Thursday, April 12, 2018

تعليق على مقال: مبادئ القانون الجنائي الأنجلو أمريكي للدكتور محمد محي الدين عوض



من المقالات الهامة التي ينبغي للمهتمين بالقانون الجنائي المقارن دراسته باهتمام، مقال الدكتور محمد محي الدين عوض (حقوق القاهرة) بعنوان المبادئ الأساسية التي يقوم عليها القانون الجنائي الأنجلو أمريكي. المقال منشور في مجلة القانون والاقتصاد بالعدد الأول السنة الثالثة والثلاثون مارس ١٩٦٣ وفي نفس العدد نشر ايضاً الدكتور احمد كمال ابو المجد مقالاً باللغة الانجليزية بعنوان تأملات في مسألة القانون والدولة ونشر الدكتور فتحي سرور بالفرنسية تقريراً مقدماً الي المؤتمر الدولي التاسع لقانون العقوبات في ١٩٦٤، ونشر الدكتور ثروت انيس الاسيوطي بالفرنسية مقالاً بعنوان نشأة المذاهب الفلسفية وتطورها

وقد ذكر الدكتور محمد محي الدين عوض في مقاله ان "لكل قانون جنائي ثلاث جوانب اساسية: جانب مبدئي او منطقي وآخر سياسي وثالث عملي واقعي أو تطبيقي.. والجانب المبدئي ... (هو) المبادئ الأساسية السبعة التي يقوم عليها، وتقف وراء فكرة الجريمة فيه... (ص ١٣٧) 
أما عن الجانب السياسي فيه... خلاصته: أن القانون الانجلو أمريكي ذو أساس أخلاقي لأنه قائم على المسئولية الأخلاقية وبالتالي لا تقوم المسئولية الجنائية إلا إذا كان النشاط ارادياً مصحوباً بقصد أو علم جنائي أو مجازفة جنائية تتضمن تبصراً بما سيقع من أضرار (ص ١٣٩)
ويكمل الجانبان السابقان جانب ثالث هو الجانب التطبيقي أي القانون منعكساً على سلوك الناس وتصرفاتهم لأن سلوك الناس منه ما هو متسق مع القانون ومنه ما هو متنافر ومخالف له
وهناك فرق اساسي ظاهر بين القانون في مواد ونصوص وبين تفسير القضاة له في تطبيقه على نشاط الأفراد في حياتهم العملية، أي بين فكرة القانون كما هي معبر عنها في النصوص وبين التطبيق الفعلي للقانون. (١٤٢)

وأهمية المقال السابق تكمن أن حاجتنا الي النظر الي القانون الجنائي المصري بنفس الزاوية التي استخدمها الدكتور محمد محي الدين عوض في نظرته إلي المبادئ الأساسية للقانون الأنجلو أمريكي والي الجوانب الثلاثة له (المبدئي او المنطقي، والسياسي، والواقعي الفعلي العملي). ولعل الجانب الأخير تبرز أهميته بشدة عند دراسة القانون الجنائي المصري والذي تعاقب عليه عدة لحظات تاريخية هامة في تاريخ الشخصية المصرية وتاريخ الأمة المصرية بوجه عام (في ١٩٥٢ و١٩٦٧ و١٩٦٩ و١٩٧١ و١٩٧٣ و١٩٧٧ و١٩٨٦وفي التسعينيات واخيراً ٢٠١١ وما بعدها). فكل حدث من الاحداث الهامة التي وقعت في مصر وضعت بصمتها على القانون الجنائي المصري، خاصة إذا ما نظرنا إلي القانون بإعتباره "ليس ما يصدر عن المشرع وإنما ما ينطق به القاضي" وهو ما تناوله الاستاذ الدكتور عوض محمد عوض في مؤلفه المعنون "تعليقات على أحكام القضاء- دراسة نقدية في أحكام محكمة النقض" الصادر عن دار الشروق عام ٢٠١٧، وقريب من ذلك ما أوضحه الدكتور محمد محي الدين في تناوله للجانب الواقعي أو العملي أو الفعلي للقانون. ولعل المدرسة الواقعية في دراسة القانون (او مدرسة التحليل الواقعي للقانون) من المدارس التي نحن بحاجة الي إدراك أهدافها ومبادئها لنحقق توازناً محموداً بين العلم والعمل القانوني، وهو ما قصدته في مقدمة كتابي المشترك مع الدكتورة اسراء حشيش المعنون (القانون الأمريكي- مدخل) من أن الطابع النفعي بارزاً في القانون الأمريكي بصورة تعكس دائماً أن القانون في منفعة الإنسان وليس العكس، (ص ٥) وإذا كانت الإباحة هي الأصل في أحكام الفقه الإسلامي، فيبدو أن القانون الأمريكي يحترم هذا الأصل بدرجة كبيرة، حتى ولو لم يدرك جذوره الإسلامية

الخلاصة، مقال "المبادئ الأساسية..." مهم لمن يريد فهم كيف يعمل النظام الجنائي الأنجلو أمريكي ولمن يريد تطوير النظام الجنائي المصري ولمن يهتم بالمدرسة الواقعية في دراسة القانون بصفة عامة  

No comments: