Tuesday, June 26, 2018

الجنزوري وحديد اسوان والنقض



في كتابه ( مصر والتنمية) الصادر عن دار الشروق ذكر الدكتور كمال الجنزوري محكمة النقض بخصوص حديثه عن مشروع حديد اسوان. ذكر الجنزوري ان هذا المشروع "يكاد ان يكون اول مشروع يثبت جدواه بحكم قضائي بات لمحكمة النقض أعلى سلطة قضائية في البلاد." (دار الشروق ٢٠١٣ - ص ١٥٦). الاحكام الصادرة بخصوص مشروع حديد اسوان بحاجة الي دراسة علمية جادة لمعرفة معايير التقييم القضائي للجدوى الاقتصادية للمشروعات ومدى التزام الجهات الرقابية والنيابة العامة لهذه المعايير في قضايا الفساد التي تحيلها إلي المحاكم


كتب محمد عياد‏:‏
وافق المستشار ماهر عبدالواحد النائب العام علي قرار الاتهام في قضيه حديد اسوان‏,‏ الذي اعده المستشار بولس فهمي المحامي العام الاول لنيابه الاموال العامه العليا‏,‏ والمتضمن احاله كل من محمد عبدالرءوف بهجت رئيس مجلس اداره شركتي اسوان للتنميه والتعدين‏,‏ واسوان للحديد والصلب‏,‏ ونائبه في الشركتين محمد علي ابراهيم شيمي‏(‏ محبوسين‏)‏ الي محكمه امن الدوله العليا بدائره محكمه استئناف القاهره لاتهامهما بالاتفاق الجنائي والاختلاس والاستيلاء علي المال العام والتربح منه والاضرار العمدي به‏,‏ والتزوير في محررات اجدي الشركات التي تسهم الدوله في اموالها‏,‏ كما تضمن قرار الاحاله لاول مره منذ اعمال الماده‏208‏ مكرر من قانون الاجراءات الجنائيه استمرار منعما واولادهما المتهمين من التصرف في اموالهم العقاريه والمنقوله والسائله وفقا للحكم الصادر من محكمه امن الدوله العليا‏,‏ وذلك لتوافر ادله كافيه جديده للاتهامات التي وجهتها النيابه اليهما‏.‏
بدات وقائع القضيه التي استغرق التحقيق في‏3‏ شهور ببلاغ في اواخر شهر يناير الماضي الي النائب العام من بنك الاستثمار القومي بصفته مساهما في شركه اسوان للحديد والصلب بنسبه‏20%‏ وتضمن البلاغ تشكك البنك في ان المتهمين لم يسددا قيمه مساهمتهما في الشركه‏,‏ والتي تعادل مبلغ‏97‏ مليون جنيه‏,‏ وفور تلقي نيابه الاموال العامه العليا البلاغ وحرصا منها علي مصلحه المستثمرين والمساهمين في الشركه فقد يسرت للمتهمين جميع سبل الاتصال بالبنوك الاجنبيه ومكنتهما من مخاطبه هذه البنوك التي ادعيا تمويل المبلغ المذكور في بلاغ بنك الاستثمار من خلال هذه البنوك كما كلفتهما بتقديم جميع المستندات التي تدل علي السداد الا انهما فشلا في اثبات تحويل المبلغ المذكور علي مدار جلسات التحقيق‏.‏
وكشفت التحقيقات التي باشرها علاء اباظه رئيس النيابه ان المساهمين في هذه الشركه من جهات المال العام‏,‏ بنك الاستثمار القومي‏20%‏ وبنكي مصر‏5%,‏ وفيصل الاسلامي‏5%,‏ وشركه الشرق للتامين‏5%‏ وقد سددوا جميعا كامل الحصص المذكوره في تاسيس الشركه‏,‏ وتم سؤال المسئولين في هذه الشركه‏,‏ وتبين من التحقيقات انه بالاضافه الي ان المتهمين لم يسددا حصتهما في راس المال فقد استخدما اموال بنك الاستثمار في الصرف علي عمليه التاسيس‏,‏ كما انهما كانا ينويان طرح اسهم الشركه من خلال البورصه حتي يبدوا للجميع ان الدوله بجانبهما ومعهما‏,‏ وذلك ليتمكنا من جمع اكبر مبالغ من المواطنين‏,‏ الا ان هيئه سوق المال رفضت اصدار الاسهم بعد ماثبت من ان المتهمين لم يسددا حصتهما‏.‏
كما تبين من التحقيقات ان المتهمين اضافا حصص بنكي مصر وفيصل الاسلامي وشركه الشرق للتامين الي ذمتهما الماليه‏,‏ كما ان المتهم الاول اختلس قيمه مساهمات بعض الافراد الذين ساهموا في الشركه وضمها الي ذمته الماليه وقرر بعض هؤلاء الافراد ان مساهمتهم كانت صوريه لاستيفاء الشكل باضافه مجموعه من الاسهم صوريا وقرروا انهم مجرد موظفين في الشركه‏.‏
وكلفت النيابه هيئه الرقابه الاداريه باجراء التحري عن الواقعه والتفتيش واسفر ذلك عن ضبط عقد مماثل للعقد الذي قدم الي جميع الجهات في مصر‏,‏ ولكن مضمونه مختلف حيث تبين انه يتضمن توريد معدات قديمه بعد اعاده تجديدها وتاهيلها في حين ان العقد الذي قدم الي الجهات الحكوميه يتضمن توريد مصنع كامل جديد‏,‏ والعقد الذي تم ضبطه عليه ذات الرقم وذات التاريخ وذات التوقيعات‏,‏ كما قرر وكيل الشركه الاجنبيه المتعاقد معها انه خاطب ت اكثر من مره لتقديم مستندات تفيد سداد المتهمين للدفعه المقدمه الا ان الشركه رفضت ذلك‏.‏
وانتهت النيابه الي سؤال جميع من له صله بهذا الموضوع حيث استمعت الي‏9‏ شهود اثبات بخلاف عدد من المسئولين في جميع الجهات الحكوميه التي اشتركت في فحص المستندات‏,‏ واكدوا جميعا ان المتهمين تمكنا من خداع هذه الجهات محتجين ببعض صور ضوئيه لمستندات تبين انها غير صحيحه وغير قابله للتنفيذ‏.‏
وقد وجهت لهما النيابه بصفتهما موظفين في احدي الشركات التي تسهم فيها جهات المال العام تهمه استوليا بغير حق وبنيه التملك علي مبلغ‏15‏ مليون جنيه مملوكه لجهه عملهما‏,‏ وكان ذلك بان رتبا مديونيه وهميه علي جهه عملهما مقدارها‏54‏ مليون مارك الماني معادله لمبلغ‏182‏ مليون و‏333‏ الف جنيه مصري ادعيا علي خلاف الحقيقه سدادها لشركه مانزمان ديماج الالمانيه كدفعه مقدمه عن العقد المبرم بينهما وبين الشركه التي يعملان بها وحصلا بموجب هذه المديونيه الوهميه علي اسهم باسميهما قيمتها‏97‏ مليون جنيه باعا حصه منها بشركه الشرق للتامين وبنكي مصر وفيصل الاسلامي بمبلغ‏15‏ مليون جنيه‏.‏
كما اتهمتهما النيابه بالتربح من اعمال وظيفتهما والتزوير في محرر لاحدي الشركات التي يسهم فيها المال العام وهو العقد المبرم بين المتهمين والشركه الالمانيه‏,‏ كما انهما اضرا بالمال العام بان اتخذا اجراءات تاسيس الشركه في شهر سبتمير‏98‏ لتنفيذ العقد المزور واستنفدا المسدد من مساهمات جهات المال العام والبالغ قيمتها‏19‏ مليونا و‏380‏ الف جنيه علي تجهيزات مشروع مجمع الحديد والصلب باسوان رغم علمهما بتزوير عقد تتوريد معداته وامتناعهما عن تنفيذ عقد التوريد الحقيقي في تاريخ سابق علي تاسيس الشركه لاحلالهما بشروط سداد العربون‏.‏
نص المنشور يوم 10 ابريل 2000 فى جريدة الأهرام

القاهرة: نجوى عبد العزيز 
٣٠ يونيو ٢٠٠٢
 
تقدم النائب العام المصري المستشار ماهر عبد الواحد علي بطعن ضد حكم محكمة جنايات القاهرة ببراءة المتهمين في قضية الفساد بشركة أسوان للتنمية والتعدين وأسوان للحديد والصلب وهما محمد عبد الرؤوف بهجت ومحمد علي ابراهيم شيمي. وكانت النيابة قد اتهمت المسؤولين بالاستيلاء على مبلغ خمسة عشر مليون جنيه مصري (2.6 مليون دولار) تعود لجهة عملهما، وحصولهما لنفسيهما على ربح من أعمال وظيفتيهما بملكيتهما لأسهم قيمتها اثنان وثمانون مليون جنيه (14.6 مليون دولار) بشركة أسوان للتنمية والتعدين، والتزوير والاضرار العمدي بأموال ومصالح جهة عملهما. كما نسبت للمتهم الأول اختلاس مبلغ مليارين و198 مليون جنيه مصري.  وقالت النيابة في مذكرة الطعن ان الحكم شابه قصور في التسبيب، وفساد في الاستدلال في جميع كلياته وجزئياته وأكدت أن «الأدلة القولية والتقريرات التي ساقتها النيابة العامة لشهود الاثبات لا تعدو أن تكون مجرد تحريات أو استنتاجات أو آراء لأصحابها حملت جميعاً عبارات عدم التأكد وتعذر المعرفة والشك وأخيراً عدم الجزم من سلطة الاتهام بما اذا كان المتهمان قد سددا مبلغ 54 مليون مارك ألماني لشركة مانزمان ديماج من عدمه». وأوضحت النيابة «خالف أقوال هؤلاء الشهود الذين جاءت عباراتهم جازمة قاطعة لا تحتمل تأويلاً أو تفسيراً في عدم سداد المتهمين للمبلغ». واستعرضت النيابة في مذكرتها أقوال شهود الواقعة التي تؤكد ذلك. وأشارت الى أن الحكم نسب لبعض الشهود شهادة لم ترد بأقوالهم وقام بتقييم شهادة بعضهم خارجاً عن سياقها الذي قيلت فيه وحصل شهادة آخرين على نحو يخالف مضمونها وخرج بشهادة البعض الآخر.  وانتهت النيابة الى أن «الحكم حين طرح شهادة الشهود على النحو السالف ينبئ عن عدم احاطته بأقوالهم في التحقيقات». ونعت النيابة على الحكم تعويله على كافة المستندات المقدمة من المتهمين تدليلاً منهما على سداد المبلغ رغم ما كشفت عنه الأوراق والتحقيقات وأقوال شهود الاثبات على عدم سداد المتهمين له. وعمد الحكم الى عدم تناول بعض تلك المستندات ايراداً ورداً رغم تعارضها جملة وتفصيلاً وتناقضها تناقضاً صارخاً مع سائر مستندات المتهمين التي عول عليها الحكم في قضائه ودون أن يعن الحكم ببيان مدى تأثيرها على المستندات الأخرى التي استند اليها ونأى الحكم بنفسه نأياً عن استعراض الأدلة المؤكدة على اصطناع الشركة الألمانية هذه المستندات.