Saturday, July 20, 2019

حسين الشافعي والانقلاب الصامت ٦٢



هل صرح حسين الشافعي النائب الأسبق لرئيس الجمهورية جمال عبد الناصر بأن ما حدث عام ١٩٦٢ هو انقلاب صامت انتقل فيه جزء خفي من السلطة إلي المؤسسة العسكرية؟ نعم صرح به فعلاً في مقابلته مع أحمد منصور في برنامج شاهد علي العصر عام ١٩٩٩، والذي زاد من وعي كثير من المصريين بتاريخ بلادهم، وما يلي هي كلمات الشافعي رحمه الله

١
بعد الانفصال عن سوريا، أراد عبد الناصر أن يضع عبد الحكيم في حجمه بحيث لا يتجاوز حدوده داخل القوات المسلحة، وألا يتجاوز السلطة في مسائل الانتدابات والانتقالات خاصة في الرتب العسكرية الرئيسية مثل قائد كتيبة فأعلى ومثل رتبة عقيد فأعلى. المؤسسة العسكرية كانت تريد إبعاد الجميع خاصة أعضاء مجلس الثورة قدر الاستطاعة 
٢
بعد الانفصال، تم تشكيل مجلس الرئاسة، وكان الهدف من تشكيله عام ١٩٦١ هو احتواء عملية الانفصال ووضع عبد الحكيم في حجمه ووضعه كعضو في مجلس الرئاسة شأنه شأن باقي الأعضاء فيه. وكان أعضاء مجلس الرئاسة هم نفسهم أعضاء مجلس الثورة القدامى، ومعهم اثنين مدنيين وأثنين عسكريين 
...
٣
وفي جلسة تمت مناقشة مشروع بقانون بالخدمة والترقي داخل القوات المسلحة تقدم به عبد الناصر، وكان هدفه الأساسي هو الحد من سلطان عبد الحكيم داخل القوات المسلحة، وجاء فيه تعديل إجرائي شكلي من كلمة القائد العام إلي نائب القائد العام (وهو أمر لن يغير شيئاً طالما عبد الحكيم متخندق داخل القوات المسلحة)، ومعه تعديل موضوعي يجعل مسئولية تعيين القيادات العليا بواسطة مجلس الرئاسة... وكانت هذه الجلسة مهمة جداً 
٤
وشعر عبد الحكيم بحماسة المدافعين عن المصلحة العامة للدولة، فتأثر وتصور أن أعضاء المجلس يريدون التقليل من سلطاته رغم أن الأمر كان لأجل المصلحة العامة، لأن اختيار القيادات مسألة مهمة جداً... فأقترح تأجيل النظر في الموضوع وتم التصويت على إقتراحه، وجاءت الأصوات ٧ ضد التأجيل و٥ مع التأجيل، فسقط اقتراحه بالتأجيل، مما اعتبره عبد الحكيم طعنة موجهة لشخصه، فقام وترك الجلسة واعتصم في بيته، وكانت أزمة شديدة جداً، وتأثر جمال عبد الناصر منها
...
٥
عبد الحكيم أراد مزيد من السلطات بعد ٦٢وبعد هذه المواجهة 
رغم أننا ذهبنا لعبد الناصر وشرحنا له...لكن للأسف الشديد بعدها بيوم اتصل بنا عبد الناصر وأراد منا الذهاب الي عبد
 الحكيم في بيته لأنه يريد تفويت الأزمة كيلا تتفاقم، فذهبنا
٦
في هذا الحدث جرى انقلاب صامت انتقلت فيه السلطة إلي المؤسسة العسكرية، أو جزء كبير من السلطة، أو الجزء الخفي من السلطة، وهو موضوع خطير جدا
...
٧
المهم أني أوضحت الحقيقة لتصل للمواطن، لأن المواطن يوم أن يعرف الحقيقة سيكون ملتزم ومرتبط بدلاً من حالة اللامبالاة وحالة الاحباط الي تعيش فيها الناس، لأن الناس لا تعلم الحقيقة. المهم أن يعرف الشعب والمواطن الحقيقة كي يحس بالانتباه، ويحس أن هذه البلد بلده، ويحس أنه فعلاً (موضع اعتبار)، لأننا طالما بنخفي عنه الحقائق، عمره ما سيكون بنى آدم أو يكون على مستوى المسئولية
...

انتهى الاقتباس من حديث حسين الشافعي رحمه الله
الدروس المستفادة ثلاثة
اولاً- عام ١٩٥٤ تعالت الأصوات المنادية بعودة الجيش إلي ثكناته وترك المدنيين لحكم البلاد ديمقراطياً، وجاء مشروع الدستور وقتها معززاً هذا الاتجاه، فتم الاعتداء على السنهوري وصدر قانون بمنعه من تولى وظائف عامة، ووضع اللواء محمد نجيب تحت الاقامة الجبرية، وصدرت عدة قوانين في ١٩٥٥ أسقطت الحصانة القضائية لقضاة مجلس الدولة، وأخرجت نحو ١٥ قاضياً منه. كان ذلك انقلاب على سيادة القانون أساس الحكم، وأراد عبد الناصر أن يظل حكم مصر في يد الجيش وبقوة السلاح ولا مانع من تغليف قوة السلاح بسيادة صورية لقانون صوري، ولم يتردد أحد أتباعه من التصريح بأن القانون في أجازة، وفعلاً كان القانون -كعلم  له أصوله ومبادئه- في أجازة، حتى وإن بقيت التشريعات كمظهر لقانون شكلي مستمرة
ثانياً- عام ١٩٦٢، لم يمنع تزييف عبد الناصر لقوة القانون من حدوث انقلاب صامت انتقل الجزء الخفي من السلطة إلي المؤسسة العسكرية، كما أوضح حسين الشافعي. فما كان في يد عبد الناصر ليس قوة القانون، بل غلاف قانون مزيف
ثالثاً: عام ١٩٦٧، أنتهى تحكم عبد الحكيم عامر في المؤسسة العسكرية بوفاته، وأصبحت تحت سيطرة عبد الناصر، لكن هذا لم يمنعه من ارتكاب مذبحة القضاة عام ١٩٦٩، عندما رفضوا تسخير قوة حقيقية للقانون لخدمته


 يحكي المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق أنه عين عام 1953 موظف بمجلس الدولة؛ حيث حضر الحادثة الخاصة بالاعتداء علي السنهوري باشا عام 1954، قائلا''كنت في حجرة السنهوري رحمه الله وقت الحادث  وشهدت دماءه علي مكتبه الخاص، كما شاهدت تحطيم المحبرة التي كانت موجودة علي رأسه''.   يضيف ''الجمل'' في شهادته علي الواقعة ''وقد أتي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلي المجلس في سيارة جيب ومعه حراسة من البوليس الحربي وقابل في هذا الوقت السيد علي السيد وكان المستشارون وأنا بينهم يتظاهرون ويهتفون ضد الاعتداء علي رئيسهم وقد زار عبد الناصر وكيل المجلس فترة قصيرة، ثم خرج من حجرته وغادر المجلس وهو ينظر بغضب إلي المستشارين الذين كانوا يهتفون بتأييد السنهوري وسيادة القانون''.   ''الجمل'' أضاف ''اتضح أنه تم تدبير هذه المظاهرة الغوغائية من عمال النقل العام بزعامة واحد اسمه صاوي احمد صاوي، وتم دفع 3 ألاف جنيه كما علم في هذا الوقت إلي هذا الرجل الذي قاد عدد من العمال يتجاوز ألف و500 عامل إلي مكتب السنهوري واقتحموه واعتدوا عليه وقد اخذ إلي المستشفي واتهم السنهوري في تحقيق النيابة جمال عبد الناصر وكان الذي نفذ تجميع العمال كل من أتنين من الضباط الأحرار


القانون والواقع بين نجيب محفوظ ونجيب حمدان



من السائلين من يسأل: تاريخ مصر طويل عريض لكن هناك مشاكل مزمنة مستمرة عبر العصور، فما السبيل لإدراك أصلها وجوهرها وعلاقتها بالقانون؟ والإجابة تكمن في معرفة حقيقة شخصية مصر عبر العصور

شخصية مصر ليست عصية على الفهم إذا ما انصب الاهتمام عليها دون التشتت بما قد يتفرع عنها. وأفضل من كتب عن شخصية مصر أثنين: الدكتور جمال حمدان، والكاتب نجيب محفوظ، رحمهما الله، فكل منهما كتب عنها بأسلوبه

كتب الدكتور جمال حمدان كتابه "شخصية مصر" تناولت الموضوع من زوايا عديدة، يهمنا منها شخصية مصر الحضارية والسياسية والاقتصادية. الكتاب يقع في اربعة أجزاء، وصادر من دار الهلال. لا تعتمد على الطبعة المختزلة الصادرة عن مكتبة الأسرة

وكتب الأستاذ نجيب محفوظ عدة روايات تناولت الموضوع بطريقة غير مباشرة، منها مثلا رواية ملحمة الحرافيش، والتي جاء فيلم الجوع لمخرجه على بدرخان مستنداً على جزء منها

لفهم شخصية مصر، لابد من تتبع قوة السلاح وقوة المال عبر تاريخها، وكلاهما له أثره على قوة القانون، وهذا الأثر هو من موضوعات المدرسة القانونية الواقعية

Friday, July 19, 2019

علانية القذف والسب والعيب


هناك مسألة قانونية محل بحث وهي: لو أن شخصاً اتصل هاتفياً بآخر وذكر شخصاً ثالثاً بقولٍ مما يعد من الأفعال المؤثمة في جرائم السب أو القذف أو الطعن أو العيب أو التطاول المذكورة في المواد التالية، فهل يعد فعله مؤثماً؟ الإجابة تعتمد على فهم جوهر العلانية المذكورة في المواد القانونية التي جاء بها التشريع المصري ومن بعده التشريع الكويتي





أولاً: في قانون العقوبات المصري

المادة ١٧١- كل من حرض واحداً أو أكثر بارتكاب جناية أو جنحة بقول أو صياح جهر به علناً أو بفعل أو إيماء صدر منه علناً أو بكتابة أو رسوم أو صور أو صور شمسية أو رموز أو أية طريقة أخرى من طرق التمثيل جعلها علنية أو بأية وسيلة أخرى من وسائل العلانية يعد شريكاً في فعلها ويعاقب بالعقاب المقرر لها إذا ترتب على هذا التحريض وقوع تلك الجناية أو الجنحة بالفعل.
أما إذا ترتب على التحريض مجرد الشروع في الجريمة فيطبق القاضي الأحكام القانونية في العقاب على الشروع.
ويعتبر القول أو الصياح علنياً إذا حصل الجهر به أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية في محفل عام أو طريق عام أو أي مكان آخر مطروق أو إذا حصل الجهر به أو ترديده بحيث يستطيع سماعه من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان أو إذا أذيع بطريق اللاسلكي أو بأية طريقة أخرى.
ويكون الفعل أو الإيماء علنياً إذا وقع في محفل عام أو طريق عام أو في أي مكان آخر مطروق أو إذا وقع بحيث يستطيع رؤيته من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان. وتعتبر الكتابة والرسوم والصور والصور الشمسية والرموز وغيرها من طرق التمثيل علنية إذا وزعت بغير تمييز على عدد من الناس أو إذا عرضت بحيث يستطيع أن يراها من يكون في الطريق العام أو أي مكان مطروق أو إذا بيعت أو عرضت للبيع في أي مكان.
المادة ٣٠٢-  يعد قاذفاً كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة ١٧١ من هذا القانون أموراً لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانوناً أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه. ومع ذلك فالطعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة لا يدخل تحت حكم الفقرة السابقة إذا حصل بسلامة نية وكان لا يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، وبشرط أن يثبت المتهم حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه، ولسلطة التحقيق أو المحكمة، بحسب الأحوال، أن تأمر بإلزام الجهات الإدارية بتقديم ما لديها من أوراق أو مستندات معززة لما يقدمه المتهم من أدلة لإثبات حقيقة تلك الأفعال. ولا يقبل من القاذف إقامة الدليل لإثبات ما قذف به إلا في الحالة المبينة بالفقرة السابقة.
المادة ٣٠٣-  يعاقب على القذف بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة عشر ألف جنيه. فإذا وقع القذف في حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة, وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة, كانت العقوبة غرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه.
المادة ٣٠٦- كل سب لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشاً للشرف أو الاعتبار يعاقب عليه في الأحوال المبينة بالمادة ١٧١ بغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه.
المادة ٣٠٧- إذا ارتكبت جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد من ١٨٢ إلى ١٨٥ و٣٠٣ و ٣٠٦ بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات رفعت الحدود الدنيا والقصوى لعقوبة الغرامة المبينة في المواد المذكورة إلى ضعفيها.
المادة ٣٠٨- إذا تضمن العيب أو الإهانة أو القذف أو السب الذي ارتكب بإحدى الطرق المبينة في المادة (١٧١) طعناً في عرض الأفراد أو خدشاً لسمعة العائلات تكون العقوبة الحبس والغرامة معاً في الحدود المبينة في المواد ١٧٩ ١٨١ و١٨٢ و٣٠٣ و٣٠٦ و٣٠٧ على ألا تقل الغرامة في حالة النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات عن نصف الحد الأقصى وألا يقل الحبس عن ستة شهور.
المادة ٣٠٨ مكرر - كل من قذف غيره بطريق التليفون يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في المادة ٣٠٣. وكل من وجه إلى غيره بالطريق المشار إليه بالفقرة السابقة سباً لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشاً للشرف أو الاعتبار يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة ٣٠٦. وإذا تضمن العيب أو القذف أو السب الذي ارتكب بالطريق المبين بالفقرتين السابقتين طعناً في عرض الأفراد أو خدشاً لسمعة العائلات يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة ٣٠٨.

في القانون الكويتي

 القانون ١٦ لسنة ١٩٦٠ بإصدار قانون الجزاء الكويتي

المادة رقم ٢٠٩ - كل من أسند لشخص ، في مكان عام أو على مسمع أو مرأى من شخص آخر غير المجني عليه ، واقعة تستوجب عقاب من تسبب إليه أو تؤذى سمعته ، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تجاوز الفي روبية أو باحدى هاتين العقوبتين
المادة رقم ٢١٠ - كل من صدر منه ، في مكان عام أو على مسمع أو مرأى من شخص آخر غير المجني عليه ، سبب لشخص آخر على نحو يخدش شرف هذا الشخص أو اعتباره ، دون أن يشتمل هذا السب على اسناد واقعة معينة له ، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز ألف روبية أو باحدى هاتين العقوبتين
المادة رقم ٢١١ - كل من باع أو عرض للبيع مواد ، أيا كانت تحمل عبارات أو رسومات أو صوراً أو علامات مكتوبة أو مطبوعة أو تحمل تسجيلات لأقوال ، يعد نشرها أو إبداؤها قذفاً أو سباً طبقا للمادتين السابقتين وهو عالم بذلك ، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ستة شهور وبغرامة لا تجاوز خمسمائة روبية أو باحدى هاتين العقوبتين
المادة رقم ٢١٢ - كل من أسند لآخر ، بوسيلة غير علنية ، واقعة من الوقائع المبينة في المادة ٢٠٩ أو وجه إليه سباً ، دون أن يكون ذلك نتيجة لاستفزاز سابق ، بحيث لم يعلم بالواقعة أو بالسب شخص غير المجني عليه ، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز شهراً واحداً وبغرامة لا تجاوز مائة روبية أو بأحدى هاتين العقوبتين


القانون ٣١ لسنة ١٩٧٠ بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء رقم ١٦ لسنة ١٩٦٠ الكويتي

 المادة رقم ٢٦ يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات كل من طعن علنا او في مكان عام ، او في مكان يستطيع فيه سماعه او رؤيته من كان في مكان عام عن طريق القول او الصياح او الكتابة او الرسوم او الصور او اية وسيلة اخرى من وسائل التعبير عن الفكر ، في حقوق الامير وسلطته ، او عاب في ذلك الامير ، او تطاول على مسند الامارة

جوهر العلانية
ننن

Friday, July 5, 2019

ضرورة اصلاح مدد التقاضى الدستوري



هل التقاضي الدستوري في مصر بحاجة لإصلاح جذري فيما يتعلق بالمدة التي يستغرقها نظر بعض الدعاوى الدستورية؟ الإجابة هي نعم، وما يلي يوضح المشكلة العويصة

اصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها برفض الدعوى رقم ٣ لسنة ٢١ قضائية المتعلقة بعدم دستورية م ١٢ من قانون حالة الطوارئ. الدعوى مرفوعة إلي المحكمة في ١٧ يناير ١٩٩٩ وأصدرت المحكمة حكمها في الاول من يونيو  ٢٠١٩، اي بعد ما يزيد عن ٢٠ سنة من رفع الدعوى، كانت فيها مصلحة المدعى في الدعوى قد زالت بصدور أمر من رئيس الجمهورية عام ٢٠٠٤. هذا  مثال أول وما يلي مثال ثاني



اصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها بعدم الدستورية في الدعوى رقم ١٧ لسنة ١٥ قضائية المتعلقة بمادة في قانون حالة الطوارئ. الدعوى مرفوعة إلي المحكمة في ٢٠ ابريل ١٩٩٣ وأصدرت المحكمة حكمها في ٢ يونيو ٢٠١٣، أي بعد ما يزيد أيضاً عن ٢٠ سنة من رفع الدعوى إليها، ولحسن الحظ كانت مصلحة المدعى باقية، فصدر حكم تاريخي للمحكمة

واصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها في القضية المقيدة بجدولها برقم 40 لسنة 27 قضائية "تنازع" بتعيين جهة القضاء العادي "محكمة جنايات الاسكندرية" جهة مختصة بنظر التظلم من قرار النائب العام الصادر بتاريخ 5 سبتمبر 1999 بمنع سفر المدعيين في القضية المقيدة أمامها برقم 507 لسنة 1999 أموال عامة. القضية مرفوعة الي المحكمة الدستورية في 19 اكتوبر 2005. وقد صدر هذا الحكم في 13 يونيو 2015 أي بعد عشر سنوات تقريباً من ايداع صحيفة الدعوى بقلم كتاب المحكمة الدستورية العليا


الأمر بحاجة إلي دراسة جادة وإلي عزم حقيقي لإصلاح هذه المشكلة كي تصبح المحكمة أكثر تجاوباً مع ضرورات واحتياجات المجتمع


Wednesday, July 3, 2019

الامتداد الاقليمي لقانون الاتجار بالبشر المصري The Extraterritorial Reach of the Egyptian Law for Combating Human Trafficking



هل يسري القانون المصري لمكافحة الاتجار بالبشر (رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠) على الجرائم الواقعة في مصر فقط أم يمتد إلي الجرائم التي تقع خارجها أيضاً؟ الإجابة هي أن القانون يمتد ليسري على بعض الجرائم التي تقع خارجها، وهو ما يعرف في فقه القانون بالامتداد الاقليمي (او الامتداد خارج الاقليم الوطني) للقانون المحلي. وتفصيل ذلك على ما يلي

هذا السؤال يتعلق بموضوع تطبييق القاعدة القانونية (العقابية) من حيث المكان

والأصل أو المبدأ الأول الذي يحكم هذا الموضوع هو ما يعرف بمبدأ الاقليمية- ويقصد به أن القاعدة القانونية تسري في الاقليم الذي صدر فيه القانون المتضمن لهذه القاعدة. وبالتالي، يسري قانون العقوبات المصري على كل من يرتكب جريمة في الاقليم المصري. هذا هو المبدأ، مع أهمية ملاحظة أن هناك شرح تفصيلي ضروري للكلمات التالية: يرتكب وجريمة والاقليم المصري. هذا المبدأ يتطلب فقط أن تقع الجريمة (كلها أو بعضها) على الاقليم المصري، بعض النظر عن جنسية أي شخص سواء الجاني أو المجني عليه

ويكمل هذا المبدأ مبدأ ثاني هو مبدأ الشخصية. فبالنظر لوجود حالات لا تقع فيها الجريمة في  الاقليم المصري، ولمنع إفلات الجاني من العقاب، فإن مبدأ الشخصية يسمح بإمتداد سريان القاعدة القانونية على الجرائم التي تقع خارج الاقليم المصري وذلك إذا كان الجاني مصري الجنسية (الشق الإيجابي لمبدأ الشخصية) أو المجني عليه مصري الجنسية (الشق السلبي لمبدأ الشخصية). ومن المهم ملاحظة أن جنسية الجاني أو المجني عليه المصرية لا تكفي وحدها لسريان القانون المصري على الجرائم التي ترتكب خارج مصر، بل لابد من توافر شروط وحالات محددة، ولابد من تعاون السلطات الأجنبية لملاحقة الجناة

واستكمالاً لما سبق، هناك مبدأ ثالث هو مبدأ العينية. فهناك حالات لا تقع فيها الجريمة في الاقليم المصري، وفيها لا تتوافر الجنسية المصرية سواء في الجاني أو المجني عليه أو لا تتوافر باقي شروط تطبيق مبدأ الشخصية، فيمكن أن يمتد نطاق تطبيق القانون المصري إلي هذه الجرائم التي تقع خارج مصر إذا ما توافرت شروط وحالات تطبيق مبدأ العينية. والمقصود به أن الجريمة تشكل تهديد مباشر للمصالح الجوهرية للدولة المصرية. وبالتالي، لابد من توافر شروط وحالات تطبيق مبدأ العينية، ولابد من تعاون السلطات الأجنبية لملاحقة الجناة

أما المبدأ الرابع هو مبدأ العالمية. والمقصود بمبدأ عالمية النص الجنائي هو سريان القانون الوطني على جرائم مرتكبة خارج إقليم الدولة، بواسطة جناة لا يحملون جنسية هذه الدولة، ضد مجني عليهم لا يحملون جنسية هذه الدولة، ولا تشكل الجريمة التي وقعت تهديداً مباشراً للمصالح الجوهرية لهذه الدولة

وبتطبيق ما سبق على قانون مكافحة الاتجار بالبشر المصري، نجد أن المشرع قد قرر أحكاماً  تتعلق بمبدأ الإقليمية وبمبدأ الشخصية (في شقه السلبي) ومبدأ العينية و مبدأ العالمية. فتنص المادة ١٦ منه على ما يلي
مع مراعاة حكم المادة (٤) من قانون العقوبات، تسري أحكام هذا القانون على كل من ارتكب خارج جمهورية مصر العربية من غير المصريين جريمة الاتجار بالبشر المنصوص عليها في المادتين ٥ و ٦ منه ، متى كان الفعل معاقباً عليه في الدولة التي وقع فيها تحت أي وصف قانوني، وذلك في أي من الأحوال الآتية ١) إذا إذا ارتكبت الجريمة علي متن وسيلة من وسائل النقل الجوي أو البري أو المائي وكانت مسجلة لدى جمهورية مصر العربية أو تحمل علمها ٢) إذا كان المجني عليهم أو أحدهم مصرياً ٣) إذا تم الإعداد للجريمة أو التخطيط أو التوجيه أو الإشراف عليها أو تمويلها في جمهورية مصر العربية ٤) إذا ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة من بينها جمهورية مصر العربية  ٥) إذا كان من شأن الجريمة إلحاق ضرر بأي من مواطني جمهورية مصر العربية أو المقيمين فيها أو بأمنها أو بأي من مصالحها في الداخل أو الخارج ٦) إذا وجد مرتكب الجريمة في جمهورية مصر العربية، بعد ارتكابها ولم يتم تسليمه

والبند (١) يشكل تطبيقاً لمبدأ الأقليمية، بينما البند (٢) يشكل تطبيقاً لمبدأ الشخصية- في شقه السلبي-، والبند (٣) تطبيقاً لمبدأ الأقليمية، والبند (٤) تطبيقاً لمبدأ العينية (حيث أن الجريمة نفسها لم تقع في الاقليم المصري، ولكن وجود جماعة إجرامية منظمة يشكل تهديداً مباشراً حتى ولو كان نشاطها الإجرامي موجه خارج مصر)، والبند (٥) مزيجاً من الشخصية والعينية، والبند (٦) تطبيقاً لمبدأ العالمية



Monday, July 1, 2019

Huawei No Backdoor Agreement هواوي واتفاق حظر الابواب الخلفية



يبدو أن هواوي وجدت حلاً قانونياً للمزاعم التي روجتها الولايات المتحدة الأمريكية في الآونة الأخيرة. هواوي الصينية واجهت صعوبات عدة في تسويق منتجاتها للدول الراغبة في إنشاء بنية تحتية لتكنولوجيا الجيل الخامس. وجزء كبير من هذه الصعوبات يعود إلي المزاعم التي روجتها الولايات المتحدة الأمريكية بقوة بين حلفائها بخصوص الخطر الذي تمثله الشركة الصينية على الأمن القومي واحتمال استخدامها لمنتجاتها للتجسس. هواوي متعاقدة حالياً مع عشرات الدول ومستمرة في جهودها لطمأنة الدول الراغبة في التعاقد. منذ اسبوع مثلاً، اعلنت هواوي عن نيتها ابرام اتفاق لضمان عدم وجود الابواب الخلفية مع الهند. بمقتضى هذا الاتفاق، يمكن للهند أن تدرج الشركة الصينية في القائمة السوداء للشركات وذلك في حالة حدوث إخلال أو اختراق لأمن المعلومات في نشاط الشركة في الهند. حالياً مثل هذه الاتفاقيات يتم ابرامها بين الشركة الصينية والدولة المضيفة لها، لكن في مرحلة متقدمة سيكون علي الصين نفسها أن تبرم مثل هذه الاتفاقات. لكن في المرحلة الحالية، استبعدت ألمانيا أن تقوم الصين بإبرام هذا الاتفاق

Saturday, June 22, 2019

القانوني وتقنية الجيل الخامس




تكنولوجيا الجيل الخامس ستمثل العمود الفقري للاتصالات والأعمال في السنوات القليلة القادمة ولفترة ليست قصيرة

وعلى القانوني أن يبدأ في دراسة الجديد في عالم التكنولوجيا ليتمكن من ايجاد حلول قانونية لما سيظهر من مشاكل

انترنت الأشياء وتأثيراته على القواعد العامة في المسئولية المدنية والمسئولية الجنائية/الجزائية أمر مهم للغاية

أتذكر مقولة العلامة السنهوري- في السنهوري من خلال اوراقه الشخصية
من خير الطرق لجعل دراسة القانون عملية يجب بقدر ما يمكن أن يكون أساتذة القانون أنفسهم من المشتغلين عملياِ بالقانون. وأرى أن الطريقة الفرنسية في تدريس القانون لا تثمر أكثر من أن تدع الطالب يعي ما في الكتب، أما ما يجري في المحاكم فهذا ما لا يعرفه الأستاذ نفسه ما لم يشتغل علميا بذلك



Friday, June 21, 2019

القانون في بر مصر عدد20190621


جولة جديدة وسريعة في تطورات القانون علماً وعملاً

وفاة الدكتور محمد مرسي منذ أيام في قفص المحاكمة وما تبعه ذلك من بيان للنائب العام وانتقال فريق من النيابة العامة لمقر المحاكمة والتحفظ على الكاميرات التي سجلت ما حدث والتحفظ على الملفات الطبية ذات الصلة 
 النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق أمر بانتقال فريق من أعضاء النيابة العامة بنيابة أمن الدولة العليا ونيابة جنوب القاهرة الكلية لإجراء المناظرة لجثة المتوفي والتحفظ على كاميرات المراقبة الموجودة بقاعة المحكمة وقفص المتهمين وسماع أقوال المتواجدين معه في ذلك الوقت.  كما أمرت النيابة العامة بالتحفظ على الملف الطبي الخاص بعلاج المتوفي وندب لجنة عليا من الطب الشرعي برئاسة كبير الأطباء الشرعيين ومدير إدارة الطب الشرعي لإعداد تقرير طب شرعي بأسباب الوفاة تمهيدا للتصريح بالدفن
ثم ردود الفعل الدولية وبيان الخارجية المصرية إلخ. كان الأفضل لو تضمن بيان النيابة العامة تفاصيل أكثر عن الحالة الطبية وعن تطوراتها في ضوء ما تم التحفظ عليه من سجلات طبية وفي ضوء الطلبات التي تقدم بها إلي الجهات الرسمية والمتعلقة بحالته الطبية ومعاملته. يبدو أن هناك اهتمام دولي بالعديد من التفاصيل ذات الأهمية ومنها مدة بقاءه- رحمه الله- في سجن انفرادي خلال اليوم وهل يرقى ذلك إلي مستوى التعذيب أم لا. وهل ظل فعلاً على أرضية القفص في المحكمة مدة ليست بالقصيرة. لذا يُفضل في مثل هذه الأمور أن يوضح بيان النيابة العامة الأمر بسرد زمني واضح دقيقة بدقيقة منعاً لأي لبس

في السودان، أقال المجلس العسكري النائب العام وقام بتعيين نائباً عاماً جديداً. يبدو أن الأمر له علاقة بالتصريحات التي قال فيها أن النيابة العامة لم تصدر أي أمر بفض الإعتصام. هناك من يبرر إقالته بأنه قدم الإستشارة القانونية خلال اجتماع يتعلق بفض الإعتصام

في مصر، عادت شركة جلوفو إلي العمل مرة أخرى. كان جهاز المنافسة المصري قد أهتم بخبر خروج الشركة من السوق المصري بناء على صفقة تمت بين الشركة الأم وشركة أخرى. وأصدر بياناً بما قرره إزاء الشركة. المهم أن الشركة عادت إلي العمل في مصر

وتابع المهتمين بقانون الجامعات المصرية ما أوصت به هيئة مفوضي الدولة في الدعوى الإدارية المنظورة أمام مجلس الدولة بشأن قرار التبرع الإجباري لمن يرغب في السفر للخارج للعمل الجامعي

أوصت هيئة مفوضى الدولة احتياطيًا فى تقريرها عن الدعوى رقم 18906 لسنة 70،وذلك بإلغاء القرار الصادر عن مجلس جامعة القاهرة، في جلسته المٌنعقدة بتاريخ 27 يوليو من العام 2015، والذي أصدر فيه قرارًا إداريًا يتضمن إلزام أعضاء هيئة التدريس “الأساتذة المتفرغين، أعضاء الهيئة المعاونة بالجامعة” بدفع مبلغ “عشرة الآف جنية”، كتبرع ممن يرغب فى السفر تحت أى مسمى “إعارات، أجازة مرافقة، أجازة بدون مرتب، أنتداب كامل”، وذلك من السنة الأولى حتى السنة العاشرة، ودفع مبلغ “عشرون ألف جنية”، من السنة الحادية عشر فأكثر، ويكون ذلك المبلغ لصالح صندوق تطوير الدراسات العليا ودعم البحوث العلمية بجامعة القاهرة، مما يترتب على ذلك من آثار

 وكذلك يتابع الأكاديميين المصريين التطورات المتعلقة بالدعاوى المنظورة الخاصة بتطلب الموافقة الأمنية على سفر الأكاديميين للخارج

أما في الكويت، فقد رفض البنك المركزي الكويتي طلبين للموافقة على تملك حصة استراتيجية في بنك الخليج

جملة أسباب وتحفظات من الجهات الرقابية على الطلبين تتلخص في الآتي:  1- أحد المتقدمين سبق أن تملك حصة استراتيجية في أحد البنوك الإسلامية قبل أشهر قليلة.  2- المستثمر ذاته تقدم بطلب آخر لتملك حصة استراتيجية في بنك الخليج ما يعتبر من باب تضارب المصالح.  3- المستثمر ذاته دخل من باب الاستثمار ولا يملك أي رؤية أو قيمة مضافة يمكن أن تقدم للبنك، وبالتالي لا مبرر للمضي في تملك حصة استراتيجية جديدة.  4- أحد المستثمرين سبق أن كان لديه استثمار في بنك محلي وكان بشأنه ملاحظات رقابية.  5- المستثمر ذاته أيضا صدرت بشأنه ملاحظات من هيئة أسواق المال قبل فترة.  6- عدم قناعة الجهات الرقابية بدراسة الجدوى في هذا الخصوص
وكتب دكتور مدحت نافع مقال عن الخيط الرفيع بين حماية المنافسة أوضح فيه أهمية أن تتفهم الأجهزة الحكومية الرقابية طبيعة السوق وطريقة عمله. المقال تكملة لمقال آخر كتبه بخصوص قطاع الأعمال العام- فلسفة القانون أوضح فيه أهمية ان يصدر المشرع المذكرات الإيضاحية للقوانين. أضيف إلي ما قاله دكتور إيهاب نافع أن المشتغلين بالقانون في مصر في أشد الحاجة إلي مذكرات إيضاحية ملائمة خاصة للقوانين الإقتصادية، فبدونها يصبح القاضي والمتقاضون كمن يبحر في المحيط بلا بوصلة. تذكرت كل ذلك وأنا أطالع الأخبار عن طلب الإحاطة المقدم من النائبة مي بطران عضو البرلمان بخصوص قرار جهاز المنافسة المتعلق بمخالفة شركة أبل لقانون المنافسة. في غياب المعلومات الكافية، لا يمكن إبداء الرأي بشأن هذا القرار. يتصل بذلك أيضاً مقال محمود وهبة عن الاستيراد واستغلال الفلاح ومقال أكرم القصاص عن الفلاحين والمستهلكين ضحايا الاحتكار وتعطيل قوانين العرض والطلب

وختاماً لما سبق، نعود مرة أخرى إلي موضوع الدكتور محمد مرسي والذي انقضت الدعاوى الجنائية ضده بوفاته. أتمنى ألا يحول ذلك دون أن تكون الأحكام الصادرة في دعاوى التخابر بصفة عامة عنواناً واضحاً جلياً لحقيقة لا لبس فيها. أذكر ذلك بمناسبة اللبس الذي وقع فيه العديد من المشتغلين بالقانون بعد عرض قناة صدى البلد لمشهد مصور من المحاكمة، ذكر فيه القاضي محمد شيرين فهمي عملية الكربون الأسود والذي جاء فيه التالي

عملية الكربون الأسودالعميل: محمد محمد مرسي العياطالمكان: ولاية ساوث كارولينا- الولايات المتحدة الأمريكيةالزمان: عام ١٩٨٦الهدف: عبد القادر حلميالعملية: اعتقال الهدف أو اغتيالهالتفاصيل: العالم عبد القادر حلمي- دكتور مهندس مصري كان يعمل في شرمة تيليدين الدفاعية بولاية كاليفورنيا. قام عبد القادر حلمي بتنفيذ عملية نوعية... ... وفي هذا التوقيت كان محمد مرسي صديقاً للعالم المصري عبد القادر حلمي... أن محمد مرسي قد حصل على "بطاقة الرقم القومي الأمريكي وأقسم يمين الولاء للولايات المتحدة الأمريكية عام ١٩٩٠ قبل أن يتم اعتماده لدخول ناسا... ووشى محمد مرسي بالعالم المصري ... ونظراً لخطورة المعلومات التي تتضمنها  وثائق المظروف أ رقم ١ فقد رأت المحكمة إرجاء مطالعته لجلسة أخرى 

المعضلة هي عملية الكربون الأسود تكرر ذكرها في مناسبات عديدة، منها لقاء أجراه الدكتور خالد ابن اللواء حسام خيرت، وأوضح فيه استغلال أحد الأشخاص خلال الانتخابات الرئاسية لتشابه بعض الأسماء مع والده لينسب فضل تنفيذ هذه العملية المخابراتية لنفسه، وهو ما أكده أيضاً اللواء حسام سويلم في مقال له على البوابة نيوز. جزء من اللبس تبدد وتبين لنا خطأ نسبة الفضل في تنفيذ هذه العملية المخابرتية إلي الفريق حسام خير الله وكيل أول المخابرات العامة كما جاء في لقاءه مع أسامه كمال على قناة القاهرة والناس. باقي أن يتبدد اللبس المتعلق بدور الدكتور محمد مرسي. الحكم القضائي الأمريكي المتعلق بالدكتور عبد القادر حلمي نموذج رائع لكشف الحقيقة ولكشف الدور الوطني الذي قام به هذا العالم. أتمنى أن توضح الأحكام القضائية المصرية الحقيقة كاملة بلا لبس

Tuesday, June 11, 2019

الاتجار بالبشر: نحو تطوير القانون الكويتي



لأن القانون كالبشر، له مراحل تطور، يستمر في النمو منذ ولادته، لذا لابد من رعايته خلال نموه. والنقاط التالية تنصب على بعض المسائل التي يمكن للمشرع الكويتي الأخذ بها ليستمر قانون الإتجار بالبشر في النمو والتطور بفاعلية

اولاً: تعريف الجريمة عبر الوطنية في القانون الكويتي شمل عدة حالات منها أن تقع الجريمة في دولة واحدة ولكن تم الاعداد أو التخطيط أو التوجيه، أو الإشراف عليها في دولة أخرى. ويجدر بالمشرع أن يضيف (التمويل) ايضا لو كان مصدره دولة أخرى

ثانياً: تعريف الجماعة الإجرامية المنظمة في القانون الكويتي هي جماعة منظمة مؤلفة من ثلاث أشخاص أو أكثر، وتقوم بفعل مدبر لارتكاب أي من جرائم الاتجار في الأشخاص بقصد الحصول بطريق مباشر أو غير مباشر على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى. ويجدر بالمشرع الكويتي أن يضيف (المنفعة المعنوية) أيضاً لوجود حالات تكون فيها المنفعة غير مالية ولا مادية

ثالثاً: تعريف الاتجار بالأشخاص  في القانون الكويتي هو تجنيد أشخاص أو استخدامهم أو نقلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بالإكراه، سواء باستعمال القوة أو بالتهديد أو باستعمالها أو بغير ذلك من أشكال الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو القسر أو استغلال السلطة أو النفوذ أو استغلال حالة الضعف أو إعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا عينية. ويجدر بالمشرع الكويتي أن يضيف حالة تلقي مزايا مالية حيث أنها تختلف عن حالة تلقي المبالغ المالية


رابعاً: في تعريف الإتجار بالأشخاص في المادة الأولى من القانون الكويتي، جاء فيه أن يكون ذلك بغرض الاستغلال الذي يشمل استغلال دعارة الغير أو أي شكل من أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو نزع أعضاء من الجسد. ويجدر بالمشرع الكويتي أن يضيف إلي ذلك حالة (إستئصال انسجة بشرية أو جزء منها) حيث أنها تختلف عن حالة نزع الأعضاء من الجسد

خامساً: علاج أوجه عدم الدستورية في المادة رقم (١٣) من القانون الكويتي في ضوء ما تقرره من استثناء من حكم المادة (٨٣) من قانون الجزاء

سادساً: عدم تحديد نطاق تطبيق القانون من حيث المكان وترك ذلك للقواعد العامة، مما يؤدي إلي وجود حالات يفلت فيها الجاني من العقاب كما لو وقعت الجريمة في دولة أجنبية وكان المجنى عليه كويتي الجنسية والجاني أجنبي الجنسية. ويجدر بالمشرع الكويتي أن يستخدم المبادئ المكملة لمبدأ الإقليمية، ومنها مبدأ الشخصية ومبدأ العينية

سابعاً: الظروف المشددة للعقوبة المنصوص عليها في المادتين (٢) و(٨) وتتضمنان حدوث عاهة مستديمة. يجدر بالمشرع الكويتي إضافة (مرض لا يرجى الشفاء منه) لإختلاف المرض عن العاهة أو الأذى الجسيم



للاشارة إلي هذا المقال 


أدهم حشيش، الإتجار بالبشر: نحو تطوير القانون الكويتي، مدونة ديوان العدالة، ١١ يونيو ٢٠١٩، متاح في الرابط التالي
https://adhamhashish.blogspot.com/2019/06/blog-post_11.html


Adham Hashish, Human Trafficking: Towards Reforming The Kuwaiti Law, Justice Diwan Blog, 11 June 2019. Available at: https://adhamhashish.blogspot.com/2019/06/blog-post_11.html

Friday, June 7, 2019

المنافسة والأمن القومي وهواوي الصينية



حقيقة خلاف امريكا والصين

الصراع في العالم الآن ليس صراع فقط على الموارد المادية بل وعلى المستهلكين من مواطني هذا العالم. لم يعد دخول الاسواق المحلية عصياً كما كان في الماضي بل أتاحت التكنولوجيا الوصول الي كل مواطن مستهلك على حدة بغض النظر عن التنظيم القانوني في دولته. المهم هو خلق سوق للتكنولوجيا الجديدة. والأهم من خلق هذا السوق هو وضع قواعد اللعبة في هذا السوق. وفي حالة الشركة الصينية هواوي، فإن الولايات المتحدة لا تطيق فكرة أن تخلق شركة صينية هذا السوق وأن تقوم بوضع قواعد اللعبة في هذا السوق، فالولايات المتحدة خير من يعلم أن اللاعب الأول في اي لعبة هو من يضع القواعد فيها ليعظم مكاسبه ويتحكم في اللاعبين الجدد الداخلين في السوق من بعده

للمزيد من التفاصيل الهامة، يمكن مطالعة مقال توماس فريدمان في النيويورك تايمز بعنوان  (الصين تستحق ترامب) بتاريخ ٢١ مايو ٢٠١٩. هو لخص الموقف كله في نصيحته للولايات المتحدة والصين بالجلوس معاً والتوافق حول لعبة عادلة للأثنين ليفوز كلاهما من خلال حل مُربح لجميع الأطراف. ما يرمي إليه هو باختصار دعوة لتقسيم السوق العالمي وهو ما توجد قوانين المنافسة حول العالم لمحاربته. ويمكن أيضاً مطالعة مقال كبير المستشارين الاقتصاديين لمجموعة «اليانز» العالمية محمد العريان (ماذا تقول البيانات عن الصين والاقتصاد العالمى؟)  بتاريخ ١٦ ابريل  ٢٠١٩ حيث يوضح أن "بعض جوانب التنفيذ المبدئى لمبادرة الحزام والطريق الصينية الطموحة قد أثارت مخاوف متزايدة بشأن ... قضايا الأمن الوطنى". ويمكن أيضاً مطالعة مقال الدكتور محمود محي الدين في جريدة الشرق الأوسط (عندما تفقد الكلمات معناها) بتاريخ ٢٩ مايو ٢٠١٩ لنعرف أن "كثيراً ما يُطلق تعبير الحل المُربح لكل الأطراف في غير موضعه، ففي أحوال كثيرة قد يكون هناك طرف غائب لا يدخل في اعتبار المتفاوضين أو أطراف الصفقات وقد يتحمل هذا الطرف تكاليف وأعباء دون نفع يُذكر." كما يوضح المقال

المانيا وتطورات الخصوصية المعلوماتية



نشرت جريدة الفاينانشال تايمز خبراً بخصوص سعي الحكومة الألمانية نحو منح الأجهزة الأمنية الألمانية الحق في الحصول على المعلومات المسجلة على الاجهزة الالكترونية في المنازل. بالنظر إلي أنه ليس هناك سند قانوني كاف يمنح هذا الحق حالياً، ترغب الحكومة الألمانية في دراسة الموضوع وتنظيمه. جهاز مثل أمازون أليكسا ساعد بالفعل في قضايا مهمة في الولايات المتحدة الأمريكية. الرأي العام الألماني لديه اهتمام مستمر بالجهود المبذولة لحماية الخصوصية المعلوماتية لذا من المتوقع أن تضغط جماعات المواطنين لتحقيق التوازن في مبادرة الحكومة الألمانية. إضافة إلي ذلك، تجد مسئول حكومي عن حماية المعلومات في احدى الولايات الألمانية يعرب عن قلقه إزاء ممارسات الشركات التي تقوم بتخزين هذا الكم الهائل من المعلومات على هذه الأجهزة ولمدد طويلة


Wednesday, May 29, 2019

جوجل وهواوي والأمن القومي



فكرة الأمن القومي فكرة قانونية لها أصل وفروع تمتد في موضوعات قانونية مختلفة

فكرة الدفاع الشرعي على سبيل المثال لها نظام محدد في القانون العقابي ولها تطبيقات عديدة تتعلق بالحفاظ على الأمن العام، كما أن لها تطبيقات أخرى عديدة تتعلق بالحفاظ على الأمن القومي. فكر في الإجراء العسكري الذي اتخذته مصر على الأراضي الليبية عقب مقتل ٢١ مصرياً قبطياً في فبراير ٢٠١٥، واستندت مصر إلي أساس قانوني هو فكرة الدفاع الشرعي حسبما أوضح بيان الخارجية المصرية -هامش رقم ١- الذي صدر عقب دعوة الرئيس السيسي مجلس الدفاع الوطني للإنعقاد- هامش رقم ٢

ومن المهم ملاحظة أن الحفاظ على الأمن - العام والقومي على حسب- لا يقتصر على حماية الأشخاص فقط بل والأموال أيضاً، التي هي بدورها مصلحة إجتماعية محل للحماية القانونية مثلها مثل الأشخاص. فكر في الاتهامات الجنائية التي وجهتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد الشركة الصينية هواوي ومديرتها المالية- هامش رقم ٣-، وفي الإجراء الإقتصادي الذي اتخذته الولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة الشركة الصينية، وما ترتب عليه من إجراءات اتخذتها شركة جوجل الأمريكية في مواجهة هواوي، وإلا تعرضت بدورها للمسئولية الجنائية وفقاً للقانون الأمريكي. هواوي لجأت للقضاء الأمريكي ليقول كلمته فيما يتعلق بحدود الاستناد إلي فكرة الأمن القومي كفكرة قانونية- هامش رقم ٤- منصوص عليها بالفعل في اتفاقيات الجات المنظمة للتجارة الدولية

الخلاصة، أن فكرة الأمن القومي فكرة قانونية، وأن نطاق تطبيق هذه الفكرة في دعاوى قضائية ذات طبيعة خاصة مازال قيد التطور القضائي سواء في القانون المصري -هامش رقم ٥- أو في القانون المقارن


هامش رقم١- أشرف عبد الحميد، تفاصيل العملية العسكرية المصرية ضد "داعش" بليبيا، العربية، ١٦ فبراير ٢٠١٥، وجاء فيه أن أعلنت الخارجية المصرية أن مصر وجهت ضرباتها لمواقع الإرهاب في ليبيا انطلاقاً من حقها الأصيل والثابت في الدفاع الشرعي عن النفس وحماية مواطنيها في الخارج ضد أي تهديد، وفقاً لنصوص ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل للدول فرادى وجماعات حق الدفاع الشرعي عن النفس، متاح في الرابط التالي 
https://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/egypt/2015/02/16/%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%B6%D8%AF-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7

هامش رقم ٢- الجيش المصري يوجه ضربة جوية لتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا، بي بي سي، ١٦ فبراير ٢٠١٥، وجاء فيه أن  الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال إن بلاده تحتفظ بحق الرد للقصاص من قتلة الأقباط المختطفين في ليبيا، متاح في الرابط التالي
http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2015/02/150215_egypt_raids_on_libya

هامش رقم ٣- شركة هواوي تقاضي الحكومة الأمريكية بسبب فرض قيود على منتجاتها، بي بي سي، ٧ مارس ٢٠١٩، وجاء فيه أن تقيد الولايات المتحدة استخدام منتجات هواوي لمخاوف تتعلق بالأمن الوطني، كما تواصل الولايات المتحدة توجيه اتهامات جنائية ضد الشركة ومديرتها المالية، متاح في الرابط التالي
http://www.bbc.com/arabic/business-47483087

هامش رقم ٤- "هواوي" شرعت في مقاضاة واشنطن، روسيا اليوم، ٢٩ مايو ٢٠١٩، جاء في أن الشركة تطالب في دعواها القضائية بإقرار عدم دستورية إدراجها في القائمة السوداء الأمريكية، ومنعها من شراء المكونات والتكنولوجيا من منتجين أمريكيين، متاح في الرابط التالي
https://arabic.rt.com/world/1022385-%D8%AF%D8%B9%D9%88%D9%89-%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D9%87%D9%88%D8%A7%D9%88%D9%8A-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9/#

هامش رقم ٥- مصدر قضائي: ضبط مصور ذبح الأقباط المصريين لن يؤثر على إعدام متهمي "داعش ليبيا"، ٢٨مصراوي، سبتمبر ٢٠١٧، وجاء فيه أن التهم المنسوبة إلي المتهمين ليست قتل الأقباط المصريين بليبيا فقط، متاح في الرابط التالي
https://www.masrawy.com/news/news_cases/details/2017/9/28/1162670/%D9%85%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%B6%D8%A8%D8%B7-%D9%85%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%B0%D8%A8%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D8%A8%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%86-%D9%8A%D8%A4%D8%AB%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A5%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AA%D9%87%D9%85%D9%8A-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-

Friday, May 3, 2019

مؤتمر كلية القانون الكويتية العالمية السادس





أنتهت بحمد الله أعمال المؤتمر السنوي السادس لكلية القانون الكويتية العالمية والذي كان ثرياً في محتواه العلمي

تضمن المؤتمر عدة محاور أتاحت عرض العديد من المسائل المستحدثة في فروع القانون المختلفة

منها ما تعلق بالتحكيم وأمكانية تمويل غير الأطراف له. ومنها ما تعلق بتجريم الممارسات الاحتكارية. ومنها ما تعلق بالصكوك الاسلامية. ومنها ما تعلق بفكرة السيادة والرقابة القضائية عليها

Wednesday, May 1, 2019

عايز تسمع ولا عايز تتكلم


عايز تسمع ولا عايز تتكلم... جملة قالها الرئيس السيسي في عيد العمال عندما قاطعه بعض الحضور بهتافات غير واضحة

السيسي يعمل بجد وانا احترم ذلك بشدة

لكنه لا يسمع إلا لمن يوافقه الرأي وهو أمر خطير

هتافات عيد العمال التي أوشكت أن تغضب السيسي هي فرصة وحيدة وجدها بعض الحضور متاحة ليصل صوتهم إليه

البرلمان لن يؤدي هذا الدور لأسباب تعود إلي تدخل عدة أجهزة أمنية في تشكيله- وهو أمر مجرم لو أن النائب العام المصري أراد أن يطبق القانون المؤتمن على تطبيقه أمام الله وأمامنا

الخلاصة- سيادة الرئيس - من قاطعك يريد فعلاً أن يتكلم لا أن يسمع- وعليك أن تسمعه

Saturday, April 27, 2019

دعم الصادرات ودعم التعليم



هناك زيادة في قيمة الدعم المالي الموجه لزيادة الصادرات من ٤ مليار الي ٦ مليار في الميزانية الجديدة، بالرغم من أن هذا الدعم لم يسفر أصلاً عن زيادة الصادرات. من الأفضل توجيه هذا الدعم نحو البرامج التعليمية التي يمكن تسويقها في الداخل والخارج،  أي في مخرجات لها جاذبية في سوق العمل المحلي والدولي





Saturday, April 20, 2019

الدفع بعدم دستورية تعديلات الدستور




المقال التالي يهدف إلي استخدام ادوات التحليل الواقعي للقانون لتقييم موقف المدعين في دعوى تم رفعها بشأن التعديلات الدستورية محل استفتاء الناخبين المصريين عليها في ابريل ٢٠١٩

 كنت أتمنى أن يدفع أحدهم بعدم الدستورية أثناء نظر مجلس الدولة للدعاوى المتعلقة بالاستفتاء والتي أنتهت بحكم المحكمة الإدارية العليا بعدم القبول. النزاع لم يقتصر فقط على ما اعتبرته المحكمة عمل تنفيذي (دعوة الناخبين) ولكنه يمتد إلي العمل التشريعي الصادر من البرلمان والذي تقوم بشأنه عدة شبهات قوية في مخالفة الدستور. هناك شبهة تتعلق بما رددته المادة ٢٢٦ من الدستور من عدم جواز تعديل المواد المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات. وهناك شبهة قوية تتعلق بما رددته المادة ١٥٧ -والتي تتعلق بمبدأ يتعلق بالاستفتاء وهو التصويت على الموضوعات -عند تعددها- كل على حدة، -هامش أ- ولا يغير من هذا الحكم الدستوري كونه ورد في مادة تتعلق بدعوة رئيس الجمهورية الناخبين للإستفتاء. فلا يقال هنا ان ذلك الحكم غير منصوص عليه في المادة ٢٢٦ المتعلقة بتعديل الدستور، والرد على ذلك هو أن هذه الضمانة الدستورية مقررة لتبين إرادة الناخبين التي يتم التعبير عنها من خلال التصويت في الاستفتاء أياً كان موضوع هذا الاستفتاء، خاصة في ضوء المادة ٢٢٧ والتي تقرر مبدأ هام هو أن مواد الدستور تكمل بعضها البعض، فتنص على أن "يشكل الدستور بديباجته و جميع نصوصه نسيجاً مترابطاً، وكلاً لا يتجزأ، وتتكامل أحكامه فى وحدة عضوية متماسكة." ومن ناحية ثالثة -،هي ليست الأخيرة- هناك شبهة قوية في مخالفة الدستور لمبدأ دستوري مستقر في أحكام القضاء الدستوري المصري والمقارن وهو سمو الجهة التأسيسية على سلطات الحكم، فالجهة التأسيسية للدستور تعلو السلطتين التشريعية والتنفيذية وهما من خلقها وينبثقان عنها ويلتزمان دوماً بالقيود التي فرضتها- خاصة في الحالات التي لا تتم فيها الأعمال المصاحبة للاستفتاء على نحو واف ونزيه. ولعل ما قررته المحكمة العليا السويسرية - كما أوضح لنا الدكتور محمد عبد العال عضو هيئة التدريس بحقوق الاسكندرية والحاصل على الدكتوراه في القانون من الولايات المتحدة الأمريكية- في شهر ابريل ٢٠١٩ ما يؤكد ذلك. حيث  قضت ببطلان نتيجة الاستفتاء الشعبى بخصوص التعديل الدستورى المتعلق بالمساواة فى الضرائب بين المتزوجين وغيرهم من المتساكنين. المحكمة أبطلت الاستفتاء على سند من أن الشعب السويسرى لم يتم إعلامه بفحوى التعديلات بشكل واف ونزيه






ولعل في مقال الدكتور خالد فهمي استاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية ما يفيد المهتمين بالتحليل الواقعي لنصوص الدستور المتعلقة بنظام الحكم على مدار عدة حقب زمنية، لذا اقتبس المقال كاملاً فيما يلي

Khaled Fahmy19 April 2019 at 3:52 PMليه لازم ننزل ونصوت بـ "لا" في الاستفتاء؟
التعديلات الدستورية اللي هنستفتي عليها الأسبوع الجاي من أخطر التعديلات اللي مرت علينا طول تاريخنا الدستوري.
اللي يقرأ نصوص دساتيرنا من أول دستور ٢٣ مش هيتعب في اكتشاف إن دساتيرنا كلها كانت بتوضح وتوسع من صلاحيات الدولة، ورئيس الدولة تحديدا، سواء كان ملك أو رئيس جمهورية، أكتر من كونها بتحمي المواطن أو بتدافع عن حقوقه.
لكن كله كوم، والتعديلات المطروحة علينا دا الوقت كوم تاني.
التعديلات في جوهرها بتتعلق بثلاث حاجات:
١. تمديد مدة رئاسة السيسي علشان يفضل في الحكم لسنة ٢٠٣٠ (المادة ١٤٠ و٢٤١ مكرر) وإعطاؤه حق تعيين ثلث أعضاء مجلس الشيوخ الجديد (مادة ٢٥٠)
٢. السماح للقوات المسلحة بالتدخل في السياسة (يعني القيام بانقلاب عسكري) بدعوى "صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها" (المادة ٢٠٠)
٣. القضاء على استقلال القضاء، ودا عن طريق إعطاء السيسي حق تعيين رؤساء الجهات القضائية (مادة ١٨٥)، وحق تعيين رئيس المحكمة الدستورية (مادة ١٩٣) وحق تعيين النائب العام (مادة ١٨٩) وتقليص دور مجلس الدولة في مراجعة القوانين (مادة ١٩٠).
الملاحظ في التعديلات دي إنها ما بتخصناش، إحنا كشعب. ما فيش كلام عن حقنا في التعليم ولا الصحة ولا الحياة الكريمة ولا الخصوصية ولا حقنا في حكم نفسنا بنفسنا (اللهم إلا مادة ١٠٢ المتعلقة بكوتة المرأة في مجلس النواب).
إحنا كشعب مش معنيين بالتعديلات دي. ولا التعديلات دي تخصنا أصلا.
دي تعديلات في طبيعة علاقة أجهزة الدولة بعضها ببعض، وخاصة علاقة مؤسسة الرئاسة بالجيش.
دي علاقة قديمة ومأزومة ولها تاريخ طويل يبدأ من أول ما ضباط يوليو قاموا بانقلابهم سنة ١٩٥٢.
مهم إننا نتعرف على ملامح الأزمة التاريخية دي من غير دخول في تفاصيل.
باختصار، عبد الناصر وزمايله من الضباط الأحرار وقعوا في حيص بيص بعد ما نجحوا في انقلابهم ليلة ٢٣ يوليو. التخلص من الملك سهل. والقضاء على الوفد برضه سهل. حتى التخلص من الإنجليز ومن الإخوان كان سهل.
المشكلة الأكبر كانت الجيش اللي هم نفسهم جم منه. السؤال الصعب كان: إزاي نضمن، بعد نجاحنا في الانقلاب، إن الجيش ما ينقلبش علينا إحنا؟ دا ما كانش سؤال نظري، إنما كان سؤال ملح. سوريا اتعمل فيها ثلاث انقلابات في سنة واحدة، سنة ١٩٤٩، يعني قبل انقلاب يوليو بثلاث سنين بس. (وبالتالي فشعار "علشان ما نبقاش زي سوريا" شعار قديم وله تاريخ طويل).
الحل كان "تأمين الجيش"، يعني منع الجيش من إنه ينقلب على ضباط الانقلاب. ودا تم عن طريق إحالة عدد كبير من كبار الضباط للتقاعد، والقبض على كتير غيرهم، وأهم من دا ودا، تسليم الجيش لواحد منهم، علشان "يأمنه". وطبعا والواحد دا كان عبد الحكيم عامر، الضابط الإمعة اللي عبد الناصر صمم على ترقيته أربع رتب دفعة واحدة علشان يبقى قائد الجيش.
والنتيجة؟ النتيجة كانت إن عبد الحكيم حول الجيش لعزبة ليه ولأصحابه، وأسس فيه قاعدة لشعبيته ولمعارفه، وكون "دولة داخل الدولة" باستخدام مصطلحات وقتها، ومنع عبد الناصر ومؤسسة الرئاسة من التحكم في الجيش. وفضل الحال على ما هو عليه من سيطرة عبد الحكيم على الجيش وسيطرة عبد الناصر على الرئاسة لحد ما البلد اتقسمت اتنين: عبد الناصر عنده الشارع، وعبد الحكيم عنده الجيش. عبد الناصر رئيس الجمهورية، وعبد الحكيم رئيس الجمهورية بشَرطة. وطلعت النكتة الشهيرة إن ج. ع. م. اللي هو الاسم المختصر للجمهورية العربية المتحدة، هو في الحقيقة اختصار لـ "جمال، عبد الحكيم، مناصفة".
التناحر دا بين مؤسسة الرئاسة ومؤسسة الجيش أدى لمحاولة كل مؤسسة منهم إنها تنشئ أجهزة أمنية واستخباراتية خاصة بيها، وكل جهاز يتجسس على التاني. فالمخابرات الحربية بتاعت عبد الحكيم تتجسس على عبد الناصر، فيقوم عبد الناصر بتأسيس مكتب الرئيس للمعلومات والتنظيم الطليعي في الاتحاد الاشتراكي علشان يتجسس على عبد الحكيم.
والنتيجة؟
كارثة ٦٧.
بعد الكارثة دي، الرئاسة أخيرا عرفت تهزم الجيش، وعرفت تفرض سيطرتها عليه. أخيرا تمكن عبد الناصر من التخلص من المشير ورجالة المشير، وعرف يعين رجالته هو في الرتب العليا في الجيش، وأصبح الجيش تابع للرئاسة مش خارج عن سيطرتها. وبدأ النظام من وقتها في الاعتماد على الداخلية لحمايته من الشعب. فمش صدفة إن عبد الناصر أسس قوات الأمن المركزي اللي هي جزء من الشرطة سنة ١٩٦٨ لما نزلت المظاهرات تهتف ضده بعد الأحكام المخففة بتاعت محكمة الطيران.
السادات كمل اعتماده على الشرطة لحماية نظامه، وكان من أهم علامات الاعتماد دا تعيين ممدوح سالم، وزير الداخلية السابق، رئيس وزرا سنة ١٩٧٥.
ولكن الأهم هو نجاح السادات في إقصاء الجيش من أي دور أساسي في الحكم، حتى بعد انتصار أكتوبر. فكل قادة أكتوبر اتمنعوا من استثمار انتصارهم العسكري وتحويله للعمل السياسي. مين مننا يقدر يذكر اسم أي قائد من قادة العبور عرف يبني لنفسه كارير سياسي اعتمادا على سجله العسكري؟ محمد صادق؟ إسماعيل علي؟ كمال حسن علي؟ الجمسي؟ الشاذلي؟
وعلشان يضمن ولاء ضباط الجيش ليه أنشأ السادات سنة ١٩٧٩ جهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة اللي سمح للجيش إنه ينشئ شركات خاصة بيه معفاة من الضرايب ومن الرقابة البرلمانية أو الإدارية أو الصحافية، بدعوى تعزيز الاكتفاء الذاتي للجيش، وإنما في الحقيقة علشان يعطى لضباط الجيش مزايا ووظايف بعد ما يتحالوا ع المعاش.
لما تولى مبارك الحكم بعد اغتيال السادات فضلت العلاقة المأزومة دي بين الرئاسة والجيش من أهم ملامح رئاسته العقيمة الل امتدت تلاتين سنة. العلاقة المأزومة دي ناس كتيرة عبرت هنا باستخدام مصطلح "علاقة الرئيس بالمشير"، واللي كان أهم فصل من فصولها علاقة مبارك بعبد الحليم أبو غزالة، واللي انتهت بعزل الرئيس للمشير سنة ١٩٨٩
بعد مؤسسة الرئاسة ما نجحت في القضاء على المشير أبو غزالة نجح مبارك أخيرا في إقامة سلام بارد مع مؤسسة الجيش عن طريق ثلاث وسائل: ١. تعيين المشير طنطاوي كوزير دفاع مضمون ومطيع؛ ٢. توسيع صلاحيات جهاز الخدمة الوطنية لضمان ولاء ضباط الجيش؛ ٣. توسيع صلاحيات الداخلية وأمن الدولة تحديدا تحت رئاسة حبيب العادلي علشان تكون قطب مناوئ للجيش. لكن فضل الجيش مُستَبعد من مركز الحكم.
كل دا واحنا قاعدين.
إحنا، كشعب، ما لناش لا في الثور ولا في الطحين. أسياد البلد بيتخانقوا فيما بينهم على مين ياخد إيه. الجيش عرف يبنى امبراطورية اقتصادية بعرقه (مش بدمه)، والشرطة توسعت في سيطرتها علشان عارفة إن أمن النظام مرتبط بيها هي.
لحد ما وقعت الواقعة.
في ٢٥ يناير ٢٠١١، بعد ستين سنة من بداية الصراع بين الرئاسة والجيش والداخلية، أسياد البلد فجأة انزعجوا لدخول عنصر رابع: الشعب.
الناس لما نزلت في ٢٠١١ أسياد البلد اتخضوا، واعتبروا إن ثورة يناير شكلت تهديد وجودي ليهم أكتر من التهديد اللي شكلته إسرائيل سنة ٦٧.
"انتم مين؟" دا كان لسان حال أسياد البلد لما شافوا الجماهير في الشوارع والميادين. "إيه اللي وداهم هناك؟"
الناس لما نزلت عرفت تزعزع ركنين من الأركان الثلاثة بتاعت دولة يوليو العقيمة: الداخلية يوم ٢٨ يناير، والرئاسة يوم ١١ فبراير.
لكن الركن الثالث استعصى عليهم. الجيش فضل رابض في الدرة لحد يوليو ٢٠١٣ لما لقى فرصة ذهبية لاستعادة مكانته المميزة اللي فقدها في ٦٧.
لكن المرة دي الغرض مش إنشاء دولة داخل الدولة، إنما السيطرة على الدولة بكل مفاصلها.
دا الوقت الجيش مسيطر على الرئاسة، والداخلية بقت تابعة وخاضعة ليه.
المشكلة في حاجتين: القضاء اللي ممكن يعك الطبخة ويغير من موازين القوى، ولو بشكل طفيف.
وشوية الميت مليون مصري اللي تجرأوا وطالبوا بإن يكون ليهم صوت في إدارة البلد، قال إيه بدعوى إنهم مواطنين وأصحاب البلد الحقيقيين.
من هنا ممكن نفهم هدف التعديلات الدستورية دي. الغرض أعمق وأخطر من السيسي. الغرض هو التخلص من رواسب الفكرة الجمهورية برمتها.
دولة يوليو، زي ما اتقال كتير، كانت من يومها جمهورية بلا جمهور.
لكن من حين لآخر الجمهور دا بيحاول يثبت وجوده ويعمل راسه براس أسياد البلد. حصل دا في ١٩٦٨، وفي ١٩٧٢، وفي ١٩٧٧، وفي ١٩٨٦، وفي ٢٠١١.
وبالتالي لازم نحط حد لمحاولات الحثالة دي إنها تهدد استقرار البلد. لازم حل حاسم يغير من طبيعة النظام الجمهوري كله.
شبه الدولة دي اللي بتفتح المجال للناس إنها تتعالى على أسيادها لازم تتحول لدولة لها سيادة وهيبة.
وعلشان دا يحصل لازم الرئاسة والجيش والداخلية ينصهروا في بوتقة واحدة بشكل يوحد طوايف الدولة ويقويها.
ولازم القضاء يلزم مكانه.
وقتها الميت مليون مصري ممكن يتحكموا ويتقمعوا زي العبيد.
لكن فيه مشكلة صغيرة.
علشان التعديلات دي تتم، لازم نطلب من العبيد دول إنهم ينزلوا الشارع، يمكن لآخر مرة في حياتهم، علشان يعطونا الحق في التخلص منهم.
الصحافة كممناها. والبرلمان وضبناه. النقابات أممناها. الجامعات ضيعناها. جمعيات حقوق الإنسان نسفناها.
فاضل بس القضاء اللي ممكن الناس تحتمي بيه. وفاضل كمان الضوء الأخضر اللي لازم نعطيه للجيش علشان يتدخل في السياسة زي ما هو عاوز.
هو دا الهدف من التعديلات الدستورية.
علشان كده تحديدا لازم ننزل ونقول لأ، بكل قوة وبأكبر عدد. لأن ببساطة التعديلات دي معناها إننا نبقى عبيد بلا دية.


انتهي اقتباس مقال الدكتور خالد فهمي

قد تتفق أو تختلف معه فيما أنتهى إليه. لكن الهدف ليس الإتفاق أو الإختلاف في النتائج ولكن تتبع التحليل التاريخي لظاهرة قانونية -وهو مهم لأغراض التحليل الواقعي للقانون- انعكست على شكل نظام الحكم الذي قررته عدة وثائق دستورية خضعت لعدة تعديلات، وقد سبق لي محاولة توضيح ذلك فيما يخص المركز الدستوري للرئيس -هامش رقم١- او مؤسسة الرئاسة كما يوضح دكتور خالد فهمي، وكذلك المحكمة الدستورية العليا- هامش رقم ٢- والتي يقع عليها واجب وطني في تقييم ما يجري تقييم قانوني علمي للمصلحة العامة التي تسعى إليها الدولة- هامش رقم ٣- في ظل مبدأ خضوع الدولة للقانون الأسمي وهو الدستور


هامش أ- قارن بما يراه الأستاذ بهاء أبو شقة -عضو اللجنة التأسيسية ٢٠١٢، عضو مجلس النواب و رئيس اللجنه التشريعيه - في حواره في  حلقة يوم 16 فبراير 2019 من برنامج على مسئوليتي- الدقيقة ثلاثون، حيث يرى سيادته أنه لا يوجد سوابق في مصر ولا في باقي دول العالم ولا سند قانوني يستدعي الاستفتاء - على كل مادة على حدة. متاح على الرابط التالي
https://www.youtube.com/watch?v=_nwTbCESTeA

هامش رقم ١- دكتور أدهم حشيش، دور الرئيس المصري القادم، مدونة ديوان العدالة للدكتور أدهم حشيش، فبراير ٢٠١٤، متاح في الرابط التالي
https://adhamhashish.blogspot.com/2014/02/blog-post.html

هامش رقم ٢- دكتور أدهم حشيش، المحكمة الدستورية قاضي السياسات، مدونة ديوان العدالة للدكتور أدهم حشيش، ٦ فبراير ٢٠١١، متاح في الرابط التالي 
https://adhamhashish.blogspot.com/2011/02/blog-post.html

هامش رقم ٣- دكتور أدهم حشيش، لمصلحة من تعمل الدولة، مدونة ديوان العدالة للدكتور أدهم حشيش، ١٧ ابريل ٢٠١٩، متاح في الرابط التالي
https://adhamhashish.blogspot.com/2019/04/blog-post_17.html



طريقة الإشارة المرجعية لهذا المقال
دكتور أدهم حشيش، الدفع بعدم دستورية تعديلات الدستور، مدونة ديوان العدالة للدكتور أدهم حشيش، ٢٠ ابريل ٢٠١٩، متاح في الرابط التالي
https://adhamhashish.blogspot.com/2019/04/blog-post_20.html

Friday, April 19, 2019

عدلي منصور حذرنا من جماعات المصالح



بدأت عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية في خارج مصر اليوم الجمعة بعد أن قضت المحكمة الإدارية العليا المصرية بعدم قبول الدعوى المشار إليها أدناه -ودعاوى أخرى- لإنتفاء القرار الإداري واعتبرت أن قرار دعوة الناخبين للاستفتاء ليس قراراً ادراياً بل هو عمل تنظيمي. تذكرت خطاب الرئيس القاضي عدلي منصور عند تسليمه السلطة إلي الرئيس السيسي، حيث جاء في خطابه

اولا- لا إحتكار ولا مساومة
 لَنِ تَرَى مِصرُ احْتِكَاراً لِلوَطنِ أو الدِّينِ بَعدَ الْيَومِ .. واعْلَمُوا أَيضاً أنَّهُ لَنْ يُسَاوِمَ أَحَدٌ الشَّعبَ مَرَّةً أُخرَى عَلَى الْخُبزِ مُقَابِلَ الْكَرَامَةِ .. ولا عَلَى الْأَمْنِ مُقَابِلَ الْحُرِّيـَّةِ.. فَسَيَأتِي الْخُبزُ بِكَرامَةٍ مَا دُمْنَا اهْتَدَينَا بِالْعَمَلِ سَبِيلاً .. فِي وَطنٍ خَيرَاتُهُ بَاتَتْ لِأَبنَائِهِ.. وسَيَأتِي الْأَمْنُ مَا دَامَتْ الْحُرِّيـَّةُ الْمَسئولَةُ ضَامِنَةً لَهُ ولِبَقَائِهِ بِفَضلِ غِيرَةِ ووَطَنِيَّةِ الْمِصرِيين

ثانيا- الحذر من جماعات المصالح
الَّتِي تَوَدُّ أنْ تَستَغِلَّ الْمُناخَ السِّياسِيَّ الْجَديدَ لِطَمْسِ الْحَقائقِ.. وغَسْلِ السُّمعَةِ .. وخَلْقِ عَالَمٍ مِنَ الاِسْتِفادَةِ الْجَشِعَةِ.. يُمَكِّنُ هَذِه الْفِئاتِ مِنِ اسْتِعادَةِ أَيَّامٍ مَضَتْ.. يَوَدُّ الشَّعبُ الْمِصرِيُّ ألَّا تَعودَ أبدا



المقال التالي منشور بخصوص الدعوى المعروضة على المحكمة الإدارية العليا
رقم ٦٨٠٢ لسنة ٦٥ قضائية

عاجل - "مد فترة الرئاسة وسريانها بأثر رجعي عصف بمبدأ سيادة الشعب وسيادة الدستور" من نص عريضة دعوى تطالب بوقف الاستفتاء
- التعديلات الدستورية تمثل آثاما سياسية ودستورية لا يمكن أن تكون محلا للاستفتاء

- مد فترة الرئاسة وسريانها بأثر رجعي عصف بمبدأ سيادة الشعب وسيادة الدستور

- التعديلات تعرض القضاء لمحنة شديدة الوطأة عندما تنشق الصفوف وتتنافس لتقدم قرابين الطاعة والولاء

- مجلس النواب تقتصر سلطته على تعديل الفرعيات ولا ترقي إلي الاجتراء علي سيادة الشعب بتقويض أسس الدستور

قدم الدكتور محمد نور فرحات وعصام الإسلامبولي المحاميان بالنقض والإدارية العليا والدستورية العليا كوكلاء عن الدكتورعبد الجليل مصطفي، والدكتورة كريمة الحفناوى، وأحمد فتحي السيد، والدكتور زهدي الشامي طعنا أمام المحكمة الإدارية العليا يطالب بوقف الاستفتاء وطلب الطاعنون أن يجري التصويت على التعديلات الدستورية المقترحة مادة مادة وليس جملة واحدة .

وقال نص الطعن إن الدستور ليس مطية تعدل نصوصه وفق الهوى والغرض ولغير صالح الشعب. وأن التعديلات التي سيستفتي الشعب عليها ليست مجرد تعديلات للدستور تجري وفق ضوابطه،  بل هي انقلاب علي الدستور يقوض أسسه وأهدافه ومراميه مما يمثل انتهاكا  له، وحنثا بالقسم الذي أقسمه نواب الشعب علي احترامه. واعتبر التعديلات آثاما سياسية ودستورية لا يمكن أن تكون محلا للاستفتاء.

واوضح الطعن أن التعديلات عصفت بمبدأ سيادة الشعب وسيادة الدستور. وأن تطبيق التعديل بمد مدة الرئاسة إلي ست سنوات على واقعة قانونية منقضية بأثر رجعي غير جائز، لأن الأثر الرجعي للتشريع يجب ألا يمس مراكز قانونية اكتملت قبل نفاذ النص التشريعي. وأن المركز القانوني للرئيس المنتخب قد اكتمل فعلا واستقر بإعلان نتيجة انتخابات 2018. ويصبح مد الولاية إلي ست سنوات اعتداء علي نص دستور نافذ وعلي إرادة الناخبين التي اتجهت لانتخاب الرئيس سنوات أربع سنوات فقط.

وأضاف الطعن: لو أجيزت هذه التعديلات تتيح للرئيس أن يترشح بعد انتهاء ولايته الحالية التي امتدت بموجب نص المادة 241 مكرر إلى ست سنوات،  لولاية ثالثة مدتها ست سنوات أيضا. وهذا مخالف لصريح النصوص الحاكمة للتعديلات التي تحظر تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب الرئيس ( مادة 226)

كما أن التعديلات بخصوص القضاء تستهدف إعطاء غطاء دستوري للقانون رقم 13 لسنة 2017 المطعون فيه بعدم الدستورية، والطعن متداول أمام المحكمة الدستورية العليا، بما يمثل تدخلا سافرا في شئون العدالة،وهو مايعد جريمة وفقا لنص المادة لا تسقط بالتقادم وفقا لنص المادة 189 من الدستور، كما أن الاختيار الذي سيتم على أساسه تعيين رؤساء الجهات والهيئات القضائية سيترتب عليه أن المؤسسة القضائية العريقة التي تباشر سلطتها كواحدة من السلطات الثلاث المنبثقة من سيادة الشعب، سوف تتعرض لمحنة شديدة الوطأة عندما تنشق الصفوف وتتنافس لتقدم قرابين الطاعة والولاء لمن يملك الاختيار لأن القضاة بشر وليسوا ملائكة معصومين ، فيكون الثمن انهيار هذا الكيان بكل ما فيه .

وقالت صحيفة الطعن أنه إن كان لمجلس النواب أن يطلب ويقترح تعديل الدستور ويطلب استفتاء الشعب علي ذلك ، فإنه وباعتباره كيانا أنشأه الدستور ذاته يجب أن تقتصر سلطته في التعديل علي الفرعيات والجزئيات التي لا ترقي إلي مرتبة الاجتراء علي سيادة الشعب بتقويض أسس الدستور كما ارتأته السلطة التأسيسية الأصلية التي وضعت الدستور ووافق عليه الشعب .والقول بغير ذلك يسلمنا إلي نتيجة تأباها دولة المشروعية وسيادة القانون وسيادة الشعب ، وهو أن تتغول السلطة المتفرعة عن الدستور ( البرلمان ) علي الدستور ذاته الذي هو أساس وجودها ومنشؤها  .

واستنكرت صحيفة الطعن قيام واضعي مقترح التعديلات الدستورية بجعل الجيش طرفا في المعادلة السياسية وما يتبع ذلك من آثار مدمرة علي مجمل الحياة السياسية والدستورية المصرية

وهذا نص الطعن

تقرير طعن

أنه في يوم الخميس الموافق 18 / 4 /2019

حضر أمامنا أنا / مراقب شئون المحكمة الإدارية العليا

الأستاذ / أشرف عز الدين محمود المحامي بالإدارية العليا عن الأستاذ/عصام عبد العزيز الإسلامبولي، والدكتور/ محمد نور فرحات وحامد متولي جبر المحامين بالنقض و الإدارية العليا والدستورية وكلاء عن الأستاذ الدكتور/عبد الجليل مصطفي البسيوني، والدكتورة / كريمة محمد الحفناوى، والسيد/ أحمد فتحي محمد السيد، والدكتور/ زهدي زكي الشامي

ومحلهم المختار مكتب الأستاذ/ عصام الإسلامبولي المحامى بالنقض عمارة ستراند 183 شارع التحرير- باب اللوق القاهرة

وقرر أنه يطعن علي القرار الصادر من رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات بدعوة الناخبين للاستفتاء علي التعديلات الدستورية رقم 26 لسنة 2019 و الصادر بتاريخ 17 إبريل 2019 وذلك أولا : فيما تضمنه من استفتاء الشعب علي بعض من نصوص هذه التعديلات

وهي علي سبيل الحصر:

١- المادة ١٤٠ فقرة أولى (مستبدلة): ينتخب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه ، و لا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين.

٢- المادة 241 مكررأ (مضافة):تنتهي مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيسا للجمهورية في عام 2018، و يجوز إعادة انتخابه لمرة تالية.

٣- المادة ١٨٥ (مستبدلة): تقوم كل جهة أو هيئة قضائية على شئونها ، و يؤخذ رأيها في مشروعات القوانين المنظمة لشئونها، وتكون لكل منها موازنة مستقلة، و يعين رئيس الجمهورية رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين أقدم سبعة من نوابهم ، و ذلك لمدة أربع سنوات أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب، و لمرة واحدة طوال مدة عمله ، و ذلك على النحو الذي ينظمه القانون . ويقوم على شئونها المشتركة مجلس أعلى للجهات و الهيئات القضائية يترأسه رئيس الجمهورية وعضوية رئيس المحكمة الدستورية العليا ورؤساء الجهات والهيئات القضائية ورئيس محكمة استئناف القاهرة , والنائب العام ,

ويكون للمجلس أمين عام , يصدر بتعينه قرار من رئيس الجمهورية للمدة التي يحددها القانون وبالتناوب بين الجهات أعضاء المجلس. ويحل محل رئيس الجمهورية عند غيابه من يفوضه من رؤساء الجهات والهيئات القضائية.ويختص المجلس بالنظر في شروط تعيين أعضاء الجهات و الهيئات القضائية، وترقيتهم وتأديبهم ، ويؤخذ رأيه في مشروعات القوانين المنظمة لشئون هذه الجهات والهيئاتوتصدر قراراته بموافقة أغلبية أعضائه علي أن يكون من بينهم رئيس المجلس.

٤- المادة ١٨٩ فقرة ثانية (مستبدلة)و يتولى النيابة العامة نائب عام يصدر بتعيينه قرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى من بين نواب رئيس محكمة النقض أو الرؤساء بمحاكم الاستئناف أو النواب العموم المساعدين ، و ذلك لمدة 4 سنوات ، أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب و لمرة واحدة طوال مدة عمله.

٥- المادة ١٩٠ (مستبدلة)مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية و منازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه ، كما يختص بالفصل في الدعاوي والطعون التأديبية، وقرارات مجلس التأديب , ويتولى الإفتاء في المسائل القانونية للجهات التي يحددها القانون , التي تحال له , ومراجعة مشروعات القوانين و القرارات ذات الصفة التشريعية ، ومراجعة مشروعات العقود التي يحددها ويحدد قيمتها القانون , وتكون الدولة أو أحدي الهيئات العامة طرفا فيها , ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى.

٦- المادة ١٩٣فقرة ثالثة (مستبدلة) : ويختار رئيس الجمهورية رئيس المحكمة الدستورية من بين أقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة، و يعين رئيس الجمهورية نواب رئيس المحكمة من بين اثنين ترشح أحدهما الجمعية العامة للمحكمة، ويرشح الأخر رئيس للمحكمة . ويعين رئيس هيئة المفوضين و أعضاؤها بقرار من رئيس الجمهورية بناء على ترشيح رئيس المحكمة و بعد أخذ رأي الجمعية العامة للمحكمة و ذلك كله على النحو المبين بالقانون.

٧- المادة ٢٠٠ فقرة أولى (مستبدلة)القوات المسلحة ملك للشعب ، مهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها و سلامة أراضيها وصون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها ، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد ، والدولة وحدها هي التي تنشئ هذه القوات، و يحظر على أي فرد أو هيئة أوجهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أوتنظيمات عسكرية أوشبه عسكرية.

8 ـ المادة 204 فقرة ثانية (مستبدلة) ولا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري إلا في الجرائم تمثل اعتداء على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها والمنشآت التي تتولى حمايتها، أوالمناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك ، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التي تمثل اعتداء مباشرا على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم.

مدخل

نفتتح هذا الطعن بكلمات خالدة للعظيم الراحل رائد الفقه المصري الحديث الرئيس الثاني لمجلس الدولة الدكتور العلامة عبد الرزاق السنهوري في وصيته المنشورة بمجلة مجلس الدولة العدد الأول 1950 مرددا فيها ( لا غني لمجلس الدولة في مصر عن عنصر الزمن , فهو الذي يرسي الأسس , ويقر الدعائم , ويوطد الأركان , فلابد إذا من وقت يمر يحشد المجلس فيه قواه ويجند رجاله ويعد عدته وذلك للنضال عن : حق هذا الشعب النبيل في الدفاع عن حرياته العامة وعن حقوق أفراده وحق الإدارة في أن تكون إدارة قوية معتصمة بالقانون بعيدة عن الهوى .. وحق الوطن في أن تقوم نظمه ثابتة مستقرة ترتكز علي ركنين من القانون والعدالة ... وهو الذي يرسم بقضائه الحدود فيما يعمل وفيما يترك... قد يبطئ في سيره .. وقد يتعثر في خطاه .. وقد يرجع خطوة إلي الوراء وهو يتابع التقدم إلي الأمام .. ولكنه سيقوي  .. ويصلب عوده .. وسيواصل السير .. وسيصل إلي الغاية.)

ولما كان الطاعنون أبناء لهذا الوطن العظيم مصر لهم كل الحق أنيتمسكوا بحقوقهم وألا يتقاعسوا في الدفاع عنها , لأن ذلك هو حجر الزاوية في كل النظم الديمقراطية و هو ما حرص الدستور النص عليه في المادة 87 التي يجري نصها على النحو التالي " مشاركة المواطن في الحياة العامة واجب وطني ، و لكل مواطن حق الانتخاب و الترشح و إبداء الرأي في الاستفتاء ، و ينظم القانون مباشرة هذه الحقوق ، و يجوز الإعفاء من أداء هذا الواجب في حالات محددة يبينها القانون و تلتزم الدولة بإدراج اسم كل مواطن بقاعدة بيانات الناخبين دون طلب منه ، متى توافرت فيه شروط الناخب ، كما تلتزم بتنقية هذه القاعدة بصورة دورية وفقا للقانون . و تضمن الدولة سلامة إجراءات الاستفتاءات و الانتخابات و حيدتها و نزاهتها ، و يحظر استخدام المال العام و المصالح الحكومية و المرافق العامة و دور العبادة و مؤسسات قطاع الأعمال و الجمعيات و المؤسسات الأهلية في الأغراض السياسية أو الدعاية الانتخابية "

وانطلاقا من هذه المبادئ الخالدة كان هذا الطعنْ وهذه الدعوي.

أولا : أصدر المطعون ضده بصفته قراره بدعوة الناخبين للاستفتاء علي التعديلات الدستورية رقم 26 لسنة 2019 و الصادر بتاريخ 17 إبريل 2019 والموضح بتقرير الطعن المرفق والطاعنون يطعنون على هذا القرار وذلك فيما يتضمنه من استفتاء الشعب عل  بعض نصوص التعديلات وهي علي سبيل الحصر مايلي :-

١- المادة١٤٠فقرة أولى  بإطالةمدة الرئاسة لست سنوات بدلا من أربع.

٢- المادة 241 مكرر وهي مادة مستحدثة و التي تمد ولاية رئيس الجمهورية الحالي مدة سنتين إضافيتين على المدة التي تم انتخابه على أساسها و هي أربع سنوات .

٣- المادة ١٨٥ التي توسع سلطة رئيس الجمهورية في الاختيار بين المرشحين عند تعيين رؤساء الجهات والهيئات القضائية وتستحدث مجلسا أعلي للجهات والهيئات القضائية يرأسه رئيس الجمهورية.

٤-  المادة ١٨٩ فقرة ثانية التي توسع سلطة رئيس الجمهورية في اختيار وتعيين النائب العام .

٥-  المادة ١٩٠ التي تسلب اختصاص مجلس الدولة بمراجعةالعقود التي تبرمها الحكومة و يقصر مراجعة و صياغة مشروعات القوانين و القرارات التي تحال إليه فقط.

٦- المادة ١٩٣فقرة ثانية التي يوسع من سلطة رئيس الجمهورية في تعيين رئيس ونواب المحكمة الدستورية العليا ورئيس وأعضاء هيئة المفوضين بها.

٧- المادة ٢٠٠الفقرة الأولى التي توكل للقوات المسلحة مهام سياسية هي صون الديمقراطية والحفاظ علي المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها ومكتسبات الشعب وحريات الأفراد.

8 ـ المادة 204 فقرة 2 التي وسعت من جواز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري.

ويطعن الطاعنون أيضا على إجراء التصويت على التعديلات جملة واحدة ويطلبون أن يجري التصويت مادة مادة .

ولما كان القرار الطعين قد صدر منعدما مخالفا للدستور والقانون فان الطاعنين يبادرون بالطعن عليه للأسباب التالية :

أولا: من حيث الشكل :

صدر القرار الطعين رقم 26 لسنة 2019 في 17/4/2019 , فبادر الطاعنون بالتظلم منه إلى الهيئة الوطنية للانتخابات ابتغاء تعديل القرار بقصر إجراء الاستفتاء علي بعض المواد غير المخالفة للدستور وعلي أن يكون إبداء الرأي في الاستفتاء علي كل مادة علي حدا حتى تكون إرادة الناخبين في التعبير عن إرادتهم لا تشوبها شائبة.

ثم بادر الطاعنون برفع طعنهم الماثل للمحكمة الإدارية العليا في الموعد القانوني وبالتالي يكون الطعن مقبول شكلا .

ثانيا: أسباب الطعن :من حيث الموضوع :

لما كانت المادة الثالثة من القانون رقم ١٩٨ لسنة ٢٠١٧  بشأن الهيئة الوطنية للانتخابات قد حددت اختصاصات الهيئة المذكورة بان نصت علي أن "تختص الهيئة دون غيرها بإدارة الاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية والمحلية ...." كما تضمن البند الثالث من هذه المادة اختصاص الهيئة الوطنية للانتخابات بدعوة الناخبين للاستفتاءات والانتخابات وتحديد مواعيدها ووضع الجدول الزمني لكل منها وذلك بمراعاة الحالات المنصوص عليها في الدستور. وقد كان هذا الاختصاص نفاذا وإعمالا لما جاء في دستور 2014 في المواد 208 ،209، 210.

ومفاد هذه المواد مجتمعة أن نصوص الدستور القطعية الدلالة التي تفرض واجبات مباشرة أو تضع ضوايط محددة هي نصوص ذات تطبيق مباشر علي كل قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات . فإذا حادت عنها كانت قراراتها باطلة دون حاجة للطعن عليها بعدم الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا لأنها تكون بذلك قرارات تفقد ركيزة المشروعية التي هي ركيزة حاكمة لكل أعمال وقرارات مؤسسات الدولة ،

ولما كانت المادة ١٢ من قانون الهيئة الوطنية للانتخابات تجيز لكل ذي شأن الطعن علي قرارات الهيئة خلال ثمان وأربعين ساعة من تاريخ إعلانها ، وتختص المحكمة الإدارية العليا بالفصل في الطعون علي قرارات الهيئة المتعلقة بالاستفتاءات والانتخابات  الرئاسية والنيابية ونتائجها ،

ولما كان قرار المطعون ضده الأول قد خالف نصوصا قطعية في الدستور مخالفة صريحة وانصب بذلك علي محل منعدم وهو التعديلات الدستورية ، لمخالفة التعديلات المقترحة نصوصا  صريحة وقاطعة في الدستور تحكم التعديلات من الناحيتين الإجرائية والموضوعية وذلك علي النحو التالي :

أولا : من المبادئ الدستورية الجوهرية التي هي قوام المجتمعات السياسية الديموقراطية التي تعلي مبدأ سيادة الدستور وقيم المشروعية ، إنه لا يجوز أن تطرح للاستفتاء الشعبي مسائل مخالفة للدستور . وهذا ما تبنته المادة ١٥٧من الدستور بقولها ( لرئيس الجمهورية أن يدعو الناخبين للاستفتاء في المسائل التي تتصل بمصالح البلاد العليا، وذلك فيما لا يخالف أحكام الدستور. وإذا اشتملت الدعوة للاستفتاء على أكثر من مسألة، وجب التصويت على كل واحدة منها.) ولا يقال لحصر نطاق هذه المادة أن الأحكام التي تضمنتها  قاصرة علي الاستفتاءات التي يدعو لها رئيس الجمهورية والتي تتصل بمصالح البلاد العليا . فمن غير المعقول أن يقيد المشرع الدستوري رئيس الجمهورية  في الاستفتاءات التي يدعو الشعب إليها بقيود تتحرر منها الاستفتاءات التي تدعو لها الهيئة الوطنية للانتخابات، إذ أن ما يقيد استفتاءات رئيس الجمهورية من ضوابط لابد وأن ينطبق علي الاستفتاءات الأخرى . فالمغايرة تخلو من المعني ويأباها المنطق القويم لتفسير النصوص تبعا للحكمة المتوخاة منها. ثم إن التعديلات الدستورية تعلو في مراتب المسائل التي ترتبط بمصالح البلاد العليا غيرها من المسائل ، وكيف لا والدستور هو الوثيقة القانونية الأساسية التي تعلو كافة القوانين والتي تنظم السلطات في الدولة والعلاقة فيما بينها وشكل نظام الحكم والحقوق والحريات العامة ، فهل هناك أمور تعلو في ارتباطها بمصالح البلاد العليا أمر الدستور؟ !! لما كان ذلك كذلك فمن المسلم به  إذن أن الهيئة الوطنية للانتخابات مقيدة في دعوتها للناخبين للاستفتاء بقيدين دستوريين : أولهما ألا يكن محل الاستفتاء أمرا مخالفا للدستور واقعا في حومة محظوراته ونواهيه ، وثانيهما أنه لا يجوز للهيئة أن تدعو المواطنين للتصويت جملة ومرة واحدة علي تعديل مجمل من النصوص الدستورية المتباينة المضمون. إذ يجب التصويت وفقا للمادة ١٥٧ من الدستور علي كل تعديل لنص بمفرده ، فقد تتجه إرادة الناخبين إلي الموافقة علي تعديل نص دون غيره ورفض تعديل نص آخر .

وإذ كان القرار المطعون فيه قد دعا الناخبين للاستفتاء علي التعديلات الدستورية مرة واحدة وعلي وجه الإجمال دون تفريدها فإنه يكون قد خالف الضابط الدستوري الوارد في المادة ١٥٧ من الدستور بضرورة الاستفتاء علي كل أمر بمفرده مع بيان مضمونه ويكون بذلك حري الإلغاء.

ثم أن القرار المطعون فيه قد دعا الناخبين للاستفتاء علي تعديلات مخالفة للضوابط الإجرائية والموضوعية لتعديل الدستور التي حددها الدستور ذاته ولنصوص حاكمة فيه ولمبادئ دستورية عامة ، الأمر الذي يجب معه القول أن التعديلات التي سيستفتي الشعب عليها ليست مجرد تعديلات للدستور تجري وفق ضوابطه،  بل هي انقلاب علي الدستور يقوض أسسه وأهدافه ومراميه  مما يمثل انتهاكا  له ، وحنثا بالقسم الذي أقسمه نواب الشعب علي احترامه . وهذه آثام سياسية ودستورية لا يمكن أن تكون محلا للاستفتاء.

هذا وإن كان من المسلم به أن نصوص الدستور ليست مقدسة لكنها قابلة للتعديل بتغيير الظروف، ولكنه من المسلم به أيضا، أن الدستور ليس مطية تعدل نصوصه وفق الهوى والغرض ولغير صالح الشعب . فاحترام الدستور وإعماله وتطبيقه واجب أولا قبل تعديله .

ومن المهم أن ننوه أن الحديث عن تعديل الدستور بدأ يتردد فى الدوائر الرسمية والإعلامية  فى وقت مبكر ولم يجف مداد الدستور بعد وتحديدا فى عام 2015 بواسطة ممثلي ما يسمي بائتلاف ( حب مصر) الذي تمكن من تشكيل أكثرية البرلمان . وكأن أكثرية نوابنا وهم يقسمون على الوفاء للدستور كانوا يضمرون الإطاحة به بعدما يتمكنون من أمر التشريع . وها هم يقدمون علي ذلك الآن رغم القيود التي يضعها الدستور علي تعديله .

ثانيا : مخالفة تعديلات المادة ١٤٠ الفقرة الأولى  من الدستور والحكم المستحدث في المادة ٢٤١ مكرر الذي يتيح للرئيس الحالي استثناء الترشح لولاية رئاسية ثالثة بعد إنهاء ولايته الحالية لصريح المادة ٢٢٦ من الدستور .

وبيان ذلك ما يلي :-

تنص المادة ١٤٠ من الدستور علي ما يلي :

ينتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأٔ من اليوم التاليلانتهاء مدة سلفه، ولا يجوزإعادة انتخابه إلا مرة واحدة. ...

وتنص المادة ٢٢٦ من الدستور في عجزها علي ما يلي :

......... وفى جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة إانتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أوالمساواة، ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات.

وينص تعديل المادة 140 علي ما يلي :" ينتخب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات ميلادية ، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه ، و لا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين .

كما تنص المادة 241 مكرر المستحدثة بالتعديل علي ما يلي:" تنتهي مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيسا للجمهورية ، و يجوز  إعادة انتخابه لمرة تالية " .

وثابت أن التعديلات المطروحة علي الشعب للاستفتاء قد خالفت الضوابط والمحظورات التي وضعتها المادة ٢٢٦ من الدستور، بأن أطالت أمد مدة ولاية رئيس الجمهورية لتصبح ست سنوات بدلا  من أربع ،وبأن طبقت حكم إطالة مدة الرئاسة على الرئيس الحالي بأثر رجعي فأفردت حكما مستحدثا يمد مدة الرئيس الحالي دون انتخاب من الشعب سنتين إضافيتين  ، وبأن سمحت للرئيس الحالي أن يترشح دون غيره لولاية ثالثة ، وتبدو المخالفات الدستورية في هذه التعديلات من أكثر من وجه ،لقد تحايلت التعديلات علي النص الذي يحظر تعديل نصوص إعادة انتخاب الرئيس بأن أطالت مدة الولاية الواحدة إلى ست سنوات وطبقت ذلك على مدة الرئاسة الحالية بأثر رجعي . وسمحت للرئيس الحالي أن يترشح لولاية ثالثة  .

ووجه العوار في هذه النصوص أمور عدة. إنها قد عصفت بمبدأ سيادة الشعب وسيادة الدستور. فقد انتخب الشعب الرئيس الحالي سنة 2018 وفقا لنص يجعل مدة الولاية أريع سنوات فقط واتجهت إرادة الناخبين إلي انتخابه هذه المدة فقط .

ثم إن تطبيق التعديل بمد مدة الرئاسة إلي ست سنوات على واقعة قانونية منقضية بأثر رجعي غير جائز، لأن الأثر الرجعي للتشريع يجب ألا يمس مراكز قانونية اكتملت قبل نفاذ النص التشريعي. وقد اكتمل المركز القانوني للرئيس الحالي بإعلان نتيجة الانتخابات سنة 2018 . وهذا ينطوي علي مخالفة صريحة للمادة 247 من الدستور التي تنص علي أنه " يعمل بهذه الوثيقة الدستورية من تاريخ موافقة الشعب عليها " . أي أن المركز القانوني للرئيس المنتخب قد اكتمل فعلا واستقر بإعلان نتيجة الاستفتاء بفوزه بمنصب الرئيس كما حددت ولايته المادة 140 وهي أريع سنوات . ويصبح مد الولاية إلي ست سنوات اعتداء علي نص دستور نافذ وعلي إرادة الناخبين التي اتجهت لانتخاب الرئيس سنوات أربع فقط.

ثم إن الرئيس الحالي من حقه  لو أجيزت هذه التعديلات أن يترشح بعد انتهاء ولايته الحالية التي امتدت بموجب نص المادة 241 مكرر إلى ست سنوات،  لولاية ثالثة مدتها ست سنوات أيضا. وهذا مخالف لصريح النصوص الحاكمة للتعديلات التي تحظر تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب الرئيس ( مادة 226) ، ومخالف لمبدأ تداول السلطة  الذي هو أحد ركائز الدستور الحالي( المادة ٥) فأي عبث بالدستور أكثر من ذلك ؟ وهو عبث بالدستور لم تشهده مصر منذ عرفت الدساتير الحديثة .

٢- ولا يرد علي ذلك بالقول  أن إطالة المدد لا يتضمن مساسا بنصوص إعادة انتخاب الرئيس وأن ذلك لا يعد مخالفة دستورية  . فهذه الحجة منهارة لأن النص علي عدم جواز تعديل النصوص المتعلقة  بإعادة انتخاب الرئيس الوارد بالمادة ٢٢٦ يجب تفسيره بالتلازم مع حكم المادة ١٤٠ من الدستور التي جعلتمدة ولاية الرئيس ٤سنوات لا تجوز إعادتها إلا مرة واحدة .فالحظر ينصرف إلي تعديل أحكام إعادة انتخاب الرئيس خلافا لما نصت عليه المادة ١٤٠ من الدستور ، أي حظر انتخابه أكثر من أربع سنوات لولايتين متتاليتين . والقول بغير ذلك يخالف صريح نص الدستور وروحه ويمثل انحرافا في استعمال سلطة التشريع  .

ثم إن النص المعدل قد عدل من أحكام إعادة إنتخاب الرئيس بأن نص في المادة 140 المعدلة علي أنه لا يجوز للرئيس أن يتولي الرئاسة أكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين ( بإضافة كلمة متتاليتين)  في حين أن النص الحالي جري علي ( أنه لا يجوز إعادة انتخابه إلا مرة واحدة ) .ووجه المغايرة أن التعديل يجيز إعادة انتخاب الرئيس أكثر من مرة واحدة إذا حدث انقطاع في التتالي بين مدد الرئاسة . وهذا بدوره مخالف للحظر الوارد في المادة 226 .

***

ويجدر التنويه إلي  أنه إن كان لمجلس النواب أن يطلب ويقترح تعديل الدستور ويطلب استفتاء الشعب علي ذلك ، فإنه وباعتباره كيانا أنشأه الدستور ذاته يجب أن تقتصر سلطته في التعديل علي الفرعيات والجزئيات التي لا ترقي إلي مرتبة الاجتراء علي سيادة الشعب بتقويض أسس الدستور كما ارتأته السلطة التأسيسية الأصلية التي وضعت الدستور ووافق عليه الشعب .والقول بغير ذلك يسلمنا إلي نتيجة تأباها دولة المشروعية وسيادة القانون وسيادة الشعب ، وهو أن تتغول السلطة المتفرعة عن الدستور ( البرلمان ) علي الدستور ذاته الذي هو أساس وجودها ومنشؤها  .

ومن نافلة القول أن تحصين مواد بذاتها عن التعديل لضرورات ارتأتها هيئة التأسيس ، وأن وضع حدود زمنبة لمناصب السلطة وتأكيد تداول هذه المناصب ، كانت من الأمور التي حرصت عليها الجمعية التأسيسية التي وضعت الدستور بعد ثورة يناير ٢٠١١ التي قامت لتنهي عصور الاستبداد وتأبيد السلطة والتحلل من المشروعية ( راجع في التفرقة بين السلطة التأسيسية الأصلية والفرعية وضوابط تعديلات الدستور ، سامي جمال الدين ، القانون الدستوري والشرعية الدستورية وفقا لدستور ٢٠١٤، منشأة المعارف عام ٢٠١٤، ص٢٨٨)وأيضا رقابة التعديلات الدستورية، دراسة في بعض جوانبها النظرية والعملية ، للدكتور عبد الحفيظ علي الشيمي دار النهضة العربية الطبعة الأولي  ص 137 : 143 ، وأيضا فكرة تدرج القواعد الدستورية ،دراسة تحليلة نقدية ، للدكتور محمد فوزي نويجي دار النهضة العربية الطبعة الأولي  ص 226 وما بعدها ، وكذا الرقابة القضائية علي دستورية القوانين في ملامحها الرئيسية للمستشار الدكتور عوض المر ص 835 حتى 840 الناشر مركز رينيه جان دبوي للقانون والتنمية ، ويقرر الأخير "بأن التحلل من القيود التي فرضها الدستور في مجال تعديل الدستور علي سلطة اقتراح التعديل يمثل انقلابا من جهتها علي سند ولايتها وأنه يدخل في مجال التدليس علي الدستور عندما يكون تعديل الدستور انقضاضا علي أحكامه وإبدالها بغيرها".)

ثالثا :مخالفة تعديلات المواد ١٨٥ و١٨٩ فقرة ثانية و ١٩٠ و ١٩٣ فقرة ثالثة لمبدأ استقلال القضاء الذي نصت عليه دساتير مصر المتعاقبة وآخرها دستور سنة ٢٠١٤في المواد ١٨٤و ١٨٥و ١٨٦.

إن استقلال القضاء مؤداه لزوما أن تكون السلطة القضائية غير خاضعة لنفوذ سلطة أخري خاصة السلطة التنفيذية، أو تابعة لنفوذ المصالح السياسية .إن استقلال القضاء ليس ترفا وليس خيارا للحكام في المجتمعات الديمقراطية الحديثة،  بل هو حتمية حياة ووجود للمجتمع الحر،  بدونه تتغول السلطة التنفيذية علي حقوق وحريات الناس ويفقد المظلوم من يلوذ به ويثق في استقلاله ونزاهته .

إن إعطاء سلطة واسعة لرئيس السلطة التنفيذية في الاختيار بين عدد كبير من المرشحين لرئاسة الهيئات والجهات  القضائية يتصادم ويتعارض مع التزامات رئيس الجمهورية المبينة بالمادة ١٣٩ من دستور ٢٠١٤ التي أوجبت عليه أن يلتزم بأحكام الدستور ويباشر اختصاصاته علي النحو المبين فيه . فبموجب هذا التعديل يباشر رئيس الجمهورية اختصاصا لم يتقرر له بالمواد الدستورية التي حددت اختصاصاته ( المواد من ١٣٩- ١٦٢) وليس من بين اختصاصات الرئيس التي عددتها هذه المواد اختصاص بتعيين رؤساء الجهات والهيئات القضائية .هذا فضلا عن تعارضه وتصادمه مع ما يقرره الدستور ذاته من تجريم التدخل في شئون العدالة ومن أن كل جهة قضائية تقوم علي شئونها ومن أن القضاة غير قابلين للعزل ولا سلطان عليهم لغير القانون .فكيف لرئيس جهة قضائية يعينه رئيس الجمهورية اختيارا وتقديرا من بين عدد كبير من المرشحين للمنصب أن يفصل في منازعة يكون رئيس الجمهورية طرفا فيها. وما أكثر هذه المنازعات في ظل تحلل السلطة التنفيذية بل والسلطة التشريعية من مبدأ المشروعية.

إن هذا التعديل استهدف أمرين الأول : إعطاء غطاء دستوري للقانون رقم 13 لسنة 2017 المطعون فيه بعدم الدستورية ، والطعن متداول أمام المحكمة الدستورية العليا ، بما يمثل تدخلا سافرا في شئون العدالة،وهو مايعد جريمة وفقا لنص المادة لا تسقط بالتقادم وفقا لنص المادة 189 من الدستور .الثاني : أن الاختيار الذي سيتم على أساسه تعيين رؤساء الجهات والهيئات القضائية سيكون الفصل الأول والأخير فيه لتقارير الأجهزة التي ستقدم إلى المنوط به الاختيار. وسوف يترتب على هذا أن المؤسسة القضائية العريقة التي تباشر سلطتها كواحدة من السلطات الثلاث المنبثقة من سيادة الشعب، سوف تتعرض لمحنة شديدة الوطأة عندما تنشق الصفوف وتتنافس لتقدم قرابين الطاعة والولاء لمن يملك الاختيار لأن القضاة بشر وليسوا ملائكة معصومين ، فيكون الثمن انهيار هذا الكيان بكل ما فيه .

وقد حرصت الدساتير المتعاقبة جميعها منذ دستور 1923 حتى الدستور الساري في 18/1/2014 , على النص في صلبها على استقلال القضاء بتقرير عدة نصوص دستورية تؤكد ذلك ، قصدا من المشرع الدستوري بان يكون النص عليها في الدستور قيدا على المشرع العادي فيما يسنه من قواعد وإحكام وفي حدود ما أراده الدستور لكل منها من حيث إطلاقها أو جواز تنظيمها تشريعيا .

لقد كان من المأمول بعد قيام الشعب بثورتي الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو، وإقرار دستور عام 2014 الذي يؤسس لدولة سيادة القانون والمؤسسات، ويعلي مبدأ استقلال القضاء ، كان من المأمول أن يقوم المجلس التشريعي المنتخب بإصدار منظومة تشريعية حديثة ترسخ من استقلال القضاء وتحقق العدالة الناجزة، وتيسر إجراءات التقاضي للمواطنين وتصون أحكام القضاء وتضمن تنفيذها وعدم التحايل عليها ، كان من المأمول كل ذلك ، فإذا ببعض من أعضاء مجلس النواب يتقدمون باقتراح بتعديل طريقة اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية جاعلاً سلطة الاختيار الحقيقية بيد رئيس الجمهورية (رأس السلطة التنفيذية)، بالمخالفة لما هو مستقر عليه في الأخذ بمعيار الأقدمية الذي أصبح عرفاً قضائياً مستقراً لا يثير أي خلافات في مسألة الاختيار،حيث صدر القانون مهدراً كل الضمانات والمبادئ الدستورية لاستقلال القضاء أخصها مبادئ: 1) سيادة القانون وخضوع كافة أجهزة الدولة له، 2) الفصل بين السلطات، 3) التوازن بين السلطات والرقابة المتبادلة بينها، 4) عدم التدخل في شئون العدالة أو القضايا، 5) إدارة كل جهة أو هيئة لشئونها 6) أخذ رأي الجهات والهيئات القضائية في مشروعات القوانين المتعلقة بها، 7) المساواة، 8) تكافؤ الفرص.

يضاف إلي  هذا أمر بالغ الخطورة. ذلك أن الدستور نص على تشكيل المحكمة الخاصة لمحاكمة رئيس الجمهورية    في المادة 159منه فيرأسها رئيس مجلس القضاء الأعلى، وعضوية أقدم نائب لرئيس المحكمة الدستورية العليا، وأقدم نائب لرئيس مجلس الدولة، وأقدم رئيسين بمحاكم الاستئناف، ويتولى الادعاء أمامها النائب العام. فكيف لرئيس الجمهورية أن يختار قضاته الذين قد يمثل أمامهم متهما ؟ !!! وهذا بلا ريب  يؤدي إلى إثارة الشكوك في حيدة ونزاهة هذه المحكمة، وقبل وبعد كل ذلك يشكل تدخلاً سافراً في شئون العدالة.

ثم إن مقترح تعديل المادة ١٨٩ بمنح سلطة لرئيس الجمهورية في تعيين النائب العام اختيارا من بين ثلاثة مرشحين يرشحهم مجلس القضاء الأعلى يعد انتهاكا لمبدأ استقلال القضاء بالاعتداء علي سلطة مجلس القضاء الأعلى في اختيار النائب العام،ويجعل هذه السلطة اختيارا وتقديرا لرئيس الجمهورية بما يمس استقلال المنصب وقد يؤثر علي حيدة قراراته وهو أمر غير مسبوق في الدساتير المصرية .

كما أن مقترح تعديل الفقرة الثالثة من المادة ١٩٣ من الدستور يفتح الباب واسعا للقضاء علي استقلالية المحكمة الدستورية العليا  وشل رقابتها علي دستورية القوانين بتمكين رئيس الجمهورية من تعيين رئيس المحكمة ونوابه متمتعا بسلطة واسعة في الاختيار بينهم دون أن يكون للجمعية العامة أي دور في الاختيار ، مما يجعل من رئيس المحكمة الدستورية العليا ونوابها خاضعين لرئيس الجمهورية بما يتنافي مع استقلال المحكمة وحيدتها ويعوقها تماما عن ممارسة دورها الحيوي الذي رسمه لها الدستور وقد كان هذا أحد أهم مكاسب ثورة 25 يناير و30يونيو عندما أصدر الأعلى للقوات المسلحة قرارا بقانون أعطى الجمعية العامة للمحكمة الدستورية الحق في اختيار رئيس المحكمة الدستورية العليا ثم.  تبني دستور 2014 هذا الحكم . ليأتي المقترح بالتعديل ليجهز علي أهم مظهر لاستقلال المحكمة .  هذا فضلا عن أن هذا المقترح بالتعديل يمس مراكز قانونية مستقرة مستمدة من الدستور.

وأخطر ما في الأمر أن هذا الاعتداء على استقلال القضاء يتم من خلال نصوص دستورية وليس مجرد قانون أو قرار بقانون أو قرار إداري فيتعذر إصلاحه إلا بتعديل دستوري .

وكل ما سبق ينطبق أيضا  علي إعادة الحياة لمجلس لا تعرفه غير النظم الشمولية يسمي المجلس الأعلى للهيئات القضائية يجتمع فيه القضاة مع غيرهم من غير القضاة من المشتغلين بالقانون تحت رئاسة رئيس السلطة التنفيذية . فأي عصف بمبدأ استقلال القضاء أكثر من ذلك ؟ وأي جنوح من مجلس النواب نحو استخدام التعديل الدستوري استخداما غير مشروع لتكريس دولة الرجل الواحد التي تخضع لإمرته ومشيئته كل مؤسسات الدولة بما فيها السلطة القضائية  . وهو نظام دفعت بسببه مصر أثمانا باهظة من انتكاساتها  وكرامة أبنائها  وحريتهم، وبسببه ثار المصريون ثورات تلو ثورات مطالبين بالحرية والعدل .

ثم إن سلب اختصاص مجلس الدولة بمراجعة عقود الحكومة قاطبة من شأنه أن يفتح الباب واسعا للفساد دون رقابة مسبقة مما يتصادم مع نص المادة ٢١٨ التي تلقي التزاما علي الدولة بمكافحة الفساد .

رابعا : إن ما نص عليه مقترح التعديل في نص المادة ٢٠٠ الفقرة الأولى بإضافة  مهمة سياسية لمهام القوات المسلحة العسكرية هي الحفاظ علي الدستور وعلي مدنية الدولة ومبادئ الديمقراطية هو إقحام للقوات المسلحة التي لها مكانة غالية في قلوب المصريين في أتون الصراعات السياسية التي يجب أن تكون بمنآي عنها في أي مجتمع ديمقراطي؟  إن لجيش مصر الوطني كل الحب والاحترام والتوقير في نفوس المصريين .فهو المحافظ علي وحدة تراب الوطن وحامي حماه .وهو الذي روي هذا التراب بدماء أبنائه وزاد عنه وحقق لمصر النصر في حرب الكرامة والشرف  سنة ١٩٧٣.فكيف لواضعي مقترح التعديلات الدستورية لا يقيمون لهذه المكانة الاعتبار كل الاعتبار ويحاولون أن يجعلوا من الجيش طرفا في المعادلة السياسية وما يتبع ذلك من آثار مدمرة علي مجمل الحياة السياسية والدستورية المصرية .إن  إعطاء القوات المسلحة مهمة الحفاظ علي الدستور يمثل مخالفة للنصوص الدستورية التي تنوط بالمحكمة الدستورية العليا وحدها دون غيرها مهمة الفصل في دستورية القوانين ، وتنوط بمجلس الدولة دون غيره مهمة الفصل في المنازعات الإدارية وتنوط بالقضاء  المستقل المتحرر من شبهة التأثر مهمة الفصل في المنازعات وبالبرلمان المنتخب مهمة التشريع .إن هذا التعديل يضع في يد القوات المسلحة اختصاصات السلطتين التشريعية والقضائية معا ، ويتعارض مع الثوابت التي استقرت عليها دساتير الدول الديمقراطية بل والدساتير المصرية منذ عرفت مصر الدساتير الحديثة من أن المهمة الوحيدة التي تتفرغ لها القوات المسلحة هي الحفاظ علي سلامة البلاد وأمنها ووحدة أراضيها وصد الاعتداءات علي ترابها.

خامسا : مادة 204 فقرة 2 التي وسعت من جواز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري أمر يهدر كافة الضمانات في المثول أمام القاضي الطبيعي المختص على الرغم من أن المادة 204 كانت محال خلاف شديد تم الموافقة عليها بنصها الحالي نظرا للظروف التي كانت تمر بها البلاد وقت مناقشة الدستور وإقراره .

بشأن الطلب العاجل بوقف التنفيذ

فإن القرار الصادر بدعوة الناخبين للاستفتاء وتحديد مواعيد الاستفتاء للمصريين بالخارج وبالداخل فترة زمنية قصيرة ما بين صدور قرار الدعوة وإجراء الاستفتاء بالفعل مما يوفر شرط الاستعجال لاسيما وأن شرط الجدية قائم ومتحقق لمخالفة مبدأ المشروعية للقرار محل الطعن على النحو المبين سلفا .

لــذلــك

فان الطاعنين يطلبون بعد الإطلاع علي هذا تحديد أقرب جلسة عاجلة وسريعة ابتغاء الحكم :  أولا : قبول الطعن شكلا

ثانيا : في الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار الصادر بدعوة الناخبين للاستفتاء الذي سيجري أيام 19 , 20 , 21 من شهر إبريل خارج البلاد و 20 و 21 و 22 من شهر إبريل داخل البلاد فيما تضمنه من استفتاء الشعب علي تعديل المواد140 فقرة أولى (مستبدلة), والمادة 241 مكررا مضافة والمادة 185(مستبدلة) ,189/2 (مستبدلة),190 (مستبدلة),193/3 (مستبدلة) ،200/1 (مستبدلة)، 204 /2 (مستبدلة) باستبعادها من الاستفتاء وعلي أن يتم الاستفتاء فيما عدا ذلك لكل مادة علي حدا في عملية الاقتراع.

ثالثا: في موضوع الطعن بإلغاء القرار بدعوة الناخبين للاستفتاء فيما تضمنه من استفتاء الشعب علي تعديل المواد140 فقرة أولى (مستبدلة), والمادة 241 مكررا مضافة والمادة 185(مستبدلة) ,189/2 (مستبدلة),190 (مستبدلة),193/3 (مستبدلة) ،200/1 (مستبدلة)، 204 /2 (مستبدلة) باستبعادها من الاستفتاء وعلي أن يتم الاستفتاء فيما عدا ذلك لكل مادة علي حدا في عملية الاقتراع.وعلي أن يكون الحكم في خلال عشرة أيام من تاريخ قيد الطعن وأن يكون التنفيذ بموجب مسودة الحكم دون إعلان وذلك نفاذا لحكم المادة 13 من قانون الهيئة الوطنية للانتخابات رقم 198 لسنة 2017 .

مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وكلاء الطاعنين

د/ محمد نور فرحات

عصام عبد العزيز الإسلامبولي

حامد متولي جبر

المحامون بالنقض و الإدارية العليا و الدستورية