Thursday, November 28, 2013

الديمقراطية: الجوهر والشكل

تقييم الموقف المصري الحالي يشير إلي فجوة بين مبدأ سيادة القانون وعملية صناعة القرار. القانون مثله مثل الديمقراطية. لكل منهما شكل وجوهر. لا يمكن الإتكال على جانب واحد وإغفال الآخر

ما حدث في مصر منذ احداث ٢٥ يناير هو التعويل على الجانب الشكلي للديمقراطية. نعم هناك إستفتاء وانتخابات وغيرهما من المظاهر الخارجية الشكلية لمجتمع ديقراطي. لكن جوهر الديمقراطية ظل غائبا ومن اهم المكونات التي غابت مبدأ سيادة القانون. وبسبب غياب هذه المبدأ وقع إخلال بمبادئ دستورية في القانون الإنتخابي االذي حكمت المحكمة الدستورية العليا لاحقا بشأنه

المؤسسة العسكرية (وعلى رأسها المجلس الأعلى للقوات المسلحة) تولت زمام الامور خلال المرحلة الإنتقالية الاولى . بالاخذ في الإعتبار طبيعة المؤسسة ودورها الوظيفي التقليدي كان ينبغي عليها ان تدرك مبكرا أنها بحاجة إلي التعاون مع المؤسسة القضائية بإعتبارها اقدر على ضبط جوهر الديمقراطية الناشئة مثلما المؤسسة العسكرية هي الأقدر على ضبط شكل الديمقراطية. صحيح ان الثقة العامة في المؤسسة القضائية ظل موضع تشكيك (خاصة بعد سفر المتهمين في قضية التمويل الأجنبي للمنظمات غير الربحية) لكن كان ينبغي أن تقف المؤسسة العسكرية بكل ثقلها وراء المؤسسة القضائية لتدعم استقلالها والثقة العامة فيها. غُلبة الجانب الشكلي للديمقراطية على جانبها الموضوعي يفسر الأزمات التي تلاحقت عقب تولى الدكتور محمد مرسي رئاسة الجمهورية من إعلان نوفمبر وحصار المحكمة الدستورية وعزل النائب العام.

خلال المرحلة الإنتقالية الثانية أختلف الأمر لكن ليس بالدرجة المناسبة. المؤسسة العسكرية لجأت إلي رئيس المحكمة الدستورية العليا وإلي آخرين مثل شيخ الأزهر. لكن الامر بحاجة الي تكاتف مؤسسات اكثر من تعاون افراد على رأس هذه المؤسسات. هذا التعاون محمود في دلالته على النية في ضبط جوهر الديمقراطية (خاصة احترام سيادة القانون) مع شكلها. لكن هذه الدلالة لم يتم ترجمتها إلي أفعال وسياسات جاري تنفيذها. أين هي خارطة الطريق التي تم الإعلان عنها من التنفيذ (انتخابات رئاسية مبكرة- لجنة مصالحة وطنية- ميثاق شرف إعلامي)؟ كان ينبغي أن تتاح الفرصة للمحكمة الدستورية العليا كي تُخضع خارطة الطريق للمراجعة القضائية لتدلي برأيها و-الاهم- ان تتحمل عبئاً من فض المنازعات بشأن خارطه الطريق بنفسها او بتحويلها لغيرها بدلا من تفاقم هذه المنازعات في شوراع مصر. نفس الامر يسري على ضرورة إتاحة المجال للمؤسسة الدينية لتتحمل عبء التعريف بالدور الذي يساهم به الدين في بناء الديمقراطية المصرية. خلاصة الحديث، سيادة القانون مهمة لعلاج الازمة المصرية، لكن ما يجري في مصر الآن هو التعويل على جانبها الشكلي وإغفال جانبها الموضوعي (وهو ما اتعرض له لاحقاً)ه