Tuesday, November 8, 2016

اصلاح التكنولوجيا القانونية في مصر

إصلاح التعليم القانوني في مصر وربطه بسوق المهنة القانونية لا يحتاج إلي ميزانيات ضخمة 

التعليم القانوني يعاني مما يعانيه التعليم الجامعي بصفة عامة، خاصة المعاناة من الاعداد الكبيرة من الطلاب التي تفوق بمراحل عديدة الطاقة الاستيعابية لما تملكه كليات القانون من موارد بشرية وموارد مادية. ونتيجة لذلك، فإن مستوى خريجي مدارس القانون لا يؤهل للإلتحاق بسوق العمل القانوني في مصر وخارجها رغم تزايد الطلب على من يتمتع بمستوى معقول ومقبول من المهارات القانونية خاصة القدرة على البحث القانوني والصياغة القانونية واستخدام التكنولوجيا. واكبر دليل على تزايد الطلب هو أن كلاً من الجامعة الألمانية والجامعة البريطانية قررتا أن تنافسا الجامعات المصرية في تقديم نوع متميز من التعليم القانوني لطلاب الليسانس بعد أن سبقتهما الجامعة الأمريكية في تقديم نوع متميز من التعليم القانوني لطلاب الدراسات العليا 

ولا مجال لأي قانوني أن يتطور مهنياً -سواء في القضاء او المحاماة او غيرهما- إلا بتطوير ادواته المهنية او التكنولوجيا القانونية اللازمة لممارسة المهنة. ولا تقتصر تلك التكنولوجيا القانونية على استخدام الوسائل الحديثة في البحث والصياغة بل تشمل أيضاً التخلي عن الادوات التي يتم استعمالها في المهنة القانونية  مثل استخدام الكلام الإنشائي الذي لا طائل منه والكلام المرسل الذي لا يسنده دليل. ولي اقتراح متواضع أعرضه على المهتمين بمستقبل طلابهم من القانونيين، وهو كالتالي

أولاً: حث الطلاب على استخدام البريد الإلكتروني والمدونات الإلكترونية، وتخصيص جزء من درجات التقييم لذلك

ثانياً: حث الطلاب على التفاعل فيما بينهم والاندماج في صورة من صور التعليم الجماعي، وتخصيص جزء من درجات التقييم لذلك

ثالثاً: حث الطلاب على التفاعل مع المشكلات العملية، وتخصيص جزء من درجات التقييم لذلك

رابعاً: استضافة قانونيين متخصصيين في فروع قانونية ناشئة ليربط الطالب بين العلم والعمل، ويقدم ما يدل على إدراكه لذلك، وتخصيص جزء من درجات التقييم لذلك

خامساً: تدريب الطلاب على طرق فعالة للصياغة القانونية لمقالات قصيرة ومتوسطة الحجم، وذلك للبعد عن الحشو الزائد والكلام الانشائي والمرسل، وتخصيص جزء من درجات التقييم لذلك 

ومن الطرق التي أراها فعالة في هذا المجال للكتابة في صميم الموضوع بدون تزيد طريقة (سنتر) -وهي تعريب يقترب الي حد كبير من طريقة شائعة في الكتابات القانونية الأمريكية- وشرحها كالتالي

الحروف الأربعة لكلمة (سنتر) تقابل أربعة أجزاء رئيسية لما يكتبه القانوني. كل جزء منهم يتم كتابته في فقرة مستقلة. وهذه الأجزاء هي بالترتيب كالتالي:

س: سؤال - ما هو السؤال المحدد الدقيق الذي يتناوله المقال ويجيب عليه؟ لا رأي شخصي للكاتب هنا- هو محايد تماماً في هذه الفقرة

ن: نص - ما هو النص المرجعي (نص القانون او الحكم او الفقه) المحدد المتعلق بالسؤال السابق. لا رأي شخصي للكاتب هنا- هو محايد تماماً في هذه الفقرة

ت: تطبيق -  اي توضيح وتحليل العلاقة بين السؤال والنص، اي كيف يجيب النص على السؤال (او لا يجيب). لا رأي شخصي للكاتب هنا- هو محايد تماماً في هذه الفقرة- ويمكنه أن يقتبس من كتاب ويذكر المصدر بالتفصيل

ر: رأي - يضع الكاتب رأيه الشخصي هنا في هذه الفقرة. ولابد أن يكون رأيه عبارة عن إجابة للسؤال السابق ويتسق مع التطبيق والتحليل السابق

الخلاصة، إن لم يبادر القانوني بتطوير أدوات التكنولوجيا القانونية اللازمة لمهنته، فعليه ان يخشى أن يلحق به ما لحق العثمانيين عندما وقفوا في وجه بعض وسائل التكنولوجيا كالمطبعة مثلاً

No comments: