Saturday, June 18, 2011

الصحوة الدستورية في مصر-2

مجلس الدولة هو قاضي منازعات السلطة التنفيذية وصاحب رأي قانوني في أعمالها إفتاءا وتشريعا
القاضي محمد احمد عطية نائب رئيس مجلس الدولة، ورئيس الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، واحد اعضاء اللجنة القضائية المشرفة على الاستفتاء، وبحسب موقع جريدة الدستور هو احد اعضاء لجنة إعداد الاعلان الدستوري الصادر عقب الاستفتاء. وبحسب موقع الاخوان اون لاين، وتحت عنوان (مجلس الدولة: الدستور اولا مخالف للشرعية وسيادة القانون)، ذكر الخبر ان "قضى مجلس الدولة على محاولات البعض الانقلاب على الاستفتاء الشعبي" وان القاضي عطية قد صرح انه "لا محل لتقديم اي طلب للمجلس يخالف الشرعية وسيادة القانون اللتين اقرهما الاستفتاء الشعبي … وان ما يقال عن تقديم طلب لوضع الدستور اولا هو مخالف للشرعية التي اقرتها احكام المادة 60 من الاعلان الدستوري".

في المقابل، وبحسب موقع جريدة الدستور، صرح القاضي محمد عبد العليم ابو الروس، رئيس المكتب الفني للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ان"الجمعية على اتم الاستعداد لحسم الخلاف الدائر حول الدستور اولا ام الانتخابات … هي اعلى جهة افتائية في مصر ولها سوابق عديدة في هذا المجال … ان الجمعية شغلها قائم على البحوث القانونية لكل حالة على حدة وفي مسألة الدستور الجمعية امامها مبادئ القانون المقارن وتجارب الدول ذات الظروف المشابهة لافتا ان الجمعية شغلها قانوني وليس لها علاقة بالتوافق المجتمعي على فكرة ما".

ما سبق يثير عدة اسئلة بحاجة للإجابة:
أليس لمجلس الدولة رئيس يمثله قانونا وينفرد بالتصريح عن مواقفه عند الحاجه بدلا من تضارب التصريحات؟
الا تمثل مشاركة القاضي عطيه في اعمال لجنة إعداد الاعلان الدستوري –بفرض صحة الرواية- اثارة لشبهة واجب درءها ازاء تظلم فئة ما مما قرره هذا الاعلان الدستوري؟
كيف لموقع الاخوان ان يحيل تصريح احد قضاة مجلس الدولة الي تعبير عن موقف مجلس الدولة ذاته الذي لا يعبر عن موقفه غير رئيسه؟

ما سبق يدعو لاعادة النظر في العلاقة بين الاعلام والقضاة
لست مؤيد لحظر اي فئة مجتمعية من حقها في التعبير عن رأيها في امور الوطن
لكنى ادعو ان تلتزم مثلها مثل غيرها قواعد المسئولية المهنية في اعمالها هذا الحق
وفي ظل اضطراب المسئولية المهنية الاعلامية حاليا يصبح من الواجب الارتقاء في المقابل بمعايير المسئولية المهنية القضائية

ما سبق يدعو ايضا لاعادة النظر في التداخل الحاصل بين الدور القضائي والدور التنفيذي لبعض القضاة
لست محبذا لفكرة تصدي بعض القائمين على الاعمال القضائية لاعمال هي في صميمها اعمال تنفيذية
لذا ادعو لحسم ما تستدعي طبيعته المزج بين الاثنين من خلال اللجوء الي المؤسسات لا اللجوء الي الافراد

Thursday, June 16, 2011

الصحوة الدستورية في مصر-1

ما يحدث الآن في مصر هو احياء لفكرة الدستورية التي عرفتها مصر شكلا بلا معنى لفترة ليست هينة في تاريخها. الدولة المصرية – عرفت وثائق دستورية عديدة، ابرزها ثلاثة.

الوثيقة الاولى شهدتها المملكة المصرية وهي القانون الاساسي عام 1882 عقب الحركة الاحتجاجية عام 1881(احمد عرابي) واكتسب البرلمان جزء اكبر من السيادة في مواجهة السلطة التنفيذية.

الوثيقة الثانية شهدتها المملكة المصرية ايضا وهي دستور 1923 بعد الحركة الاحتجاجية عام 1919 (سعد زغلول)، واكتسبت الدولة المصرية (الشعب والسلطات) جزء اكبر من السيادة في مواجهة المحتل الانجليزي.

الوثيقة الثالثة عرفتها الجمهورية المصرية الاولى وهي دستور 1964، بعد الحركة الاحتجاجية عام 1952 (محمد نجيب وجمال عبد الناصر)، وبعد الخلاف بين مجلس الثوار العسكريين من جهة ومجلس الوزراء (السلطة التنفيذية) ومجلس الدولة (القضاء الإداري) من جهة اخرى فيما يعرف بأزمة مارس 1954، والتي شهدت ازمة عنيفة وحادة انتهت بإنزواء سيادة القانون بعد ضربات موجعة لمجلس الدولة احد معاقل سيادة القانون. واستمر تراجع سيادة القانون حتى بلغ الذروة بإعتداء آخر على احد معاقل سيادة القانون (القضاء العادي) فيما يعرف بمذبحة القضاة عام 1969.

خلاصة القول، استمرت فكرة القانون اسما لكن معناها غاب، حيث فرضت فئة محدودة رؤاها على باقي رقائق المجتمع. وبإنزواء معني سيادة القانون –رغم وجوده شكلا-، لم يسلم ابو القوانين (الدستور) من ذلك الإنزواء، فغاب جوهره وإن حضر شكله.