Sunday, February 14, 2016

النيابة العامة ومستشفى المطرية



استكمالا لما كتبته عن  ضرورة الاهتمام بأصول مصر القانونية واستثمارها الاستثمار الامثل، النموذج التالي نموذج مثالي لضرورة اعادة تعريف دور النيابة العامة وضرورة استخدامها لسلطاتها للتحقق من اقوال الخصوم خاصة في الحالات التي لا تحتمل التعامل معها بصورة تقليدية وإلا تطورت الاحداث بصورة لا داعي لها

 تشهد مصر تطورات ما وقع بمستشفى المطرية من تعدي عدد من أمناء الشرطة على الاطباء خلال عملهم الطبي. ما شاع هو أن احد الأمناء ذهب للعلاج وتطور الأمر إلي اشتباك جسدي استدعى أن يذهب الاطباء الي قسم شرطة المطرية لتحرير محضر تعدي ضد الامناء، وقام الامناء بتحرير محضر تعدي ضد الاطباء. وبعد صدور قرار النيابة العامة بحبس الاطباء اربعة ايام على ذمة التحقيق، تنازل الاطباء عن محضرهم مقابل تنازل امناء الشرطة عن محضرهم. لكن الامر اثار غضب قطاع كبير من الاطباء وادى لعدة تطورات منها عقدهم لإجتماع جمعية عمومية بنقابتهم واتخاذ عدة قرارات مهمة. اهم من هذه القرارات هو الاجتماع نفسه الذى ضم عدد ضخم من الاطباء لدرجة ان استدعى تواجدههم في شارع القصر العيني امام النقابة، وهو ما أتاح لوسائل الإعلام التعرف على حجم غضب الاطباء وعلى هتافات بعض الغاضبة ضد الداخلية. واستغل البعض (مثل الشيخ القرضاوي وغيره) ما حدث، ليدعو الي ما يتفق واجندته الخاصة

الدكتور خالد مجاهد - االمتحدث باسم وزارة الصحة اوضح أنه تم التواصل مع الوزارة بشأن الواقعة، وتم ارسال مذكرتين الي النائب العام والي وزير الداخلية. وتم ارسال محام هيئة المستشفيات التعليمية التابع لوزارة الصحة للحضور مع الأطباء في التحقيق. وانتهي الأمر بأن تنازل الطرفين (الاطباء وامناء الشرطة) عن بلاغاتهم. ردت الدكتورة منى مينا بأن التنازل حصل نتيجة الضغط النفسي على الأطباء بعد ان حرر احد امناء الشرطة محضر أن الاطباء  تعدوا عليه واحدثوا كسرا بذراعه، واستشهد بتقرير طبي عن ذراعه المكسور، والحقيقة ان كسر ذراعه هو سبب ذهابه اصلا الي مستشفى المطرية قبل ان تحدث الواقعة بين امناء الشرطة والاطباء  

توضيح الدكتور خالد مجاهد ورد منى مينا يمكن التأكد منه من متابعة حلقة برنامج لميس الحديدي عن الموضوع والتي حضرها ايضا الدكتور خالد سمير والدكتور عبد المنعم شهاب - عضو مجلس النواب والدكتور محي عبيد نقيب الصيادلة الذي اختتم كلامه بأن يجب على الجميع اعتبار استغلال اصحاب الاجندات الخاصة للأحداث وهو ما اعترضت عليه الدكتورة منى مينا التي اصرت على تحليل الاحداث بصورة موضوعية ومحاولة حلها بصورة موضوعية كيلا يستغل احد اخطاء موجودة بالفعل وبحاجة الي حل جذري لها

السؤال الآن: هل كان بإمكان النيابة العامة ان تتدارك كل هذه التطورات لو أنها تصرفت بفاعلية أكبر لتمييز حقيقة ما حدث بين الاطراف المعنية؟ هل قام الاطباء فعلا بالاعتداء على امناء الشرطة؟ اتمنى ان نعي جميعا دور اصول مصر القانونية  في السعي الحقيقي نحو العدل وسيادة القانون


No comments: