Friday, August 15, 2014

عسكرة الشرطة الامريكية

عسكرة الشرطة الامريكية

تشهد مدينة فارجسون بولاية ميسورى الامريكية تظاهرت عدة بدأ يمتد نطاقها الى مدن اخرى بمقاطعة سانت لويس ويجرى تنظيم مظاهرات مشابهة بمدن كبرى اخرى بولايات اخرى. سبب التظاهر ليس فقط  مقتل شاب فى الثامنه عشر من عمره برصاص شرطى خلال مواجهه بينهما غير واضح سببها حتى الآن بل أيضا التطورات التاليه. على مدار ايام خمسه لم تستطع الشرطة المحلية ان تتواصل بأسلوب ملائم مع سكان المدينة وتجيب على طلباتهم بالإفصاح عن اسم الشرطى وملابسات التحقيق فى مقتل الشاب

مازال هناك تضارب بين رواية الشرطة وروايه الشهود حول المواجهة الاولية بين الفتى والشرطى. رواية الشرطة لما حدث ملخصها ان الشاب منع الشرِِطى من النزول من سياره الشرطة فأستعمل الشرطى مسدسه واطلق النار على الشاب . ملخص رواية شهود الواقعة كما وصفوها لوسائل الإعلام ان الشرطى حاول جذب الشاب بالقوة الى داخل سيارة الشرطة فدفعه الشاب وحاول الهروب منه فاطلق الشرطى النار عليه. غير واضح حتى الآن كيف بدأ الموقف اصلا بين الشرطى والفتى خاصة ان لم تكن هناك جريمة قد وقعت من الاصل

ما بدأ كواقعة إطلاق نار من شرطى على فتى تضخم عدة أضعاف ليتحول إلى شكوى سكان المدينة من افراط الشرطة فى استخدام القوة غير االمبررة بل والمميتة فى غير أحوالها خاصة فى ظل شبهة تمييز عنصرى تمارسه الشرطة المحلية ضدهم. ٦٧٪ من سكان المدينة امريكيين من أصول أفريقية. فقط ٣ من ٥٣ شرطى محلى هم امريكيين من اصل أفريقي. هذا التناقض بين التركيبة السكانية للمدينة والتركيبة السكانية للشرطة المحلية إضافة إلى الإحصاءات الخاصة بعمل الشرطة المحلية كشف عن شبهة التمييز. تزايدت حدة المشاكل مع تزايد ظهور معدات عسكرية فى أيدى الشرطة المحلية مؤخرا منها مصفحات ضد الالغام وبنادق (إم ١٦) والتى رآها المتظاهرون تهديد ضد حقهم فى التظاهر السلمى ومخالفة لقواعد تدريب الشرطة على التدرج فى ابراز وسائل القوة كيلا تتحول لعامل استفزاز للمتظاهرين يؤدى فى المقابل الى تدرجهم فى وسائل استعمالهم لحقهم فى التعبير والتظاهر. فى المقابل، بررتها الشرطة بأنها نتيجة لأعمال شغب وسطو حدثت أثناء المظاهرات

على مدار ايام خمسة فشلت الشرطة المحلية فى التواصل مع السكان بشفافية حول واقعة مقتل الفتى. رفضت الشرطة الافصاح عن اسم الشرطى المتورط. الشرطة تخشى الإعتداء عليه وعلى أسرته. المتظاهرون يرون أن الشرطة تتعمد عدم الكشف عن اسمه كيلا يتم تحرى تاريخه فى استعمال قوة مفرطة غير مبررة- وأن المعتاد هو كشف الأسم بعد تأمين حماية مناسبة له. ايضا فشلت الشرطة فى التزام المهنية فلم يتم أخذ أقوال الفتى الثانى الذى شهد الواقعة رغم مرور خمسه ايام على حدوثها. فشلت كذلك فى الإفصاح عن سير التحقيقات و تحججت بحماية الشهود واقوالهم رغم ان المعتاد هو الإفصاح عن الامور الفنية المتعلقة بالتحقيق مثل عدد الطلقات التى اصابت الفتى واماكن دخول الطلقات وامان خروجها. مع تزايد التظاهر واتساع نطاقه زاد اتكال الشرطة المحلية على وسائل قمع التظاهر رغم سلمية المتظاهرين. تم استخدام الغاز المسيل للدموع وتم القبض على صحفيين اثنين تواجدا بالمكان لتغطية الاحداث

فى اليوم التالى لهذا التصعيد بدأت حكومة الولاية والحكومة الفيدرالية فى التدخل. اصدر حاكم الولاية قراره بإسناد مهمة حفظ الامن بالمدينة الى شرطة الولاية منحيا الشرطة المحلية جانبا. اصدر النائب العام الامريكي وزير العدل ايريك هولدر بيانا اعرب فيه عن قلقه من تزايد استعمال الشرطة المحلية لأسلحة عسكرية وقام بإرسال فريقا من مكتب التحقيقات الفيدرالى لتحرى حقيقة واقعة القتل وهل كانت دفاع شرعى من الشرطى ام جريمة قتل. كما قام بإرسال فريقا من مكتبه مختص بالحقوق والحريات المدنية لمساعدة الشرطة المحلية فى معرفة حدود القوة المسموح بها والاسلحة المتاحة  ومدى التزام الشرطة المحلية بقواعد التدرج فى استعمال القوة ولمساعدة السكان فى ممارسة حقهم فى التظاهر السلمى بدون إعتداء الشرطة عليه ولا تعسف السكان فى إستعماله

مازالت التظاهرات مستمرة واتخذت شعارا لها 
لا عدالة لا امن
No Justice, No Peace