Friday, March 19, 2010

محاضرة: تحقيق جرائم الإتجار بالبشر

-->
نظمت اسرة القانون الدولي بكلية القانون بجامعة كنساس محاضرة عن "الإتجار بالبشر: التحريات والإدعاء والتطورات القانونية". ألقي المحاضرة المدعي العام بوحدة جرائم الإتجار بالبشر بوزارة العدل الأمريكية جون ريتشموند. دارت المحاضرة حول نقاط خمسة تمثل أخطاء شائعة سعي المحاضر الي تصحيحها.

الخطأ الاول: أن جريمة الإتجار بالبشر تتطلب توافر عنصر اجنبي لقيامها، سواء تجسد هذا العنصر في جنسية أجنبية للجاني او الضحية، أو تجسد هذا العنصر في وجود اقليم سياسي أجنبي جزءاً من مسرح الجريمة.

والصحيح –كما اوضح المحاضر- أن الجريمة تقوم بدون اي حاجة الي عنصر اجنبي بها، فهي تتحقق بتوافر إحدي صور الإتجار فعلاً وقصداً، بغض النظر عن جنسية الاطراف وبغض النظر عن امتداد مسرح الجريمة الي اقليم اجنبي آخر.

الخطأ الثاني: ان الإتجار بالبشر إن هو إلا صورة من صور تهريب البشر عبر الحدود.

والصحيح: ان جريمة الإتجار بالبشر Trafficking تختلف عن جريمة تهريب البشر عبر الحدود Smuggling. فلجريمة التهريب عدة خصائص تميزها عن الإتجار تدور أغلبها حول مدي الحرية التي يتمتع بها من تعامل مع الجاني (سواء في سعيه لطلب خدمات الجاني او في مغادرته عقب تقديم الجاني لخدماته) والمدد الزمنية الذي تستغرقه الأفعال الإجرامية.

الخطأ الثالث: أن الإتجار بالبشر يهدف الي استغلالهم في أعمال غير اخلاقية منافية للآداب.

والصحيح: أن الجريمة تقوم بتوافر إحدي صور القصد الجنائي في الإتجار سواء كان هدف الجاني هو استغلال الضحية جنسياً او مهنياً اوجسدياً بصفة عامة (استرقاق او عمل سخرة اواستئصال اعضاء).

الخطأ الرابع: أن القوانين الأمريكية المنظمة لمكافحة الإتجار بالبشر معاصرة وشبه مستقرة.

والصحيح: أن الجهود التشريعية تعود الي إصدار قانون العبودية عام 1808، واستمرت حتي صدر قانون حماية ضحايا الإتجار عام 2000، ومازالت الجهود التشريعية جارية لفض عمومية نصوص القانون الأخير، وجعل عملية المكافحة أكثر فعالية.

الخطأ الخامس: أن عنصر الإكراه الذي يقوم به الركن المادي للجريمة يقصد به الإكراه المادي فقط.

والصحيح: ان الإكراه الذي يتحقق به الركن المادي يمتد الي كلا من صور الاكراه المادي والمعنوي، بل ويشمل الاخير التهديد بإستخدام وسائل قانونية مشروعة (كالتهديد بإبلاغ مصلحة الهجرة بوجود مهاجرين غير شرعيين) بل وحتي الإدلاء بتعليقات ذات دلالة تهديدية (مثل الإشارة الي علاقة قرابة او صداقة بمسئولين او برجال شرطة).



موضوعات ذات صلة
الاختلاف علي مواد مكافحة الاتجار بالبشر من حيث الصياغة

المرأة القاضية والثقافة القانونية

أصدرت المحكمة الدستورية امس قرارها التفسيري رداً علي الطلب المقدم اليها من وزير العدل بناء علي طلب من رئيس الوزراء. أري قرار المحكمة التفسيري بمثابة نقطة تحول في حياة هذا الوطن من ثلاثة زوايا مختلفة: الاولي تتعلق بطلب التفسير من المحكمة، والثانية تتعلق بالتفسير الصادر عن المحكمة، والثالثة تتعلق بإهتمام المجتمع -مؤسسات ومواطنين- بالنزاع بوجه عام وبتطوراته القانونية بوجه خاص.


فمن ناحية اولي، يمثل طلب التفسير المقدم من رئيس مجلس الوزراء الي المحكمة الدستورية العليا مؤشراً علي بداية علاقة صحية بين سلطات الدولة، وعلي الأخص التنفيذية والقضائية. سلطات الدولة المعاصرة ثلاثة: سلطة تتولي تمثيل فئات الشعب (السلطة التشريعية) وسلطة تتولي إدارة اعماله (السلطة التنفيذية) وسلطة تتولي فض نزاعاته (السلطة القضائية). ولتحقيق افضل جدوي من هذه السلطات، تعمل كلا منها بصورة تلائم طبيعتها، فالممثلة للشعب تتفق او تتوافق علي اولوياته، ووالمديره لأعماله تسخر كفاءاتها وتنمي مواردها لتحقق اولوياته، والقاضية في اموره تجتهد لفض نزاعاته وحماية جهوده لتحقيق اولوياته. ولأن السلطات الثلاثة لا تعيش في جزر منعزلة عن بعضها فإنها بحاجة الي إطار يرسم حدود علاقاتها ببعضها البعض. فيتولي الدستور رسم اطار يوازن بين ضرورة التعاون والتنسيق بين هذه السلطات الثلاثة بما يضمن وحدتها الوطنية و بين ضرورة استقلال كل منها بما يضمن حرفيتها المهنية. وتجتهد المحكمة الدستورية العليا لتوازن بين اولويات اجنده وطنية واحدة لكل مؤسسات الدولة واعتبارات الحرفية المهنية الخاصة بكل مؤسسة. وفي مسألة (تعيين المرأة قاضية إعتباراً من السنة القضائية القادمة)، لجأ رئيس الوزراء الي طريقة محمودة يحاول بها حل نقطة تري فيها السلطة التنفيذية خيراً للمجتمع ويختلف معها في ذلك أعضاء الجمعية العمومية لمجلس الدولة (مع ملاحظة ان اختلافهم يتعلق بإرجاء التعيين لإعتبارات الملائمة وليس رفض التعيين من حيث المبدأ). واللجوء الي الدستورية العليا اسلوب راق يعزز علاقة صحية بين مؤسسات الدولة وينبغي دعمه مجتمعياً ليصبح منهجاً قانونياً لا معارضته فيؤول تكنيكاً سياسياً.


ومن ناحية ثانية، يمثل الاسلوب الذي انتهجته المحكمة رداً علي طلب التفسير منهجاً قضائياً محموداً سمي الأسماء بمسمياتها القانونية ووضع قضية مجتمعية في نصابها الصحيح. فما طلب من المحكمة تفسيره تعلق بنصين، الاول يتناول المقصود بـ "مصرياً" كشرط للتعيين بمجلس الدولة في حدود مدي سريانه علي المرأة، والثاني يتناول "المختص" بمجلس الدولة بأمور التعيين في حدود مدي اختصاص الجمعية العمومية لمجلس الدولة بهذا الامر. فرفضت المحكمة تفسير المقصود بـ "مصرياً" لأن النص المطلوب تفسيره يتعلق بجنسية المتقدم للتعيين بمجلس الدولة وليس جنسه. وقامت المحكمة بتفسير "المختص" بشئون التعيين موضحه انه المجلس الخاص وليس الجمعية العمومية. وخلاصة موقف المحكمة انها أرتأت الا تحدد موقفها من مسألة (تعيين المرأة قاضية بمجلس الدولة إعتباراً من السنة القضائية القادمة) عبر قرار تفسيري لنص لا يعالج مباشرة المسألة محل الخلاف. وحسناً فعلت، وإلا لاُخذ عليها تحميل نص القانون ما لا تحتمل.


ومن ناحية ثالثة، يمثل اهتمام المجتمع بالمسألة وتطوراتها القانونية نموذجاً لاهتمام مجتمعي بأوجه ثقافة قانونية تشتد الحاجة اليها ونحن علي اعتاب الإنتقال من مرحلة امن الطوارئ وقوة السلاح الي مرحلة امن التقاضي وقوة القانون. أتمني ان يقف الجميع مع سيادة القانون، وأتمني ان يتحد اهل القانون – واولهم القضاة- لدعم سيادة القانون، وان يحتفي اهل الاعلام –واولهم الصحفيين- بالجانب الإيجابي فيما يحدث، وألا يحمّل المجتمع –ونصفه المرأة- الخلاف اكثر مما يحتمل.

Monday, March 15, 2010

الدستورية: جنسية القاضي غير جنسه

أصدرت المحكمة الدستورية امس قرارها التفسيري رداً علي الطلب المقدم اليها من وزير العدل بناء علي طلب من رئيس الوزراء. كما اوضحت سابقاً فإن مسألة المرأة القاضية لم تأت إلينا وحدها هذه المرة وإنما جرجرت معها مسائل أخري أشد حساسية. تحولت المسألة من مجرد كرة ثلج صغيرة الي كتلة حرجة تتضخم بتحركها، وأصبح علي الدستورية العليا أن تذيب كل هذا الجليد. إذن للمسألة ثلاثة مراحل او ثلاثة مشاكل.


المشكلة الاولي أن مسألة التعيين بصفة عامة من إختصاص "المجلس الخاص" لمجلس الدولة. لكن يبدو ان للجمعية العمومية لمجلس الدولة رأي في تعيين المرأة قاضية بصفة خاصة حسمته بتصويت خرجت نتيجته الي الرأي العام بدون مقدمات وبدون توضيحات لحيثيات هذا الرأي. وكنت قد اوضحت ان كان من الافضل –درءاً للمشكلة الاولي- ان يحسم مجلس الدولة (مجلساً خاصاً وجمعية عمومية) موقفه قبل إتخاذ الخطوة الأولي منذ البداية.


المشكلة الثانية أن "المجلس الخاص" أعاد تقييم الأمر وقدرت أغلبيته احترام "توصية" الجمعية العمومية رغم عدم إلتزامه بها قانوناً. إلا ان ذلك دعي رئيس مجلس الدولة لأخذ الامر علي عاتقه بإصدار القرار منفرداً بإستكمال خطوات التعيين، فاشتد الخلاف. مرة اخري خرج الامر الي الرأي العام بدون مقدمات وبدون توضيحات لحيثيات هذين القرارين. وكنت قد اوضحت ان كان من الافضل أن يتريث كلاً من المجلس الخاص ورئيس مجلس الدولة ليتوصلا الي حلاً توفيقياً يعزز ثقة العامة في سيادة القانون وفي مجلس الدولة.


المشكلة الثالثة ان رئيس مجلس الوزراء أحال الأمر للدستورية العليا في صيغة طلب تفسير مسألتيين: الأولي مسألة موضوعية تسفسر عن المقصود بـ "مصرياً" كشرط للتعيين الذكور دون الإناث. الثانية مسألة إجرائية تستفسر عن المختص بإجراءات التعيين: المجلس الخاص ام الجمعية العمومية لمجلس الدولة. هنا، فإن الدستورية العليا أصبحت في موقف لا تحسد عليه، فالحيثيات المطلوبة منها بحسب طلب التفسير المرفوع اليها لن ترقي الي مستوي الحيثيات التي تنتظرها الدولة: مؤسسات ومواطنين. وأوضحت انه كان من الافضل "أن يطلب من الدستورية العليا ان تحسم ما لا يمس رأسمالها القضائي كمؤسسة وطنية تعزز أجندة الإصلاح الوطني بما لا يخل بسيادة القانون علي المدي الطويل. إن كان قد طلب منها تفسير المسألة الإجرائية (الإختصاص) الآن، لكان اهون عليها، ولكان عليها ان تبت فيما بعد في المسألة الموضوعية (تعيين المرأة قاضية) بإعتبارها قضية مجتمعية تحتاج من المحكمة منهجها التوفيقي الرامي للحفاظ علي الإجماع الوطني تحت ستار سيادة القانون حيث يضيق مقام مهمتها التفسيرية عن إستيعاب هذا المنهج. وتمنيت في النهاية "ان تتوصل محكمتنا العليا لقرار تفسيري توفيقي يحفظ ماء وجه جميع الاطراف"، وهو بالضبط ما فعلته المحكمة: فقامت بالرد علي المسألة الإجرائية تاركة الرد علي المسألة الموضوعية للمستقبل.


بإختصار، قررت المحكمة الدستورية عدم قبول طلب تفسير المقصود بـ "مصرياً" (المسألة الموضوعية) لأن أحداً لم ينازع في انطباقه علي كل من يحمل الجنسية المصرية، وبالتالي فإن شرطاً قانونياً لقبول تفسيره قد انتفي. من ناحية اخري، قبلت المحكمة طلب تفسير "المختص بالتعيين" (المسألة الإجرائية) لأنه جوهر الخلاف بين المجلس الخاص للشئون الإدارية والجمعية العمومية لمجلس الدولة. وانتهت المحكمة في تفسيرها الي اختصاص المجلس الخاص بما تم الإختلاف عليه.


بإختصار، المحكمة الدستورية حلت المشكلة الثالثة بأن اوضحت أن إنعقاد اختصاصها بالتفسير قد توافر بالنسبة لتحديد من المختص بالتعيين في مجلس الدولة، ولم ينعقد بالنسبة لتحديد معني "مصرياً" فالخلاف كان بشأن عنصر من عناصر شخصية المتقدم للتعيين، لكنه يتعلق بالجنس –اي الذكورة والإنوثة- ولم يتعلق بالجنسية –اي المصري وغير المصري. حسناً فعلت المحكمة، فليس من الحصافة ان تغامر برأس مالها القضائي في مسألة تفسيرية قدمت اليها عبر السلطة التنفيذية وتمس امراً من امور السلطة القضائية. لكن عاجلاً او آجلاً، سيكون عليها أن تبت في المسألة الموضوعية (تعيين المرأة قاضية إعتباراً من السنة القضائية القادمة). لكنها –علي الاقل- قد اتاحت لنفسها ولمجلس الدولة وللمتقدمات للتعيين به هامشاً للإجتهاد القضائي وللمنهج التوفيقي المقترن بالأحكام القضائية دون القرارت التفسيرية.


خلاصة القول، المحكمة اوضحت من المختص بالتعيين لكنها لم توضح انه ملتزم بتعيين المرأة قاضية. فالمشكلتين الأولي والثانية مازالتا قائمتين. الكرة الآن في ملعب مجلس الدولة. وأتمني أن ينتهج نهج محكمتنا العليا في حسن إستعمال رأس ماله القضائي.

Saturday, March 13, 2010

المحكمة الدستورية والإجتهاد القضائي


حدث ما حدث في مجلس الدولة. تم الاعلان عن مسابقة لتعيين دفعة جديدة من خريجي كليات الحقوق في صفوف مجلس الدولة. لا جديد في ذلك فالإعلان عن المسابقة يحدث كل عام. الجديد ان الإعلان دعا خريجي الكليات من الجنسين للتقدم. هي إذن مسألة المرأة القاضية. لكنها لم تأت إلينا وحدها هذه المرة وإنما جرجرت معها مسائل أخري أشد حساسية. تحولت المسألة من مجرد كرة ثلج صغيرة الي كتلة حرجة تتضخم بتحركها، وأصبح علي الدستورية العليا أن تذيب كل هذا الجليد. ربما تتفق معي ان للمسألة ثلاثة مراحل او ثلاثة مشاكل.


المشكلة الاولي أن مسألة التعيين بصفة عامة من إختصاص "المجلس الخاص" لمجلس الدولة. لكن يبدو ان للجمعية العمومية لمجلس الدولة تحفظ علي تعيين المرأة قاضية بصفة خاصة حسمته بتصويت خرجت نتيجته الي الرأي العام بدون مقدمات وبدون توضيحات لحيثيات هذا التحفظ.


المشكلة الثانية أن "المجلس الخاص" أعاد تقييم الأمر وقدرت أغلبيته النزول علي رأي الجمعية العمومية. فأخذ رئيس مجلس الدولة علي عاتقه إصدار القرار منفرداً بإستكمال خطوات التعيين، فاشتد الخلاف. مرة اخري خرج الامر الي الرأي العام بدون مقدمات وبدون توضيحات لحيثيات هذين القرارين.


المشكلة الثالثة ان رئيس مجلس الوزراء أحال الأمر للدستورية العليا في صيغة طلب تفسير مسألتيين: الأولي موضوعية تستفسر عن المقصود بـ "مصرياً" كشرط للتعيين الذكور دون الإناث. الثانية إجرائية تستفسر عن المختص بإجراءات التعيين هوالمجلس الخاص ام الجمعية العمومية لمجلس الدولة. هنا، فإن الدستورية العليا أصبحت في موقف لا تحسد عليه، فالحيثيات المطلوبة منها بحسب طلب التفسير المرفوع اليها لن ترقي الي مستوي الحيثيات التي تنتظرها الدولة المصرية: مؤسسات ومواطنين.


كنت أتمني ان يحسم مجلس الدولة (مجلساً خاصاً وجمعية عمومية) موقفه قبل إتخاذ الخطوة الأولي منذ البداية. كنت أتمني أن يتريث كلاً من المجلس الخاص ورئيس مجلس الدولة ليتوصلا الي حل توفيقي يعزز ثقة العامة في سيادة القانون ويحافظ علي رأس المال القضائي لمجلس الدولة. كنت اتمني أن يُطلب من الدستورية العليا ان تحسم ما لا يمس رأسمالها القضائي كمؤسسة وطنية تعزز أجندة الإصلاح الوطني بما لا يخل بسيادة القانون علي المدي الطويل. إن كان قد طلب منها تفسير المسألة الإجرائية فقط الآن، لكان اهون عليها، ولكان عليها ان تبت فيما بعد في المسألة الموضوعية بمنهجها التوفيقي الرامي للحفاظ علي الإجماع الوطني تحت ستار سيادة القانون. ما حدث قد حدث، واتمني ان تتوصل محكمتنا العليا لقرار تفسيري توفيقي يحفظ ماء وجه جميع الاطراف، وان نتعظ جميعاً ونحن نخطو بوطننا من امن الطوارئ الي امن القانون، وأن نحافظ جميعاً علي رأس مالنا الوطني: مؤسسات ومواطنين. ولعل من المفيد ان نتفق علي حد ادني من الامور التي تولي سيادة القانون اولوية خاصة قبل كل شئ آخر.


الدستورية العليا هي قمة هرم الإجتهاد القضائي في مصر، لذا فإن:

  1. لقضائها حجية خاصة يعزز أجندة التنمية الوطنية تدريجياً بما لا يخل بسيادة القانون علي المدي الطويل.
  2. لإجتهادها منطق خاص يراعي كلاً من الابعاد القانونية والسياسة العامة للدولة.
  3. لعدالتها طبيعة خاصة تتفهم اغلب طلبات طرفي النزاع فيخرج كلاهما فائزاً


مجلس الدولة هو قاضي دعاوي السلطة التنفيذية وصاحب رأي قانوني في اعمالها إفتاءاً وتشريعاً، وهو:

  1. صاحب قراره طالما اتخذه محترماً قسمه ان يحكم بالعدل وان يحترم سبادة القانون الموضوعية والإجرائية.
  2. مؤسسة وطنية تلتزم الإحتراف المهني وتعزز الإنتقال من قوة السلاح الي قوة القانون.
  3. مجتهداً قضائياً يتواصل مع المجتمع بقوة الحجة والمنطق والبرهان.


المرأة هي نصف المجتمع، وصاحبة رسالة سماوية، كما أن لها دوراً وطنياً، لذا فإن:

  1. المجتمع المصري قد شهد خطوات عديدة سعت الي تمييز المرأة إيجابياً في ظل سيادة قانون ووفاق وطني
  2. الدفاع عن حقوق مهدرة لـ "نصف المجتمع" لا يعني إهدار حق "كل المجتمع" في سيادة القانون
  3. لا تعيين المرأة قاضية هو الحل لمشكلات العدالة ولا عدم تعيينها هو ما سيحول القضاء عن إستكمال إعادة حقوقها المهدرة لها.

Sunday, March 7, 2010

رأس المال القضائي

لأي مؤسسة تشتغل بالعمل القضائي رأس مال علي ثلاثة أنواع

اولاً: رأس المال البشري

ثانياً: رأس المال المادي

ثالثاً: رأس المال السياسي


اما عن رأس المال البشري، فحسن إدارته تستدعي مراعاة الآتي:

  1. مستقبل اي مؤسسة قضائية يتوقف علي مدي نجاحها في إجتذاب أفضل العقول القانونية للعمل لديها بعيداّ عن إغراءات العمل الخاص
  2. الضرر الناجم عن تسييس التعينات القضائية يفوق اي نفع تحققه اي حركة تصحيحية في المجتمع
  3. من المؤسسات القضائية ما يعكف علي تنقيح معايير التعيين لديه، فيهتم بأوائل كليات الحقوق، ويعتد بذاتهم أكثر من إعتداده بذويهم، فلا يعدهم نعمة ولا نقمة.


أما عن رأس المال المادي، فحسن إدارته تستدعي مراعاة الآتي:

  1. قيمة اي مؤسسة قضائية تتوقف علي إزدهار الجدوي منها، وليس النظر لحالة افرادها المعيشية وحالة مبانيها الجمالية.
  2. إزدهار العمل القضائي علي ارض الواقع يستدعي إيمان أفراده بجدوي رسالتهم المشتركة، وبجدارتهم في القيام بها دوناً عن غيرهم.
  3. جدوي انضمام فرد لفريق عمل تقاس بما يمكن ان يقدمه لحاجه العمل أفضل من غيره


أما عن رأس المال السياسي، فحسن إدارته تستدعي مراعاة الآتي:

  1. وطنية اي مؤسسة قضائية تتوقف علي مدي ثقة العامة في قدرتها علي الحفاظ علي امن وإستقرار وإزدهار حقوقهم الفطرية بإضفاء روح القانون علي نصه.
  2. خطر إهتزاز ثقة العامة في اي مؤسسة قضائية يفوق اي نفع يأتي من وراء رؤية تعتقدها الخاصة في صالح المؤسسة
  3. الإدارة الرشيدة لأي مؤسسة وطنية تستدعي ان تطفو اولوياتها و اولويات المجتمع في قارب واحد- فتؤثر فيه وتتأثر به.

Saturday, March 6, 2010

بناء السابقة القضائية وتسويقها

العيادة القانونية هي وسيلة معاصرة من اساليب التعليم القانوني، يتم فيها تعلم القانون بالممارسة مقارنة بتعلمه بالاسلوب التقليدي اي المحاضرة، مع اهمية ملاحظة انها ليست بديلاً له بل مكمله له. هي ايضاً قناة تربط بين ذوي الحقوق المهملة او المهمشة والمنابر القضائية الملائمة لحماية تلك الحقوق. وبالنظر الي انها مشروع أكاديمي لا يهدف الي الربح، فإنها تسعي للتركيز علي اولوياتها في ضؤ محدودية مواردها. وعلي سبيل المثال، تسعي العيادة القانونية الي خدمة أكبر عدد ممكن من الفئات ذات الحماية القانونية المحدودة بطرق غير مباشرة عن طريق تعظيم استفادتها بموارها.


فعبر تجميع عدد من الحالات المتشابهة في دعوي جماعية واحدة ذات اساس قانوني واحد وجدوي عملية معقولة، يمكن للعيادة القانونية خدمة حالات اخري يمكنها الاستفادة من الحلول القضائية التي تجنيها العيادة. فتتولي العيادة متابعة مشكلة واحدة كثيرة الحدوث عملياً، منذ وقوعها حتي حلها علي ارض الواقع بتنفيذ القرار القضائي الصادر بحلها. وتقوم العيادة بتسويق هذا القرار القضائي بإعتباره سابقة قضائية يمكن لكل ذي مصلحة الإستناد اليه في دعواه بدون اللجوء الي العيادة القانونية التي تبدأ من جديد في حل مشكلة اخري ذات اساس قانوني آخر. المنهج السابق "بناء السابقة وتسويقها" يحقق اكبر قدر من الاستفادة من موارد اي مجموعة عمل، سواء كانت عيادة قانونية اوغيرها.


أغلب العيادات القانونية الوليدة في الدول النامية تهتم –كنقطة بداية- بالحقوق المهملة المتصلة

بالمشاكل الاسرية (الحقوق الزوجية وحقوق الاطفال الخ ...)

او بالمشاكل المهنية (الحقوق العمالية والتعويضات عن السياسات التوظيفية التمييزية الخ ...)

او بالمشاكل الإجتماعية (الحقوق الدستورية لمحدودي الدخل والإعفاءات الضريبية والدعم الحكومي للمشروعات متناهية الصغر)


يسعي الطلاب خلال تدربهم في العيادة القانونية الي تطوير مهاراتهم المهنية المتعلق بـ:

إجراء المقابلات مع العملاء واستيضاح المسائل الواقعية ذات الصلة وترجمتها الي نقاط قانونية

اجراء المرافعات الشفوية والكتابية

الاستخدام الرشيد للمصادر القانونية المختلفة (تشريعية وقضائية وفقهية)

الاستخدام الرشيد لطرق فض النزاع التقليدية والبديلة (تقاضي- تفاوض- صلح- الخ ...)


وبصفة عامة، تسعي العيادة الي:

تدريب الطلاب علي أخلاقيات ممارسة المهنة القانونية، أياً كان الوسط العملي لممارستها (محاماة- تحكيم- قضاء- الخ...)

تدريب الطلاب علي المسئوليات والإلتزامات التي تفرضها المهنة القانونية

تدريب الطلاب علي المهارات المهنية التي يصعب تدريسها خلال المحاضرة الاكاديمية

تدريب الطلاب علي العمل بروح الفريق وتداول قيادته واخلاصهم لهدفه

تدريب الطلاب علي تخصيص جانب من وقتهم لتنمية مجتمعهم مقابل تقدير مجتمعي غير مالي.