Saturday, October 31, 2015

حزب خليهم يشيلوها

-->
لماذا العزوف عن المشاركة فى الانتخابات البرلمانية؟ هناك اسباب كثيرة لكن هناك جملة تتكرر فى اجابات من لم يشارك: "خليهم يشيلوها". لا افهم تحديدا من المشار اليهم فى "خليهم". لكن ما افهمه بوضوح هو حالة اللامبالاة وعدم الاكتراث بما ستنتهى اليه الانتخابات. وما افهمه بوضوح أيضا ان خطاب الرئيس والحشد الإعلامى الضخم داعيا الجميع للمشاركة لم يؤثر فيمن قرر الامتناع عن الإدلاء بصوته. الأمر يدعو للقلق. هناك رسالة يحاول المواطن أن يرسلها الى من يحكمه ونحن بحاجة إلى فك شفرتها وفهمها قبل أن ننشغل بغيرها. اذا كان هذا هو الحال فى الانتخابات البرلمانية، فالأمر مقلق فيما يخص الانتخابات المحلية. مستقبل مصر هو أن تتحول مجتمعاتها المحلية الى خلايا عمل تنتج وتكد مثل خلية النحل بلا توقف. كل خلية تدير امورها بنفسها تحل مشاكلها بنفسها لتتفرغ خلية المركز للأمور الرئيسية ولا تنشغل بالمسائل المحلية الفرعية. لو ان خلية العمل السكندرى مثلا قادرة على أن تدير امورها بنفسها وتحل مشاكلها بنفسها، ما احتاجت الى رئيس الوزراء لينتقل اليها ويدير أزمتها الأخيرة مع الأمطار. لكن المقلق فى الأمر، هو أن العزوف عن المشاركة فى الانتخابات البرلمانية هو مؤشر مبكر على العزوف على المشاركة فى الانتخابات المحلية. كتبت من قبل، تحت عنوان نفس السيناريو
مؤسسات الدولة غير مؤيدة للغاضبين لذلك سيتراكم الغضب وسيظل مكتوما وتظهر اعراضه فى عدم المبالاة لاحوال البلد. مثلما يوجد خارج مصر ما يقرب من عشرة ملايين مصرى يتفرجون، اخشى ان يتحول مثلهم من الغاضبين فى مصر لمتفرجين. مثلما العشرة ملايين خارجها هى افضل عقول انجبتها مصر، اخشى ان الغاضبين داخلها هم افضل عقول تملكها مصر الان بالداخل وان نفسهم مسدودة عن المشاركه وطاقاتهم محسوبه على البلد لكن ليست محسوبه له

Wednesday, October 28, 2015

القانون بنية تحتية

ما جرى فى الاسكندرية منذ يومين لا يبشر بالخير. الامطار الغزيرة كانت اختبار حقيقي ومؤلم. ثانى اكبر المدن المصرية اصيبت بالشلل. ما يزيد الامر سوء ان نفس المدينة تعرضت منذ اقل من اسبوعين لسيناريو مصغر لما حدث ولم نتعظ ولم نستعد. اخطر من ذلك هو ما صرح به المحافظ هانى المسيرى بشأن سلطته المحدودة على البنية التحتية. زد على ذلك الفيديو الذى جمع المحافظ ورئيس هيئة الصرف الصحى بالاسكندرية ويوحى بالأمر ذاته. تابع مقال الدكتور معتز عبد الفتاح بعنوان هانى المسيرى وانجيلا ميركيل لتدرك ان المواطن شريك فى ازمة الضمير التى أدت الى ما نحن فيه وان الاسكندرية نموذج مصر للمعضلة المصرية. اسأل اى سكندرى عن الفوضى العقارية خلال السنوات الاخيرة وما تشكله من ضغط وعبء على مرافق المدينة وبنيتها التحتيه وستتكرر امامك كلمه ( الكاحول) فى اى اجابه. الكاحول شخص يتفق معه صاحب العقار الحقيقي مقابل عدة الاف جنيه كى يتم استخدام اسمه فى بناء العقارات بالمخالفة للقانون. يتم تحرير المحاضر ضد الكاحول ويفلت الفاعل الحقيقي ويموت الموضوع. نعم ظاهرة الكاحول جزء من المشكلة لكن القانون بدلا من ان يحل المشكلة اصبح جزءا منها. حتى فى غياب الكاحول، يبدو القانون عاجزا وفى سبات عميق. اذهب الى احدى القرى واسأل عن البناء على الارض الزراعية وتكاد تجد الاجابة تتكرر ايضا. يقوم الشخص بالبناء بالمخالفة للقانون اولا بإستخدام مواد بسيطة للغاية وبتكلفة زهيدة للغاية. فتقوم جهات تنفيذ القانون بتحرير محضر للمخالف وهدم ما بناه. فيأتى الشخص بعدها ويبنى هذه المرة بيتا حقيقيا ليسكن فيه بدون الخشية من هدمه لان المحضر تحرر بالفعل والمخالفة تم ازالتها بالفعل.  الا يستوعب القانون فكرة تكرار المخالفة وتكرار تحرير المحضر وتكرار ازالة المخالفة (ربما على نفقة المخالف) وتشديد العقوبة لتكرار المخالفة؟ امر مستبعد. لكن الاقرب ان من يفترض بهم تنفيذ القانون لم يستوعبوه او اختاروا الا يستوعبوه تكاسلا او تآمرا. ايا كان الامر، القانون جزء من البنية التحتية السياسية لاى مجتمع وبالتالى هو بحاجه لاساس قوى وعنايه وصيانه وهو امر غير متاح. للاسف، النمو الطبيعي للبنيه التحتيه القانونيه فى مصر تعوقها امور كثيرة. رغم ان المركزية من اهم عناصر قوة مصر فى تاريخها الطويل، يبدو للاسف اننا افرطنا فى فهم المركزية واصبح فهمنا المتشدد لها عائقا امام نمو القانون وتطوره. مثلما المحافظ يشكو من سلطته المحدودة على البنية التحتية، آن الاوان ان نستوعب ان المجتمعات المحلية التى يتشكل المجتمع المصرى منها تعانى من سلطتها المحدودة على البنية القانونيه التحتية لديها بسبب فهمنا المتشدد للمركزية. تخيل مثلا ان كلية الحقوق بمدينة ساحليه تحتاج اعوام عدة ومحاولات متكررة ليتم تغيير مادة يتم تدريسها وتضاءلت اهميتها (القانون الزراعى)  وتحل محلها مادة تتزايد اهميتها كل يوم (القضاء الدستورى). مادة القانون الزراعى تتزايد اهميتها فى كليات الحقوق بالمحافظات التى يغلب فيها النشاط الزراعى والتى قد تفضل الاستغناء عن مادة اخرى مثل القانون البحرى والجوى التى تبرز اهميتها فى المحافظات ذات الموانئ البحرية والجوية وتقل اهميتها فى محافظات اخرى. لكن يأتى الفهم المتشدد للمركزية ليعرقل نمو المناهج الاكاديمية القانونية بأن يتطلب ان يتم مثل هذا التغيير عبر اللجنة المخصصة لذلك فى المجلس الأعلى للجامعات وربما يقوم بالتغيير فى كافه كليات القانون المصريه بدون تمييز. نحن بحاجه لفهم صحيح للمركزية بدون افراط ولا تفريط. والله اعلم.