها برفض الدعوى رقم ٣ لسنة ٢١ قضائية المتعلقة بعدم دستورية م ١٢ من قانون حالة الطوارئ. الدعوى مرفوعة إلي المحكمة في ١٧ يناير ١٩٩٩ وأصدرت المحكمة حكمها في الاول من يونيو  ٢٠١٩، اي بعد ما يزيد عن ٢٠ سنة من رفع الدعوى، كانت فيها مصلحة المدعى في الدعوى قد زالت بصدور أمر من رئيس الجمهورية عام ٢٠٠٤. هذا  مثال أول وما يلي مثال ثاني



اصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها بعدم الدستورية في الدعوى رقم ١٧ لسنة ١٥ قضائية المتعلقة بمادة في قانون حالة الطوارئ. الدعوى مرفوعة إلي المحكمة في ٢٠ ابريل ١٩٩٣ وأصدرت المحكمة حكمها في ٢ يونيو ٢٠١٣، أي بعد ما يزيد أيضاً عن ٢٠ سنة من رفع الدعوى إليها، ولحسن الحظ كانت مصلحة المدعى باقية، فصدر حكم تاريخي للمحكمة

واصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها في القضية المقيدة بجدولها برقم 40 لسنة 27 قضائية "تنازع" بتعيين جهة القضاء العادي "محكمة جنايات الاسكندرية" جهة مختصة بنظر التظلم من قرار النائب العام الصادر بتاريخ 5 سبتمبر 1999 بمنع سفر المدعيين في القضية المقيدة أمامها برقم 507 لسنة 1999 أموال عامة. القضية مرفوعة الي المحكمة الدستورية في 19 اكتوبر 2005. وقد صدر هذا الحكم في 13 يونيو 2015 أي بعد عشر سنوات تقريباً من ايداع صحيفة الدعوى بقلم كتاب المحكمة الدستورية العليا


الأمر بحاجة إلي دراسة جادة وإلي عزم حقيقي لإصلاح هذه المشكلة كي تصبح المحكمة أكثر تجاوباً مع ضرورات واحتياجات المجتمع


Wednesday, July 3, 2019

الامتداد الاقليمي لقانون الاتجار بالبشر المصري The Extraterritorial Reach of the Egyptian Law for Combating Human Trafficking



هل يسري القانون المصري لمكافحة الاتجار بالبشر (رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠) على الجرائم الواقعة في مصر فقط أم يمتد إلي الجرائم التي تقع خارجها أيضاً؟ الإجابة هي أن القانون يمتد ليسري على بعض الجرائم التي تقع خارجها، وهو ما يعرف في فقه القانون بالامتداد الاقليمي (او الامتداد خارج الاقليم الوطني) للقانون المحلي. وتفصيل ذلك على ما يلي

هذا السؤال يتعلق بموضوع تطبييق القاعدة القانونية (العقابية) من حيث المكان

والأصل أو المبدأ الأول الذي يحكم هذا الموضوع هو ما يعرف بمبدأ الاقليمية- ويقصد به أن القاعدة القانونية تسري في الاقليم الذي صدر فيه القانون المتضمن لهذه القاعدة. وبالتالي، يسري قانون العقوبات المصري على كل من يرتكب جريمة في الاقليم المصري. هذا هو المبدأ، مع أهمية ملاحظة أن هناك شرح تفصيلي ضروري للكلمات التالية: يرتكب وجريمة والاقليم المصري. هذا المبدأ يتطلب فقط أن تقع الجريمة (كلها أو بعضها) على الاقليم المصري، بعض النظر عن جنسية أي شخص سواء الجاني أو المجني عليه

ويكمل هذا المبدأ مبدأ ثاني هو مبدأ الشخصية. فبالنظر لوجود حالات لا تقع فيها الجريمة في  الاقليم المصري، ولمنع إفلات الجاني من العقاب، فإن مبدأ الشخصية يسمح بإمتداد سريان القاعدة القانونية على الجرائم التي تقع خارج الاقليم المصري وذلك إذا كان الجاني مصري الجنسية (الشق الإيجابي لمبدأ الشخصية) أو المجني عليه مصري الجنسية (الشق السلبي لمبدأ الشخصية). ومن المهم ملاحظة أن جنسية الجاني أو المجني عليه المصرية لا تكفي وحدها لسريان القانون المصري على الجرائم التي ترتكب خارج مصر، بل لابد من توافر شروط وحالات محددة، ولابد من تعاون السلطات الأجنبية لملاحقة الجناة

واستكمالاً لما سبق، هناك مبدأ ثالث هو مبدأ العينية. فهناك حالات لا تقع فيها الجريمة في الاقليم المصري، وفيها لا تتوافر الجنسية المصرية سواء في الجاني أو المجني عليه أو لا تتوافر باقي شروط تطبيق مبدأ الشخصية، فيمكن أن يمتد نطاق تطبيق القانون المصري إلي هذه الجرائم التي تقع خارج مصر إذا ما توافرت شروط وحالات تطبيق مبدأ العينية. والمقصود به أن الجريمة تشكل تهديد مباشر للمصالح الجوهرية للدولة المصرية. وبالتالي، لابد من توافر شروط وحالات تطبيق مبدأ العينية، ولابد من تعاون السلطات الأجنبية لملاحقة الجناة

أما المبدأ الرابع هو مبدأ العالمية. والمقصود بمبدأ عالمية النص الجنائي هو سريان القانون الوطني على جرائم مرتكبة خارج إقليم الدولة، بواسطة جناة لا يحملون جنسية هذه الدولة، ضد مجني عليهم لا يحملون جنسية هذه الدولة، ولا تشكل الجريمة التي وقعت تهديداً مباشراً للمصالح الجوهرية لهذه الدولة

وبتطبيق ما سبق على قانون مكافحة الاتجار بالبشر المصري، نجد أن المشرع قد قرر أحكاماً  تتعلق بمبدأ الإقليمية وبمبدأ الشخصية (في شقه السلبي) ومبدأ العينية و مبدأ العالمية. فتنص المادة ١٦ منه على ما يلي
مع مراعاة حكم المادة (٤) من قانون العقوبات، تسري أحكام هذا القانون على كل من ارتكب خارج جمهورية مصر العربية من غير المصريين جريمة الاتجار بالبشر المنصوص عليها في المادتين ٥ و ٦ منه ، متى كان الفعل معاقباً عليه في الدولة التي وقع فيها تحت أي وصف قانوني، وذلك في أي من الأحوال الآتية ١) إذا إذا ارتكبت الجريمة علي متن وسيلة من وسائل النقل الجوي أو البري أو المائي وكانت مسجلة لدى جمهورية مصر العربية أو تحمل علمها ٢) إذا كان المجني عليهم أو أحدهم مصرياً ٣) إذا تم الإعداد للجريمة أو التخطيط أو التوجيه أو الإشراف عليها أو تمويلها في جمهورية مصر العربية ٤) إذا ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة من بينها جمهورية مصر العربية  ٥) إذا كان من شأن الجريمة إلحاق ضرر بأي من مواطني جمهورية مصر العربية أو المقيمين فيها أو بأمنها أو بأي من مصالحها في الداخل أو الخارج ٦) إذا وجد مرتكب الجريمة في جمهورية مصر العربية، بعد ارتكابها ولم يتم تسليمه

والبند (١) يشكل تطبيقاً لمبدأ الأقليمية، بينما البند (٢) يشكل تطبيقاً لمبدأ الشخصية- في شقه السلبي-، والبند (٣) تطبيقاً لمبدأ الأقليمية، والبند (٤) تطبيقاً لمبدأ العينية (حيث أن الجريمة نفسها لم تقع في الاقليم المصري، ولكن وجود جماعة إجرامية منظمة يشكل تهديداً مباشراً حتى ولو كان نشاطها الإجرامي موجه خارج مصر)، والبند (٥) مزيجاً من الشخصية والعينية، والبند (٦) تطبيقاً لمبدأ العالمية



Monday, July 1, 2019

Huawei No Backdoor Agreement هواوي واتفاق حظر الابواب الخلفية



يبدو أن هواوي وجدت حلاً قانونياً للمزاعم التي روجتها الولايات المتحدة الأمريكية في الآونة الأخيرة. هواوي الصينية واجهت صعوبات عدة في تسويق منتجاتها للدول الراغبة في إنشاء بنية تحتية لتكنولوجيا الجيل الخامس. وجزء كبير من هذه الصعوبات يعود إلي المزاعم التي روجتها الولايات المتحدة الأمريكية بقوة بين حلفائها بخصوص الخطر الذي تمثله الشركة الصينية على الأمن القومي واحتمال استخدامها لمنتجاتها للتجسس. هواوي متعاقدة حالياً مع عشرات الدول ومستمرة في جهودها لطمأنة الدول الراغبة في التعاقد. منذ اسبوع مثلاً، اعلنت هواوي عن نيتها ابرام اتفاق لضمان عدم وجود الابواب الخلفية مع الهند. بمقتضى هذا الاتفاق، يمكن للهند أن تدرج الشركة الصينية في القائمة السوداء للشركات وذلك في حالة حدوث إخلال أو اختراق لأمن المعلومات في نشاط الشركة في الهند. حالياً مثل هذه الاتفاقيات يتم ابرامها بين الشركة الصينية والدولة المضيفة لها، لكن في مرحلة متقدمة سيكون علي الصين نفسها أن تبرم مثل هذه الاتفاقات. لكن في المرحلة الحالية، استبعدت ألمانيا أن تقوم الصين بإبرام هذا الاتفاق