Friday, October 27, 2017

الأزهر بين دستورين Azhar between two Constitutions

من المهم مقارنة النص الدستوري المتعلق بالأزهر في كلا من دستور ٢٠١٢ ودستور ٢٠١٤ وذلك بهدف معرفة المركز الدستوري للأزهر وتحديده بدقة وتقييم اي اقتراحات مجتمعية تتعلق بدور الازهر. من المهم ملاحظة النص الدستوري، وكذلك موضع هذا النص الدستوري في هيكل الدستور العناوين الرئيسية والفرعية التي يندرج تحتها هذا النص

في دستور ٢٠١٢، تم النص على التالي

الباب الأول: مقومات الدولة والمجتمع
الفصل الأول: المقومات السياسية
...
مادة ٤
الأزهر الشريف هيئة إسلامية مستقلة جامعة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، ويتولى نشر الدعوة الإسلامية وعلوم الدين واللغة العربية فى مصر والعالم. ويؤخذ رأى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف فى الشئون المتعلقة بالشريعة الإسلامية. وتكفل الدولة الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه. وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، يحدد القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء. وكل ذلك على النحو الذى ينظمه القانون

وفي دستور ٢٠١٤، تم النص على التالي

الباب الأول الدولة
الباب الثانى المقومات الأساسية للمجتمع
الفصل الأول المقومات الاجتماعية
...
مادة ٧
الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، وهو المرجع الأساسى فى العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية فى مصر والعالم .  وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه. وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء

وبمقارنة موضع كل من النصين في الدستورين، يتضح ان الدستور الحالي قد اختار تنظيم الازهر ضمن المواد الدستورية الخاصة بالمقومات الاجتماعية (ضمن الباب الثاني الخاص بالمقومات الاساسية للمجتمع) خلافاً لدستور ٢٠١٢ الذي نظم الازهر ضمن المواد الدستورية الخاصة بالمقومات السياسية (ضمن الباب الاول الخاص بمقومات الدولة والمجتمع). ودلالة ذلك قد تكون ان دور الازهر في المجتمع يغلب على دوره في رسم السياسية العامة للدولة. وتقييم مدى دقة هذه الدلالة يستدعي البحث في محاضر اجتماعات اللجنة التأسيسية (وهو موضوع مقال آخر) وكذلك البحث في كلمات النصين الدستوريين، وهو ما تتعرض له الفقرة التالية

وبمقارنة النصين، نجد ان دستور ٢٠١٢ قد عرف الأزهر باعتباره هيئة اسلامية مستقلة جامعة، ثم اتى دستور ٢٠١٤ بعناصر ثلاثة من هذا التعريف (هيئة اسلامية مستقلة) لكنه غير من العنصر الرابع للتعريف، فوضع "علمية" بدلاً من "جامعة". وقد تكون دلالة ذلك ان دور الازهر "علمي" بالدرجة الاولى، لكن لن يتضح ما المقصود بكلمة "جامعة" دون الرجوع الي محاضر اجتماعات اللجنة التأسيسية ومعرفة سبب تغيير العنصر الرابع في التعريف

لذلك، فإن اي بحث يخص المركز الدستوري للأزهر يستدعي قراءة متأنية في محاضر اجتماعات اللجنة التأسيسية ومعرفة سبب تغيير النص وموضع النص في الدستور


No comments: