Thursday, April 11, 2013

سيادة القانون وامن مصر القومي عند القاضي طارق البشرى

  ١/ الثورة كانت ضد اشخاص وسياسات افسدت الدوله
 ...
قامت ثورة 25 يناير 2011، ليس ضد حاكم فرد مستبد فاسد فقط، ولكنها قامت لأن سياساته تورث الدمار لمصر بحسبانها جماعة سياسية وشعبا ودولة، ولكى أوضح هذه المسألة، فإن حسنى مبارك يكاد يكون أول حاكم لمصر الحديثة يسعى بسياساته إلى تدمير الهياكل الأساسية التى تقوم عليها مصر حضارة وشعبا ومصالح جماعية
...

٢/ ثوره لاصلاح شرعيه الدوله واجهزتها 
 لم يكن سقوط حسنى مبارك سقوطا لحاكم مستبد فقط، إنما كان يتعين أن يكون سقوطا لسياسات غير وطنية مفسدة لمصر أرضا وثروات طبيعية وشعبا وثروات بشرية، وكان كما يتعين أن يكون سقوطا لسياسات تستهدف تفكيك دولتها وأجهزة إدارة المجتمع بها وأجهزة حفظ أمنها القومى وأمنها الداخلى. وهذا الذى يتعين أن يكون هو ما من شأنه أن يحقق نصرا للصالح الوطنى العام، ليسترد المصريون شعبا ودولة وسلطة الهيمنة على شأنهم الوطنى وليتبعوا سياسات تحقق الصالح الوطنى العام لمصر والمصريين، من خلال دولتها وتنظيماتها الشعبية والموازية
...
٣/ ليست ثوره لاسقاط هذه الأجهزة بالتفكيك وإهدار الشرعية
كان غريبا على التجربة التاريخية السياسية المصرية فى عصرها الحديث، أن يعمل عاملون فى حراك شعبى على إثارة الوقيعة بين أجهزة الدولة والحركة الشعبية وأن يعملوا على إسقاط هذه الأجهزة بالتفكيك وإهدار الشرعية
....
٤/ ليست عدوان على مرافق اداره الدوله
لقد وجدنا سعيا لإسقاط جهاز إدارة الدولة المصرية، وشاهدنا من يتوجهون إلى مبان حكومية وإدارية لتحطيمها، وجدنا من يتجهون بإلحاح إلى مبنى وزارة الداخلية لتحطيمه ويكررون المحاولة مرات ومرات، ووجدنا من يحرقون مبنى الطرق والكبارى ويفقدون البلاد كنزا من الخرائط والملفات الخاصة بهذه المرافق الحيوية، ووجدنا من يحرقون مبنى الضرائب العقارية، ومن يعتصمون أمام مبنى رئاسة الوزراء لمنع استخدامه ولإثارة المعارك حوله وهم لا يزيدون عن عشرات من العناصر غير معروفة الهوية السياسية ... وحراك الشوارع فيه هذه التوجهات الغريبة تتلبس لبوس الثورة وشبابها، وشباب الثورة الحقيقيون لا يملكون القدرات التنظيمية التى تمكنهم من ضبط الحراك الشعبى الذى يجمعونه بالشعارات والنداءات، ويحشدون شبابا كثيفا محبا للثورة ولبلده ولكنهم لا يملكون وسائل ضبط حركته وتنظيمها، ولا إمكانية فرزهم عن غيرهم

٥/ ليست عدوان على هيبه سلاح الدوله وسياده قانونها 
  ووجدنا سعيا لإسقاط القوات المسلحة وإسقاط هيبتها، مع المناداة ضدها وضد أجهزتها وقادتها بأبشع العبارات وأقذعها التى تسقط الهيبة وتهدم الوقار فى عيون العامة. كما وجدنا نوعا من ذلك يتعلق بالسلطة القضائية واتهامات تثار على مدى الشهور الماضية وعدوانا على قاعات جلسات محاكم حكمت فى دعاوى غير سياسية، وتحطيم قاعات وحشود أمام محاكم بما يهدر الاحترام الواجب. وبدأ يشيع فى «الثقافة السياسية» الدارجة أن ليس للدولة قط أن تستخدم أى وسيلة مقاومة عنيفة فى مواجهة هذا «النشاط الثورى» ومع حركة إعلامية واسعة بدأ الشلل يصيب أجهزة الدولة فى مواجهة أى حراك ولو كان استفزازيا ويستخدم العنف «كقنابل المولوتوف والشماريخ» شلل يصيب فاعلية الشرطة والجيش فى حفظ الأمن وتأمين المرافق ومبانى وأجهزة إدارة الدولة، كما يصيب القضاء فى نظره المتأنى والمنضبط فى قضاياه
...

 ٦/ ثلاثه اسس لحكومه الناس 
والدولة فى نهاية التحليل لماهيتها هى من يقوم بحفظ أمن الجماعة وإدارة شئون المجتمع ومرافقه، وهى جهاز من أشخاص مهما كان عددهم فهو محدود إزاء جماهير المحكومين الحاشدة. لذلك تعتمد فى حكومتها للناس على ثلاثة عناصر، أولها التقبل العام للجماهير لها مما يكسبها شرعية حكومتهم، وثانيها هيبتها لدى الناس مما يكسبهم الطواعية لها ولقراراتها، وثالثها العنف تواجه به القليل الخارج عليها، وهى فى ذلك نحتاج إلى كثير من التقبل العام والهيبة وقليل من استخدام العنف،

 ٧/ اذا غابت سقطت الدولة
 فإذا غاب الشعور بالتقبل العام وأهدرت الهيبة وشل العنف، فقد سقطت الدولة أى شلت فاعليتها