Thursday, June 1, 2017

العمل الأهلي وتقنين تصيد الأخطاء

بمناسبة اصدار الرئيس السيسي لقانون الجمعيات الأهلية، أتمنى أن يعين الرئيس مستشارا له للشئون الدستورية لتكون من مهامه تغيير الثقافة السائدة لدينا في اعداد القوانين التي تهدف إلي تصيد الأخطاء أكثر مما تهدف إلي علاج  مشاكل المجتمع 

هناك العديد من أحكام المحكمة الدستورية التي تقرر صراحة وجوب صياغة النصوص العقابية بطريقة واضحة محددة لا خفاء فيها ولا غموض كيلا تكون هذه النصوص شباكاً أو شراكاً يلقيها المشرع متصيداً باتساعها او بخفائها من يقعون تحتها او يخطئون مواقعها، لأنها ضمانات مهمة تحمي المخاطبين بالقانون ليكونوا على بينة من حقيقتها وليتسق سلوكهم معها 

تذكرت هذه الأحكام القضائية وأنا اطالع نصوص القانون الجديد (ومنها ما هو واسع وفضفاض يهدف لحماية الامن القومي -وحمايته لها الأهمية القصوى- بطريقة تسمح بتصيد الأخطاء اكثر مما تسمح بالحماية الفعالة للامن القومي) وتذكرتها وأنا اشاهد جلسة الاستماع التي انعقدت في الكونجرس مؤخرا لمناقشة الدعم المقدم الي مصر والتي ذكر فيها احد الحضور ان غابة القوانين في مصر تعرض الممارس للعمل الأهلي لمخالفة القوانين يوميا بدون ان يدرك انه خالفها اصلا. رغم تحفظى على السياق العام الذي يحكم دور المعونة الامريكية في مصر، إلا أن ما تم ذكره صحيح. هو قول حق يراد به هدف تسعى اليه الولايات المتحدة، لكن ذلك لا يغير من حقيقة أنه قول حق 

لا حرج أن تسعى اي دولة لأن تعد تشريعاتها لتحول دون تسلل النفوذ الاجنبي تحت ستار العمل الأهلي. لكن تقييد العمل الاهلي الوطني بسن قوانين في صورة شباك او شراك لتصيد اخطاء القائمين بالعمل الأهلي من منطلق وطني هو امر بالغ الخطورة. هو من ناحية يعطل مصدرا مهما لتطوير المجتمع بدون الإتكال على الحكومة بما يحكم أولوياتها ومواردها، ومن ناحية ثانية يشجع الوطنيين القائمين بالعمل الأهلي على معاملة الحكومة بالمثل وتصيد الأخطاء لها. في الحالتين، هو خطر على الأمن القومي، واتفق مع الدكتور زياد بهاء الدين في مقاله : تعطيل الجمعيات الاهلية هو الذي يهدد الامن والاستقرار

No comments: