Tuesday, September 17, 2019

تحية واجبة لسجناء الرأي




بمناسبة ما يجري من تحقيقات للنيابة العامة مع الدكتور طارق الشيخ أستاذ القانون بحقوق الزقازيق ومع الدكتور نادر فرجاني وغيرهما، تذكرت ما سطره الدكتور نور فرحات بشأن ضرورة الحوار من أجل دولة القانون والحريات والأمن، وإلا كانت الردة لمحاكم تفتيش، وصار كل مواطن متهماً بترويج معلومات ومفاهيم مغلوطة، وأصبح مفكري مصر سجناء للرأي



مقتبس
Nour Farahat
July 9
دعوة للحوار من أجل دولة القانون والحريات والأمن :
في التسعينيات عندما ثارت الأزمة الفكرية التي تبعت كتابات المرحوم الدكتور نصر أبو زيد وما تبعها من تعنت الجامعة في ترقيته ثم اتهامه بالردة ووصول الأمر للقضاء ، دعا نادي القضاة لندوة حول الحماية القضائية لحرية الرأي والتعبير ،
كان المتحدثون في هذه الندوة علي ما أذكر المرحومين الدكتور كمال أبو المجد والدكتور يحيي الجمل والنقيب أحمد الخواجة وكاتب هذه السطور .
كانت الجماعة القضائية منذ مؤتمر العدالة الأول في الثمانينيات في عهد المرحومين يحيي الرفاعي ووجدي عبد الصمد وممتاز نصار منفتحة علميا وثقافيا علي الاتجاهات الثقافية والقانونية في مصر .ولقد كتبت وكتب غيري في صحافة هذا الوقت مقالات رصينة عن القضاة والمثقفين .بل ونشر المرحوم المؤرخ الدكتور عبد العظيم رمضان سلسلة مقالات في الأهرام بعنوان ( ثقوب في ثوب العدالة ) ، ولم تثر ثائرة أحد لأن الجميع كانوا يؤمنون بأن السلطة للشعب وأن القضاء يمارس سلطته نيابة عن الشعب ويحكم باسمه في ظل وحدة النسيج الإجتماعي.
اليوم تبدو الجماعة القانونية والثقافية المصرية بكل أجنحتها في حاجة إلي حوار جدي حول الأمور التالية :
١- العلاقة بين السلطتين التنفيذية والقضائية والضمانات الفعلية لاستقلال القضاء والقضاة في الدول الديموقراطية
٢- حق المواطن في التقاضي أمام قاضيه الطبيعي
٣- تقييم نظام الجمع بين سلطتي الإتهام والتحقيق ،
٤- قرينة البراءة الدستورية وضمانات تفعيلها ،
٥- نصوص التجريم وانضباط صياغتها احتراما لحريات المواطنين ،
٦-مدي حجية محاضر جمع الاستدلالات في تحقيقات النيابة العامة وأحكام القضاء،
٧-ضمانات تفعيل مبررات الحبس الاحتياطي وشروطه المستقر عليها فقها وقضاء.
٨-التعديلات التي أدخلت مؤخرا في غيبة مناقشة جدية في البرلمان علي نصوص الحبس الاحتياطي ومدي توافقها مع الحماية الدستورية للحريات ،
٩-مشروعية تطبيق نصوص قانون الإرهاب علي المعارضة السلمية ومدي دستوريته وأهمية الاتفاق علي وصف ظاهر منضبط للنشاط الارهابي الذي يخول للادارة اللجوء لاجراءات استثنائية لمكافحته،
١٠-مدى دستورية بعض نصوص القوانين الجزائية النافذة حاليا،
كل هذه وغيرها موضوعات تلح علي العقل القانوني المعاصر في مصر وهي دولة يتحدث دستورها عن الحريات الشخصية وصيانتها وعن سيادة القانون واستقلال القضاء ،
ماهي الجهات التي أرشحها لتبني الحوار وتنظيمه والدعوة له :
نادي القضاة
الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع
المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنايية
لجنة القانون بالمجلس الأعلي للثقافة
كليات الحقوق بالجامعات المصرية
نقابة المحامين
علي أن يمثل فيه كل المهتمين بأمر العدالة الجنائية ،
والله من وراء القصد ،




لم يكن في نيتي التعليق على ما يجري في مصر خلال الأسابيع القليلة التي أقضيها للتدريس في الخارج والتي اقتربت من نهايتها.
ولكن سأخرج عن هذه القاعدة للتعبير عن الأسف الشديد لالقاء القبض على المناضل والإنسان، المهندس "كمال خليل".
وأسفى ليس عليه لأنه أكثر صلابة من ذلك، بل على ضيق الدولة وخوفها من كل رأي معارض أو مستقل، وعلى الإصرار على غلق منافذ التعبير أمام من يرفضون الاختيار بين الصمت وترك البلد.
فتحية له ولكل سجناء الرأي.

Tuesday, September 10, 2019

القاضي الأمريكي والعقوبات الذكية




هل يمكن إتاحة المجال للقاضى لإعمال سلطته التقديرية في الحكم بعقوبة غير تقليدية بما لا يخالف مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات

الإجابة نعم طالما أن القانون يتيح له ذلك وأن العقوبة المحكوم بها تحترم الضوابط الدستورية في العقاب وتحقق الهدف من العقاب وهو اصلاح المتهم بما لا عسف فيه ولا اهدار لكرامته او الانتقام منه

ولنا في أحكام القاضى الأمريكي مايكل سيكونيتي نموذج
Michael A. Cicconetti

https://en.wikipedia.org/wiki/Michael_Cicconetti




Monday, September 9, 2019

السياسة الجنائية والبحث القانوني




هل السياسة العامة الجنائية أحد موضوعات البحث القانوني

الإجابة هي نعم

على الباحثين في مجال القانون الجنائي الإهتمام بالبحث في مدى توافق السياسة الجنائية في المجتمع في فترة معينة مع المبادئ والضوابط الدستورية التي تحكم هذا المجتمع

بعبارة أخرى يجب عليهم تقييم توافق القواعد الجنائية السارية في هذا المجتمع مع دستوره وجدوى هذه القواعد في تحقيق المجتمع لأهدافه وفقاً لما جاء في دستوره

وينصب هذا بالدرجة الأولى على تقييم أعمال السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية ذات الصلة بالتجريم والعقاب في هذا المجتمع

ويمكن للباحث القيام بذلك من خلال الإجابة على الاسئلة التالية

فيما يتعلق بالسلطة التشريعية
هل أصابت في توضيح الهدف من القواعد الجزائية التي تسنها، بأن توضح هذه الأهداف في المذكرات التوضيحية للقوانين
وهل أخطأت في احترام بعض الضوابط الدستورية في سعيها لتحقيق هذه الأهداف

وفيما يتعلق بالسلطة القضائية
هل أصابت في كشف أخطاء السلطة التشريعية المتعلقة بإحترام الضوابط الدستورية
وهل أخطأت في فهم هذه الضوابط او اتسم تطبيقها لهذه الضوابط بالاضطراب وعدم الاستقرار

وفيما يتعلق بالسلطة التنفيذية
هل أصابت في توجيه السلطة التنفيذية -من خلال مشروعات القوانين- نحو أولويات وأهداف المجتمع وفقاً للدستور
وهل أخطأت بعدم مراعاتها الاتجاهات الحديثة في التجريم والعقاب وتحقيق العدالة الجنائية فيما تقترحه من قوانين

هذه الاسئلة مهمة لتقييم السياسة الجنائية في مجتمعاتنا العربية، وأتمنى كل التوفيق للباحث أحمد الحاي في بحثه فيها في ضوء الدستور الكويتي



Tuesday, August 27, 2019

#علماء_مصر_غاضبون



 منذ أيام أحتفلت مصر بعيد العلم، ورغم أن الإهتمام الحكومي بتنظيم إحتفالية سنوية بعيد العلم  هو أمر محمود، لكن لا يخفى أنه يأتي في إطار العلاقات العامة وليس الإحتفال بإنجازات حقيقية تتحقق في هذا السياق 

لذلك، ليس بغريب أن ينتشر هاشتاج يعبر عن غضب مكتوم بين علماء مصر بسبب ظروف عملهم السيئة للغاية  #علماء_مصر_غاضبون 

وللأمر أبعاد مختلفة، لا تقتصر فقط على ظروف العمل السيئة، بل تمتد إلي أكثر من ذلك، كما جاء في مقال الدكتور المحترم حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة بعنوان: خطاب مفتوح إلى رئيس جمهورية مصر العربية

 أرى أن من المناسب إقتباس مقال الدكتور حسن نافعة هنا كاملاً


السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.. رئيس جمهورية مصر العربية
تحية طيبة.. وبعد
يجتاحني شعور عميق بالقلق على مصر الدولة، وعلى مستقبل ومصير شعبها. ولأنه لم يسبق لي طوال حياتي، التي امتدت لأكثر من اثنين وسبعين عاما حتى الآن، أن شعرت بهذا النوع من القلق، وبهذه الدرجة من الحدة، فقد خطر لي أن أتوجه إليكم بالخطاب مباشرة، للتعبير عما يجول بخاطري، وهو سلوك لم أمارسه من قبل مع أي ممن تعاقبوا على المنصب الرفيع الذي تشغلونه، رغم معاصرتي لهم جميعا، بدءا بمحمد نجيب وانتهاء بعدلي منصور، مرورا بجمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك وحسين طنطاوي.
تعلمون سيادة الرئيس أنني رجل اختار لنفسه أن يسلك طريق البحث العلمي، وأن يمتهن العمل الأكاديمي، تماما مثلما اخترتم لأنفسكم أن تسلكوا طريق الجندية وأن تمتهنوا العمل العسكري. وإذا كانت الأقدار قد شاءت لي أن أتمكن من الحصول على أعلى الدرجات العلمية في تخصصي، وأن أتبوأ منصب رئيس قسم العلوم السياسية في أعرق الجامعات المصرية لأكثر من ثماني سنوات، فقد شاءت لكم الأقدار نفسها أن تتمكنوا من الحصول على أعلى الرتب العسكرية، وأن تتقلدوا أرفع المناصب السياسية في الدولة المصرية، ألا وهو منصب رئاسة الجمهورية. وهكذا قدر لنا أن يضمنا وطن واحد أشغل أنا فيه موقع المواطن، بينما تشغلون فيه موقع الحاكم. ولأنني مواطن بدرجة أستاذ في العلوم السياسية، وسيادتكم حاكم بدرجة مشير في العلوم العسكرية، فمن الطبيعي أن يختلف منظور كل منا حول ما ينبغي أن تكون عليه صيغة العلاقة بين الحاكم والمحكوم. فغلبة الحس الأمني على منظوركم قد يدفع للاعتقاد بأن العلاقة بين الحاكم والمحكوم يجب أن تكون هرمية، ومن ثم ينبغي أن تبنى على السمع والطاعة لولي الأمر. أما غلبة الحس السياسي على منظوري، فيدفع للاعتقاد بأن هذه العلاقة يجب أن تكون أفقية وتعاقدية في الوقت نفسه، ومن ثم ينبغي أن تبنى على حقوق والتزامات متبادلة، وأن ينص على تفاصيلها عقد اجتماعي يسمى الدستور.
وأيا كان الأمر، فلا شك عندي سيادة الرئيس، أن طغيان الهاجس الأمني على رؤية الحاكم، أي حاكم، للعلاقة بينه وبين المحكوم، قد تدفعه إلى تبني سياسات يحتمل أن تفضي به في نهاية المطاف إلى نتائج معاكسة تماما لتلك التي كان يستهدفها عند صياغته لها، الأمر الذي قد يفضي به إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بدون أن يتمكن في الوقت نفسه من تحقيق ما كان ينشده في البداية من أمن المجتمع واستقراره، بل قد تتسبب هذه السياسات نفسها في جلب المزيد من مظاهر عدم الاستقرار. وفي تقديري إن هذا هو ما حدث ويحدث في مصر الآن بالفعل، بصرف النظر عن حقيقة النوايا والدوافع. ولأنني توصلت إلى هذا الاستنتاج، الذي قد لا يكون صحيحا من وجهة نظركم، استنادا إلى تجربة شخصية معاشة، وليس إلى تحليلات نظرية أو رؤى أيديولوجية، أرجو أن تأذنوا لي بأن أسرد عليكم تفاصيلها لعلها تسهم في إلقاء الضوء على حقيقة ما يجري على أرض الواقع.
فمنذ ما يقرب من عامين، وحين كنت أهم بمغادرة مطار القاهرة متوجها إلى الخارج، فوجئت باسمي مدرجا على «قوائم ترقب الوصول»، ما يعني ضرورة إخضاعي لإجراءات تفتيش غير اعتيادية عند المغادرة والوصول، حيث كان يطلب مني الانتظار قليلا بمجرد تمرير جواز سفري على جهاز تدقيق البيانات، ثم يخطر مسؤول الأمن الوطني في المطار بوجودي، فيرسل الأخير بدوره مندوبا لاصطحابي من جديد إلى منطقة الجمارك، وهناك تخضع حقائبي ومتعلقاتي الشخصية لعملية إعادة تفتيش دقيقة في حضور مندوب الأمن الوطني، الذي يطلب أن أقوم بتسليمه تليفوني المحمول أو اللابتوب، أو كليهما معا لفحصها بمعرفة ضابط الأمن، وليس موظف الجمرك هذه المرة، وفي غيابي. وعادة ما تستغرق هذه الإجراءات المتتابعة مدة تتراوح بين ساعة وثلاث ساعات، يسمح لي بعدها بالتوجه إلى الطائرة، إن كنت مسافرا، أو إلى باب الخروج، إن كنت قادما من الخارج!
سيطر عليّ في البداية إحساس عميق بالإهانة الشخصية، بسبب خضوعي لهذه الإجراءات التعسفية، الأمر الذي انعكس على تصرفات بدت غاضبة أحيانا. لذا قررت مفاتحة عدد من أصدقائي في الأمر، كان على رأسهم الأستاذ محمد فائق وزير الإعلام الأسبق والرئيس الحالي للمجلس المصري لحقوق الإنسان، لعلي أعثر على مخرج، لكن بدون جدوى. وللإنصاف، فقد استغرب الرجل ما يحدث لي واستنكره، وتصور في البداية أنه ربما يكون ناجما عن سوء فهم أو عن معلومات خاطئة، ووعد بالسعى لتصحيحها «حتى لو تطلب الأمر اتصالا بأعلى المستويات»، غير أنه اضطر في النهاية إلى مصارحتي، وبدماثة خلقه المعهودة قائلا: «ما باليد حيلة!»، ولأن الإجراءات التعسفية بالمطار راحت تتخذ بالتدريج طابعا روتينيا، فقد بدأت أعتاد عليها، بل تحولت أحيانا إلى مناسبة لتبادل النكات والقفشات مع ضباط الجوازات، أو مع رجال الجمارك، وهم أناس على درجة عالية من حسن الخلق، والحرص على مراعاة الأصول. ومع الاعتياد كنت كثيرا ما أهمس لنفسي قائلا: «هذه ضريبة صغيرة ينبغي أن أدفعها، وهي لا تقاس بتضحيات جسام دفعها آخرون من مالهم وحريتهم وصحتهم وأحيانا من دمهم».
هل تعتقد الأجهزة الأمنية التي تدير مصر الآن أن مصادرة كتب يحملها مسافرون ستجعل منها بلدا أكثر أمنا وأمانا؟
سيادة الرئيس: كان يمكن للأمور أن تمضي على هذا النحو، وأن استسلم لتلك الإجراءات التي تحولت إلى عملية روتينية سخيفة، لولا وقوع حدثين عمقا من مشاعر القلق في نفسي إلى حد الإحساس بالخطر. الأول: وقع منذ عام، حين انتهت إجراءات التفتيش باحتجاز كافة الكتب التي في حوزتي، وبلغ عددها حوالي عشرين كتابا، جميعها من منشورات مركز دراسات الوحدة العربية ومتوافرة في مكتبات الجامعة. ولأن أغلبها كان من تأليف الفيلسوف المغربي المعروف محمد عابد الجابري، فما إن تسرب الخبر وقتها حتى تلقيت عشرات الاتصالات تستفسر عما إذا كان قرارا رسميا قد صدر بمنع دخول مؤلفات الجابري إلى مصر، فتحولت المسألة إلى فضيحة. ما يلفت الانتباه هنا أن أسابيع عدة مرت بدون أن يتصل بي أحد ليطلعني على مصير الكتب المحجوزة. وتصادف بعدها أن دعيت للمشاركة في مؤتمر يعقد في عمان، وعند السفر سألت في المطار عن مصير كتبي فوجدت أنها ما تزال في المخازن، فأبديت رغبتي في استردادها وحملها معي إلى عمان، فاشترطوا قيامي بسداد حوالي 400 جنيه «رسوم أرضية»، ووافقت على الفور. وفي المؤتمر طلبت من أحد الأصدقاء أن يقبل مني هذه الكتب هدية بعد أن سردت عليه قصتها، فقبلها شاكرا، لكنني فوجئت به يعيدها إليّ بنفسه بعد أقل من أسبوع قائلا: هذه كتبك وأنت أولى بها، وهكذا تمكنت من استعادة الكتب المصادرة، ولكن بطريقة ملتوية وكاشفة لطبيعة المرحلة التي تمر بها مصر. أما الحادث الثاني فوقع عقب عودتي من بيروت يوم الجمعة الماضي (2 أغسطس/آب). فقد طال توقيفي في المطار لأكثر من ثلاث ساعات، وشملت إجراءات التفتيش فحص اللابتوب بمعرفة ضابط الأمن الوطني وفي غيابي، وبعد استعادتي له تمت مصادرة كافة الكتب التي بحوزتي، وعددها 11 كتابا معظمها روايات ودواوين شعر وكتاب عن أنيس صايغ ونسختين من كتاب من تأليفي صدرت طبعته الأولى عام 1984!
سيادة الرئيس
لا أعرف بالضبط ما هي مشكلة الدولة المصرية مع الكتب في المرحلة الراهنة، خاصة حين تكون بحوزة أستاذ جامعي؟ هل تعتقد الأجهزة الأمنية التي تدير مصر الآن أن مصادرة كتب يحملها مسافرون ستجعل منها بلدا أكثر أمنا وأمانا؟ ألا تعلم هذه الأجهزة أن بوسع أي شخص أن يقتني عبر الإنترنت نسخة غير ورقية من أي كتاب يصدر في أي مكان العالم، وهل تعتقد هذه الأجهزة أن مضايقة أو استفزاز من تصنفهم معارضين سياسيين سيخيف هؤلاء، أو سيجبرهم على تغيير موقفهم من السياسات المتبعة؟ وألا ترى هذه الأجهزة أن مصر تعاني من مشكلات أخرى أولى بالمتابعة، خاصة أن الإرهاب ما زال قادرا على توجيه ضربات موجعة إلى قلب القاهرة. ما يقلقني أكثر، سيادة الرئيس، أن هذه العقلية التي تمارس ألاعيبها الصغيرة مع المعارضة، هي العقلية نفسها التي تفرض الحصار على الجامعات ومراكز البحث العلمي وتكاد تزهق روحها. وهذه ليست وجهة نظر شخصية، وإنما تعبر عن وجهة النظر السائدة لدى معظم الأساتذة المستقلين. ولنأخذ، على سبيل المثال وليس الحصر، شهادة الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية في جامعتي القاهرة والجامعة الأمريكية، الذي كتب يقول في تدوينة له نشرت على موقعه على فيسبوك بتاريخ 17/7/2019:
«لا أستطيع في الوقت الحاضر لقاء أستاذ أجنبي في جامعة القاهرة، إلا إذا تقدمت بطلب تصريح قبلها بشهرين، ولا أستطيع لقاء طلبة أجانب، ولا أستطيع لقاء صحافيين أو دبلوماسيين أجانب، وتجد (كلية الاقتصاد والعلوم السياسية) أشق الصعوبات عندما تحاول تنظيم نشاط علمي مع جامعة أو مركز علمي أجنبي». فهل تعتقد، سيادة الرئيس، أن بمقدور مصر أن تنهض أو أن تحقق الأمن والاستقرار لشعبها في ظل هذه الأجواء الخانقة؟
سيادة الرئيس..
لست واثقا من أنكم ستتمكنون من الاطلاع مباشرة على هذا الخطاب، ولا أعتقد أن الأجهزة المعنية ستتولى تلخيصه وعرضة بالدقة أو بالأمانة الواجبة. لذا قررت أن يكون خطابي إليكم مفتوحا ليكون الرأي العام شاهدا عليه.
حفظ الله مصر وشعبها
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القاهرة: في 7/8/2019
كاتب وأكاديمي مصري

Thursday, August 22, 2019

القانون سلاح ذو حدين




الأصل أن القانون هو أداة حل المشكلات في المجتمع، فبدلاً من أن يقتتل الناس في الشوارع لإقتضاء حقوقهم، يقوم القضاء بهذا الدور وهو إعطاء كل ذي حق حقه. لو لم يوجد قضاء لديه القدرة على فهم المشكلة والبت فيها بجدوى وفعالية، فإن ما يصدر عنه ليس قانون يحل مشكلة في المجتمع ويحق الحق، بل مجرد قرار يضيّع الحقوق والحدود الفاصلة بينها ويخلق فوضى في المجتمع، فهو لم يفعل سوى أن صرف المتقاضين من أمامه بمشاكلهم ليبحثوا لها عن حل آخر على هواهم أو على هوى صاحب قرار آخر أكثر جدوى ونفوذ من القضاء 

لذا فإن مهمة القاضي لا يمكن اختزالها في مجرد تطبيق النصوص التشريعية، بل دوره هو تحقيق العدالة. والنصوص أداة مساعدة للقاضي، لكنها ليست نهاية المطاف، وعلى القاضي إلتزام بفهم المشكلة وفهم القانون والوصول لحل لها. القانون ليس نصاً وحيداً، بل شبكة ضخمة من النصوص تترابط فيما بينها، وتكمّل بعضها البعض. لو أن للقاضي نظرة قاصرة، لجهل أو لتقصير، استغلق عليه فهم المشكلة وفهم القانون. والقانون هنا لا يعني النصوص التشريعية، فهي لا تتجاوز كونها مجموعة تروس صغيرة في آلة ضخمة 

ولذا فإن مصلحة المجتمع تستوجب التأني في تعيين القضاة، وعدم اختيار من يستغلق فهمه للواقع وللقانون. فإن تم اختيار محدود الفهم رغم ذلك، لجهل أو لتقصير أو لمصلحة خاصة لصاحب القرار، فإن المختار يختزل عمله القضائي في تطبيق حرفي للنصوص التشريعية التي يستوعبها بدلاً من الابتكار لحل مشكلات المجتمع بنص وروح القانون. حينها يغيب عن القانون فعاليته، ويفقد القضاء رؤيته وبصره وبصيرته، وتصبح النصوص التشريعية والأحكام القضائية ساطور جزار يمزق لا مشرط جراح يعالج. ويصبح القانون هيكلاً أو شكلاً خالياً من المعنى أو الجوهر. فالقانون إن لم يهدف لتحقيق المصلحة العامة للمجتمع، أتجه نحو تحقيق المصلحة الخاصة لفئة معينة 

أتمنى أن تُعيد إدارة التفتيش القضائي تعريف دوره وتعريف أدوات قياس الفعالية القضائية في ضوء الواقع القانوني الذي نعيشه، فالواقعية القانونية هي ما تربط القانون بواقع المجتمع واحتياجاته


انقضاء الحزب الوطني والواقعية القانونية




من أهم أهداف المدرسة القانونية الواقعية أو التحليل الواقعي للقانون هو تطبيق القانون نصاً وروحاً. ففعالية القانون تكمن في جدواه في حل مشكلات المجتمع. وحل هذه المشكلات يبدأ بوجود نص، ولكن الأمر لا يتوقف فقط عند وجود النص، بل تفسيره بما يحقق الهدف منه أو الجدوى، أي فهم روح القانون. ولعلنا ندقق النظر في رسالة القضاء للفاروق عمر بن الخطاب في قوله (الفهم الفهم). هذا هو جوهر الوظيفة القضائية: فهم الواقع (أو المشكلة الواقعية) وفهم النص (أو جدواه وروحه). وبدون هذا الفهم يصبح الأمر مجرد عملية روتينية للفصل في الأنزعة وليس قضاء، ويصبح الشخص القائم بذلك هو موظف وليس قاضي، ويصبح دوره هو تطبيق النص التشريعي، وليس فهم النص (التشريعي أو الدستوري أو القرآني بحسب فهمه للواقع المعروض عليه). إذن ليس كل أصدر حكماً في نزاع يٌعد قاضياً بحق، حتى وإن تولى ولاية القضاء، وفي هذا الصدد يمكن فهم حديث الرسول-ص- القضاة ثلاثة
القضاة ثلاثةٌ قاضيانِ في النارِ وقاضٍ في الجنةِ فأما الذي في الجنةِ فرجلٌ عرفَ الحقّ فقضَى بهِ فهو فِي الجنةِ ورجلٌ عرفَ الحقَ فلم يقضِ به وجارَ في الحُكمِ فهو في النارِ ورجل لم يَعرِفِ الحق فقضَى للناسِ على جهلٍ فهو للنارِ

تذكرت كل ذلك وأنا أطالع حكم المحكمة الإدارية العليا المصرية عام ٢٠١١ بانقضاء الحزب الوطني الديمقراطي أشارت فيه إلي الواقع القانوني الذي أستدعي منها إصدار حكمها، قالت فيه
وأيا كان الأمر فإن الواقع القانوني والفعلي يتحصل في أن السلطة التشريعية بمجلسيها كانت واقعة تحت الأغلبية المصطنعة للحزب المذكور عن طريق الانتخابات التي شابتها مخالفات جسمية علي مدار السنوات الماضية

حسناً فعلت المحكمة الموقرة، فهي قامت بفهم الواقع وفهم القانون، وطبقت القانون نصاً وروحاً، لحل مشكلة عويصة في المجتمع، وأعملت فهمها القضائي بإقتدار، ولم يستغلق عليها فهم الواقع والنص، والاأهم -فهم دورها القضائي






حكم المحكمة الإدارية العليا بحل الحزب الوطني ٢٠١١

Monday, August 19, 2019

الاحتيال على التلبس والواقعية القانونية




التلبس أو الجرم المشهود هو أحد أهم الموضوعات في قانون الإجراءات الجنائية/ الجزائية وهو موضوع فرعى له أصل وله مبادئ تحكمه من الناحية النظرية ومن الناحية العملية كذلك. إذا ما تم التغاضي عن الأصول القانونية والمبادئ الحاكمة لها، تحولت الممارسة العملية إلي فوضى لا يحكمها قواعد علمية منضبطة، ومن هنا كانت اللا دولة أو شبه الدولة التي يحذر منها الجميع. التلبس له نصوص تشريعية تنظمه، وهناك مبادئ قضائية توضحه، ومن مجموع النصوص والمبادئ يتكون القانون المنظم للتلبس أو الجرم المشهود. وتأتي الشروحات الفقهية لتشرح التلبس من الناحية القانونية، ليتمكن القاضي والشرطي والمحامي وغيرهم من تمييز ما يعد تلبس عما لا يعد كذلك. فإما أن هناك تلبس أو لا، حسب توافر شروطه. ما سبق أمر مفهوم ومستقر في الأحكام القضائية. التلبس إما أن تتوافر شروطه فهو صحيح، أو لا تتوافر شروطه فهو غير صحيح وغير مرتب لآثاره 

هذا لم يمنع من ظهور حالات عملية يحاول فيها الشرطي إستغلال قانون التلبس في غير أحواله، بل والزعم أن ذلك صحيح قانوناً تحت مسمى (الاحتيال على التلبس)، ومثاله ألا يتم ذكر الواقعة كما حدثت في محضر الضبط، فبدلاً من القول بأن دليل الإدانة تم العثور عليه في درج مكتب، يزعم الشرطي في محضره أن دليل الإدانة كان موضوعاً على سطح المكتب وظاهراً للعيان (نظراً مثلاً لأن إذن التفتيش لم يصرح للشرطي البحث في أدراج المكتب). لتوضيح ما سبق بمثال، افترض أن الشرطي حصل على إذن تفتيش مسكن شخص مشتبه فيه للبحث عن تلفاز مسروق، وبالتالي فإن الإذن لا يسمح للشرطي بالبحث في أدراج مكتب حيث لا يعقل أن يوجد التلفاز في درج المكتب، لكن رغم ذلك قام الشرطي بالبحث في درج المكتب ووجد قطعة من مخدر. لو أن الشرطي أوضح في محضره أنه عثر على المخدر في درج المكتب، فلن يتم إدانة المتهم، فيلجأ الشرطي إلي الكذب ويقرر عثوره على المخدر على سطح المكتب. أخطر ما في هذا الأمر أن الشرطي مقتنع أن ما قام به لا يخالف القانون فهو لم يلجأ إلي (اختلاق التلبس) ولكنه لجأ إلي (التحايل على التلبس). فالمتهم كان يحوز قطعة الحشيش بالفعل، ولم يدسها له الشرطي. الحقيقة أن ما فعله الشرطي مخالف للقانون، بل ويشكل جريمة في حد ذاته هي جريمة التزوير المعنوى، لإقراره في محضر رسمي بأمر مخالف للحقيقة، ولو أمكن للمتهم إثبات كذب الضابط (سواء بشهادة شهود أو بوجود كاميرات صورت الواقعة) فإن أي قاضي لا يملك إلا إدانة الضابط بجريمة تزوير في محرر رسمي 

القانون فيه أصل واستثناء يتم تفسيره على نحو ضيق. سلطة الشرطي في حالة التلبس هي سلطة استثنائية، والتلبس هو تطبيق لما يعرف بالضرورة الإجرائية، وذلك إذا ما توافرت شروطها. فإما أن هناك تلبس أو لا، وليس هناك ما يسمى إختلاق تلبس، وكذلك لا يوجد ما يسمى التحايل على التلبس، فهو في حقيقته تحايل علي القانون مجرم ومعاقب عليه، خاصة وأنه قد يفتح الباب لإساءة استعمال السلطة خاصة في الجرائم السياسية بتلفيق التهم. على القاضي دور مهم في فهم الواقعة التي تعرض عليه، فهو المسئول - أمام الله- عن تصحيح الفهم الخاطئ للقانون لدى الشرطي، وذلك من خلال تحقيقه للواقعة، لذا تعتبر المحاكمة -بحق- مرحلة التحقيق النهائي، وهو ما يعتبر نوعاً من أنواع التحليل الواقعي للقانون. هذا التحليل الواقعي للقانون يشمل حالات التطبيق الصحيح للقانون وكذلك حالات التطبيق الخاطئ للقانون. ولمحكمة النقض أحكاماً رائعة طبقت فيها هذا النوع من التحليل الواقعي للقانون، وإن لم تصرح بمسماه. من ذلك مثلاً حكمها الذي ناشدت فيه المشرع تعديل مادتين في قانون الإجراءات الجنائية تتعلقا بتصدي المحكمة لوقائع أو لمتهمين غير ما ورد بالدعوى المعروضة عليها لكن هناك صلة وثيقة بها. تناولت ذلك مسبقاً في مقال بعنوان (محكمة النقض وحوكمة العمل القضائي)، مع مراعاة أن هذا الحكم سابق على التعديل الذي أدخله البرلمان لاحقاً بما يسمح للدائرة الجنائية لمحكمة النقض من تنظر كل من القانون والموضوع. ولعل من المهم مقارنة ذلك بما قامت به محكمة جنح الاسماعيلية برئاسة القاضي خالد محجوب في قضية الهروب من سجن وادي النطرون







Saturday, August 17, 2019

الانسانية بين القضاء واللاقضاء



أتاح لنا الإنترنت أن نتابع تفاصيل جلسات محاكم دول أخرى، ومنها جلسات القاضي الأمريكي فرانك كابريو والذي يجسد كثيراً الجانب الإنساني للعدالة ودور القضاء كرسالة في المجتمع وليس مجرد مهنة. المقصود بالقضاء كرسالة أن القاضي لا يطبق النصوص التشريعية بطريقة آلية، وإنما يدرس الواقع بحرفية ليطبق القانون: نصه وروحه. الحقيقة أن هناك مدرسة فكرية راسخة في المجتمع القانوني الأمريكي تُعرف بالمدرسة القانونية الواقعية، ومن روادها قضاة مثل هولمز ومثل جيروم فرانك وغيرهما. لا ينبغي لنا أن نخطأ في فهم الواقعية القانونية - أو الرسالة الإنسانية للقضاء- بأنهما تعاطف القاضي مع المتهم. هذا غير صحيح إطلاقاً. الواقعية القانونية تعني ببساطة أن القاضى يفهم النص التشريعي جيداً نصه وروحه، ويدرس الواقع الذي يستدعي تطبيق النص، ليقوم بإعلان حكم القانون في المسألة المعروضة أمامه، سواء كان ذلك يصب في صالح المتهم أو ضد صالحه. ولعل حكم محكمة النقض في قضية مقتل سوزان تميم وردها على الدفوع المثارة بخصوص م ٣ من قانون العقوبات مثال نموذجي على تطبيق الواقعية القانونية في القضاء الجنائي المصري، وهو ما سنعرض له في مقال لاحق أن شاء الله




https://en.wikipedia.org/wiki/Oliver_Wendell_Holmes_Jr.
https://en.wikipedia.org/wiki/Jerome_Frank
https://en.wikipedia.org/wiki/Karl_Llewellyn

Friday, August 16, 2019

الحوكمة لمنع تضارب تقارير قطاع النفط


يهمني دوماً متابعة الشئون البرلمانية في أي دولة أعيش بها، لأنها مدخل لفهم هذا المجتمع وبالتالي تدارس مشكلاته واقتراح حلول لها. تعلمت الكثير من متابعة الشئون البرلمانية في الولايات المتحدة الأمريكية خلال رحلة علم وعمل هناك، خاصة في ظل وجود عدة قنوات متخصصة في متابعة وعرض جلسات الكونجرس، تملكها شركة سي سبان. وأتعلم الكثير من متابعة الشئون البرلمانية في الكويت، خاصة في ظل وجود قناة متخصصة لمتابعة ذلك هي قناة المجلس. وأتمنى أن توجد في مصر قناة متخصصة لتتبع الشأن البرلماني فيها بصورة احترافية


  


ومن الشئون البرلمانية التي يجب على الباحثين في القانون تتبعها وتحليلها من زاوية القانون الجزائي: مسألة استجواب وزير النفط الكويتي (الرشيدي) والذي تبعه تشكيل لجنة فنية، ثم تشكيل لجنة قضائية. كل لجنة منهما أنتهت إلي نتيجة مختلفة عن الأخرى، وقيل أن اللجنة الفنية يشوب تقريرها شبهة تعارض مصالح، مما يستدعي إلي الذهن ضرورة سن قانون لمنع تضارب المصالح يتجنب العوار الدستوري الذي كشفت عنه المحكمة الدستورية الكويتية في حكمها بشأن عدم دستورية قانون سابق ينظم هذا الأمر 

أخيراً، رغم أن اختلاف ما أنتهي إليه التقريرين قد يثير بعض الاستغراب، إلا أنه من المهم معرفة أن المعايير الفنية لتقييم أي قرار يتخذه أي مسئول لا تتطابق بالضرورة مع المعايير القانونية لتقييم صحة هذا القرار. وجوهر فكرة الإدارة الرشيدة للعمل البرلماني (أو حوكمة البرلمان) هو العمل بإستمرار على التقريب بين هذه المعايير بحيث يتم تقرير إلتزام قانوني بإحترام المعايير الفنية عند إتخاذ أي قرار. هذا لا يعني أن ليس لهذا المسئول سلطة تقديرية في إتخاذ قراره، بل يعني أن هناك إطار قانوني لضمان حسن إتخاذ القرار. فإذا ما تم إحترام هذا الإطار القانوني، فلا يمكن مسائلة متخذ القرار على ما قد يترتب عليه من سلبيات


 للوزارة مع الرشيدي- ١٨ سبتمبر ٢٠١٨

Wednesday, August 14, 2019

تعليق على حكم الدستورية الخاص بحق العمال في أرباح الشركات



بمناسبة صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 134 لسنة 37 ق "دستورية" جلسة 6 / 7 / 2019
تناول الحكم بإختصار

ما هي المسألة القانونية المعروضة على المحكمة الدستورية العليا لتبت فيها؟
مدى دستورية إعطاء الجمعية العامة للشركة سلطة تقديرية مطلقة في إنشاء حق للعمال في الأرباح السنوية للشركة وفقاً للمادة ٤١ و٤٤ من قانون الشركات المصري

ليس المجال هنا تناول حجج المدعي وحجج هيئة قضايا الدولة ولا ردود المحكمة على هذه الحجج

لكن ما يلفت النظر في الحكم هو أن المحكمة تناولت المسألة الدستورية من زاوية ضيقة، تتجاوز حدود مبدأ التقييد الذاتي الذي ألزمت به المحكمة نفسها على مدار أحكام عديدة لها

المسألة لها تفصيل في القانون المقارن الذي يذخر بآحكام قضائية وآراء فقهية تسعى نحو تحقيق توازن عادل بين حقوق جميع الأطراف، ويمكن للمهتمين الإطلاع على الكتاب التالي المنشور عام ١٩٩٥
Workers' Financial Participation: East-West Experiences By Daniel Vaughan-Whitehead, International Labour Office

التحليل الواقعي للنص التشريعي الحالي يكشف عن عواره، كما يكشف عن ممارسات عملية تعوق تحقيق النص لأهدافه، نظراً لإغفال المشرع وضع ضوابط هامة تكفل حسن تطبيقه

في الواقع العملي، هناك حالات عديدة تسئ فيها الجمعية العامة استخدام سلطتها التقديرية المطلقة، ورغم تحقيق الشركة لأرباح كبيرة، إلا أنها تفضل عدم توزيعها إلا بعد مرور عدة سنوات، بعدما يكون قد غادرها عدد من العمال الذين يستثقلون رفع دعاوى قضائية للحصول على نصيبهم في الأرباح. في الحالة المعروضة على المحكمة، العامل كان قد غادر الشركة بالفعل، وطالب بنصيبه في أرباح أعوام ثلاثة حققت فيها شركات الأسمنت أرباحاً جيدة. لو أن النص التشريعي لم يضع ضوابط على سلطة الجمعية العامة في تحويل نصيب العامل من حق إحتمالي الي حق فعلي، فعلى الأقل يجب أن يرسي القضاء مبادئ تضمن حسن استعمال الجمعية العامة لهذه السلطة بدون عسف بحقوق العمال أو المساهمين، مع مراعاة أن لكل منهما مركز قانوني مختلف، ومع مراعاة أن ادخار العمال لأرباحهم له دور اقتصادي هام وهو احتمالية تحولهم لمساهمين في هذه الشركة نفسها أو في شركة أخرى قائمة أو جديدة، وهو ما يخدم الاقتصاد الوطني ككل

ومن المهم ملاحظة أن القضاء عندما يرسي مبادئ دستورية تتعلق بتطبيق النص التشريعي الحالي فإنه لا يقوم بدور المشرع. لكنه يقوم بدوره الأساسي في تطبيق القانون، و"القانون ليس هو ما يصدره المشرع، إنما القانون في واقع الأمر هو ما يطبقه القضاء" كما يرى-  بحق- أستاذنا الدكتور عوض محمد أستاذ القانون بكلية الحقوق جامعة الأسكندرية

أتمنى ألا تتذرع المحكمة بهذا الحكم في المستقبل إذا ما عرض عليها الأمر مرة أخرى، كما قررت في شأن الإدعاء الجنائي المباشر على الموظف العام، وهو ما سنعرضه في مقال لاحق

واختتم التعليق بجزء من رسالة عمر بن الخطاب الي ابي موسى الأشعري
 لاَ يَمْنَعَكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ اليوم فراجعت نفسك فيه ، وهُديتَ فيه لرشدك ، أن ترجع إلى الحق ؛ فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي في الْبَاطِلِ

Friday, August 9, 2019

السيد ياسين وحقوق الاسكندرية



خلال بحثي في موضوع الفجوة بين النص القانوني والواقع وعلاقة ذلك بفكرة حقوق الإنسان، وجدت كتاباً للسيد يس - رحمه الله- عنوانه: الكونية والأصولية وما بعد الحداثة أسئلة القرن الحادى والعشرين - الجزء الأول نقد العقل التقليدى 

عرفت من كتابه أنه درس بكلية الحقوق بجامعة الاسكندرية، وأشار في كتابه إلي أنه أحب دراسة القانون بفضل أستاذين كريمين هما الدكتور حسن كيرة، والدكتور حسن صادق المرصفاوي- رحمهما الله



Saturday, July 20, 2019

حسين الشافعي والانقلاب الصامت ٦٢



هل صرح حسين الشافعي النائب الأسبق لرئيس الجمهورية جمال عبد الناصر بأن ما حدث عام ١٩٦٢ هو انقلاب صامت انتقل فيه جزء خفي من السلطة إلي المؤسسة العسكرية؟ نعم صرح به فعلاً في مقابلته مع أحمد منصور في برنامج شاهد علي العصر عام ١٩٩٩، والذي زاد من وعي كثير من المصريين بتاريخ بلادهم، وما يلي هي كلمات الشافعي رحمه الله

١
بعد الانفصال عن سوريا، أراد عبد الناصر أن يضع عبد الحكيم في حجمه بحيث لا يتجاوز حدوده داخل القوات المسلحة، وألا يتجاوز السلطة في مسائل الانتدابات والانتقالات خاصة في الرتب العسكرية الرئيسية مثل قائد كتيبة فأعلى ومثل رتبة عقيد فأعلى. المؤسسة العسكرية كانت تريد إبعاد الجميع خاصة أعضاء مجلس الثورة قدر الاستطاعة 
٢
بعد الانفصال، تم تشكيل مجلس الرئاسة، وكان الهدف من تشكيله عام ١٩٦١ هو احتواء عملية الانفصال ووضع عبد الحكيم في حجمه ووضعه كعضو في مجلس الرئاسة شأنه شأن باقي الأعضاء فيه. وكان أعضاء مجلس الرئاسة هم نفسهم أعضاء مجلس الثورة القدامى، ومعهم اثنين مدنيين وأثنين عسكريين 
...
٣
وفي جلسة تمت مناقشة مشروع بقانون بالخدمة والترقي داخل القوات المسلحة تقدم به عبد الناصر، وكان هدفه الأساسي هو الحد من سلطان عبد الحكيم داخل القوات المسلحة، وجاء فيه تعديل إجرائي شكلي من كلمة القائد العام إلي نائب القائد العام (وهو أمر لن يغير شيئاً طالما عبد الحكيم متخندق داخل القوات المسلحة)، ومعه تعديل موضوعي يجعل مسئولية تعيين القيادات العليا بواسطة مجلس الرئاسة... وكانت هذه الجلسة مهمة جداً 
٤
وشعر عبد الحكيم بحماسة المدافعين عن المصلحة العامة للدولة، فتأثر وتصور أن أعضاء المجلس يريدون التقليل من سلطاته رغم أن الأمر كان لأجل المصلحة العامة، لأن اختيار القيادات مسألة مهمة جداً... فأقترح تأجيل النظر في الموضوع وتم التصويت على إقتراحه، وجاءت الأصوات ٧ ضد التأجيل و٥ مع التأجيل، فسقط اقتراحه بالتأجيل، مما اعتبره عبد الحكيم طعنة موجهة لشخصه، فقام وترك الجلسة واعتصم في بيته، وكانت أزمة شديدة جداً، وتأثر جمال عبد الناصر منها
...
٥
عبد الحكيم أراد مزيد من السلطات بعد ٦٢وبعد هذه المواجهة 
رغم أننا ذهبنا لعبد الناصر وشرحنا له...لكن للأسف الشديد بعدها بيوم اتصل بنا عبد الناصر وأراد منا الذهاب الي عبد
 الحكيم في بيته لأنه يريد تفويت الأزمة كيلا تتفاقم، فذهبنا
٦
في هذا الحدث جرى انقلاب صامت انتقلت فيه السلطة إلي المؤسسة العسكرية، أو جزء كبير من السلطة، أو الجزء الخفي من السلطة، وهو موضوع خطير جدا
...
٧
المهم أني أوضحت الحقيقة لتصل للمواطن، لأن المواطن يوم أن يعرف الحقيقة سيكون ملتزم ومرتبط بدلاً من حالة اللامبالاة وحالة الاحباط الي تعيش فيها الناس، لأن الناس لا تعلم الحقيقة. المهم أن يعرف الشعب والمواطن الحقيقة كي يحس بالانتباه، ويحس أن هذه البلد بلده، ويحس أنه فعلاً (موضع اعتبار)، لأننا طالما بنخفي عنه الحقائق، عمره ما سيكون بنى آدم أو يكون على مستوى المسئولية
...

انتهى الاقتباس من حديث حسين الشافعي رحمه الله
الدروس المستفادة ثلاثة
اولاً- عام ١٩٥٤ تعالت الأصوات المنادية بعودة الجيش إلي ثكناته وترك المدنيين لحكم البلاد ديمقراطياً، وجاء مشروع الدستور وقتها معززاً هذا الاتجاه، فتم الاعتداء على السنهوري وصدر قانون بمنعه من تولى وظائف عامة، ووضع اللواء محمد نجيب تحت الاقامة الجبرية، وصدرت عدة قوانين في ١٩٥٥ أسقطت الحصانة القضائية لقضاة مجلس الدولة، وأخرجت نحو ١٥ قاضياً منه. كان ذلك انقلاب على سيادة القانون أساس الحكم، وأراد عبد الناصر أن يظل حكم مصر في يد الجيش وبقوة السلاح ولا مانع من تغليف قوة السلاح بسيادة صورية لقانون صوري، ولم يتردد أحد أتباعه من التصريح بأن القانون في أجازة، وفعلاً كان القانون -كعلم  له أصوله ومبادئه- في أجازة، حتى وإن بقيت التشريعات كمظهر لقانون شكلي مستمرة
ثانياً- عام ١٩٦٢، لم يمنع تزييف عبد الناصر لقوة القانون من حدوث انقلاب صامت انتقل الجزء الخفي من السلطة إلي المؤسسة العسكرية، كما أوضح حسين الشافعي. فما كان في يد عبد الناصر ليس قوة القانون، بل غلاف قانون مزيف
ثالثاً: عام ١٩٦٧، أنتهى تحكم عبد الحكيم عامر في المؤسسة العسكرية بوفاته، وأصبحت تحت سيطرة عبد الناصر، لكن هذا لم يمنعه من ارتكاب مذبحة القضاة عام ١٩٦٩، عندما رفضوا تسخير قوة حقيقية للقانون لخدمته


 يحكي المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق أنه عين عام 1953 موظف بمجلس الدولة؛ حيث حضر الحادثة الخاصة بالاعتداء علي السنهوري باشا عام 1954، قائلا''كنت في حجرة السنهوري رحمه الله وقت الحادث  وشهدت دماءه علي مكتبه الخاص، كما شاهدت تحطيم المحبرة التي كانت موجودة علي رأسه''.   يضيف ''الجمل'' في شهادته علي الواقعة ''وقد أتي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلي المجلس في سيارة جيب ومعه حراسة من البوليس الحربي وقابل في هذا الوقت السيد علي السيد وكان المستشارون وأنا بينهم يتظاهرون ويهتفون ضد الاعتداء علي رئيسهم وقد زار عبد الناصر وكيل المجلس فترة قصيرة، ثم خرج من حجرته وغادر المجلس وهو ينظر بغضب إلي المستشارين الذين كانوا يهتفون بتأييد السنهوري وسيادة القانون''.   ''الجمل'' أضاف ''اتضح أنه تم تدبير هذه المظاهرة الغوغائية من عمال النقل العام بزعامة واحد اسمه صاوي احمد صاوي، وتم دفع 3 ألاف جنيه كما علم في هذا الوقت إلي هذا الرجل الذي قاد عدد من العمال يتجاوز ألف و500 عامل إلي مكتب السنهوري واقتحموه واعتدوا عليه وقد اخذ إلي المستشفي واتهم السنهوري في تحقيق النيابة جمال عبد الناصر وكان الذي نفذ تجميع العمال كل من أتنين من الضباط الأحرار



Image



No photo description available.

Image may contain: text

Image may contain: text

القانون والواقع بين نجيب محفوظ ونجيب حمدان



من السائلين من يسأل: تاريخ مصر طويل عريض لكن هناك مشاكل مزمنة مستمرة عبر العصور، فما السبيل لإدراك أصلها وجوهرها وعلاقتها بالقانون؟ والإجابة تكمن في معرفة حقيقة شخصية مصر عبر العصور

شخصية مصر ليست عصية على الفهم إذا ما انصب الاهتمام عليها دون التشتت بما قد يتفرع عنها. وأفضل من كتب عن شخصية مصر أثنين: الدكتور جمال حمدان، والكاتب نجيب محفوظ، رحمهما الله، فكل منهما كتب عنها بأسلوبه

كتب الدكتور جمال حمدان كتابه "شخصية مصر" تناولت الموضوع من زوايا عديدة، يهمنا منها شخصية مصر الحضارية والسياسية والاقتصادية. الكتاب يقع في اربعة أجزاء، وصادر من دار الهلال. لا تعتمد على الطبعة المختزلة الصادرة عن مكتبة الأسرة

وكتب الأستاذ نجيب محفوظ عدة روايات تناولت الموضوع بطريقة غير مباشرة، منها مثلا رواية ملحمة الحرافيش، والتي جاء فيلم الجوع لمخرجه على بدرخان مستنداً على جزء منها

لفهم شخصية مصر، لابد من تتبع قوة السلاح وقوة المال عبر تاريخها، وكلاهما له أثره على قوة القانون، وهذا الأثر هو من موضوعات المدرسة القانونية الواقعية

Friday, July 19, 2019

علانية القذف والسب والعيب


هناك مسألة قانونية محل بحث وهي: لو أن شخصاً اتصل هاتفياً بآخر وذكر شخصاً ثالثاً بقولٍ مما يعد من الأفعال المؤثمة في جرائم السب أو القذف أو الطعن أو العيب أو التطاول المذكورة في المواد التالية، فهل يعد فعله مؤثماً؟ الإجابة تعتمد على فهم جوهر العلانية المذكورة في المواد القانونية التي جاء بها التشريع المصري ومن بعده التشريع الكويتي





أولاً: في قانون العقوبات المصري

المادة ١٧١- كل من حرض واحداً أو أكثر بارتكاب جناية أو جنحة بقول أو صياح جهر به علناً أو بفعل أو إيماء صدر منه علناً أو بكتابة أو رسوم أو صور أو صور شمسية أو رموز أو أية طريقة أخرى من طرق التمثيل جعلها علنية أو بأية وسيلة أخرى من وسائل العلانية يعد شريكاً في فعلها ويعاقب بالعقاب المقرر لها إذا ترتب على هذا التحريض وقوع تلك الجناية أو الجنحة بالفعل.
أما إذا ترتب على التحريض مجرد الشروع في الجريمة فيطبق القاضي الأحكام القانونية في العقاب على الشروع.
ويعتبر القول أو الصياح علنياً إذا حصل الجهر به أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية في محفل عام أو طريق عام أو أي مكان آخر مطروق أو إذا حصل الجهر به أو ترديده بحيث يستطيع سماعه من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان أو إذا أذيع بطريق اللاسلكي أو بأية طريقة أخرى.
ويكون الفعل أو الإيماء علنياً إذا وقع في محفل عام أو طريق عام أو في أي مكان آخر مطروق أو إذا وقع بحيث يستطيع رؤيته من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان. وتعتبر الكتابة والرسوم والصور والصور الشمسية والرموز وغيرها من طرق التمثيل علنية إذا وزعت بغير تمييز على عدد من الناس أو إذا عرضت بحيث يستطيع أن يراها من يكون في الطريق العام أو أي مكان مطروق أو إذا بيعت أو عرضت للبيع في أي مكان.
المادة ٣٠٢-  يعد قاذفاً كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة ١٧١ من هذا القانون أموراً لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانوناً أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه. ومع ذلك فالطعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة لا يدخل تحت حكم الفقرة السابقة إذا حصل بسلامة نية وكان لا يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، وبشرط أن يثبت المتهم حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه، ولسلطة التحقيق أو المحكمة، بحسب الأحوال، أن تأمر بإلزام الجهات الإدارية بتقديم ما لديها من أوراق أو مستندات معززة لما يقدمه المتهم من أدلة لإثبات حقيقة تلك الأفعال. ولا يقبل من القاذف إقامة الدليل لإثبات ما قذف به إلا في الحالة المبينة بالفقرة السابقة.
المادة ٣٠٣-  يعاقب على القذف بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة عشر ألف جنيه. فإذا وقع القذف في حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة, وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة, كانت العقوبة غرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه.
المادة ٣٠٦- كل سب لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشاً للشرف أو الاعتبار يعاقب عليه في الأحوال المبينة بالمادة ١٧١ بغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه.
المادة ٣٠٧- إذا ارتكبت جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد من ١٨٢ إلى ١٨٥ و٣٠٣ و ٣٠٦ بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات رفعت الحدود الدنيا والقصوى لعقوبة الغرامة المبينة في المواد المذكورة إلى ضعفيها.
المادة ٣٠٨- إذا تضمن العيب أو الإهانة أو القذف أو السب الذي ارتكب بإحدى الطرق المبينة في المادة (١٧١) طعناً في عرض الأفراد أو خدشاً لسمعة العائلات تكون العقوبة الحبس والغرامة معاً في الحدود المبينة في المواد ١٧٩ ١٨١ و١٨٢ و٣٠٣ و٣٠٦ و٣٠٧ على ألا تقل الغرامة في حالة النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات عن نصف الحد الأقصى وألا يقل الحبس عن ستة شهور.
المادة ٣٠٨ مكرر - كل من قذف غيره بطريق التليفون يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في المادة ٣٠٣. وكل من وجه إلى غيره بالطريق المشار إليه بالفقرة السابقة سباً لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشاً للشرف أو الاعتبار يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة ٣٠٦. وإذا تضمن العيب أو القذف أو السب الذي ارتكب بالطريق المبين بالفقرتين السابقتين طعناً في عرض الأفراد أو خدشاً لسمعة العائلات يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة ٣٠٨.

في القانون الكويتي

 القانون ١٦ لسنة ١٩٦٠ بإصدار قانون الجزاء الكويتي

المادة رقم ٢٠٩ - كل من أسند لشخص ، في مكان عام أو على مسمع أو مرأى من شخص آخر غير المجني عليه ، واقعة تستوجب عقاب من تسبب إليه أو تؤذى سمعته ، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تجاوز الفي روبية أو باحدى هاتين العقوبتين
المادة رقم ٢١٠ - كل من صدر منه ، في مكان عام أو على مسمع أو مرأى من شخص آخر غير المجني عليه ، سبب لشخص آخر على نحو يخدش شرف هذا الشخص أو اعتباره ، دون أن يشتمل هذا السب على اسناد واقعة معينة له ، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز ألف روبية أو باحدى هاتين العقوبتين
المادة رقم ٢١١ - كل من باع أو عرض للبيع مواد ، أيا كانت تحمل عبارات أو رسومات أو صوراً أو علامات مكتوبة أو مطبوعة أو تحمل تسجيلات لأقوال ، يعد نشرها أو إبداؤها قذفاً أو سباً طبقا للمادتين السابقتين وهو عالم بذلك ، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ستة شهور وبغرامة لا تجاوز خمسمائة روبية أو باحدى هاتين العقوبتين
المادة رقم ٢١٢ - كل من أسند لآخر ، بوسيلة غير علنية ، واقعة من الوقائع المبينة في المادة ٢٠٩ أو وجه إليه سباً ، دون أن يكون ذلك نتيجة لاستفزاز سابق ، بحيث لم يعلم بالواقعة أو بالسب شخص غير المجني عليه ، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز شهراً واحداً وبغرامة لا تجاوز مائة روبية أو بأحدى هاتين العقوبتين


القانون ٣١ لسنة ١٩٧٠ بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء رقم ١٦ لسنة ١٩٦٠ الكويتي

 المادة رقم ٢٦ يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات كل من طعن علنا او في مكان عام ، او في مكان يستطيع فيه سماعه او رؤيته من كان في مكان عام عن طريق القول او الصياح او الكتابة او الرسوم او الصور او اية وسيلة اخرى من وسائل التعبير عن الفكر ، في حقوق الامير وسلطته ، او عاب في ذلك الامير ، او تطاول على مسند الامارة

جوهر العلانية
ننن

Friday, July 5, 2019

ضرورة اصلاح مدد التقاضى الدستوري



هل التقاضي الدستوري في مصر بحاجة لإصلاح جذري فيما يتعلق بالمدة التي يستغرقها نظر بعض الدعاوى الدستورية؟ الإجابة هي نعم، وما يلي يوضح المشكلة العويصة

اصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها برفض الدعوى رقم ٣ لسنة ٢١ قضائية المتعلقة بعدم دستورية م ١٢ من قانون حالة الطوارئ. الدعوى مرفوعة إلي المحكمة في ١٧ يناير ١٩٩٩ وأصدرت المحكمة حكمها في الاول من يونيو  ٢٠١٩، اي بعد ما يزيد عن ٢٠ سنة من رفع الدعوى، كانت فيها مصلحة المدعى في الدعوى قد زالت بصدور أمر من رئيس الجمهورية عام ٢٠٠٤. هذا  مثال أول وما يلي مثال ثاني



اصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها بعدم الدستورية في الدعوى رقم ١٧ لسنة ١٥ قضائية المتعلقة بمادة في قانون حالة الطوارئ. الدعوى مرفوعة إلي المحكمة في ٢٠ ابريل ١٩٩٣ وأصدرت المحكمة حكمها في ٢ يونيو ٢٠١٣، أي بعد ما يزيد أيضاً عن ٢٠ سنة من رفع الدعوى إليها، ولحسن الحظ كانت مصلحة المدعى باقية، فصدر حكم تاريخي للمحكمة

واصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها في القضية المقيدة بجدولها برقم 40 لسنة 27 قضائية "تنازع" بتعيين جهة القضاء العادي "محكمة جنايات الاسكندرية" جهة مختصة بنظر التظلم من قرار النائب العام الصادر بتاريخ 5 سبتمبر 1999 بمنع سفر المدعيين في القضية المقيدة أمامها برقم 507 لسنة 1999 أموال عامة. القضية مرفوعة الي المحكمة الدستورية في 19 اكتوبر 2005. وقد صدر هذا الحكم في 13 يونيو 2015 أي بعد عشر سنوات تقريباً من ايداع صحيفة الدعوى بقلم كتاب المحكمة الدستورية العليا


الأمر بحاجة إلي دراسة جادة وإلي عزم حقيقي لإصلاح هذه المشكلة كي تصبح المحكمة أكثر تجاوباً مع ضرورات واحتياجات المجتمع


Wednesday, July 3, 2019

الامتداد الاقليمي لقانون الاتجار بالبشر المصري The Extraterritorial Reach of the Egyptian Law for Combating Human Trafficking



هل يسري القانون المصري لمكافحة الاتجار بالبشر (رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠) على الجرائم الواقعة في مصر فقط أم يمتد إلي الجرائم التي تقع خارجها أيضاً؟ الإجابة هي أن القانون يمتد ليسري على بعض الجرائم التي تقع خارجها، وهو ما يعرف في فقه القانون بالامتداد الاقليمي (او الامتداد خارج الاقليم الوطني) للقانون المحلي. وتفصيل ذلك على ما يلي

هذا السؤال يتعلق بموضوع تطبييق القاعدة القانونية (العقابية) من حيث المكان

والأصل أو المبدأ الأول الذي يحكم هذا الموضوع هو ما يعرف بمبدأ الاقليمية- ويقصد به أن القاعدة القانونية تسري في الاقليم الذي صدر فيه القانون المتضمن لهذه القاعدة. وبالتالي، يسري قانون العقوبات المصري على كل من يرتكب جريمة في الاقليم المصري. هذا هو المبدأ، مع أهمية ملاحظة أن هناك شرح تفصيلي ضروري للكلمات التالية: يرتكب وجريمة والاقليم المصري. هذا المبدأ يتطلب فقط أن تقع الجريمة (كلها أو بعضها) على الاقليم المصري، بعض النظر عن جنسية أي شخص سواء الجاني أو المجني عليه

ويكمل هذا المبدأ مبدأ ثاني هو مبدأ الشخصية. فبالنظر لوجود حالات لا تقع فيها الجريمة في  الاقليم المصري، ولمنع إفلات الجاني من العقاب، فإن مبدأ الشخصية يسمح بإمتداد سريان القاعدة القانونية على الجرائم التي تقع خارج الاقليم المصري وذلك إذا كان الجاني مصري الجنسية (الشق الإيجابي لمبدأ الشخصية) أو المجني عليه مصري الجنسية (الشق السلبي لمبدأ الشخصية). ومن المهم ملاحظة أن جنسية الجاني أو المجني عليه المصرية لا تكفي وحدها لسريان القانون المصري على الجرائم التي ترتكب خارج مصر، بل لابد من توافر شروط وحالات محددة، ولابد من تعاون السلطات الأجنبية لملاحقة الجناة

واستكمالاً لما سبق، هناك مبدأ ثالث هو مبدأ العينية. فهناك حالات لا تقع فيها الجريمة في الاقليم المصري، وفيها لا تتوافر الجنسية المصرية سواء في الجاني أو المجني عليه أو لا تتوافر باقي شروط تطبيق مبدأ الشخصية، فيمكن أن يمتد نطاق تطبيق القانون المصري إلي هذه الجرائم التي تقع خارج مصر إذا ما توافرت شروط وحالات تطبيق مبدأ العينية. والمقصود به أن الجريمة تشكل تهديد مباشر للمصالح الجوهرية للدولة المصرية. وبالتالي، لابد من توافر شروط وحالات تطبيق مبدأ العينية، ولابد من تعاون السلطات الأجنبية لملاحقة الجناة

أما المبدأ الرابع هو مبدأ العالمية. والمقصود بمبدأ عالمية النص الجنائي هو سريان القانون الوطني على جرائم مرتكبة خارج إقليم الدولة، بواسطة جناة لا يحملون جنسية هذه الدولة، ضد مجني عليهم لا يحملون جنسية هذه الدولة، ولا تشكل الجريمة التي وقعت تهديداً مباشراً للمصالح الجوهرية لهذه الدولة

وبتطبيق ما سبق على قانون مكافحة الاتجار بالبشر المصري، نجد أن المشرع قد قرر أحكاماً  تتعلق بمبدأ الإقليمية وبمبدأ الشخصية (في شقه السلبي) ومبدأ العينية و مبدأ العالمية. فتنص المادة ١٦ منه على ما يلي
مع مراعاة حكم المادة (٤) من قانون العقوبات، تسري أحكام هذا القانون على كل من ارتكب خارج جمهورية مصر العربية من غير المصريين جريمة الاتجار بالبشر المنصوص عليها في المادتين ٥ و ٦ منه ، متى كان الفعل معاقباً عليه في الدولة التي وقع فيها تحت أي وصف قانوني، وذلك في أي من الأحوال الآتية ١) إذا إذا ارتكبت الجريمة علي متن وسيلة من وسائل النقل الجوي أو البري أو المائي وكانت مسجلة لدى جمهورية مصر العربية أو تحمل علمها ٢) إذا كان المجني عليهم أو أحدهم مصرياً ٣) إذا تم الإعداد للجريمة أو التخطيط أو التوجيه أو الإشراف عليها أو تمويلها في جمهورية مصر العربية ٤) إذا ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة من بينها جمهورية مصر العربية  ٥) إذا كان من شأن الجريمة إلحاق ضرر بأي من مواطني جمهورية مصر العربية أو المقيمين فيها أو بأمنها أو بأي من مصالحها في الداخل أو الخارج ٦) إذا وجد مرتكب الجريمة في جمهورية مصر العربية، بعد ارتكابها ولم يتم تسليمه

والبند (١) يشكل تطبيقاً لمبدأ الأقليمية، بينما البند (٢) يشكل تطبيقاً لمبدأ الشخصية- في شقه السلبي-، والبند (٣) تطبيقاً لمبدأ الأقليمية، والبند (٤) تطبيقاً لمبدأ العينية (حيث أن الجريمة نفسها لم تقع في الاقليم المصري، ولكن وجود جماعة إجرامية منظمة يشكل تهديداً مباشراً حتى ولو كان نشاطها الإجرامي موجه خارج مصر)، والبند (٥) مزيجاً من الشخصية والعينية، والبند (٦) تطبيقاً لمبدأ العالمية



Monday, July 1, 2019

Huawei No Backdoor Agreement هواوي واتفاق حظر الابواب الخلفية



يبدو أن هواوي وجدت حلاً قانونياً للمزاعم التي روجتها الولايات المتحدة الأمريكية في الآونة الأخيرة. هواوي الصينية واجهت صعوبات عدة في تسويق منتجاتها للدول الراغبة في إنشاء بنية تحتية لتكنولوجيا الجيل الخامس. وجزء كبير من هذه الصعوبات يعود إلي المزاعم التي روجتها الولايات المتحدة الأمريكية بقوة بين حلفائها بخصوص الخطر الذي تمثله الشركة الصينية على الأمن القومي واحتمال استخدامها لمنتجاتها للتجسس. هواوي متعاقدة حالياً مع عشرات الدول ومستمرة في جهودها لطمأنة الدول الراغبة في التعاقد. منذ اسبوع مثلاً، اعلنت هواوي عن نيتها ابرام اتفاق لضمان عدم وجود الابواب الخلفية مع الهند. بمقتضى هذا الاتفاق، يمكن للهند أن تدرج الشركة الصينية في القائمة السوداء للشركات وذلك في حالة حدوث إخلال أو اختراق لأمن المعلومات في نشاط الشركة في الهند. حالياً مثل هذه الاتفاقيات يتم ابرامها بين الشركة الصينية والدولة المضيفة لها، لكن في مرحلة متقدمة سيكون علي الصين نفسها أن تبرم مثل هذه الاتفاقات. لكن في المرحلة الحالية، استبعدت ألمانيا أن تقوم الصين بإبرام هذا الاتفاق

Saturday, June 22, 2019

القانوني وتقنية الجيل الخامس




تكنولوجيا الجيل الخامس ستمثل العمود الفقري للاتصالات والأعمال في السنوات القليلة القادمة ولفترة ليست قصيرة

وعلى القانوني أن يبدأ في دراسة الجديد في عالم التكنولوجيا ليتمكن من ايجاد حلول قانونية لما سيظهر من مشاكل

انترنت الأشياء وتأثيراته على القواعد العامة في المسئولية المدنية والمسئولية الجنائية/الجزائية أمر مهم للغاية

أتذكر مقولة العلامة السنهوري- في السنهوري من خلال اوراقه الشخصية
من خير الطرق لجعل دراسة القانون عملية يجب بقدر ما يمكن أن يكون أساتذة القانون أنفسهم من المشتغلين عملياِ بالقانون. وأرى أن الطريقة الفرنسية في تدريس القانون لا تثمر أكثر من أن تدع الطالب يعي ما في الكتب، أما ما يجري في المحاكم فهذا ما لا يعرفه الأستاذ نفسه ما لم يشتغل علميا بذلك



Friday, June 21, 2019

القانون في بر مصر عدد20190621


جولة جديدة وسريعة في تطورات القانون علماً وعملاً

وفاة الدكتور محمد مرسي منذ أيام في قفص المحاكمة وما تبعه ذلك من بيان للنائب العام وانتقال فريق من النيابة العامة لمقر المحاكمة والتحفظ على الكاميرات التي سجلت ما حدث والتحفظ على الملفات الطبية ذات الصلة 
 النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق أمر بانتقال فريق من أعضاء النيابة العامة بنيابة أمن الدولة العليا ونيابة جنوب القاهرة الكلية لإجراء المناظرة لجثة المتوفي والتحفظ على كاميرات المراقبة الموجودة بقاعة المحكمة وقفص المتهمين وسماع أقوال المتواجدين معه في ذلك الوقت.  كما أمرت النيابة العامة بالتحفظ على الملف الطبي الخاص بعلاج المتوفي وندب لجنة عليا من الطب الشرعي برئاسة كبير الأطباء الشرعيين ومدير إدارة الطب الشرعي لإعداد تقرير طب شرعي بأسباب الوفاة تمهيدا للتصريح بالدفن
ثم ردود الفعل الدولية وبيان الخارجية المصرية إلخ. كان الأفضل لو تضمن بيان النيابة العامة تفاصيل أكثر عن الحالة الطبية وعن تطوراتها في ضوء ما تم التحفظ عليه من سجلات طبية وفي ضوء الطلبات التي تقدم بها إلي الجهات الرسمية والمتعلقة بحالته الطبية ومعاملته. يبدو أن هناك اهتمام دولي بالعديد من التفاصيل ذات الأهمية ومنها مدة بقاءه- رحمه الله- في سجن انفرادي خلال اليوم وهل يرقى ذلك إلي مستوى التعذيب أم لا. وهل ظل فعلاً على أرضية القفص في المحكمة مدة ليست بالقصيرة. لذا يُفضل في مثل هذه الأمور أن يوضح بيان النيابة العامة الأمر بسرد زمني واضح دقيقة بدقيقة منعاً لأي لبس

في السودان، أقال المجلس العسكري النائب العام وقام بتعيين نائباً عاماً جديداً. يبدو أن الأمر له علاقة بالتصريحات التي قال فيها أن النيابة العامة لم تصدر أي أمر بفض الإعتصام. هناك من يبرر إقالته بأنه قدم الإستشارة القانونية خلال اجتماع يتعلق بفض الإعتصام

في مصر، عادت شركة جلوفو إلي العمل مرة أخرى. كان جهاز المنافسة المصري قد أهتم بخبر خروج الشركة من السوق المصري بناء على صفقة تمت بين الشركة الأم وشركة أخرى. وأصدر بياناً بما قرره إزاء الشركة. المهم أن الشركة عادت إلي العمل في مصر

وتابع المهتمين بقانون الجامعات المصرية ما أوصت به هيئة مفوضي الدولة في الدعوى الإدارية المنظورة أمام مجلس الدولة بشأن قرار التبرع الإجباري لمن يرغب في السفر للخارج للعمل الجامعي

أوصت هيئة مفوضى الدولة احتياطيًا فى تقريرها عن الدعوى رقم 18906 لسنة 70،وذلك بإلغاء القرار الصادر عن مجلس جامعة القاهرة، في جلسته المٌنعقدة بتاريخ 27 يوليو من العام 2015، والذي أصدر فيه قرارًا إداريًا يتضمن إلزام أعضاء هيئة التدريس “الأساتذة المتفرغين، أعضاء الهيئة المعاونة بالجامعة” بدفع مبلغ “عشرة الآف جنية”، كتبرع ممن يرغب فى السفر تحت أى مسمى “إعارات، أجازة مرافقة، أجازة بدون مرتب، أنتداب كامل”، وذلك من السنة الأولى حتى السنة العاشرة، ودفع مبلغ “عشرون ألف جنية”، من السنة الحادية عشر فأكثر، ويكون ذلك المبلغ لصالح صندوق تطوير الدراسات العليا ودعم البحوث العلمية بجامعة القاهرة، مما يترتب على ذلك من آثار

 وكذلك يتابع الأكاديميين المصريين التطورات المتعلقة بالدعاوى المنظورة الخاصة بتطلب الموافقة الأمنية على سفر الأكاديميين للخارج

أما في الكويت، فقد رفض البنك المركزي الكويتي طلبين للموافقة على تملك حصة استراتيجية في بنك الخليج

جملة أسباب وتحفظات من الجهات الرقابية على الطلبين تتلخص في الآتي:  1- أحد المتقدمين سبق أن تملك حصة استراتيجية في أحد البنوك الإسلامية قبل أشهر قليلة.  2- المستثمر ذاته تقدم بطلب آخر لتملك حصة استراتيجية في بنك الخليج ما يعتبر من باب تضارب المصالح.  3- المستثمر ذاته دخل من باب الاستثمار ولا يملك أي رؤية أو قيمة مضافة يمكن أن تقدم للبنك، وبالتالي لا مبرر للمضي في تملك حصة استراتيجية جديدة.  4- أحد المستثمرين سبق أن كان لديه استثمار في بنك محلي وكان بشأنه ملاحظات رقابية.  5- المستثمر ذاته أيضا صدرت بشأنه ملاحظات من هيئة أسواق المال قبل فترة.  6- عدم قناعة الجهات الرقابية بدراسة الجدوى في هذا الخصوص
وكتب دكتور مدحت نافع مقال عن الخيط الرفيع بين حماية المنافسة أوضح فيه أهمية أن تتفهم الأجهزة الحكومية الرقابية طبيعة السوق وطريقة عمله. المقال تكملة لمقال آخر كتبه بخصوص قطاع الأعمال العام- فلسفة القانون أوضح فيه أهمية ان يصدر المشرع المذكرات الإيضاحية للقوانين. أضيف إلي ما قاله دكتور إيهاب نافع أن المشتغلين بالقانون في مصر في أشد الحاجة إلي مذكرات إيضاحية ملائمة خاصة للقوانين الإقتصادية، فبدونها يصبح القاضي والمتقاضون كمن يبحر في المحيط بلا بوصلة. تذكرت كل ذلك وأنا أطالع الأخبار عن طلب الإحاطة المقدم من النائبة مي بطران عضو البرلمان بخصوص قرار جهاز المنافسة المتعلق بمخالفة شركة أبل لقانون المنافسة. في غياب المعلومات الكافية، لا يمكن إبداء الرأي بشأن هذا القرار. يتصل بذلك أيضاً مقال محمود وهبة عن الاستيراد واستغلال الفلاح ومقال أكرم القصاص عن الفلاحين والمستهلكين ضحايا الاحتكار وتعطيل قوانين العرض والطلب

وختاماً لما سبق، نعود مرة أخرى إلي موضوع الدكتور محمد مرسي والذي انقضت الدعاوى الجنائية ضده بوفاته. أتمنى ألا يحول ذلك دون أن تكون الأحكام الصادرة في دعاوى التخابر بصفة عامة عنواناً واضحاً جلياً لحقيقة لا لبس فيها. أذكر ذلك بمناسبة اللبس الذي وقع فيه العديد من المشتغلين بالقانون بعد عرض قناة صدى البلد لمشهد مصور من المحاكمة، ذكر فيه القاضي محمد شيرين فهمي عملية الكربون الأسود والذي جاء فيه التالي

عملية الكربون الأسودالعميل: محمد محمد مرسي العياطالمكان: ولاية ساوث كارولينا- الولايات المتحدة الأمريكيةالزمان: عام ١٩٨٦الهدف: عبد القادر حلميالعملية: اعتقال الهدف أو اغتيالهالتفاصيل: العالم عبد القادر حلمي- دكتور مهندس مصري كان يعمل في شرمة تيليدين الدفاعية بولاية كاليفورنيا. قام عبد القادر حلمي بتنفيذ عملية نوعية... ... وفي هذا التوقيت كان محمد مرسي صديقاً للعالم المصري عبد القادر حلمي... أن محمد مرسي قد حصل على "بطاقة الرقم القومي الأمريكي وأقسم يمين الولاء للولايات المتحدة الأمريكية عام ١٩٩٠ قبل أن يتم اعتماده لدخول ناسا... ووشى محمد مرسي بالعالم المصري ... ونظراً لخطورة المعلومات التي تتضمنها  وثائق المظروف أ رقم ١ فقد رأت المحكمة إرجاء مطالعته لجلسة أخرى 

المعضلة هي عملية الكربون الأسود تكرر ذكرها في مناسبات عديدة، منها لقاء أجراه الدكتور خالد ابن اللواء حسام خيرت، وأوضح فيه استغلال أحد الأشخاص خلال الانتخابات الرئاسية لتشابه بعض الأسماء مع والده لينسب فضل تنفيذ هذه العملية المخابراتية لنفسه، وهو ما أكده أيضاً اللواء حسام سويلم في مقال له على البوابة نيوز. جزء من اللبس تبدد وتبين لنا خطأ نسبة الفضل في تنفيذ هذه العملية المخابرتية إلي الفريق حسام خير الله وكيل أول المخابرات العامة كما جاء في لقاءه مع أسامه كمال على قناة القاهرة والناس. باقي أن يتبدد اللبس المتعلق بدور الدكتور محمد مرسي. الحكم القضائي الأمريكي المتعلق بالدكتور عبد القادر حلمي نموذج رائع لكشف الحقيقة ولكشف الدور الوطني الذي قام به هذا العالم. أتمنى أن توضح الأحكام القضائية المصرية الحقيقة كاملة بلا لبس

Tuesday, June 11, 2019

الاتجار بالبشر: نحو تطوير القانون الكويتي



لأن القانون كالبشر، له مراحل تطور، يستمر في النمو منذ ولادته، لذا لابد من رعايته خلال نموه. والنقاط التالية تنصب على بعض المسائل التي يمكن للمشرع الكويتي الأخذ بها ليستمر قانون الإتجار بالبشر في النمو والتطور بفاعلية

اولاً: تعريف الجريمة عبر الوطنية في القانون الكويتي شمل عدة حالات منها أن تقع الجريمة في دولة واحدة ولكن تم الاعداد أو التخطيط أو التوجيه، أو الإشراف عليها في دولة أخرى. ويجدر بالمشرع أن يضيف (التمويل) ايضا لو كان مصدره دولة أخرى

ثانياً: تعريف الجماعة الإجرامية المنظمة في القانون الكويتي هي جماعة منظمة مؤلفة من ثلاث أشخاص أو أكثر، وتقوم بفعل مدبر لارتكاب أي من جرائم الاتجار في الأشخاص بقصد الحصول بطريق مباشر أو غير مباشر على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى. ويجدر بالمشرع الكويتي أن يضيف (المنفعة المعنوية) أيضاً لوجود حالات تكون فيها المنفعة غير مالية ولا مادية

ثالثاً: تعريف الاتجار بالأشخاص  في القانون الكويتي هو تجنيد أشخاص أو استخدامهم أو نقلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بالإكراه، سواء باستعمال القوة أو بالتهديد أو باستعمالها أو بغير ذلك من أشكال الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو القسر أو استغلال السلطة أو النفوذ أو استغلال حالة الضعف أو إعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا عينية. ويجدر بالمشرع الكويتي أن يضيف حالة تلقي مزايا مالية حيث أنها تختلف عن حالة تلقي المبالغ المالية


رابعاً: في تعريف الإتجار بالأشخاص في المادة الأولى من القانون الكويتي، جاء فيه أن يكون ذلك بغرض الاستغلال الذي يشمل استغلال دعارة الغير أو أي شكل من أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو نزع أعضاء من الجسد. ويجدر بالمشرع الكويتي أن يضيف إلي ذلك حالة (إستئصال انسجة بشرية أو جزء منها) حيث أنها تختلف عن حالة نزع الأعضاء من الجسد

خامساً: علاج أوجه عدم الدستورية في المادة رقم (١٣) من القانون الكويتي في ضوء ما تقرره من استثناء من حكم المادة (٨٣) من قانون الجزاء

سادساً: عدم تحديد نطاق تطبيق القانون من حيث المكان وترك ذلك للقواعد العامة، مما يؤدي إلي وجود حالات يفلت فيها الجاني من العقاب كما لو وقعت الجريمة في دولة أجنبية وكان المجنى عليه كويتي الجنسية والجاني أجنبي الجنسية. ويجدر بالمشرع الكويتي أن يستخدم المبادئ المكملة لمبدأ الإقليمية، ومنها مبدأ الشخصية ومبدأ العينية

سابعاً: الظروف المشددة للعقوبة المنصوص عليها في المادتين (٢) و(٨) وتتضمنان حدوث عاهة مستديمة. يجدر بالمشرع الكويتي إضافة (مرض لا يرجى الشفاء منه) لإختلاف المرض عن العاهة أو الأذى الجسيم



للاشارة إلي هذا المقال 


أدهم حشيش، الإتجار بالبشر: نحو تطوير القانون الكويتي، مدونة ديوان العدالة، ١١ يونيو ٢٠١٩، متاح في الرابط التالي
https://adhamhashish.blogspot.com/2019/06/blog-post_11.html


Adham Hashish, Human Trafficking: Towards Reforming The Kuwaiti Law, Justice Diwan Blog, 11 June 2019. Available at: https://adhamhashish.blogspot.com/2019/06/blog-post_11.html

Friday, June 7, 2019

المنافسة والأمن القومي وهواوي الصينية



حقيقة خلاف امريكا والصين

الصراع في العالم الآن ليس صراع فقط على الموارد المادية بل وعلى المستهلكين من مواطني هذا العالم. لم يعد دخول الاسواق المحلية عصياً كما كان في الماضي بل أتاحت التكنولوجيا الوصول الي كل مواطن مستهلك على حدة بغض النظر عن التنظيم القانوني في دولته. المهم هو خلق سوق للتكنولوجيا الجديدة. والأهم من خلق هذا السوق هو وضع قواعد اللعبة في هذا السوق. وفي حالة الشركة الصينية هواوي، فإن الولايات المتحدة لا تطيق فكرة أن تخلق شركة صينية هذا السوق وأن تقوم بوضع قواعد اللعبة في هذا السوق، فالولايات المتحدة خير من يعلم أن اللاعب الأول في اي لعبة هو من يضع القواعد فيها ليعظم مكاسبه ويتحكم في اللاعبين الجدد الداخلين في السوق من بعده

للمزيد من التفاصيل الهامة، يمكن مطالعة مقال توماس فريدمان في النيويورك تايمز بعنوان  (الصين تستحق ترامب) بتاريخ ٢١ مايو ٢٠١٩. هو لخص الموقف كله في نصيحته للولايات المتحدة والصين بالجلوس معاً والتوافق حول لعبة عادلة للأثنين ليفوز كلاهما من خلال حل مُربح لجميع الأطراف. ما يرمي إليه هو باختصار دعوة لتقسيم السوق العالمي وهو ما توجد قوانين المنافسة حول العالم لمحاربته. ويمكن أيضاً مطالعة مقال كبير المستشارين الاقتصاديين لمجموعة «اليانز» العالمية محمد العريان (ماذا تقول البيانات عن الصين والاقتصاد العالمى؟)  بتاريخ ١٦ ابريل  ٢٠١٩ حيث يوضح أن "بعض جوانب التنفيذ المبدئى لمبادرة الحزام والطريق الصينية الطموحة قد أثارت مخاوف متزايدة بشأن ... قضايا الأمن الوطنى". ويمكن أيضاً مطالعة مقال الدكتور محمود محي الدين في جريدة الشرق الأوسط (عندما تفقد الكلمات معناها) بتاريخ ٢٩ مايو ٢٠١٩ لنعرف أن "كثيراً ما يُطلق تعبير الحل المُربح لكل الأطراف في غير موضعه، ففي أحوال كثيرة قد يكون هناك طرف غائب لا يدخل في اعتبار المتفاوضين أو أطراف الصفقات وقد يتحمل هذا الطرف تكاليف وأعباء دون نفع يُذكر." كما يوضح المقال

المانيا وتطورات الخصوصية المعلوماتية



نشرت جريدة الفاينانشال تايمز خبراً بخصوص سعي الحكومة الألمانية نحو منح الأجهزة الأمنية الألمانية الحق في الحصول على المعلومات المسجلة على الاجهزة الالكترونية في المنازل. بالنظر إلي أنه ليس هناك سند قانوني كاف يمنح هذا الحق حالياً، ترغب الحكومة الألمانية في دراسة الموضوع وتنظيمه. جهاز مثل أمازون أليكسا ساعد بالفعل في قضايا مهمة في الولايات المتحدة الأمريكية. الرأي العام الألماني لديه اهتمام مستمر بالجهود المبذولة لحماية الخصوصية المعلوماتية لذا من المتوقع أن تضغط جماعات المواطنين لتحقيق التوازن في مبادرة الحكومة الألمانية. إضافة إلي ذلك، تجد مسئول حكومي عن حماية المعلومات في احدى الولايات الألمانية يعرب عن قلقه إزاء ممارسات الشركات التي تقوم بتخزين هذا الكم الهائل من المعلومات على هذه الأجهزة ولمدد طويلة


Wednesday, May 29, 2019

جوجل وهواوي والأمن القومي



فكرة الأمن القومي فكرة قانونية لها أصل وفروع تمتد في موضوعات قانونية مختلفة

فكرة الدفاع الشرعي على سبيل المثال لها نظام محدد في القانون العقابي ولها تطبيقات عديدة تتعلق بالحفاظ على الأمن العام، كما أن لها تطبيقات أخرى عديدة تتعلق بالحفاظ على الأمن القومي. فكر في الإجراء العسكري الذي اتخذته مصر على الأراضي الليبية عقب مقتل ٢١ مصرياً قبطياً في فبراير ٢٠١٥، واستندت مصر إلي أساس قانوني هو فكرة الدفاع الشرعي حسبما أوضح بيان الخارجية المصرية -هامش رقم ١- الذي صدر عقب دعوة الرئيس السيسي مجلس الدفاع الوطني للإنعقاد- هامش رقم ٢

ومن المهم ملاحظة أن الحفاظ على الأمن - العام والقومي على حسب- لا يقتصر على حماية الأشخاص فقط بل والأموال أيضاً، التي هي بدورها مصلحة إجتماعية محل للحماية القانونية مثلها مثل الأشخاص. فكر في الاتهامات الجنائية التي وجهتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد الشركة الصينية هواوي ومديرتها المالية- هامش رقم ٣-، وفي الإجراء الإقتصادي الذي اتخذته الولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة الشركة الصينية، وما ترتب عليه من إجراءات اتخذتها شركة جوجل الأمريكية في مواجهة هواوي، وإلا تعرضت بدورها للمسئولية الجنائية وفقاً للقانون الأمريكي. هواوي لجأت للقضاء الأمريكي ليقول كلمته فيما يتعلق بحدود الاستناد إلي فكرة الأمن القومي كفكرة قانونية- هامش رقم ٤- منصوص عليها بالفعل في اتفاقيات الجات المنظمة للتجارة الدولية

الخلاصة، أن فكرة الأمن القومي فكرة قانونية، وأن نطاق تطبيق هذه الفكرة في دعاوى قضائية ذات طبيعة خاصة مازال قيد التطور القضائي سواء في القانون المصري -هامش رقم ٥- أو في القانون المقارن


هامش رقم١- أشرف عبد الحميد، تفاصيل العملية العسكرية المصرية ضد "داعش" بليبيا، العربية، ١٦ فبراير ٢٠١٥، وجاء فيه أن أعلنت الخارجية المصرية أن مصر وجهت ضرباتها لمواقع الإرهاب في ليبيا انطلاقاً من حقها الأصيل والثابت في الدفاع الشرعي عن النفس وحماية مواطنيها في الخارج ضد أي تهديد، وفقاً لنصوص ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل للدول فرادى وجماعات حق الدفاع الشرعي عن النفس، متاح في الرابط التالي 
https://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/egypt/2015/02/16/%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%B6%D8%AF-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7

هامش رقم ٢- الجيش المصري يوجه ضربة جوية لتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا، بي بي سي، ١٦ فبراير ٢٠١٥، وجاء فيه أن  الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال إن بلاده تحتفظ بحق الرد للقصاص من قتلة الأقباط المختطفين في ليبيا، متاح في الرابط التالي
http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2015/02/150215_egypt_raids_on_libya

هامش رقم ٣- شركة هواوي تقاضي الحكومة الأمريكية بسبب فرض قيود على منتجاتها، بي بي سي، ٧ مارس ٢٠١٩، وجاء فيه أن تقيد الولايات المتحدة استخدام منتجات هواوي لمخاوف تتعلق بالأمن الوطني، كما تواصل الولايات المتحدة توجيه اتهامات جنائية ضد الشركة ومديرتها المالية، متاح في الرابط التالي
http://www.bbc.com/arabic/business-47483087

هامش رقم ٤- "هواوي" شرعت في مقاضاة واشنطن، روسيا اليوم، ٢٩ مايو ٢٠١٩، جاء في أن الشركة تطالب في دعواها القضائية بإقرار عدم دستورية إدراجها في القائمة السوداء الأمريكية، ومنعها من شراء المكونات والتكنولوجيا من منتجين أمريكيين، متاح في الرابط التالي
https://arabic.rt.com/world/1022385-%D8%AF%D8%B9%D9%88%D9%89-%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D9%87%D9%88%D8%A7%D9%88%D9%8A-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9/#

هامش رقم ٥- مصدر قضائي: ضبط مصور ذبح الأقباط المصريين لن يؤثر على إعدام متهمي "داعش ليبيا"، ٢٨مصراوي، سبتمبر ٢٠١٧، وجاء فيه أن التهم المنسوبة إلي المتهمين ليست قتل الأقباط المصريين بليبيا فقط، متاح في الرابط التالي
https://www.masrawy.com/news/news_cases/details/2017/9/28/1162670/%D9%85%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%B6%D8%A8%D8%B7-%D9%85%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%B0%D8%A8%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D8%A8%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%86-%D9%8A%D8%A4%D8%AB%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A5%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AA%D9%87%D9%85%D9%8A-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-