Wednesday, July 31, 2013

لنفهم قبل ان نحكم /7/ الرئيس القاضى: اتحكم بين الناس بالعدل؟

القاضى عدلي منصور
شاء الله ان تتولى امانه الدوله المصريه في هذه اللحظات الحرجه
انت لست رئيسا شرفيا بل انت مؤتمن على الدوله المصريه حتى تستقر اوضاعها


 منذ يناير ٢٠١١ ومصر تشهد محاولات اصلاحيه عديده في مجالات عديده
صناعه القانون لم تكن من ضمن هذه المجالات
استمر التلاعب بسياده القانون لفظا ومعنى منذ ان خرج مبارك وحتى الان

بادر واستعن بمبادرات غيرك لتترك ارثا من الفهم الاصيل لدور القانون والديمقراطيه
مبادره الدكتور العوا بحاجه الي من يفهمها ويدرك منطقها حتى وان لم نأخذ بها
مبادره الدكتور معتز عبد الفتاح (خماسية الدال) بحاجه الي من يدرك فحواها ويبني عليها

Monday, July 29, 2013

لنفهم قبل ان نحكم /6/ النائب العام ماذا يشغلك؟

منذ ان استقال النائب العام السابق وتم تعيين النائب العام الحالي وانا احاول جاهدا ان اتتبع البيانات الصادره عن النيابه العامه المصريه في المصائب التي تحل بنا. النائب العام -وليس وزير العدل- هو المسئول الاول عن تنفيذ القانون في مصر. لكن منذ بدأت الاحداث الجاريه يبدو ان كل طرف يأخذ تطبيق القانون لحسابه ولا استثني احدا

  هناك ارواح ازهقت خلال عده احداث: في المقطم- في جامعه القاهره- في سيناء- في دار الحرس الجمهوري- في المنصه- في رابعه- في مديريه امن الدقهليه وفي غيرها. هناك معلومات يتم تداولها بشكل مكثف وكيل لاتهامات لا حد له وهناك حالات احتجاز بغير وجه حق. هناك احتقان وتصعيد وتحرك على الارض واشتباكات مع سلطات تنفيذ القانون وتجاوز مفرط في استخدام القوه

اين النائب العام من كل هذا؟ اعلم ان الدستور تم تعطيله بغيه تعديله لكن هذا لا يعني ان الحقوق والحريات الاساسيه قد اختفت من حياه المصريين الي ان يتم اقرار دستور مره اخرى. هناك دستور غير مكتوب قوامه احكام قضائيه دستوريه وغيرها لا تتوقف قيمتها على تعطيل نفاذ وثيقه هى اصلا محل جدل في اسلوب صكها وتمريرها وحتى اسلوب تعطيلها

ايها النائب العام--- خذ المبادره واستعد للقانون سيادته في وجه الجميع والا فاستقل   

Friday, July 26, 2013

لنفهم قبل ان نحكم /5/ الي الفريق السيسي: تذكر انت بشر

الفريق اول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع نائب رئيس الوزراء

قدر الله ان تأتي الي منصبك في الظروف التي مرت بها مصر منذ احداث يناير ٢٠١١. كنت وقتها مدير المخابرات الحربية و الاستطلاع بالقوات المسلحه المصريه. حتما اتاح لك المنصب ان تعلم ما لا يعلمه عامه الشعب مما يجري وراء الكواليس داخل وخارج مصر

 الله وحده اعلم بنواياك فإذا كنت تريد الخير لمصر وللاسلام فليوفقك الله ويعينك بمن يصدقك النصيحه وييسر لك الاخذ بها حتى وإن خالفت هوى البعض او الكل. قليله هى المعلومات المتاحه عنك لكن -والله اعلم- يتكرر ذكر خشيتك الله كمسلم جاد على السنه عده منها الشيخ الحويني والدكتور سليم العوا والشيخ ياسر برهامي وغيرهم. ما يجري في مصر فتنه والكل يشارك فيها شاء ام ابى . نح جانبا من يسعى لمصالحه الخاصه- هناك الكثير من المخلصين لمصلحه مصر العليا الذين ان اتيحت لهم الفرصه والمنبر امكنهم اعاده الجميع الي رشده ووأد الفتنه بأقل الخسائر

الاخوان المسلمون جزء من شعب مصر. تم اضطهادهم كثيرا وتم استغلالهم احيانا. لهم حسناتهم ولهم سيئاتهم. هم كألوان الطيف منهم المعتدل ومنهم المتشدد ومنهم الشيوخ ومنهم الشباب ومنهم الاطفال جسدا اوفكرا.قدر الله ان يتولى احدهم حكم مصر فى ظروف لا يحسد عليها. هو اخطأ في نظري المتواضع اخطاء قاتله. لم يكن رئيسا لكل المصريين. لم يحترم القضاء ولا سياده القانون. الحق ضررا جسيما بمؤسسات لا غنى عنها لحكم مصر مثل المحكمه الدستوريه العليا والنيابه العامه والاهم فكره سياده القانون نفسها التي اُهينت على مدار العام الماضى بصوره اكثر فجاجه مما شهدناه في عهد مبارك. لكن رغم كل هذه الاخطاء هو منتخب حتى وان ظللنا نلعن انفسنا لانتخابه. هل تدخل الجيش على عجاله بعد يونيو ٢٠١٣ سيساعد المصريين على ادراك قيمه اصواتهم الانتخابيه ام قيمه حشودهم الشوارعيه؟ لا اعتقد ان هذا يخدم من يعارض الاخوان لاجل الصالح العام

الان ضع نفسك موضع الاخوان انفسهم. وصلوا اخيرا للحكم بعد معاناه وظلم تعرضوا له- بل تعرضت الديمقراطيه المصريه بعموم تحت حكم مبارك- وساهمت القوات المسلحه في ايقاع هذا الظلم احيانا بصوره مباشره عبر المحاكمات العسكريه وغالبا بصوره غير مباشره عبر خدمه المجندين العسكريين في قوات الامن المركزي التابعه لشرطه مبارك ودولته البوليسيه.هم فازوا عبر صناديق الانتخاب حتى ولو ازداد الغضب الشعبي. ربما قدر الله ان يكون الامر عبره لهم ليصلحوا من امرهم او هو عبره لمن انتخبهم ثم عارضهم ليبحث عن بديل اخر. لكن في جميع الاحوال تدخل الجيش -وان نادى به الكثير او القليل- كان ينبغى ان يكون البديل الاخير ولدور محدد هو منع الفوضى. وكان ينبغي ان يقتصر على ان يترك مؤسسه اخرى لتدير الامر في اطار ما هو قائم كالمحكمه الدستوريه العليا ومجلس الامن القومي

ينادي البعض ان تدخل الجيش على عجاله انقذ الامن القومي المصري. يرى مصر كانت عرضه لحرب اهليه. مياه النيل في خطر والاجتماع السري بشأنه. ومقتل جنود الجيش في رفح والتحقيق بشأنها. واختطاف الجنود واسترجاعهم بصوره مريبه. والاستعجال  في مشروعات قوانين مثل الصكوك واقليم قناه السويس وغير ذلك. لكن احقاقا للحق مفهوم الامن القومي المصري من اكثر المصطلحات مطيه واستخداما بشكل مطاطي عند اللزوم وغيره لدرجه ان معناه اصبح مشوشا بين حمايه مصالح مؤسسيه اكثر منها وطنيه. امن مصر القومي بحاجه الي توزيع اعباءه بين العسكريين والمدنيين. ما يجري الان من الخلط بين فريق يرى ان السلطه نُزعت منه بغير حق -وجزء منه من يحرض على العنف - وفريق يأتي بأعمال عنف وارهاب هو في غايه الخطوره على مستقبل مصر. هناك فارق بين الفريقين ومن الممكن اعاده احدهما على الاقل الي رشده لكن الاعلام الحالي لا يبدو مهتما بالفارق او حتى مكترثا بالمصلحه العامه للفريقين. بدلا من التعجل في استعمال قوه القانون للحكم على الفريقين معا عليك ان تقف بقوه لتدعم جهود المصالحه الوطنيه. على الجيش  ان يبذل جهده -بل ودمه الطاهر- من اجل انجاح المصالحه وحث جميع الاطراف على ترشيد طلباته. ما يجري الان من تحقيقات لا تتولاها سلطه التحقيق الاصيله -النيابه العامه- ويتم فرض السريه عليها بحظر النشر لا يبشر بخير بل هو تصعيد ليس ضد اشخاص بقدر ما هو ضد فصيل مصري غاضب مما حدث له وبحاجه لاحد ما ان يرشد من غضبه

الفريق السيسي- افسح المجال لمن يشارك القوات المسلحه حمل الهم المصري. اخر ما يحتاجه الوضع القائم هو التعامل معه كنزاع عسكري او قانوني او سياسي. هو فتنه وطنيه شاء الله ان نخوض فيها ونحن في رمضان وشياطين الجن مكبله وشياطين الانس تعمل على استحياء- او هكذا اظن والله اعلم


Wednesday, July 24, 2013

لنفهم قبل ان نحكم/4/ مواجهه العنف والارهاب المحتمل

اليوم الاربعاء خلال حفل تخرج طلبه عسكريين القى الفريق السيسي وزير الدفاع كلمه بحضور رئيس الجمهوريه ورئيس مجلس الوزراء. تناولت الكلمه عده رسائل تتعلق الوضع الجاري في مصر والاعتبارات التي اخذتها القوات المسلحه في اعتبارها في اتخاذها عده مواقف تجاه الدكتور مرسي. وجه الفريق السيسي رساله يطالب فيها المصريين الشرفاء الأمناء بالنزول إلى شوارع مصر يوم الجمعة القادمة 26 يوليو لإعطاءه تفويضا وأمرا لمواجهة العنف والإرهاب المحتمل

  هي رساله خطيره. البعض فسرها انها طلب تفويض بالقتل او بدايه لحرب اهليه او لاستخدام قوه في مواجهه تظاهرات سلميه. البعض فسرها انها طلب استفتاء وتجديد ثقه ودعم شعبي لاستخدام القوه في مواجهه اعتداءات مسلحه ازدادت مؤخرا ضد افراد ومقار تابعه للقوات المسلحه او الشرطه . بعد تصريح البلتاجي ان -ما يحدث في سيناء سيتوقف في اللحظه التي يعود فيها الدكتور مرسي الي الحكم- اصبح ما نسب الي المرشد العام محمد بديع بعد تفجيرات مديرية أمن الدقهلية من -ادانتها والتأكيد على سلميه ثورتهم على الانقلاب- مشكوك فيه خاصه بعد تصريح الفريق السيسي في كلمته ان في جلساته مع الاخوان جرى تحذيره من الفوضى ومن جماعات مسلحه  

الدكتور معتز عبد الفتاح ادرك خطوره طلب واعطاء تفويض مفتوح. في مقاله (ما معنى تفويض السيسى؟) اكد على اهميه قراءه الرسائل في كلمه السيسي بدقه وعلى اهميه ان يعيدها ويؤكد عليها المتحدث الرسمي للقوات المسلحه كيلا نندم على عنف قد يبقى معنا سنوات قادمه. خلاصه هذه الرسائل: الجيش لا يريد هدر الدم المصري-  ابناء التيار الاسلامي جزء من هذا الوطن- هناك انتخابات نزيهه قادمه-محاولات قسمه الجيش خيانه-الجيش ملتزم بالمصالحه الوطنيه كأمن قومي-حمل السلاح بلا سند خرق للقانون-مصر لن يحكمها الا انتخابات مدنيه لا انقلابات عسكريه

بقت اخيرا مدلول هذه الرسائل في ميزان سياده القانون. كان واجبا ان تأتي هذه الرسائل من رئاسه الجمهوريه لا ممن يقود القوات المسلحه حتى وان كان نائب رئيس الوزراء في الوقت نفسه. رئاسه الجمهوريه تتولى ملفين لا غنى لاحدهما عن الاخر: المصالحه الوطنيه وحفظ الامن. ما يأتي بعد ذلك يترتب عليهما سواء تعلق الانتخابات الرئاسيه والبرلمانيه اوملف الدستور. لكن الاساس الذي ينبغى اعلاءه ليحكم كل ما سبق هو اعاده الهيبه والسياده للقانون بعدما تراجعت قوته لصالح قوه السلاح والامر الواقع منذ ٣٠ يونيو. احقاقا للحق, لا اشعر ان هناك جهد ملموس في مسار المصالحه الوطنيه بل على العكس مازال للإعلام المصري دور في غايه الخطوره فيه تهجم وتجاوز على ابناء التيار الاسلامي مما رتب بدوره تهجم وتجاوز مقابل. مازالت احداث الحرس الجمهوري بحاجه الي تحقيق مستقل واعلان نتائج بهدف محاسبه المسئول او على الاقل التعلم مما جرى فيها من اخطاء.ما يجري من تعدي على افراد ومنشات الدوله بحاجه الي تحرك سريع من النائب العام مثلما التعدي على حقوق وحريات ابناء التيار الاسلامي بحاجه لتحرك اسرع. اهم من هذا كله اين ميثاق الشرف الاعلامي الذي ينبغي ان يحمي كافه اطياف المجتمع المصري ومؤسسات الدوله المصريه من سيل الاكاذيب المنتشره في الإعلام ويحمي اي جهد مخلص للمصالحه الوطنيه. اين ذهب تحالف مؤسسات الدوله الذي ظهر في ٣٠ يونيو ثم توارى. الرئيس المؤقت هو قاضى اولا واخيرا ويرأس اعلى محكمه في البلاد لكن دور القضاء -وهو مستودع قوه القانون- متواري خلف دور القوات المسلحه والشرطه -وهما مستودع قوه السلاح الذى ان استعمل بغير اقتران بقوه القانون اصبح استخدامه محفزا للعنف لا مخففا له. حفظ الله مصر وحقن دماء اهلها وابقى جيشها حاميا لأرضها وشعبها 

Sunday, July 21, 2013

لنفهم قبل ان نحكم/3/ سياده القانون بميزان اسلامي

للبروفيسور نواه فيلدمان -استاذ القانون بجامعه هارفارد الامريكيه كتاب عنوانه: سقوط وصعود الدوله الاسلاميه. الكتاب شيق للغايه وبه تلخيص لعلاقه الشد والجذب بين العلماء من ناحيه وولاه الامر من ناحيه اخرى على مدار فترات مختلفه من التاريخ الاسلامي. انتهى الكتاب الي ان مجتمع المسلمين على مدار الجانب الاغلب من تاريخه عرف مبدأ الفصل بين السلطات الذي يعرفه الغرب الأن لكن بصوره مختلفه. القانون -خاصه في بدايه تاريخ الدوله الاسلاميه بعد الخلافه الراشده- لم يضعه الحاكم بل فقط عكف على تنفيذه. وضع القانون- او الاصح استنباطه من النصوص القرانيه والاحاديث النبويه والممارسات الراشده خاصه العمريه- ومراقبه صحه تنفيذه كانت تتم بواسطه اولي العلم لا اولي الامر. اولو العلم عكفوا على وضع النواه الاولى لسياده القانون على الحاكم والمحكوم وجاء عملهم مستقلا نابعا من ثقلهم الفكري وحسن تمثيلهم لمن حولهم من عامه الناس - قريب من فكره المجتمع المدني اليوم


تذكرت هذا الكتاب وانا احاول ان أفهم ما جرى منذ بدأت الفتره الانتقاليه بعد مبارك وكيف توارت سياده القانون لفظا ومعنى. تذكرت هذا الكتاب وانا احاول ان أفهم ما جرى بعد انتخاب مرسي حيث بزغ القانون لفظا وتوارى معناه. تذكرت هذا الكتاب وانا احاول ان أفهم ما جرى منذ بدأت فتره انتقاليه ثانيه بعد مرسي حيث الغلبه فيما يبدو لقوة السلاح على قوه القانون والله اعلم

اتمنى ان اجد اجابات على بعض الاسئله

من افتى قانونا للمجلس العسكري بإصدار اعلان دستوري بدون استفتاء الشعب عليه كبديل لتعديل دستور ١٩٧١ بناء على نتيجه استفتاء مارس ٢٠١١؟

من افتى قانونا للدكتور مرسي بشأن اعاده مجلس الشعب المنحل بحكم المحكمه الدستوريه- ومن افتى له بإصدار اعلان نوفمبر ٢٠١٢ الدستوري بمواده الخلافيه السته- ولماذا استقال القاضي محمود مكي نائب رئيس الجمهوريه والقاضى احمد مكي وزير العدل والدكتور محسوب وزير الشئون القانونيه والقاضى فؤاد جاد الله المستشار القانوني لرئيس الجمهوريه؟

من افتى قانونا للفريق السيسي بندب القاضى رئيس المحكمه الدستوريه العليا وغيرها من الخطوات بدون حاجه لاستفتاء الشعب عليها؟

من يفتى الان قانونا لرئيس المحكمه الدستوريه العليا في حدود دوره كرئيس مؤقت بجواز احتجاز القوات المسلحه للدكتور مرسي واغلاق بعض القنوات الدينيه وغيرها من الخطوات التي لا تبقي لسياده القانون قوه بجانب قوه السلاح والامر الواقع؟

اخيرا- هل يجرأ كل من ساهم بفتواه في كل ما سبق ان يعلن بصدق -وبمنهج علمي- كيف ساهم في صناعه القرار القانوني المصري في الفتره الماضيه والاسانيد القانونيه التي اعتمد عليها وهل مازال يعتقد في صحتها ام غير ذلك؟ ان فعل ذلك لوجه الله ولمصر فربما امكن التعلم من الاخطاء وانقاذ ما بقى للقانون من قوه     


Saturday, July 13, 2013

لنفهم قبل ان نحكم/2/ جمهوريه مصريه ثالثه

هناك كم هائل من الاخطاء وقعت من جميع الاطراف

الرئيس -بحكم منصبه- مسئول عن القدر الاكبر منها. الاعتراف بالحق فضيله وتوقيت الاعتراف هام جدا في عالم السياسه. لا شك ان اعتراف الرئيس في خطابه الاخير جاء متأخرا للغايه. مقال الأستاذ فهمي هويدي ( بعدما تلقت الرئاسة رسالة المظاهرات) يفصل هذه الاخطاء كالتالي

بطء قرارات الرئاسة وعدم اتخاذها القرار المناسب فى التوقيت المناسب
      
عدم وفاء الرئيس بما تعهد به لشركائه فى حملته الانتخابية دون أن يقدم لهم تبريرا لذلك
      
عدم تعاون المعارضة وسعيها المستمر إلى حصار الرئيس ودفعه إلى المربع الغلط. وقد علمنا مؤخرا بأن أحدهم كلف بتشكيل الوزارة ولكن الآخرين رفضوا المشاركة فيها، فى حين أن آخر اعتبر نفسه أكبر من منصب رئيس الحكومة وأن مكانه الطبيعى فى رئاسة الجمهورية
   
الإصرار على إفشال كل خطوة يتم اتخاذها لإقامة مؤسسات النظام الجديد. وكان حل مجلس الشعب والطعن فى تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور والطعن فى مجلس الشورى من نماذج تلك المحاولات 
    
عجز مؤسسة الرئاسة عن التواصل مع المجتمع، وهو ما تمثل فى طول فترات صمت الرئيس أو توجيهه رسائل غير مقنعة للرأى العام، الأمر الذى أشاع قدرا لا يستهان به من الحيرة والبلبلة دفع كثيرين إلى القلق على المستقبل وعدم الاطمئنان إليه / انتهي الاقتباس من مقال الاستاذ فهمي هويدي

ومن جانبي، اضيف الي ذلك، عدم ادراك الدور الذي تلعبه المؤسسه القضائيه -خاصه المحكمه الدستوريه العليا- ومؤسسه النيابه العامه -وعلى رأسها النائب العام- في ارساء دعائم سياده القانون وحل النزاعات -خاصه السياسي منها- في المحاكم بدلا من الشوارع


كما هو واضح، فان للمعارضه نصيب من هذه الاخطاء. لا اتفق مع الاستاذ فهمي هويدي مما يراه اخطاء للمعارضه. عدم التعاون امر مفهوم خاصه في ظل عدم وفاء الرئيس بما تعهد به لشركائه فى حملته الانتخابية دون أن يقدم لهم تبريرا لذلك. ولا اعتقد كذلك ان حل مجلس الشعب والطعن فى تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور والطعن فى مجلس الشورى من الامور الخاطئه التي اتتها المعارضه خاصه ان الامر يتعلق ببناء مؤسسات دستوريه واجب ان يتم احترام الاصول الدستوريه في اطار ما تسمح به سياده القانون وهو اللجوء الي المحكمه الدستوريه في هذه الحاله. تسرعت المعارضه في استدعاء القوات المسلحه الي المشهد السياسي.  الانتخابات البرلمانيه قادمه. صحيح انها مرهونه بمشروع قانون اعلنت فيه المحكمه الدستوريه رأيها مره لكن مجلس الشورى والرئاسه اعادوه لها مره اخرى. في ظل انعدام الثقه الجاري، ترى المعارضه ان فرصها محدوده لو خرج القانون الانتخابي تفصيل على مقاس حزب الرئيس. لكن لتكن معركه المعارضه امام المحكمه الدستوريه  ارساء لسياده القانون

الحمد لله أن رئيس المحكمه الدستوريه هو من الت اليه زمام الدوله في المرحله الانتقاليه. لكن هذا لا يقلل من خطوره ان القوات المسلحه هى من لعب الدور الرئيسي في ترجمه ما نادت به جموع شعبيه الي قرارات رسميه منها تعطيل الدستور. ندعو الله ان تصدق قيادات القوات المسلحه فيما اعلنته من نأي بنفسها عن اللعبه السياسيه الان وفي المستقبل فلسنا بحاجه الي نموذج تركي او باكستاني او -لا قدر الله- جزائري. لكن لابد من صك ما يمنع من تكرار ما حدث في المستقبل فلا نعول على مجرد نوايا طيبه. اتصور ان اللجنه القائمه على تعديل الدستور يمكنها اقتراح ماده بشأن رفع دعوى جماعيه من عدد معين من المواطنين (لتكن مثلا دعوى ديموقراطيه مباشره) امام المحكمه الدستوريه اذا لم يستجب رئيس الدوله لمطلب لهم مثل الانتخابات الرئاسيه المبكره. ان حدث هذا، فيكون استدعاء القوات المسلحه - او الشرطه- بناء على حكم قضائي لا بناء على فهم ذاتي من جانب القوات المسلحه. نقطه اخيره بشأن المعضله القانونيه التي نواجهها الان. انا اؤمن بسياده القانون ولا اتفق مع ما يسمى بالشرعيه الثوريه فهى مصطلح سياسى يسهل امتطاءه بحسب ظروف كل حاله. الشرعيه الدستوريه اراها قائمه وممتده طالما هناك مبادئ دستوريه يحترمها القضاء الذي لا ينبغي ان يتعطل بقيام الثورات. من هنا يمكن فهم كيف يقسم رئيس المحكمه الدستوريه على احترام الدستور رغم الاعلان عن تعطيل الدستور مؤقتا. صحيح ان الوثيقه المكتوبه يمكن تعطيلها لكن المبادئ الدستوريه مستمر العمل بها. اتمنى ان يلجأ الاخوان المسلمين الي المحكمه الدستوريه مختصمين رئيس المحكمه الدستوريه في دعوى جماعيه تضم الملايين المؤيده. فربما تصك المحكمه حكما (في قضيه مرسي ضد منصور مثلا) يرسخ الاصول الديمقراطيه للجمهوريه المصريه الثالثه مثلما رسخت المحكمه العليا الامريكيه قواعد للديمقراطيه في احكام ماربري ضد ماديسون عام ١٨٠٣ وفي بوش ضد جور عام ٢٠٠٠. ان حدث هذا، خرج الجميع فائزا، الاخوان والمعارضه والقوات المسلحه والمحكمه الدستوريه وكذلك الاهم: الديمقراطيه المصريه فلا يتم اختزالها في الانتخابات بل احترام سياده القانون واستقلال القضاء  

Thursday, July 4, 2013

لنفهم قبل ان نحكم/1/ الديمقراطيه ليست مجرد انتخابات

من يسعى بصدق لفهم ما يجري في مصر منذ 30 يونيو 2013 عليه بقراءة مجموعه المقالات الأخيره لأثنين من اصحاب الرأي المستقل عن اطراف النزاع الجاري: فهمي هويدي ومعتز بالله عبد الفتاح. المقال التالي لفهمي هويدي يعبر عن ازمه تتصل بسيادة القانون ومقال معتز بالله عبد الفتاح يعبر عن ازمة تتصل بالأمن القومي المصري

في مقاله (إهانة للقانون والقضاء) يلخص فهمي هويدي موقفه من بيان اعلنه قاضي محكمة إستئناف جنح الإسماعيليه في 23 يونيو 2013، يخص عمليه اقتحام سجن وادي النطرون خلال احداث ثوره يناير 2011 وهروب النزلاء ومنهم الدكتور محمد مرسي. المقال يرى ان المحكمة تجاهلت تماما الموضوع الاصلي للدعوى المرفوعه امامها (تظلم مواطن من القبض عليه وصدور حكم عليه  في تهمة الهروب من سجن) وتحولت الي التحقيق في مسأله الهروب من سجن وادي النطرون.  انتهى المقال الي ان هناك اخطاء قانونية جسيمة وقعت بحاجه الي وقفه من التفتيش القضائي والا ظلت نقطة سوداء في سجل القضاء المصري

لا يهم الاتفاق او الاختلاف مع ما انتهى اليه المقال. لكن المهم هو دلالته على ازمة سيادة القانون التي تشهدها مصر وتتابعت مظاهرها الي درجه مختلفة بدأت من تعطيل دستور 1971 (الذي انتهت نتيجه الاستفتاء الشعبي الي تعديل بعض مواده مع الابقاء عليه) مرورا بالإعلانات الدستوريه الصادره من القوات المسلحه  ومن رئاسة الجمهوريه (بغير استفتاء شعبي عليها) وهروب المتهمين في قضية التمويل الاجنبي وحصار المحكمه الدستورية العليا ومحاولات الالتفاف حول احكامها وتحصين قرارات رئيس الجمهوريه. لكن تأتي أزمه إقالة النائب العام بمثابه نقطه تحول في ازمه سيادة القانون. النيابه العامه هي بمثابه حلقة الوصل بين سلطة وضع القانون (البرلمان) وسلطة تنفيذه (الإدارة وما يتفرع عنها من اجهزه تدير العدالة الجنائية) وسلطه مراجعه صحة تنفيذه (القضاء). فلما اهتزت شرعية النائب العام وطال النزاع القانوني بشأنه، فقدت النيابة العامة الكثير من فاعليتها. الآن وبعد الحكم النهائي الصادر من محكمة النقض بشأن عدم صحة قرار رئيس الحمهوريه لابد من تحقيق محايد مستقل لمعرفة كيف تدار الشئون القانونية لدى رئاسة الجمهوريه لتجنب اتخاذ قرارات بغير سند قانوني صحيح في المستقبل. هذا عن ازمة سيادة القانون

في مقاله (لمن يتحدث "السيسي؟") يتناول معتز بالله عبد الفتاح قلق اجهزة الدولة السيادية من غضب قائم (وقت كتابه المقال حينها) لا يسعى احد الي تهدئته مما سيؤدي الي عنف يصعب على الشرطة والجيش معا احتوائه. وبالتالي فإن حديث الفريق "السيسي" عن اسبوع لتهدئه الاجواء من اجل "ان يتوقف الجميع عن التصعيد، وأن تكون المطالب منطقية ومقنعه وأن يكون الطرف القابض على السلطه مستعدا لأن يمنع القطارين من الإصطدام." وينصح فيه الرئيس مرسي أن الكرة لا تزال في ملعبه و"يستطيع ان يفعل ما كان عليه ان يفعله من شهور، سواء بشأن حكومة جديدة او النائب العام او تعديل مواد الدستور الخلافية او الاعتذار عن اخطاء الفترة الماضية وطلب بداية جديدة... كلام السيسي ينبغى ان يؤخذ بمأخذ الجد
، مصر على المحك، والانقسام تحول الي استقطاب، والاستقطاب تحول الي احتقان، وها هو الاحتقان يتحول الي غليان، وربنا لطيف بعباده

مره اخرى، لا يهم اتفاقك او اختلافك مع ما انتهى اليه المقال. المهم هو إدراك دلالته على وجود ازمة تمس الامن القومي لمصر وعدم التعاطى معها على نحو مسؤول. كان الامر قد تجاوز كونه نزاعاً سياسياً وتطور لحد خشية عنف لا يمكن لمستودع القوة في مصر (الشرطة والجيش) السيطرة عليه. كون البلد منقسم ومحتقن و يعاني اقتصاديا هو مدعاة لاهتمام إضافي من الرئيس. التجاهل او التقليل من الاهمية او الاكتفاء بسياسة رد الفعل لا المبادرة ليست الاساليب المثلى لادارة ازمات الامن القومي. ازمات مياه النيل والمؤتمر الرئاسي مع الساسة المصريين وازمه مقتل الجنود وازمة اختطاف الجنود وازمه مؤتمر سوريا كلها لم تدلل على حسن ادارة ملفات الامن القومي. الخلاصة، نعم هناك ازمه في سيادة القانون وازمة في ادارة ملفات الامن القومي. هل يستدعى هذا تدخل الجيش في العملية السياسية؟ سأحاول فهم هذا في المقال التالي إن شاء الله