Wednesday, May 31, 2017

هل يحمي السيسي مصر من احتكار الوطنية



كان الله في عون السيسي مادام السيسي في عون جميع الوطنيين من ابناء هذا الوطن. اثق في وطنية السيسي وفي نزاهته المالية وفي حماسه للاصلاح لكنى اخشى من اعتماده المفرط على الوطنيين من ابناء مهنته واعتماده المحدود للغاية على الوطنيين من غير ابناء مهنته. اثر ذلك خطير للغاية 
هل سيثق السيسي في مدنيين يخالفونه الرأي علانية ولا شك في وطنيتهم ونزاهتم المالية وحماسهم للإصلاح ام سيثق السيسي في تقارير اجهزة ترى في هؤلاء المدنيين مصدر إحراج وقلق بل وربما مصدر خيانة أوعلى الاقل ضرر؟ أتمنى أن أكون مخطئاً لكن هناك امثلة عديدة توحى -ولا اقول تجزم- بأن السيسي يثق في تقارير اجهزة تتولى تصنيف الوطنيين من ابناء هذا الوطن بحسب مدى التوافق مع مصالح واولويات هذه الاجهزة 
هناك وطنيين كثر في هذه الاجهزة يدركون أن مهمتهم هي حماية الامن القومي أوالامن الوطنى أوالنزاهة الادارية، لكن هناك تقارير تصدر منها تنتقص من وطنية من تراه مهددا لمصالح مؤسسية او شخصية لمن ينمي لها. هناك قاعدة قانونية تخاطب القاضي: لا تحكم قبل سماع الخصوم. اتمنى ان يستمع السيسي لأصحاب بعض المواقع الالكترونية التي تم حجبها، وأن يستمع الي الدكتور احمد درويش والي الدكتور زياد بهاء الدين، وغيرهم. والاهم من ذلك كله ان يستمع الي الوطنيين في تلك الاجهزة ممن يدركون ان مهمتهم هي حماية امن مصر وليس حماية مصر من المصريين الوطنيين الذين يختلفون مع السيسي اويختلفون مع تلك الاجهزة في مواقف او قرارات معينة. اتمنى ان يبذل السيسي الجهد ويتحلى بالشجاعة لحماية مصر من رغبة بعض الوطنيين في احتكار "الوطنية" ليسهل لهم أداء أعمالهم اوحماية مصالحهم المؤسسية او الشخصية 

في الختام، اقتبس الفقرة التالية من مقال الدكتور زياد بهاء الدين (العزاء لا يكفي هذه المرة) ، ورغم ان سياقه الاساسي هو التعليق على الارهاب الديني ضد اهلنا من مسيحي مصر، إلا أن منطقه يسري ايضاً في سياق التعليق على الارهاب الأمنى والفكري ضد الوطنيين من ابناء مصر
وحدتنا الوطنية قائمة وصامدة حتى الآن، ولكن هذا لا يعنى تجاهل المظاهر والممارسات القبيحة التى تهددها، ولا أشكال التمييز الظاهرة والمستترة التى اعتدنا التعايش معها، ولا الخطاب التحريضى المنتشر فى كل مكان، بل هذه هى اللحظة التى يلزم فيها بذل المزيد من الجهد وإظهار الكثير من الشجاعة ليس فقط لوأد الفتنة فى مهدها وإنما لتحقيق طفرة حقيقية للأمام، فهل نحن مستعدون لذلك؟ أم أن طموحنا هو بقاء الوضع على ما هو عليه؟  

Sunday, May 28, 2017

التوافق الوطنى بيد السيسي



الحادث الإرهابي الأليم الذى حصد أرواح اهلنا يوم الجمعة يستدعي منا جميعا ان نعيد التفكير في استراتيجية إدارة الدولة. الخطاب الذي ألقاه السيسي في قمة الرياض بالغ الأهمية فيما يتعلق بدور العلاقات المصرية الخارجية في مكافحة الارهاب. أما ما يتعلق بدور العلاقات المصرية الداخلية في مكافحة الارهاب فهو بحاجة الي خطاب مماثل في قمة تضم المؤسسات الرسمية والقوى الوطنية. السيسي يمكنه بناء توافق وطنى مجتمعي قوى حول مكافحة الإرهاب فقط في حالة واحدة: أن يحترم وطنية الكثير من ابناء هذا الوطن الذين يكنون احتراما بالغاً لـ 25 يناير/30 يونيو وللدستور ولسيادة القانون. في هذه الحالة فقط، يمكن للسيسي أن يحشد قوى مصر (خاصة قوتها الناعمة) في حرب مصر ضد الإرهاب، وحينها سيأمن اي وطني على نفسه من التحرشات الرسمية في ظل الطوارئ وغيرها. لو أستمر التحرش بالمؤسسات الوطنية و بالكثير من الوطنيين المخلصين لهذا البلد واستمر مسلسل تخوين المعارضين، فسيتأكد لنا أن نظام ما قبل 25 يناير مازال قائما، وأن الثقة العامة في قدرة السيسي على التصدي لهذا النظام لم تكن في محلها

Sunday, May 21, 2017

مؤتمر الجمعية المصرية للقانون الجنائي: الدستور والاتفاقيات الدولية والقانون الجنائي



شكر خاص لمجلس إدارة الجمعية المصرية للقانون الجنائي على جهودهم في تنظيم مؤتمر "الدستور المصري والاتفاقيات الدولية والقانون الجنائي" الذي انعقد يوم السبت 20 مايو 2017. المؤتمر شهد اضافات علمية متميزة من كل من القاضي عدلي حسين والأستاذ الدكتور فتحي سرور رئيس الجمعية والسيد رونالد افترنجر رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر والقاضي الدكتور سري صيام واللواء الدكتور عبد الغفار هلال واللواء سيد هاشم والاستاذ الدكتور سليمان عبد المنعم والقاضي علاء مرسي والقاضي الدكتور خيري الكباش. وتعرض المؤتمر لعدة موضوعات رئيسية وموضوعات فرعية ذات صلة، ومنها مثلاً مشروع القانون المصري بشأن الجرائم الدولية والاختصاص الولائي للقضاء العسكري واحكام التعاون الجنائي الدولي والعدالة الناجزة في مجال طرق الطعن في الأحكام، والمركز القانوني لمحكمة النقض في ضوء عدة تعديلات تشريعية في العقدين الأخيرين، ويجري اعداد نسخة نهائية من التقرير الختامي وتوصيات المؤتمر

Friday, May 19, 2017

سأختار وفقا للقانون والمصلحة الوطنية

اجاب السيسي في حواره مع الصحف "سأختار وفقا للقانون والمصلحة الوطنية" على سؤال بخصوص ترشيح مجلس الدولة "الدكروري" منفردا، ولعل اجابته مدخلا لسؤال ملح: لماذا لا يبذل معاوني الرئيس جهد معقول لتخفيف حدة التوتر المكتوم بين السيسي والقضاء؟ السيسي وطنى مخلص يحاول تحقيق اصلاحات جذرية في المجتمع المصري. يصيب ويخطأ وهذا حقه. والقضاء يراقب ويصحح وهذا حق المواطن يقابله التزام على القاضي وكذلك الرئيس. لا داع لحساسية زائدة في الموضوع 

الرئيس لم يعد رئيس الدولة راع الحدود بين السلطات كما كان مقررا في دستور ١٩٧١. الرئيس الان هو رئيس الدولة رئيس السلطة التنفيذية كما اوضح دستور ٢٠١٤. آن الأوان ان يدرك اهل القانون حول الرئيس الفارق وأن يصارحوا الرئيس بذلك بدلا من التوتر المكتوم الحاصل الآن 

اتمنى ان يطلب الرئيس المشورة والنصح ممن يثق فيهم  -وليس ممن يرشحهم له معاونوه مع كامل الاحترام لهم ولعلمهم- من اهل القانون بحياد وتجرد. عليه ان يبدأ بالقاضي الرئيس عدلي منصور، والدكتور زياد بهاء الدين والدكتورة فوزية عبدالستار والدكتور عوض محمد عوض والدكتور احمد هندي والدكتور احمد عوض بلال، وغيرهم ممن لا شك في وطنيته. ولعله يستن سنه حسنة يتبعها من بعده بأن يسأل مؤسسات مصر العلمية (مثل كليات الحقوق والجمعيات العلمية المتخصصة) بصفة رسمية

المرحلة القادمة كاشفة عما اذا كان الرئيس ومن يعاونه لديهم اصرار على اتخاذ القرارات بصفة عامة -وقرار تعيين رئيس مجلس الدولة بصفة خاصة- بإعتبارهم الأدرى والأعلم بالمصلحة الوطنية؟ ام انهم يحترمون وطنية الجميع ووعيهم ودورهم في تقرير المصلحة الوطنية بإعتبار أن حكم مصر اساسه مؤسسات وطنية جميعها ولا احتكار للوطنية في احداها

Wednesday, May 17, 2017

فتش عن العدل واهله



اين ذهب حبيب العادلي ولم تقاعست الشرطة عمدا عن ضبطه وماذا سيفعل القضاء ازاء هذا التقاعس؟ وماذا سيحدث ان قضت محكمة النقض ببراءته؟ وماذا سيفعل القضاء ازاء التقاعس شبه الرسمي ازاء اتخاذ اجراءات جوهرية تتعلق بجمع الادلة وما بعدها مما يؤثر على سير العدالة تأثيرا مباشرا؟ وهل كان عمرو اديب خاطئا او مبالغا في شان ما قرره عن كفاءة جهاز مهم هو هيئة قضايا الدولة (في حلقة برنامجه كل يوم عن الحاج حمام المراشدي وحواره مع السيسي)؟ وهل من دلالة لما فعله مجلس الدولة من ترشيح الدكروري وحده كرئيس لمجلس الدولة؟ وهل من دلالة للحكم الغيابي ضد وزير الاسكان لامتناعه عن تنفيذ حكم قضائي؟ وهل من دلالة لمشروع قانون العدالة الاجتماعية في التعيين بالسلك القضائي المقدم من النائب مضطفى الجندي؟ وما دلالة مقال زياد بهاء الدين عن أزمة القضاء والتطوير المنشود؟ وما دلالة حديث السيسي الي القضاة يوم جنازة النائب العام السابق هشام بركات رحمه الله عن الاداء القضائي؟ وما دلالة عدم موافقة مفتي الجمهورية على انزال عقوبة الاعدام في حالتين (واحدة  تتعلق بجماعة الاخوان واخرى تتعلق بجريمة قتل عادية)؟ كل هذه الاسئلة بحاجة الي باحث قانوني ليدقق في العلاقات والروابط التي تجمعها ببعض

Sunday, May 7, 2017

ندوة عن مشروع قانون الإستثمار



استضاف مركز القاهرة الاقليمي للتحكيم، يوم الأربعاء الماضي، الاستاذ/ محمد خضير رئيس هيئة الاستثمار، في ندوة لعرض ملامح مشروع قانون الاستثمار . وقبل أن ينضم إلينا خضير آتياً من البرلمان، تناول الدكتور/ ناصر شحاته المستشار القانونى للهيئة العامة للاستثمار مشروع القانون وأهم القواعد المستحدثة التي أتى بها القانون 

بصفة عامة، مشروع القانون يعكس جهداً ملموساً ونية واضحة من مسئولي هيئة الاستثمار في اصلاح امور عديدة بحاجة الي اصلاح جذري، وواضح اهتمامهم بتطوير النظام الإجرائي الذي يعرقل المستثمر ويعيق سعيه في ممارسة حقوقه القانونية الإجرائية والموضوعية والتي تتفرع عن حق أساسي هو الحق في التنمية  

لكن اتفق مع البعض في أن الإهتمام بالنواحي الإجرائية لا ينبغي أن ينسينا أهمية النواحي الموضوعية. هناك أسئلة جوهرية معلقة لن نتمكن من اجابتها إلا عندما يبدأ تطبيق القانون ولائحته التنفيذية التي بدأت الهيئة في اعدادها بالفعل. لا ينبغي أن ننسى أن التنمية التي بدأت بالفعل خلال عهد مبارك، لم يشعر المواطن العادي بآثارها ولا ثمارها، وبالتالي لم يكن له أي حافز او مصلحة في الإبقاء عليها، وقد كان ما كان، وجرى ما جرى، وهرب من هرب 

وإذا كان لنا أن نحقق تنمية حقيقة لابد أن يستفيد منها الجميع، ولابد أن لكون للجميع مصلحة في الحفاظ عليها وتطويرها لتزيد ثمارها. ولعل احد مواد مشروع قانون الاستثمار التي كان ينبغي الإبقاء عليها هي المادة التي تتناول أهداف الإستثمار والتي دافعت عنها هيئة الإستثمار قدر استطاعتها، لكن يبدو أن البعض لم يُقدر أهميتها أو لم يجد له مصلحة في الإبقاء عليها 

في جميع الأحوال، ينبغي على هيئة الإستثمار إيلاء الأولوية والأهمية للإستثمار الحقيقي الذي ينفع الناس ويمكث في الأرض، وليس الاستثمار -إن صحت تسميته كذلك- الذي هو كالزبد يذهب جفاء ولا يمكننا استرداده من بنوك سويسرا. ولعل من المناسب أيضاً أن نبدأ بالإهتمام بالمستثمر الوطني لينال ما يناله المستثمر الأجنبي من أهتمام، فما نبرمه من اتفاقيات استثمار اجنبي تحمى حقوق المستثمر الأجنبي ينبغي أن يدعمها قوانين تحمي حقوق المستثمر الوطني (ولا أقول تدعمه وتميزه تمييزاً يخالف ما ابرمناه من اتفاقيات). ولعل من المناسب أيضاً إدراك أن المعونة الأجنبية التي ننالها ينبغي أن تفيد المستثمر الوطني العادي بالدرجة الأولى وإلا أصبحت -كما اوضحت جريدة الجارديان البريطانية- دعماً تتربح منه الشركات الاجنبية على حساب الشركات الوطنية

 خلاصة ما سبق، ينبغي على هيئة الإستثمار - وغيرها من الجهات- إدراك ان الاستثمار -والتنمية بصفة عامة- هي مسألة أمن قومي، وأن التنظيم القانوني للإستثمار وللتنمية قد يحيل شعباً إلي منافسا عتيدا لغيره من الشعوب أو إلي عبداً لغيره من الشعوب لحساب بعض المرتزقة من أهله، وهو بالتالي من الموضوعات التي تتصل بالأمن القانوني القومي

Monday, May 1, 2017

الحكمة التشريعية واختيار شيوخ القضاء


هل اتسم أداء البرلمان إزاء التعديل التشريعي لنظام اختيار رؤساء الجهات القضائية بما يمكن اعتباره حكمة تشريعية؟ الحكمة التشريعية هي احد الادوات التي يستخدمها شراح القانون لتفسير نصوصه في ضوء الأهداف النهائية التي يسعى إليها القانون. بدون وجود حكمة تشريعية واضحة يصبح ما يقوم به المشرع عبث تشريعي غير مفهوم. التعديل التشريعي الأخير به عوار اصاب شكله وموضوعه. لعل المحكمة الدستورية يُعرض عليها الأمر وتبت الرأي فيه. وأتمنى ألا تكتفي بالبت في شكله بل تنظر أيضا في موضوعه، كيلا تستمر مدرسة العبث القانوني في عبثها الذي يهدد النظام القانوني بأكمله


ما سر قانون السلطة القضائية؟ زياد بهاء الدين  
 دعوى قضائية رقم ٤٥٥٧٨ لسنة ٧١ قضائية جديدة لانعدام قانون السلطة القضائية الجديد 
 نائب رئيس مجلس الدولة يدعو رئيس «النواب» لمناظرة علنية بشأن قانون اختيار رؤساء الهيئات القضائية