Tuesday, April 4, 2017

هل يختص القاضي المستعجل بنظر أعمال السيادة؟



متابعة التطورات القانونية المتعلقة بموضوع جزيرتي تيران وصنافير فرصة ذهبية للقانونيين الراغبين في تنمية مهارات البحث العلمي القانوني وتحليل الموضوعات القانونية المتشابكة والتعرف على فرعين من التقاضي الاول هو التقاضي المعقد والثاني هو التقاضي الاستراتيجي. أهم ما ينبغي على الباحث القانوني التحلي به خلال رحلته البحثية في الموضوع هو التحلي بالأمانة العلمية والدقة والحياد. لا يهم ما تراه او ما تعتقده او ما تميل إليه. لا تتبع هوى نفسك وإنما اجعل هدفك الرئيسي هو تنمية مهاراتك القانونية في البحث والتحليل والربط بين المقدمات والنتائج بطريقة منطقية 

ومن ضمن الاسئلة التي يتصور أن يبدأ بها الباحث يحثه -عقب صدور حكم محكمة الأمور المستعجلة والذي قضت المحكمة فيه "بعدم الاعتداد بالحكم الصادر في الدعويين 43709، 43866 لسنة 70 ق، من محكمة القضاء الاداري، وكذا الحكم الصادر في الطعن 74236 لسنة 62 ق عليا، واعتبارهما منعدمي الأثر" -الاسئلة التالية 

اولا: ما الذي انتهى اليه الحكمين الصادرين في الدعويين المشار اليها تحديداً؟ 
ثانياً: كيف تم عرض الأمر على المحكمة الدستورية العليا؟ 
ثالثاً: كيف تم عرض الأمر على محكمة الأمور المستعجلة؟ 
رابعاً: ما تفاصيل الحكم الصادر من محكمة الأمور المستعجلة وهل هناك أحكام أخرى صدرت منها تتصل بذات الموضوع؟ 
خامساً: ما هي النقطة القانونية الاساسية التي تناولتها كافة الاحكام الصادرة؟ 
سادساً: ما هي النقاط القانونية الفرعية المنبثقة عنها والتي يتوقف الاجابة عليها على الاجابة على السؤال القانوني الرئيسي؟ 
سابعاً: لو أن النقطة الاساسية هي مدى اعتبار الموضوع بأكمله عمل من اعمال السيادة وبالتالي لا يجوز للقضاء نظره، فهل هناك نصوص ينبغي الرجوع اليها لمعرفة الاجابة على هذا السؤال؟ 
ثامناً: واذا كانت هناك نصوص تشريعية في قانون السلطة القضائية (الخاص بالقضاء العادي) وفي قانون مجلس الدولة (الخاص بالقضاء الاداري) فهل يوجد نص في قانون المحكمة الدستورية العليا (وهي المختصة بالقضاء الدستوري)؟ 
تاسعاً: هل يوجد نص ذو صلة في دستور 2014 وهل تؤثر هذه النصوص الدستورية على تفسير النصوص التشريعية الموجودة قبل سريان دستور 2014 (مثل ذكر كلمة سيادة في الديباجة او في المادة 4 -السيادة للشعب وحده يمارسها ويحميها- او المادة 94 -سيادة القانون أساس الحكم في الدولة. وتخضع الدولة للقانون، واستقلال القضاء، وحصانته، وحيدته، ضمانات أساسية لحماية الحقوق والحريات- او المادة 151 -ويجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة.-)؟ 
عاشراً: بفرض أن القضاء الاداري غير موفق فيما انتهى اليه في اعتباره أن الموضوع ليس من اعمال السيادة، فكيف يمكن تحليل موقف محكمة الامور المستعجلة التي اعتبرت ان الموضوع عمل من اعمال السيادة لكنها في نفس الوقت رأت أنها -وهي جزء من القضاء العادي- لها أن تنظره, بل ولها أن تنظر عمل قضائي صادر من اعلى محكمة في هرم القضاء الإداري (المحكمة الإدارية العليا). أتمنى أن يصل الأمر إلي أعلى محكمة في هرم القضاء العادي (محكمة النقض) لتوضح رأيها في هذا الأمر وهل هو -كما يرى الدكتور شوقي السيد- حكم "معدوم وليس له أي أثر قانوني، كما لا تملك الأمور المستعجلة إلغاء حكم الإدارية العليا وهى بمرتبة تساوى في أحكامها محكمة النقض". ربما يستغرق الأمر بعض الوقت، ولا أرى سبباً للإستعجال


اتمنى ألا تعتمد السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية على حكم محكمة الأمور المستعجلة لتتدخل في موضوع هو منظور أمام القضاء الدستوري بالفعل، وبالتالي يسري عليه التجريم المقرر في المادة 184 من الدستور والتي تنص على أن "السلطة القضائية مستقلة، تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفقاً للقانون، ويبين القانون صلاحياتها، والتدخل فى شئون العدالة أو القضايا، جريمة لا تسقط بالتقادم." اتمنى ألا  يتسرع البعض فيتعقد الموضوع اكثر فأكثر. وأتمنى أن ندرك جميعاً أن العبث بالقانون وبشئون العدالة فيه يضر الأمن القانوني القومي المصري، وهو السبب في ان اعتبره الشعب المصري في دستوره جريمة لا تسقط بالتقادم



 

No comments: