Monday, December 25, 2017

تواصل مؤسسات العدالة الجنائية مهم



هل تتواصل المؤسسات العاملة في مجال العدالة الجنائية ببعضها البعض بصورة فعالة؟

الاجابة على هذا السؤال تستدعي تحديد (1) المقصود بالعدالة الجنائية والقوانين الحكمة لها و (2) المؤسسات العاملة فيها والقوانين الحاكمة لها و (3) المقصود بالتواصل فيما بينها والهدف من هذا التواصل

بإختصار شديد، المقصود بالعدالة الجنائية هو العدالة التي تتحقق من خلال مكافحة الجريمة سواء بالوقاية منها قبل وقوعها او العقاب عليها بعد وقوعها، ولا تتعلق مكافحة الجريمة بتحقيق العدالة وتتبع ومحاسبة الجناة فقط بل ايضا بإحترام الحقوق والحريات اثناء مكافحة الجريمة لمنع ايقاع الظلم بالأفراد. وهناك قواعد قانونية حاكمة اولها الدستور ويليه قانون الاجراءات الجنائية الذي يمثل بحق الدستور الثاني في البلاد والذي لا يمكن تعطيله -حتى في ظل سريات قانون الطوارئ- وفقا للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا عام 2013 والخاص بالمادة العاشرة من قانون الطوارئ

والمقصود بالمؤسسات العاملة في منظومة العدالة الجنائية الشرطة والنيابة والمحاكم والسجون. وتنظم عملها عدة قوانين منها قانون السلطة القضائية وقانون الشرطة وقانون السجون وقواعد أخرى مثل تعليمات النائب العام الخاصة بالضبطية القضائية الخ

اما المقصود من التواصل بين هذه المؤسسات اي بناء علاقات عمل متصلة ومستمرة وصحية بين القيادات العليا والوسطى داخل هذه المؤسسات، وتنظيم اجتماعات رسمية مستمرة بصفة دورية بينها وانشاء مكاتب اتصال وتعيين مسئولي اتصال فيها من هذه المؤسسات المختلفة. والهدف من انشاء قنوات وآليات اتصال مستمرة بين هذه المؤسسات هو بناء توافق مؤسسي بينها على سياسة العدالة الجنائية (سياسة عامة غير حزبية) في مصر لتنعكس على اولويات السياسة الشرطية والسياسة القضائية التي تطبقها هذه المؤسسات وغيرها. والهدف النهائي هو التنسيق وتحقيق الاستخدام الامثل لموارد هذه المؤسسات البشرية والمادية لتحقيق اكبر جدوى ممكنة في مجال مكافحة الجريمة في مصر

Friday, December 8, 2017

اصلاح الجامعة المصرية - دعه يعمل




دعه يعمل هو مبدأ مهم وضروري يجب تبنيه وإتاحه الفرصه له ليساهم بفعالية في تطوير الجامعة المصرية. رغم الأوضاع الصعبة التي تعاني منها الجامعات المصرية حالياً إلا أن إصلاح أحوالها لا يحتاج إلي معجزة بل يحتاج إلي إتاحة الفرصة للجامعات لتدير أمورها ومواردها وقرارتها بشكل مختلف عما يجري الآن. ما يجري الآن هو استمرار لسياسات وعادات وأعراف أدت بنا إلي ما نعاني منه الآن. ليست المشكلة الأساسية هي الزيادة الرهيبة في أعداد الطلاب ولا ضعف مستوى الطالب المتوسط الذي يلتحق بالدراسة الجامعية ولا ضعف المرتبات ولا العمالة الزائدة غير الفعالة ولا العمالة المؤقتة غير المدربة ولا عدم مراعاة معايير الجودة في العملية التعليمية ولا سوء توزيع الموارد المالية داخل الجامعة ولا جودة وسعر الكتاب الجامعي او الاعتماد عليه من الاساس ولا مشكلة قلة المراجع وعدم الاعتناء بالمكتبات إلى آخره من مشكلات حقيقية. كلها مشاكل مهمة لكن المشكلة الأساسية هي غياب الحوكمة الرشيدة كمبدأ في إدارة الجامعة كمؤسسة علمية. الحوكمة الرشيدة تعني بإختصار أن توجد شفافية وعلاقات صحية بين اهل الجامعة او في المجتمع الجامعي، وهم أصحاب المصالح المشروعة في المجتمع الجامعي. وأن يرتبط ذلك بشفافية وعلاقات صحية بين الجامعة وباقي أصحاب المصالح المشروعة في المجتمع المصري بصفة عامة وعلى رأسهم الحكومة التي ينبغي ان تدرك ما المقصود بإستقلال الجامعة وأهمية ذلك لتباشر الجامعة دورها بفاعلية في المجتمع المصري.

كانت ومازالت لي تجربة متواضعة في إدارة -ولا أقول تدريس- مادة قاعة البحث في دبلوم العلوم الجنائية في كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية وهي التجربة التي اعتز بها واعتبرها ناجحة. أحمد الله أنه أتاح لي فرصة تدريس لعدة أعوام خلال إعدادي لرسالة الدكتوراه في إحدى الجامعات الأمريكية، وهو ما أتاح لي اكتساب عدة مهارات مهمة سواء في ورش العمل الخاصة بالمناهج والتدريس او استعمال التكنولوجيا او من خلال تجربتي في التعامل مع طلاب من خلفيات مختلفة سواء أمريكيين ومن جنسيات أخرى. وعقب عودتي إلي مصر، وبداية تدريسي مادة قاعة البحث القانوني، بدأت أطبق ما تعلمته بنكهة مصرية. فأخذت في الإعتبار عوامل عدة تتعلق بعدد الباحثين والمستوى العلمي المتباين و ظاهرة السرقات العلمية وكتابة الأبحاث بمقابل وقلة المراجع الأجنبية الورقية إلي آخره من عوامل. وبدأت في بناء نظام هدفه النهائي صقل بعض المهارات  الاساسية المطلوبة لسوق العمل القانوني وإتاحة بعض المصادر التي تمكن الباحث من الإعتماد على نفسه بعد اجتيازه المادة. ومن ضمن المهارات الأساسية التي يجب تنميتها لدى الباحث (الكتابة القانونية- البحث القانوني- القانون المقارن) جنباً إلي جنب مع مهارة استعمال التكنولوجيا ومهارة استعمال اللغة الإنجليزية القانونية. ومن المهم أيضاً تكليف الباحثين بمشاهدة فيديوهات عن التفكير المنطقي او أهمية الكتابة. وبسبب قصر فترة الدراسة وبسبب الواجبات الأسبوعية التي يجب ارسالها إلكترونياً قبل انقضاء ميعادها والصعوبة التي تواجه البعض في اكتساب مهارات ربما يكتسبها للمرة الأولى في حياته، يشعر بعض الباحثين بضغط كبير، وهو أمر طبيعي، لكن العلم لا يأتي إلا بالتعلم، وكما قال الأصمعي: من لم يحتمل ذل التعلم ساعة؛ بقي في ذل الجهل أبدًا. ويزداد حرصي على اختيار موضوعات مستحدثة وغير تقليدية ومرتبطة بالواقع العملي الذي نعيشه خاصة ما يتعلق بالقانون الجنائي الدستوري او القانون الجنائي الإقتصادي. واحاول جاهداً استضافة ضيف متحدث يعرض خبرته العملية على الباحثين. كما أحاول جاهداً أن أبقي الباحث مهتماً بالموضوعات البحثية قدر الإمكان، ومتابعاً للتطورات والمستجدات القانونية التي تقع في المجتمع المصري.

كل ما سبق واجهه جبل من التحديات والصعوبات. منها اعتياد البعض على اللجوء إلي الأبحاث سابقة التجهيز التي تعدها مكتبات مساعدة الطلاببمقابل مادي. ومنها لجوء هذه المكتبات إلي تحريض بعض الطلاب على هذا (النظام الأمريكاني الذي لا يصلح إطلاقاً للطالب المصري!!!!!). ومنها تكاسل الطلاب وتقاعسهم او انشغالهم عن الحضور إلي المحاضرات وعدم متابعة ما يتم نشره الكترونياً عن مستجدات المادة… إلي آخره. المهم في تطوير العمل الجامعي أن يكون هناك مساحة يعمل فيها الأستاذ الجامعي دون التدخل في عمله ودون أن نعرقله أو نعيقه.  

خلاصة ما سبق… اصلاح الجامعة ممكن. وحوكمة الجامعة تستدعي استقلالها وشفافيتها واعمال الشورى في قراراتها -من خلال برلمان الجامعة- ليتم تحديد اولولياتها وتوجيه مواردها بطريقة فعالة. والدعم الإداري والدعم المالي والدعم السياسي هو الاساس. والمهم هو أيضاً دعه يعمل...