Sunday, December 15, 2013

 هل القضية رئيس مدني او عسكري؟


‎حقيقة لا اجد حساسية في ترشح شخص ذو خلفية عسكرية لتولى اعباء ومهام منصب رئيس الجمهورية. من الناحية التاريخية، رؤساء مصر خلال الجمهورية الأولى (نجيب- ناصر- السادات- مبارك) أتوا من خلفية عسكرية اجتهدوا فاصابوا في امور وأخطأوا في امور اخرى. لهم ما لهم وعليهم ما عليهم وقد نتفق ونختلف حول ما قدموه لمصر لكن ما لا يجب ان نختلف فيه أن أحدهم لم يترك لنا أزمة في العلاقات المدنية العسكرية داخل المجتمع المصري. مبارك ترك لنا أزمة في سيادة القانون  بإعتماده على المؤسسة الشرطية وبعسكرته لها رغم ان طبيعتها -حتى حسب دستور ١٩٧١- أنها مؤسسة مدنية. الشرطة جهاز مدني جزء من السلطة التنفيذية فيسأل وزير الداخلية عنه سياسياً ويُسأل أفراده قانونيا عن اخطاءهم -في الشوارع وفي الأقسام وفي السجون- التي يحصرها النائب العام ومعاونيه وتبت فيها السلطة القضائية. المؤسسة العسكرية تصيب وتخطأ لكني لا أعتقد مسئوليتها عن الخلل الجسيم الذي أصاب مؤسسات تنفيذ القانون في مصر. وزير الداخلية مدني-النائب العام مدني- المشرع مدني- القاضي مدني

‎  اما اجده غير منطقي هو أن يأتي رئيس مدني أو عسكري ويعتمد على خلفيته أيا كانت لحل ازمة سيادة القانون. كأن يأتي عسكري ويعتمد على القضاء العسكري لمحاكمة مدنيين بالنظر لصعوبة إدانتهم أمام السلطة القضائية  الأصيلة أو يغذي المؤسسة الشرطية بأفراد يفترض إلتحاقهم المؤقت بالمؤسسة العسكرية. ولا يعقل أن يأتي أحد بخبرته في العمل الشرطي الامني ويعتمد على الحلول الامنية لفض مظاهرات الجامعات وسرقة الدعم وغيره من مشاكل مصر. لا يعقل أن يأتي قاضي ويعتمد على خلفيته المهنية ودوائر معارفه لرسم استراتيجية الامن القومي المصري. لا يعقل أن يأتي أستاذ جامعى ويعتمد على افكاره ورؤاه وعلاقاته الشخصية لحل مشاكل المؤسسة العسكرية    

‎ما تشهده مصر يؤكد ان الامن القومي المصري اكبر من ان يحمل عبئه مؤسسة واحدة مهما بلغت في وطنيتها وتفانيها. إقامة العدالة في بر مصر هى اقوى رادع واول خط دفاع في مواجهة من يريد العبث في مصر. قوة القانون في مصر لا تقل في اهميتها عن قوة السلاح.  القانون عنصر من عناصر الامن القومي المصري مثلما الدين مكون من مكونات الشخصية المصرية

Saturday, November 30, 2013

مصر وحرب الجيل الرابع

كتب الدكتور معتز عبد الفتاح مقالاً بالامس نشرته جريده الوطن تحت عنوان (مصر وقعت فى فخ حروب الجيل الرابع.. هل هذه هى نهاية مصر؟). المقال هام للغاية لأسباب عدة. الدكتور معتز عبد الفتاح من الأصوات العاقلة التي تسعى لإصلاح مصر بنشر العلم بدلاً من لعن الجهل المتفشى. بحكم تخصصه في العلوم السياسية، فإن تحليله للصراعات بين المجتمعات المختلفة او داخل المجتمع الواحد لابد ان يلقى الإهتمام الذي يستحقه. اخيراً، فإن ما يحدث في مصر منذ احداث ٢٥ يناير وما يحدث في دول عربية اخرى وما هو متداول عن حروب الجيل الرابع -يؤكد ان الأمر ليس مجرد نظرية يتم تدريسها في الاكاديميات بل هى عملية مستمرة جرى تنفيذها في عده اقاليم في الماضي ووصل التطبيق إلينا في المنطقة العربية مؤخرا

هو أحد الكتب التي تتناول الموضوع ويشير فيه الي أن جوهر حروب الجيل الرابع هو  إكراه صانعى القرار في البلد المستهدف على الإقتناع ان اهدافهم الإستراتيجية إما غير قابلة للتحقيق او ان كلفة تحقيقها باهظة لا تملكها الدولة. هى عملية تدمير الإرادة السياسية للمجتمع وهى عملية مستمرة تستغرق سنوات او عقود. الفصل التاسع يشير إلي أن إسرائيل تفوقت بصورة ملحوظة في هذا النوع من الحروب. سأعود لاحقا لعدة أفكار وردت بهذا الكتاب

لنستمع الي الاصوات العاقلة في مصر ومنهم الدكتور معتز عبد الفتاح. الضغط على الدولة المصرية سيتزايد يوما بعد يوم. للأسف، الدولة المصرية لها مصالح حيوية عديدة بالخارج تتيح المجال للعديد من الدول الاخرى التأثير -او على الأقل المحاولة- في الشأن المصري الداخلي. الضغط الداخلي في مصر سيتزايد على المؤسسات الباقية وأولها الجيش- بحكم الدور الذي يلعبه بصورة مباشرة او بغير مباشرة- في الفترة الحالية. الجيش والمخابرات العامة والمخابرات العسكرية من الجهات التي ينبغي أن تهتم بتحضير بدائل لصانع القرار المصري وعليها ان تهتم أيضا بمساعدة باقي مؤسسات الدولة -خاصة القضاء- على الاستعداد لمرحلة قادمة من الضغط الخارجي والداخلي

Thursday, November 28, 2013

الديمقراطية: الجوهر والشكل

تقييم الموقف المصري الحالي يشير إلي فجوة بين مبدأ سيادة القانون وعملية صناعة القرار. القانون مثله مثل الديمقراطية. لكل منهما شكل وجوهر. لا يمكن الإتكال على جانب واحد وإغفال الآخر

ما حدث في مصر منذ احداث ٢٥ يناير هو التعويل على الجانب الشكلي للديمقراطية. نعم هناك إستفتاء وانتخابات وغيرهما من المظاهر الخارجية الشكلية لمجتمع ديقراطي. لكن جوهر الديمقراطية ظل غائبا ومن اهم المكونات التي غابت مبدأ سيادة القانون. وبسبب غياب هذه المبدأ وقع إخلال بمبادئ دستورية في القانون الإنتخابي االذي حكمت المحكمة الدستورية العليا لاحقا بشأنه

المؤسسة العسكرية (وعلى رأسها المجلس الأعلى للقوات المسلحة) تولت زمام الامور خلال المرحلة الإنتقالية الاولى . بالاخذ في الإعتبار طبيعة المؤسسة ودورها الوظيفي التقليدي كان ينبغي عليها ان تدرك مبكرا أنها بحاجة إلي التعاون مع المؤسسة القضائية بإعتبارها اقدر على ضبط جوهر الديمقراطية الناشئة مثلما المؤسسة العسكرية هي الأقدر على ضبط شكل الديمقراطية. صحيح ان الثقة العامة في المؤسسة القضائية ظل موضع تشكيك (خاصة بعد سفر المتهمين في قضية التمويل الأجنبي للمنظمات غير الربحية) لكن كان ينبغي أن تقف المؤسسة العسكرية بكل ثقلها وراء المؤسسة القضائية لتدعم استقلالها والثقة العامة فيها. غُلبة الجانب الشكلي للديمقراطية على جانبها الموضوعي يفسر الأزمات التي تلاحقت عقب تولى الدكتور محمد مرسي رئاسة الجمهورية من إعلان نوفمبر وحصار المحكمة الدستورية وعزل النائب العام.

خلال المرحلة الإنتقالية الثانية أختلف الأمر لكن ليس بالدرجة المناسبة. المؤسسة العسكرية لجأت إلي رئيس المحكمة الدستورية العليا وإلي آخرين مثل شيخ الأزهر. لكن الامر بحاجة الي تكاتف مؤسسات اكثر من تعاون افراد على رأس هذه المؤسسات. هذا التعاون محمود في دلالته على النية في ضبط جوهر الديمقراطية (خاصة احترام سيادة القانون) مع شكلها. لكن هذه الدلالة لم يتم ترجمتها إلي أفعال وسياسات جاري تنفيذها. أين هي خارطة الطريق التي تم الإعلان عنها من التنفيذ (انتخابات رئاسية مبكرة- لجنة مصالحة وطنية- ميثاق شرف إعلامي)؟ كان ينبغي أن تتاح الفرصة للمحكمة الدستورية العليا كي تُخضع خارطة الطريق للمراجعة القضائية لتدلي برأيها و-الاهم- ان تتحمل عبئاً من فض المنازعات بشأن خارطه الطريق بنفسها او بتحويلها لغيرها بدلا من تفاقم هذه المنازعات في شوراع مصر. نفس الامر يسري على ضرورة إتاحة المجال للمؤسسة الدينية لتتحمل عبء التعريف بالدور الذي يساهم به الدين في بناء الديمقراطية المصرية. خلاصة الحديث، سيادة القانون مهمة لعلاج الازمة المصرية، لكن ما يجري في مصر الآن هو التعويل على جانبها الشكلي وإغفال جانبها الموضوعي (وهو ما اتعرض له لاحقاً)ه
  
  

Wednesday, November 20, 2013

أولي الأمر وأولي العلم في مصر

الدولة المصرية في أزمة
حتما من هو مخلص للدولة يبحث عن حل لهذه الازمة
لا مفر من لجؤ أولي الأمر الي أولي العلم

إدارة الأزمات علم له أهله
وما نشهده الآن هو تكتل للأزمات لا أزمة واحدة
وطريقة التعامل الحالية لا تبشر بخير

أبتليت مصر بأمرين خلال العقود الأخيرة
قهر رتب مرارة وولد رغبة في الإنتقام
وجهل تفشى فانعدمت الثقة في العلم وأهله

Wednesday, August 21, 2013

درء الفتن بعداله القانون

عن أبي هريرة رضِي الله عنه قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : ( ستكون فِتَنٌ، القاعد فيها خيرٌ من القائم، والقائم فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الساعي، ومَن يُشرِف لها تَستَشرِفْه، ومَن وجد ملجَأً أو مَعاذًا فليَعُذْ به ) . متفق عليه

ما يحدث في مصر فتنه لا ينبغي التسرع في اصدار الاحكام بشأنها ومن المتسبب فيها عن عمد او عن جهل

هناك امور عديده غير مفهومه وهي تستحق جهد مضاعف لفك طلاسمها

ما هي نتائج التحقيق في حادث قتل الجنود برفح وخطف الجنود بسيناء؟ 

من هم اعضاء مجلس الدفاع الوطني وهل له من امانه تحتفظ بمحاضر اجتماعاتهم؟

ما هي اسباب القرار الاداري- وهو ليس سياديا بالمره- الصادر من المجلس بفض الاعتصامات؟

ما هي خطه فض الاعتصامات وهل تولى القضاء مراجعه احترامها للمبادئ الدستوريه قبل وبعد تطبيقها؟

هل سمح الدكتور مرسي لبعض الاخوان بلا مناصب رسميه بحضور اجتماعه مع مدير المخابرات ؟

هل اتبع الدكتور مرسي القواعد الدستوريه في قراراته المتصله بمهام مجلس الامن الوطني (م ١٩٣) والدفاع الوطني (م ١٩٧) ؟

هل خالف الدكتور مرسي الدستور في قراراته بشأن رفح-السودان-سوريا-المانيا-اثيوبيا؟

خلاصه الكلام- يقول الله تعالى في محكم كتابه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) المائدة آية٨ 

جماعه الاخوان تضم الوان الطيف من البشر. منهم المتشدد ومنهم المعتدل. من اخطأ وجب عقابه بلا تفريط ولا افراط

الحكومه المصريه تضم الوان الطيف من البشر. منهم من اخطأ عن جهل ومنهم عن عمد.. لكل جزاءه بقدر خطأه. مثل حادث سجن ابو زعبل لا ينبغي ان يمر بلا حساب 

اخيرا- مصر لا تحتمل دستورا خلافيا الان- لا حل سوى دستور توافقى مؤقت اتعرض له لاحقا

Wednesday, July 31, 2013

لنفهم قبل ان نحكم /7/ الرئيس القاضى: اتحكم بين الناس بالعدل؟

القاضى عدلي منصور
شاء الله ان تتولى امانه الدوله المصريه في هذه اللحظات الحرجه
انت لست رئيسا شرفيا بل انت مؤتمن على الدوله المصريه حتى تستقر اوضاعها


 منذ يناير ٢٠١١ ومصر تشهد محاولات اصلاحيه عديده في مجالات عديده
صناعه القانون لم تكن من ضمن هذه المجالات
استمر التلاعب بسياده القانون لفظا ومعنى منذ ان خرج مبارك وحتى الان

بادر واستعن بمبادرات غيرك لتترك ارثا من الفهم الاصيل لدور القانون والديمقراطيه
مبادره الدكتور العوا بحاجه الي من يفهمها ويدرك منطقها حتى وان لم نأخذ بها
مبادره الدكتور معتز عبد الفتاح (خماسية الدال) بحاجه الي من يدرك فحواها ويبني عليها

Monday, July 29, 2013

لنفهم قبل ان نحكم /6/ النائب العام ماذا يشغلك؟

منذ ان استقال النائب العام السابق وتم تعيين النائب العام الحالي وانا احاول جاهدا ان اتتبع البيانات الصادره عن النيابه العامه المصريه في المصائب التي تحل بنا. النائب العام -وليس وزير العدل- هو المسئول الاول عن تنفيذ القانون في مصر. لكن منذ بدأت الاحداث الجاريه يبدو ان كل طرف يأخذ تطبيق القانون لحسابه ولا استثني احدا

  هناك ارواح ازهقت خلال عده احداث: في المقطم- في جامعه القاهره- في سيناء- في دار الحرس الجمهوري- في المنصه- في رابعه- في مديريه امن الدقهليه وفي غيرها. هناك معلومات يتم تداولها بشكل مكثف وكيل لاتهامات لا حد له وهناك حالات احتجاز بغير وجه حق. هناك احتقان وتصعيد وتحرك على الارض واشتباكات مع سلطات تنفيذ القانون وتجاوز مفرط في استخدام القوه

اين النائب العام من كل هذا؟ اعلم ان الدستور تم تعطيله بغيه تعديله لكن هذا لا يعني ان الحقوق والحريات الاساسيه قد اختفت من حياه المصريين الي ان يتم اقرار دستور مره اخرى. هناك دستور غير مكتوب قوامه احكام قضائيه دستوريه وغيرها لا تتوقف قيمتها على تعطيل نفاذ وثيقه هى اصلا محل جدل في اسلوب صكها وتمريرها وحتى اسلوب تعطيلها

ايها النائب العام--- خذ المبادره واستعد للقانون سيادته في وجه الجميع والا فاستقل   

Friday, July 26, 2013

لنفهم قبل ان نحكم /5/ الي الفريق السيسي: تذكر انت بشر

الفريق اول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع نائب رئيس الوزراء

قدر الله ان تأتي الي منصبك في الظروف التي مرت بها مصر منذ احداث يناير ٢٠١١. كنت وقتها مدير المخابرات الحربية و الاستطلاع بالقوات المسلحه المصريه. حتما اتاح لك المنصب ان تعلم ما لا يعلمه عامه الشعب مما يجري وراء الكواليس داخل وخارج مصر

 الله وحده اعلم بنواياك فإذا كنت تريد الخير لمصر وللاسلام فليوفقك الله ويعينك بمن يصدقك النصيحه وييسر لك الاخذ بها حتى وإن خالفت هوى البعض او الكل. قليله هى المعلومات المتاحه عنك لكن -والله اعلم- يتكرر ذكر خشيتك الله كمسلم جاد على السنه عده منها الشيخ الحويني والدكتور سليم العوا والشيخ ياسر برهامي وغيرهم. ما يجري في مصر فتنه والكل يشارك فيها شاء ام ابى . نح جانبا من يسعى لمصالحه الخاصه- هناك الكثير من المخلصين لمصلحه مصر العليا الذين ان اتيحت لهم الفرصه والمنبر امكنهم اعاده الجميع الي رشده ووأد الفتنه بأقل الخسائر

الاخوان المسلمون جزء من شعب مصر. تم اضطهادهم كثيرا وتم استغلالهم احيانا. لهم حسناتهم ولهم سيئاتهم. هم كألوان الطيف منهم المعتدل ومنهم المتشدد ومنهم الشيوخ ومنهم الشباب ومنهم الاطفال جسدا اوفكرا.قدر الله ان يتولى احدهم حكم مصر فى ظروف لا يحسد عليها. هو اخطأ في نظري المتواضع اخطاء قاتله. لم يكن رئيسا لكل المصريين. لم يحترم القضاء ولا سياده القانون. الحق ضررا جسيما بمؤسسات لا غنى عنها لحكم مصر مثل المحكمه الدستوريه العليا والنيابه العامه والاهم فكره سياده القانون نفسها التي اُهينت على مدار العام الماضى بصوره اكثر فجاجه مما شهدناه في عهد مبارك. لكن رغم كل هذه الاخطاء هو منتخب حتى وان ظللنا نلعن انفسنا لانتخابه. هل تدخل الجيش على عجاله بعد يونيو ٢٠١٣ سيساعد المصريين على ادراك قيمه اصواتهم الانتخابيه ام قيمه حشودهم الشوارعيه؟ لا اعتقد ان هذا يخدم من يعارض الاخوان لاجل الصالح العام

الان ضع نفسك موضع الاخوان انفسهم. وصلوا اخيرا للحكم بعد معاناه وظلم تعرضوا له- بل تعرضت الديمقراطيه المصريه بعموم تحت حكم مبارك- وساهمت القوات المسلحه في ايقاع هذا الظلم احيانا بصوره مباشره عبر المحاكمات العسكريه وغالبا بصوره غير مباشره عبر خدمه المجندين العسكريين في قوات الامن المركزي التابعه لشرطه مبارك ودولته البوليسيه.هم فازوا عبر صناديق الانتخاب حتى ولو ازداد الغضب الشعبي. ربما قدر الله ان يكون الامر عبره لهم ليصلحوا من امرهم او هو عبره لمن انتخبهم ثم عارضهم ليبحث عن بديل اخر. لكن في جميع الاحوال تدخل الجيش -وان نادى به الكثير او القليل- كان ينبغى ان يكون البديل الاخير ولدور محدد هو منع الفوضى. وكان ينبغي ان يقتصر على ان يترك مؤسسه اخرى لتدير الامر في اطار ما هو قائم كالمحكمه الدستوريه العليا ومجلس الامن القومي

ينادي البعض ان تدخل الجيش على عجاله انقذ الامن القومي المصري. يرى مصر كانت عرضه لحرب اهليه. مياه النيل في خطر والاجتماع السري بشأنه. ومقتل جنود الجيش في رفح والتحقيق بشأنها. واختطاف الجنود واسترجاعهم بصوره مريبه. والاستعجال  في مشروعات قوانين مثل الصكوك واقليم قناه السويس وغير ذلك. لكن احقاقا للحق مفهوم الامن القومي المصري من اكثر المصطلحات مطيه واستخداما بشكل مطاطي عند اللزوم وغيره لدرجه ان معناه اصبح مشوشا بين حمايه مصالح مؤسسيه اكثر منها وطنيه. امن مصر القومي بحاجه الي توزيع اعباءه بين العسكريين والمدنيين. ما يجري الان من الخلط بين فريق يرى ان السلطه نُزعت منه بغير حق -وجزء منه من يحرض على العنف - وفريق يأتي بأعمال عنف وارهاب هو في غايه الخطوره على مستقبل مصر. هناك فارق بين الفريقين ومن الممكن اعاده احدهما على الاقل الي رشده لكن الاعلام الحالي لا يبدو مهتما بالفارق او حتى مكترثا بالمصلحه العامه للفريقين. بدلا من التعجل في استعمال قوه القانون للحكم على الفريقين معا عليك ان تقف بقوه لتدعم جهود المصالحه الوطنيه. على الجيش  ان يبذل جهده -بل ودمه الطاهر- من اجل انجاح المصالحه وحث جميع الاطراف على ترشيد طلباته. ما يجري الان من تحقيقات لا تتولاها سلطه التحقيق الاصيله -النيابه العامه- ويتم فرض السريه عليها بحظر النشر لا يبشر بخير بل هو تصعيد ليس ضد اشخاص بقدر ما هو ضد فصيل مصري غاضب مما حدث له وبحاجه لاحد ما ان يرشد من غضبه

الفريق السيسي- افسح المجال لمن يشارك القوات المسلحه حمل الهم المصري. اخر ما يحتاجه الوضع القائم هو التعامل معه كنزاع عسكري او قانوني او سياسي. هو فتنه وطنيه شاء الله ان نخوض فيها ونحن في رمضان وشياطين الجن مكبله وشياطين الانس تعمل على استحياء- او هكذا اظن والله اعلم


Wednesday, July 24, 2013

لنفهم قبل ان نحكم/4/ مواجهه العنف والارهاب المحتمل

اليوم الاربعاء خلال حفل تخرج طلبه عسكريين القى الفريق السيسي وزير الدفاع كلمه بحضور رئيس الجمهوريه ورئيس مجلس الوزراء. تناولت الكلمه عده رسائل تتعلق الوضع الجاري في مصر والاعتبارات التي اخذتها القوات المسلحه في اعتبارها في اتخاذها عده مواقف تجاه الدكتور مرسي. وجه الفريق السيسي رساله يطالب فيها المصريين الشرفاء الأمناء بالنزول إلى شوارع مصر يوم الجمعة القادمة 26 يوليو لإعطاءه تفويضا وأمرا لمواجهة العنف والإرهاب المحتمل

  هي رساله خطيره. البعض فسرها انها طلب تفويض بالقتل او بدايه لحرب اهليه او لاستخدام قوه في مواجهه تظاهرات سلميه. البعض فسرها انها طلب استفتاء وتجديد ثقه ودعم شعبي لاستخدام القوه في مواجهه اعتداءات مسلحه ازدادت مؤخرا ضد افراد ومقار تابعه للقوات المسلحه او الشرطه . بعد تصريح البلتاجي ان -ما يحدث في سيناء سيتوقف في اللحظه التي يعود فيها الدكتور مرسي الي الحكم- اصبح ما نسب الي المرشد العام محمد بديع بعد تفجيرات مديرية أمن الدقهلية من -ادانتها والتأكيد على سلميه ثورتهم على الانقلاب- مشكوك فيه خاصه بعد تصريح الفريق السيسي في كلمته ان في جلساته مع الاخوان جرى تحذيره من الفوضى ومن جماعات مسلحه  

الدكتور معتز عبد الفتاح ادرك خطوره طلب واعطاء تفويض مفتوح. في مقاله (ما معنى تفويض السيسى؟) اكد على اهميه قراءه الرسائل في كلمه السيسي بدقه وعلى اهميه ان يعيدها ويؤكد عليها المتحدث الرسمي للقوات المسلحه كيلا نندم على عنف قد يبقى معنا سنوات قادمه. خلاصه هذه الرسائل: الجيش لا يريد هدر الدم المصري-  ابناء التيار الاسلامي جزء من هذا الوطن- هناك انتخابات نزيهه قادمه-محاولات قسمه الجيش خيانه-الجيش ملتزم بالمصالحه الوطنيه كأمن قومي-حمل السلاح بلا سند خرق للقانون-مصر لن يحكمها الا انتخابات مدنيه لا انقلابات عسكريه

بقت اخيرا مدلول هذه الرسائل في ميزان سياده القانون. كان واجبا ان تأتي هذه الرسائل من رئاسه الجمهوريه لا ممن يقود القوات المسلحه حتى وان كان نائب رئيس الوزراء في الوقت نفسه. رئاسه الجمهوريه تتولى ملفين لا غنى لاحدهما عن الاخر: المصالحه الوطنيه وحفظ الامن. ما يأتي بعد ذلك يترتب عليهما سواء تعلق الانتخابات الرئاسيه والبرلمانيه اوملف الدستور. لكن الاساس الذي ينبغى اعلاءه ليحكم كل ما سبق هو اعاده الهيبه والسياده للقانون بعدما تراجعت قوته لصالح قوه السلاح والامر الواقع منذ ٣٠ يونيو. احقاقا للحق, لا اشعر ان هناك جهد ملموس في مسار المصالحه الوطنيه بل على العكس مازال للإعلام المصري دور في غايه الخطوره فيه تهجم وتجاوز على ابناء التيار الاسلامي مما رتب بدوره تهجم وتجاوز مقابل. مازالت احداث الحرس الجمهوري بحاجه الي تحقيق مستقل واعلان نتائج بهدف محاسبه المسئول او على الاقل التعلم مما جرى فيها من اخطاء.ما يجري من تعدي على افراد ومنشات الدوله بحاجه الي تحرك سريع من النائب العام مثلما التعدي على حقوق وحريات ابناء التيار الاسلامي بحاجه لتحرك اسرع. اهم من هذا كله اين ميثاق الشرف الاعلامي الذي ينبغي ان يحمي كافه اطياف المجتمع المصري ومؤسسات الدوله المصريه من سيل الاكاذيب المنتشره في الإعلام ويحمي اي جهد مخلص للمصالحه الوطنيه. اين ذهب تحالف مؤسسات الدوله الذي ظهر في ٣٠ يونيو ثم توارى. الرئيس المؤقت هو قاضى اولا واخيرا ويرأس اعلى محكمه في البلاد لكن دور القضاء -وهو مستودع قوه القانون- متواري خلف دور القوات المسلحه والشرطه -وهما مستودع قوه السلاح الذى ان استعمل بغير اقتران بقوه القانون اصبح استخدامه محفزا للعنف لا مخففا له. حفظ الله مصر وحقن دماء اهلها وابقى جيشها حاميا لأرضها وشعبها 

Sunday, July 21, 2013

لنفهم قبل ان نحكم/3/ سياده القانون بميزان اسلامي

للبروفيسور نواه فيلدمان -استاذ القانون بجامعه هارفارد الامريكيه كتاب عنوانه: سقوط وصعود الدوله الاسلاميه. الكتاب شيق للغايه وبه تلخيص لعلاقه الشد والجذب بين العلماء من ناحيه وولاه الامر من ناحيه اخرى على مدار فترات مختلفه من التاريخ الاسلامي. انتهى الكتاب الي ان مجتمع المسلمين على مدار الجانب الاغلب من تاريخه عرف مبدأ الفصل بين السلطات الذي يعرفه الغرب الأن لكن بصوره مختلفه. القانون -خاصه في بدايه تاريخ الدوله الاسلاميه بعد الخلافه الراشده- لم يضعه الحاكم بل فقط عكف على تنفيذه. وضع القانون- او الاصح استنباطه من النصوص القرانيه والاحاديث النبويه والممارسات الراشده خاصه العمريه- ومراقبه صحه تنفيذه كانت تتم بواسطه اولي العلم لا اولي الامر. اولو العلم عكفوا على وضع النواه الاولى لسياده القانون على الحاكم والمحكوم وجاء عملهم مستقلا نابعا من ثقلهم الفكري وحسن تمثيلهم لمن حولهم من عامه الناس - قريب من فكره المجتمع المدني اليوم


تذكرت هذا الكتاب وانا احاول ان أفهم ما جرى منذ بدأت الفتره الانتقاليه بعد مبارك وكيف توارت سياده القانون لفظا ومعنى. تذكرت هذا الكتاب وانا احاول ان أفهم ما جرى بعد انتخاب مرسي حيث بزغ القانون لفظا وتوارى معناه. تذكرت هذا الكتاب وانا احاول ان أفهم ما جرى منذ بدأت فتره انتقاليه ثانيه بعد مرسي حيث الغلبه فيما يبدو لقوة السلاح على قوه القانون والله اعلم

اتمنى ان اجد اجابات على بعض الاسئله

من افتى قانونا للمجلس العسكري بإصدار اعلان دستوري بدون استفتاء الشعب عليه كبديل لتعديل دستور ١٩٧١ بناء على نتيجه استفتاء مارس ٢٠١١؟

من افتى قانونا للدكتور مرسي بشأن اعاده مجلس الشعب المنحل بحكم المحكمه الدستوريه- ومن افتى له بإصدار اعلان نوفمبر ٢٠١٢ الدستوري بمواده الخلافيه السته- ولماذا استقال القاضي محمود مكي نائب رئيس الجمهوريه والقاضى احمد مكي وزير العدل والدكتور محسوب وزير الشئون القانونيه والقاضى فؤاد جاد الله المستشار القانوني لرئيس الجمهوريه؟

من افتى قانونا للفريق السيسي بندب القاضى رئيس المحكمه الدستوريه العليا وغيرها من الخطوات بدون حاجه لاستفتاء الشعب عليها؟

من يفتى الان قانونا لرئيس المحكمه الدستوريه العليا في حدود دوره كرئيس مؤقت بجواز احتجاز القوات المسلحه للدكتور مرسي واغلاق بعض القنوات الدينيه وغيرها من الخطوات التي لا تبقي لسياده القانون قوه بجانب قوه السلاح والامر الواقع؟

اخيرا- هل يجرأ كل من ساهم بفتواه في كل ما سبق ان يعلن بصدق -وبمنهج علمي- كيف ساهم في صناعه القرار القانوني المصري في الفتره الماضيه والاسانيد القانونيه التي اعتمد عليها وهل مازال يعتقد في صحتها ام غير ذلك؟ ان فعل ذلك لوجه الله ولمصر فربما امكن التعلم من الاخطاء وانقاذ ما بقى للقانون من قوه     


Saturday, July 13, 2013

لنفهم قبل ان نحكم/2/ جمهوريه مصريه ثالثه

هناك كم هائل من الاخطاء وقعت من جميع الاطراف

الرئيس -بحكم منصبه- مسئول عن القدر الاكبر منها. الاعتراف بالحق فضيله وتوقيت الاعتراف هام جدا في عالم السياسه. لا شك ان اعتراف الرئيس في خطابه الاخير جاء متأخرا للغايه. مقال الأستاذ فهمي هويدي ( بعدما تلقت الرئاسة رسالة المظاهرات) يفصل هذه الاخطاء كالتالي

بطء قرارات الرئاسة وعدم اتخاذها القرار المناسب فى التوقيت المناسب
      
عدم وفاء الرئيس بما تعهد به لشركائه فى حملته الانتخابية دون أن يقدم لهم تبريرا لذلك
      
عدم تعاون المعارضة وسعيها المستمر إلى حصار الرئيس ودفعه إلى المربع الغلط. وقد علمنا مؤخرا بأن أحدهم كلف بتشكيل الوزارة ولكن الآخرين رفضوا المشاركة فيها، فى حين أن آخر اعتبر نفسه أكبر من منصب رئيس الحكومة وأن مكانه الطبيعى فى رئاسة الجمهورية
   
الإصرار على إفشال كل خطوة يتم اتخاذها لإقامة مؤسسات النظام الجديد. وكان حل مجلس الشعب والطعن فى تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور والطعن فى مجلس الشورى من نماذج تلك المحاولات 
    
عجز مؤسسة الرئاسة عن التواصل مع المجتمع، وهو ما تمثل فى طول فترات صمت الرئيس أو توجيهه رسائل غير مقنعة للرأى العام، الأمر الذى أشاع قدرا لا يستهان به من الحيرة والبلبلة دفع كثيرين إلى القلق على المستقبل وعدم الاطمئنان إليه / انتهي الاقتباس من مقال الاستاذ فهمي هويدي

ومن جانبي، اضيف الي ذلك، عدم ادراك الدور الذي تلعبه المؤسسه القضائيه -خاصه المحكمه الدستوريه العليا- ومؤسسه النيابه العامه -وعلى رأسها النائب العام- في ارساء دعائم سياده القانون وحل النزاعات -خاصه السياسي منها- في المحاكم بدلا من الشوارع


كما هو واضح، فان للمعارضه نصيب من هذه الاخطاء. لا اتفق مع الاستاذ فهمي هويدي مما يراه اخطاء للمعارضه. عدم التعاون امر مفهوم خاصه في ظل عدم وفاء الرئيس بما تعهد به لشركائه فى حملته الانتخابية دون أن يقدم لهم تبريرا لذلك. ولا اعتقد كذلك ان حل مجلس الشعب والطعن فى تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور والطعن فى مجلس الشورى من الامور الخاطئه التي اتتها المعارضه خاصه ان الامر يتعلق ببناء مؤسسات دستوريه واجب ان يتم احترام الاصول الدستوريه في اطار ما تسمح به سياده القانون وهو اللجوء الي المحكمه الدستوريه في هذه الحاله. تسرعت المعارضه في استدعاء القوات المسلحه الي المشهد السياسي.  الانتخابات البرلمانيه قادمه. صحيح انها مرهونه بمشروع قانون اعلنت فيه المحكمه الدستوريه رأيها مره لكن مجلس الشورى والرئاسه اعادوه لها مره اخرى. في ظل انعدام الثقه الجاري، ترى المعارضه ان فرصها محدوده لو خرج القانون الانتخابي تفصيل على مقاس حزب الرئيس. لكن لتكن معركه المعارضه امام المحكمه الدستوريه  ارساء لسياده القانون

الحمد لله أن رئيس المحكمه الدستوريه هو من الت اليه زمام الدوله في المرحله الانتقاليه. لكن هذا لا يقلل من خطوره ان القوات المسلحه هى من لعب الدور الرئيسي في ترجمه ما نادت به جموع شعبيه الي قرارات رسميه منها تعطيل الدستور. ندعو الله ان تصدق قيادات القوات المسلحه فيما اعلنته من نأي بنفسها عن اللعبه السياسيه الان وفي المستقبل فلسنا بحاجه الي نموذج تركي او باكستاني او -لا قدر الله- جزائري. لكن لابد من صك ما يمنع من تكرار ما حدث في المستقبل فلا نعول على مجرد نوايا طيبه. اتصور ان اللجنه القائمه على تعديل الدستور يمكنها اقتراح ماده بشأن رفع دعوى جماعيه من عدد معين من المواطنين (لتكن مثلا دعوى ديموقراطيه مباشره) امام المحكمه الدستوريه اذا لم يستجب رئيس الدوله لمطلب لهم مثل الانتخابات الرئاسيه المبكره. ان حدث هذا، فيكون استدعاء القوات المسلحه - او الشرطه- بناء على حكم قضائي لا بناء على فهم ذاتي من جانب القوات المسلحه. نقطه اخيره بشأن المعضله القانونيه التي نواجهها الان. انا اؤمن بسياده القانون ولا اتفق مع ما يسمى بالشرعيه الثوريه فهى مصطلح سياسى يسهل امتطاءه بحسب ظروف كل حاله. الشرعيه الدستوريه اراها قائمه وممتده طالما هناك مبادئ دستوريه يحترمها القضاء الذي لا ينبغي ان يتعطل بقيام الثورات. من هنا يمكن فهم كيف يقسم رئيس المحكمه الدستوريه على احترام الدستور رغم الاعلان عن تعطيل الدستور مؤقتا. صحيح ان الوثيقه المكتوبه يمكن تعطيلها لكن المبادئ الدستوريه مستمر العمل بها. اتمنى ان يلجأ الاخوان المسلمين الي المحكمه الدستوريه مختصمين رئيس المحكمه الدستوريه في دعوى جماعيه تضم الملايين المؤيده. فربما تصك المحكمه حكما (في قضيه مرسي ضد منصور مثلا) يرسخ الاصول الديمقراطيه للجمهوريه المصريه الثالثه مثلما رسخت المحكمه العليا الامريكيه قواعد للديمقراطيه في احكام ماربري ضد ماديسون عام ١٨٠٣ وفي بوش ضد جور عام ٢٠٠٠. ان حدث هذا، خرج الجميع فائزا، الاخوان والمعارضه والقوات المسلحه والمحكمه الدستوريه وكذلك الاهم: الديمقراطيه المصريه فلا يتم اختزالها في الانتخابات بل احترام سياده القانون واستقلال القضاء  

Thursday, July 4, 2013

لنفهم قبل ان نحكم/1/ الديمقراطيه ليست مجرد انتخابات

من يسعى بصدق لفهم ما يجري في مصر منذ 30 يونيو 2013 عليه بقراءة مجموعه المقالات الأخيره لأثنين من اصحاب الرأي المستقل عن اطراف النزاع الجاري: فهمي هويدي ومعتز بالله عبد الفتاح. المقال التالي لفهمي هويدي يعبر عن ازمه تتصل بسيادة القانون ومقال معتز بالله عبد الفتاح يعبر عن ازمة تتصل بالأمن القومي المصري

في مقاله (إهانة للقانون والقضاء) يلخص فهمي هويدي موقفه من بيان اعلنه قاضي محكمة إستئناف جنح الإسماعيليه في 23 يونيو 2013، يخص عمليه اقتحام سجن وادي النطرون خلال احداث ثوره يناير 2011 وهروب النزلاء ومنهم الدكتور محمد مرسي. المقال يرى ان المحكمة تجاهلت تماما الموضوع الاصلي للدعوى المرفوعه امامها (تظلم مواطن من القبض عليه وصدور حكم عليه  في تهمة الهروب من سجن) وتحولت الي التحقيق في مسأله الهروب من سجن وادي النطرون.  انتهى المقال الي ان هناك اخطاء قانونية جسيمة وقعت بحاجه الي وقفه من التفتيش القضائي والا ظلت نقطة سوداء في سجل القضاء المصري

لا يهم الاتفاق او الاختلاف مع ما انتهى اليه المقال. لكن المهم هو دلالته على ازمة سيادة القانون التي تشهدها مصر وتتابعت مظاهرها الي درجه مختلفة بدأت من تعطيل دستور 1971 (الذي انتهت نتيجه الاستفتاء الشعبي الي تعديل بعض مواده مع الابقاء عليه) مرورا بالإعلانات الدستوريه الصادره من القوات المسلحه  ومن رئاسة الجمهوريه (بغير استفتاء شعبي عليها) وهروب المتهمين في قضية التمويل الاجنبي وحصار المحكمه الدستورية العليا ومحاولات الالتفاف حول احكامها وتحصين قرارات رئيس الجمهوريه. لكن تأتي أزمه إقالة النائب العام بمثابه نقطه تحول في ازمه سيادة القانون. النيابه العامه هي بمثابه حلقة الوصل بين سلطة وضع القانون (البرلمان) وسلطة تنفيذه (الإدارة وما يتفرع عنها من اجهزه تدير العدالة الجنائية) وسلطه مراجعه صحة تنفيذه (القضاء). فلما اهتزت شرعية النائب العام وطال النزاع القانوني بشأنه، فقدت النيابة العامة الكثير من فاعليتها. الآن وبعد الحكم النهائي الصادر من محكمة النقض بشأن عدم صحة قرار رئيس الحمهوريه لابد من تحقيق محايد مستقل لمعرفة كيف تدار الشئون القانونية لدى رئاسة الجمهوريه لتجنب اتخاذ قرارات بغير سند قانوني صحيح في المستقبل. هذا عن ازمة سيادة القانون

في مقاله (لمن يتحدث "السيسي؟") يتناول معتز بالله عبد الفتاح قلق اجهزة الدولة السيادية من غضب قائم (وقت كتابه المقال حينها) لا يسعى احد الي تهدئته مما سيؤدي الي عنف يصعب على الشرطة والجيش معا احتوائه. وبالتالي فإن حديث الفريق "السيسي" عن اسبوع لتهدئه الاجواء من اجل "ان يتوقف الجميع عن التصعيد، وأن تكون المطالب منطقية ومقنعه وأن يكون الطرف القابض على السلطه مستعدا لأن يمنع القطارين من الإصطدام." وينصح فيه الرئيس مرسي أن الكرة لا تزال في ملعبه و"يستطيع ان يفعل ما كان عليه ان يفعله من شهور، سواء بشأن حكومة جديدة او النائب العام او تعديل مواد الدستور الخلافية او الاعتذار عن اخطاء الفترة الماضية وطلب بداية جديدة... كلام السيسي ينبغى ان يؤخذ بمأخذ الجد
، مصر على المحك، والانقسام تحول الي استقطاب، والاستقطاب تحول الي احتقان، وها هو الاحتقان يتحول الي غليان، وربنا لطيف بعباده

مره اخرى، لا يهم اتفاقك او اختلافك مع ما انتهى اليه المقال. المهم هو إدراك دلالته على وجود ازمة تمس الامن القومي لمصر وعدم التعاطى معها على نحو مسؤول. كان الامر قد تجاوز كونه نزاعاً سياسياً وتطور لحد خشية عنف لا يمكن لمستودع القوة في مصر (الشرطة والجيش) السيطرة عليه. كون البلد منقسم ومحتقن و يعاني اقتصاديا هو مدعاة لاهتمام إضافي من الرئيس. التجاهل او التقليل من الاهمية او الاكتفاء بسياسة رد الفعل لا المبادرة ليست الاساليب المثلى لادارة ازمات الامن القومي. ازمات مياه النيل والمؤتمر الرئاسي مع الساسة المصريين وازمه مقتل الجنود وازمة اختطاف الجنود وازمه مؤتمر سوريا كلها لم تدلل على حسن ادارة ملفات الامن القومي. الخلاصة، نعم هناك ازمه في سيادة القانون وازمة في ادارة ملفات الامن القومي. هل يستدعى هذا تدخل الجيش في العملية السياسية؟ سأحاول فهم هذا في المقال التالي إن شاء الله   
 

Friday, May 3, 2013

فيل فى ميدان التحرير

معتز بالله عبد الفتاح في مقاله بجريده الوطن/ نمر فى ميدان التحرير/  يقول
أعجبنى التشبيه الذى استخدمه توماس فريدمان فى لقائه مع لميس الحديدى بالأمس القريب. قال رأيت فى ميدان التحرير نمراً خرج من القفص بعد سنوات طويلة داخله وله ثلاث صفات 
 أولاً، أنه لن يعود إلى القفص بعد أن تحرر
ثانياً، أنه لن يسمح لأحد أن يمتطيه سواء كانوا «إخوان» وسلفيين أو غيرهم
ثالثاً، أنه لا يأكل سوى اللحم رغم أنه ظل لأكثر من خمسين عاماً يأكل طعام الهرر والكلاب 

ويضيف معتز بالله عبد الفتاح الي توماس فريدمان
 رابعاً أنه تحول مع مرور الوقت إلى عدة نمور فى حالة شقاق وربما صراع فى ما بينها
وخامساً أنه أدمن قول «لأ» ورفض البدائل التى يمكن أن تحقق أهداف الثورة ما لم تكن تتفق بشكل مباشر مع طريقته فى التفكير
انتهى الاقتباس  من مقال نمر فى ميدان التحرير

 
توماس فريدمان استخدم هذا التشبيه في مقال سابق في نيويورك تايمز عنوانه هــل يـنـقـذ الله مـصـر ؟/  قال فيه
وكلّما سألني أحدهم عمّا رأيته في ميدان التحرير خلال الثورة الأساسية، أخبرتهم بأنني رأيت نمراً كان يعيش في قفص بعرض 5 أمتار وطول 8 أمتار، وقد تم إطلاقه. وثمّة ثلاثة أمور مرتبطة بهذا النمر سأتحدّث عنها
أولها أن النمر لن يعود يوماً إلى ذلك القفص
وثانيها أنه لا يجب محاولة توجيه النمر لمصالحك الشخصية، أو مصالح حزبك الضيقة النطاق، لأن النمر لا يخدم إلا الأمة المصرية ككل
 وثالثها أن النمر لا يأكل إلا لحم البقر، وقد تم إطعامه كل الأكاذيب باللغة العربية، التي تُعطى كطعام للكلاب، طوال 60 سنة، فإياكم أن تحاولوا ذلك من جديد انتهى الاقتباس  من مقال  هــل يـنـقـذ الله مـصـر
 

ازعم ان العباره الاخيره  فيها خلاصه معضله الشعب المصري
‫تم فعلا إطعامه كل الأكاذيب باللغة العربية، طوال 60 سنة
وادمن ساسته الكذب  والمراوغة ونقض العهد وخلف الوعد
وامسى الكذب السياسي ﻋﻣﻟﺔ راﺋﺟﺔ في الحوار العام ووسائل الاعلام
الكذب السياسي في مصر هو الفيل فى الغرفة حسب التعبير الغربى


الفيل فى الغرفة -حسب مقال غادة عبد العال في جريده الشروق- هو تعبير غربى قد لا يوجد مقابل له فى الثقافة العربية، لكن معناه هو أصدق تعبير عن المجتمعات العربية وطريقة تعاطيها مع الكثير من مشكلاتها الملحة، التعبير يعنى ببساطة إغفال رؤية حقائق واضحة أمام أعيننا وتجاهل الحديث عنها أو مناقشتها رغم أن الجميع يراها ويشعر بها ويصطدم بها بشكل يومى فهى فى ضخامة الفيل ووضوحه إذا تم وضعه فى غرفة صغيرة، لكن يظل التجاهل والإنكار هى الطريقة التى يختارها الجميع للتعامل مع تلك المشكلات لأنهم ببساطة يفضلون الهروب عن مواجهة حقائق يظنونها أكبر من قدرتهم على المواجهة
انتهى الاقتباس من مقال  الفيل فى الغرفة

 
مشكله الكذب السياسي في مصر تفسر  مقال وحيد عبد المجيد بالمصري اليوم الإصلاح الأخلاقى للسلطة ضرورة عاجلة الذي قال فيه
‫وجد من انتظروا سياسات أخلاقية نظيفة ممارسات تستبيح بعض الأخلاق الإسلامية والفضائل الدينية الأساسية من أجل الهيمنة على السلطة والتمكن منها، كما تم استحلال بعض ما يعتبر حراماً فى الإسلام وغيره من الأديان، مثل الخداع والكذب


بقيت كلمه اخيره
لنصدق مع انفسنا ونتدبر دروس ميدان التحرير
لو ان الكذب هو فيل السياسه المصريه الآن
فإن الصلاه هي فيل ميدان التحرير-حسب مقال كيفن لويس
 ضم الميدان بشرا من جميع الوان الطيف
وتنوعت انشطتهم بغير حصر
ان نودي فيهم حي على الصلاه حي على الفلاح
انتظموا وراء احدهم وردوا عليه إذا اخطأ في الصلاة
لا مذهبيه في الصلاه

http://www.bbc.co.uk/news/world-12434787  

Thursday, April 11, 2013

سيادة القانون وامن مصر القومي عند القاضي طارق البشرى

  ١/ الثورة كانت ضد اشخاص وسياسات افسدت الدوله
 ...
قامت ثورة 25 يناير 2011، ليس ضد حاكم فرد مستبد فاسد فقط، ولكنها قامت لأن سياساته تورث الدمار لمصر بحسبانها جماعة سياسية وشعبا ودولة، ولكى أوضح هذه المسألة، فإن حسنى مبارك يكاد يكون أول حاكم لمصر الحديثة يسعى بسياساته إلى تدمير الهياكل الأساسية التى تقوم عليها مصر حضارة وشعبا ومصالح جماعية
...

٢/ ثوره لاصلاح شرعيه الدوله واجهزتها 
 لم يكن سقوط حسنى مبارك سقوطا لحاكم مستبد فقط، إنما كان يتعين أن يكون سقوطا لسياسات غير وطنية مفسدة لمصر أرضا وثروات طبيعية وشعبا وثروات بشرية، وكان كما يتعين أن يكون سقوطا لسياسات تستهدف تفكيك دولتها وأجهزة إدارة المجتمع بها وأجهزة حفظ أمنها القومى وأمنها الداخلى. وهذا الذى يتعين أن يكون هو ما من شأنه أن يحقق نصرا للصالح الوطنى العام، ليسترد المصريون شعبا ودولة وسلطة الهيمنة على شأنهم الوطنى وليتبعوا سياسات تحقق الصالح الوطنى العام لمصر والمصريين، من خلال دولتها وتنظيماتها الشعبية والموازية
...
٣/ ليست ثوره لاسقاط هذه الأجهزة بالتفكيك وإهدار الشرعية
كان غريبا على التجربة التاريخية السياسية المصرية فى عصرها الحديث، أن يعمل عاملون فى حراك شعبى على إثارة الوقيعة بين أجهزة الدولة والحركة الشعبية وأن يعملوا على إسقاط هذه الأجهزة بالتفكيك وإهدار الشرعية
....
٤/ ليست عدوان على مرافق اداره الدوله
لقد وجدنا سعيا لإسقاط جهاز إدارة الدولة المصرية، وشاهدنا من يتوجهون إلى مبان حكومية وإدارية لتحطيمها، وجدنا من يتجهون بإلحاح إلى مبنى وزارة الداخلية لتحطيمه ويكررون المحاولة مرات ومرات، ووجدنا من يحرقون مبنى الطرق والكبارى ويفقدون البلاد كنزا من الخرائط والملفات الخاصة بهذه المرافق الحيوية، ووجدنا من يحرقون مبنى الضرائب العقارية، ومن يعتصمون أمام مبنى رئاسة الوزراء لمنع استخدامه ولإثارة المعارك حوله وهم لا يزيدون عن عشرات من العناصر غير معروفة الهوية السياسية ... وحراك الشوارع فيه هذه التوجهات الغريبة تتلبس لبوس الثورة وشبابها، وشباب الثورة الحقيقيون لا يملكون القدرات التنظيمية التى تمكنهم من ضبط الحراك الشعبى الذى يجمعونه بالشعارات والنداءات، ويحشدون شبابا كثيفا محبا للثورة ولبلده ولكنهم لا يملكون وسائل ضبط حركته وتنظيمها، ولا إمكانية فرزهم عن غيرهم

٥/ ليست عدوان على هيبه سلاح الدوله وسياده قانونها 
  ووجدنا سعيا لإسقاط القوات المسلحة وإسقاط هيبتها، مع المناداة ضدها وضد أجهزتها وقادتها بأبشع العبارات وأقذعها التى تسقط الهيبة وتهدم الوقار فى عيون العامة. كما وجدنا نوعا من ذلك يتعلق بالسلطة القضائية واتهامات تثار على مدى الشهور الماضية وعدوانا على قاعات جلسات محاكم حكمت فى دعاوى غير سياسية، وتحطيم قاعات وحشود أمام محاكم بما يهدر الاحترام الواجب. وبدأ يشيع فى «الثقافة السياسية» الدارجة أن ليس للدولة قط أن تستخدم أى وسيلة مقاومة عنيفة فى مواجهة هذا «النشاط الثورى» ومع حركة إعلامية واسعة بدأ الشلل يصيب أجهزة الدولة فى مواجهة أى حراك ولو كان استفزازيا ويستخدم العنف «كقنابل المولوتوف والشماريخ» شلل يصيب فاعلية الشرطة والجيش فى حفظ الأمن وتأمين المرافق ومبانى وأجهزة إدارة الدولة، كما يصيب القضاء فى نظره المتأنى والمنضبط فى قضاياه
...

 ٦/ ثلاثه اسس لحكومه الناس 
والدولة فى نهاية التحليل لماهيتها هى من يقوم بحفظ أمن الجماعة وإدارة شئون المجتمع ومرافقه، وهى جهاز من أشخاص مهما كان عددهم فهو محدود إزاء جماهير المحكومين الحاشدة. لذلك تعتمد فى حكومتها للناس على ثلاثة عناصر، أولها التقبل العام للجماهير لها مما يكسبها شرعية حكومتهم، وثانيها هيبتها لدى الناس مما يكسبهم الطواعية لها ولقراراتها، وثالثها العنف تواجه به القليل الخارج عليها، وهى فى ذلك نحتاج إلى كثير من التقبل العام والهيبة وقليل من استخدام العنف،

 ٧/ اذا غابت سقطت الدولة
 فإذا غاب الشعور بالتقبل العام وأهدرت الهيبة وشل العنف، فقد سقطت الدولة أى شلت فاعليتها



Monday, March 25, 2013

عن الأمن القومى المصرى مع اللواء الدكتور محمود خلف

 مفهوم الأمن القومى المصرى
يتضح فى الآية الكريمة: «الَّذِى أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ»، وكل نظريات الأمن القومى فى العالم تتحدث عن ذلك، الإطعام من جوع هو أن يعيش المواطن، و«آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ» تشمل الخوف على الحياة والمستقبل والممتلكات، وتختلف أولوياتها من مواطن لآخر دولة لأخرى، وعندما تجمع مخاوف المواطنين فهى ما يعبر عن تهديدات الأمن القومى، ستجد مخاوف كثيرة وبأولويات متنوعة، والترتيب تجريه الدولة، وتزيل المخاوف، بمعنى أن وظيفتها الأساسية هى الإطعام بمعنى الاقتصاد وإزالة المخاوف بتحقيق الأمن. لذلك لا بد أن تكون للدولة أدوات لإزالة المخاوف، وأدوات أخرى للتنمية الاقتصادية، وإدارة لهذه الأدوات عبر السياسة. والثروة الأساسية للمجتمع هى البشر

قوى الدولة
 هى أولاً القوة الاجتماعية ثم الاقتصادية ثم العسكرية ثم السياسية. والأمن يبدأ أولاً من القوة الاجتماعية، مثل المنضدة التى تقف على 4 أرجل، والقوة الاجتماعية يمكن أن تكون مصدر قوة للدولة، ويمكن أن تكون مصدر ضعفها، لأنها هى التى تفرز القوة العسكرية، والثروة الطبيعية الحقيقية هى الشعب، هى الإنسان.. فلا بد من حمايته وحماية ممتلكاته التى هى أرض الدولة، عبر الأمن، والإنفاق عليه عبر القوة الاقتصادية. ولترتيب الأوضاع داخل الدولة وخارجها لا بد أن تكون هناك القوة السياسية، اليوم فى العالم الحديث لا يمكن التركيز على قوة دون أخرى، مثلما قلت هى مثل أرجل «المنضدة» 4 متكاملة، ولا يمكن أن تطول واحدة وتقصر الأخرى، لا بد من الترابط لتنهض الدولة


العلاقة بين الرئيس والمؤسسة العسكرية
العلاقة بين الرئيس والجيش محددة وواضحة بنص الدستور الذى يحدد مسئولية الطرفين، والخروج عنها يعد مخالفة دستورية، فعلاقة الرئيس بالجيش مثل علاقته ببقية المؤسسات، هو القائد والرئيس الأعلى للبلاد، وعلاقته بالقضاء مثلا أن يعين القضاة ولا يمكنه أن يتدخل فى أحكامهم، وكذا يعين النائب العام وقضاة المحكمة الدستورية ووزير الدفاع وغيرهم، وهذا لا يخول له التدخل فى عملهم، والدستور لم يقل إن الرئيس هو المسئول الأول عن حفظ أمن البلاد وسلامة أراضيها، ولكن قال إن القوات المسلحة ملك الشعب ومهمتها حفظ أمن وسلامة البلاد، إذن فالرئيس جزء من المنظومة، حتى وإن كان على رأسها، ليس أكثر


Wednesday, January 23, 2013

Egypt 2013 Panel Discussion- Kansas University (3)

-->
How far did the clash between the Egyptian President Mursi and the Judiciary harm the future of the rule of law in Egypt? I argue that this clash led to an irreparable harm. The separation of powers is one of the main catalysts in promoting the "rule of law" culture. So far, it seems that Mursi's loyalty to the Muslim Brotherhood (MB) continues to prevail over his loyalty to the non-MB citizens who voted for him and definitely to the Egyptian citizens who did not vote for him but thought the Brotherhood's candidate is sincere in his promises about being President for all Egyptians, whether they vote for him or not. The MB is interested in spreading its leaders inside the country's institutions and it is counting on Mursi's power of appointments to achieve this. What seems missing in the MB plan is there is that Mursi's power of appointments within the Executive branch is not the same for legislative appointments or for, what is relevant to this discussion, judicial appointments. 

I would not claim that the Judiciary in Egypt is perfect. It has a lot of problems and must go through deep reforms at many levels. The structure of the Judiciary is one of these issues as it creates a lot of ambiguities and allows unnecessary conflicts of jurisdictions. The judicial complex in Egypt consists of different bodies entrusted with different tasks. This complexity weakened the Judiciary against other branches of government. Since the 1952 Coup d'Etat, Egypt was introduced to a culture of rule by law as opposed to rule of law and while the judges were striving for Judicial Independence, “Egypt’s authoritarian presidents hardly fostered the rule of law.” Justice Hossam El-Gheriany, a senior leader in the Judicial Independence movement during Mubarak's regime, former head of the Court of Cassation and head of the Constituent Assembly writing the draft of the 2012 Constitution, expressed this fact in a famous statement. In the mid of the the American NGOs crisis, he stated that Egypt knows independent judges but not an independent judiciary

In brief, it would be inaccurate to describe the judiciary as corrupt. The Judiciary struggled for separation of powers to the limit that Professor Chibli Mallat, a prominent Arab scholar and a visiting professor of law at Harvard Law School, in his article “Revising Egypt’s Constitution” seemed willing to entrust the Judiciary to lead the transition process, considering that it is the “only group that meets the required democratic expertise and the detachment from executive and legislative positions.” To conclude, it would be wise if Mursi restructures his relationship with the state institutions to promote the rule of law.