Wednesday, February 24, 2010

عيادة كلية القانون بكنساس

عقدت كلية القانون بجامعة كنساس اليوم حلقة تعريفية ببرامج العيادة القانونية للطلاب الراغبين في الانخراط فيها. بدأت الحلقة بتعريف الطلاب بفكرة العيادة القانونية وجدواها الاكاديمية والمهنية، اعقبها تعريفهم بأنواعها المختلفة ومتطلبات كل واحدة منها. وانتهت الحلقة برواية بعض الطلاب لتجربتهم وخبرتهم التي اكتسبوها ونصائحهم لزملائهم.


تدور فكرة العيادة القانونية علي اتاحة الفرصة للطلاب لإكتساب خبرة عملية والقيام بمهام تدريبية عبر عدة طرق تمهدهم للإلتحاق بسوق العمل القانوني. قد تكون الفرص التدريبية بمقابل مادي او بالمجان، وقد تكون مقابل ساعات أكاديمية او بدون مقابل، حسب مدي الاستفادة التي يحصل عليها الطالب ومدي الجهد الذي يبذله فيها. وهناك ثلاثة طرق يمكن للطالب من خلالها الحصول علي فرصة تدريبية: بواسطة شبكة علاقاته الشخصية، او بواسطة شبكة العلاقات المهنية لمكتب التوظيف والتدريب بالكلية، او بواسطة المواقع الالكترونية المخصصة للتدريب القانوني اوالخاصة بمؤسسات ومنظمات تحتاج الي متدربين ذوي خلفية قانونية.


ثم تحولت الحلقة الي التعريف بأنواع الفرص التدريبية. فهناك اولا العيادة القانونية الداخلية والتي تقدم خدماتها الي أعضاء المجتمع الاكاديمي سواء كانوا باحثين بحاجة الي تعزيز ابحاثهم ببيانات وحالات واقعية، او إداريين بحاجة الي تبسيط موضوعات قانونية او طلاب معرضين لجزاءات تاديبية. وهناك ثانياً العيادة القانونية الخارجية، والتي توجه عملها الي خارج الحرم الأكاديمي، سواء الي المجتمع المحلي او الوطني الذي تنتمي اليه، او الي المجتمع الاقليمي او الدولي الذي تسعي لتبادل الخبرات معه. والإلتحاق بفرصة تدريبية أجنبية (مثل الإلتحاق بمسابقة دولية لمحاكمة صورية) تتيح للطلاب استفادة مزدوجة، سواء بصقل ممارسة لغة اجنبية او الاحتكاك بالثقافات القانونية الأخري. وتسعي بعض كليات القانون الي التعاون مع مؤسسات أكاديمية وبحثية أجنبية بهدف تعزيز فرصهم في الحصول علي فرص تدريبية علي اساس المعاملة بالمثل.


والقاسم المشترك بين جميع هذه العيادات هو تعامل الطلاب مع حالات قانونية واقعية وسعيهم الي نشر الثقافة القانونية الاساسية (سواء في الحرم الأكاديمي او خارجه)، ووجود مشرف لدي جهة التدريب يقيّم مدي تقدم الطالب في أداءه عبر تقرير له الي إدارة العيادة القانونية.


ويكون التقدم للإلتحاق بالفرص التدريبية بتحرير استمارة التقدم للتدرب، وارفاق السيرة الذاتية للطالب، وكذلك بيان بدرجاته وتقديره، وبيان يربط الطالب فيه بين انجازاته العلمية والعملية ومدي ارتباطها بالفرصة التدريبية التي يسعي اليها، وتمثل نقاط قوة له تؤهله لها أفضل من غيره من المتقدمين. ويرفق- أن توفر- خطاب من جهة تعرض عليه فرصة تدريبية لديها وتوضح فيه المهام المطلوب منه ادائها تحديداً حتي يمكن تقييم أداءه علي أساسها.


وتسعي افضل العناصر الطلابية الي الحصول علي فرص تدريبية في جهات القضاء والإدعاء Judicial Clerkship and Prosecution Clinic. ويقوم الطلاب خلالها بمساعدة القانونيين والاداريين في هذه الجهات علي تقديم خدماتهم القانونية. ويغلب ان تضع هذه الجهات عدة شروط لقبول المتدربين لديها، مثل الحصول علي تقدير معين واجتياز كورس المسؤلية المهنية للقانونيين–بإعتباره من المواد الإختيارية في مناهج كليات القانون الامريكية- والانتماء للفرقة الدراسية الاخيرة، والخضوع لأحكام القانون المتعلقة بالموظف العام. كذلك تسعي أفضل العناصر الي الإلتحاق بالمسابقات الدولية للمحاكم الصورية، مثل مسابقة جيسيب، والتي تتناول الجوانب القانونية لموضوعات عدة مثل الجرائم الدولية وحقوق الانسان والتجارة الحرة.


ويتوقف نجاح اي تجربة وليدة لعيادة قانونية علي:

اولا: إختيار افضل العناصر لتمثيل العيادة بمظهر جيد، ولأداء العمل المطلوب في احسن صورة، ولنقل خبرتهم وتجربتهم لأكبر عدد ممكن من زملائهم الراغبين في فرص مماثلة.

ثانياً: تطوير نظام صارم للحفاظ علي الكفاءة الإدارية للعيادة القانونية لجذب أفضل العناصر الطلابية، ومتابعة احوالهم، وإتاحة الفرصة لهم ولغيرهم للإستفادة من تجارب بعضهم البعض.

ثالثاً: تطوير نظام صارم للحفاظ علي النزاهة الأكاديمية للعيادة القانونية لضمان نزاهة الحصول علي الفرص التدريبية، ونزاهة عمل المتدربين، ونزاهة تقييمهم بواسطة المشرفين لدي جهات التدريب، واستبعاد فرص التدريب الغير نزيهة.

Saturday, February 20, 2010

عيادة حقوق الإسكندرية القانونية

تستعد حقوق الإسكندرية لبدء برنامجها للعيادة القانونية Legal Clinic في سابقة هي الاولي في مصر. يمثل برنامج العيادة القانونية همزة وصل بين العلوم القانونية في شقيها الفكري والتطبيقي. يهدف البرنامج الي تعزيز إتصال الطلاب بالحياة العملية وإتاحة الفرصة لهم للإحتكاك بسوق العمل القانوني وتنمية مهاراتهم العملية. يأتي البرنامج في إطار تعاون الكلية مع جامعة جونز هوبكنز الأمريكية، بهدف الإستفادة من التجربة الامريكية في إدارة العيادات القانونية. ورغم ان لحقوق الإسكندرية عدة تجارب سابقة احتضنت فيها المحكمة الصورية –والتي هي بمثابة نموذج آخر للتعليم القانوني الإكلينيكي- ، إلا أن البرنامج الجديد يسعي الي جعل الممارسة أكثر انتظاماً وتراكماً للخبرات، وأكثر تنافسية من حيث الطلاب المنخرطين بها، واكثر تنوعاً من حيث الموضوعات المعاصرة التي تتناولها، واكثر انخراطاً في البيئة القانونية المحيطة بحقوق الإسكندرية.


تمثل العيادة القانونية نموذجا من نماذج تطوير التعليم القانوني الذي تتبناه مدارس القانون في الوقت الحاضر، ويطلق عليه التعليم القانوني الإكلينيكي. وللعيادة القانونية هدف مزدوج، فهي –من ناحية- أداة تعليمية لتعلم القانون من خلال ممارستة في بيئته الفعلية ، وهي –من ناحية اخري- اداة تربوية لنشر الثقافة والمعرفة القانونية في المجتمع. ولا يقتصر الدور التعليمي للعيادة القانونية علي مجرد التدريب القانوني الذي يطبق فيه الطلاب ما تعلموه علي الحالات الواقعية التي يتدربون عليها، بل أيضا يشمل الملاحظة القانونية التي ينقل عبرها الطلاب تجربتهم الواقعية وملاحظاتهم الي غيرهم من اهل القانون او المهتمين لأمره، بغيه التعرف علي مشكلات القانون العلمية عن قرب وتدارسها بمنهج علمي بناء.


وموضوعات العيادة القانونية ليست محددة علي سبيل الحصر، وليست ثابته علي مدار الوقت، بل تحددها اولويات المجتمع واهتماماته، وتتناول حقوق الإنسان وحرياته، سواء كانت اجتماعية او اقتصادية او سياسية. وفي هذا الصدد، فإن دور التعليم القانوني الإكلينيكي ان يمزج بسلاسة ويسر بين اصول القانون الاساسية وتطورات فروعه واتجاهاته. ومن هنا، كان للعيادة القانونية في عدة دول نامية –خاصة اغلب دول امريكا اللاتينية- دور حيوي ونقطة تحول مجتمعية، سواء علي مستوي التعليم القانوني، اومن ناحية الثقافة القانونية في المجتمع، وبالتالي سيادة القانون وعدالته.


ويمكن للعيادة القانونية بحقوق الإسكندرية ان تحقق إنجازاً ثنائياً:

فمن ناحية اولي، تعد عيادة حقوق الإسكندرية القانونية هي الأولي في مصر، ولذا يمكن لها ان ترسي العديد من السنن الحميدة التي يمكن ان تتبناها اي عيادة قانونية مصرية او عربية. ويمتد ذلك من طرق إختيار الطلاب المندمجين فيها (عن طريق المسابقات الداخلية مثل مسابقة جيسيب للمحاكمة الصورية)، وتعدد الموضوعات المعاصرة التي تتناولها، وتوثيق تجربتها الأكاديمية والإدارية اولا بأول علي صفحات موقع حقوق الإسكندرية الإلكتروني.

ومن ناحية ثانية، تعد العيادة القانونية إمتداداً فكرياً لدور حقوق الإسكندرية، وبالتالي يتصور ان تشكل إمتداداً لهوية حقوق الإسكندرية في البيئة القانونية المحيطة بها، بإعتبارها اولا مؤسسة وطنية تدرس القانون لتعزز سيادته بأسلوب مهني محترف، وثانياً مؤسسة أكاديمية تحلل الفقه وتقارنه بأسلوب علمي معاصر، وثالثاً مؤسسة سكندرية تثري بتنوع روافدها الفكرية وبتطور بيئتها المجتمعية اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً.


ويتوزع مهام الطلاب خلال عملهم في العيادة القانونية حول

استخلاص المشكلة القانونية التي تواجههم في القضية الواقعية،

وتحديد القانون –او مجموعة القوانين- التي تنظم جوانبها (سواء كانت جوانب موضوعية او اجرائية)،

ثم صياغة استراتيجيتهم القانونية.


وفي استراتيجيتهم القانونية، يتولي الطلاب

تقديم وصف مفصل للقوانين المعمول بها، ومقارنتها بالقضية الواقعية محل البحث،

وتحضير مجموعة الادلة التي تؤيد حججهم،

وصياغة مذكرة قانونية تمزج كل ما سبق


وعلي سبيل المثال، وفي قضية تتعلق بالدفاع عن احد الطلاب المتهمين بإرتكاب جريمة غش أكاديمي مثلاً، يقوم الطالب المتدرب في العيادة القانونية بكتابة التالي:

"تم إتهام موكلي بجريمة غش أكاديمي في لجنة إمتحان .....، لذا فإنني سأتولي تحديد العناصر الأساسية اللازمة لقيام هذه الجريمة كما حددها قانون ... وسأبدأ بالإشارة أولا الي النص القانوني، ثم أتولي ثانيا عرض الأدلة المتاحة من اجل مقارنة النص القانوني بالواقعة."

ثم يقوم الطالب بتلخيص موقفه، كالآتي:

"لتحديد إذا ما كان سلوك موكلي ينطبق عليه النص القانوني للجريمة، لابد من تحليل معني "..." الورادة في نص القانون، حيث انتهي رأيي الي أن الأدلة في هذه القضية تدل علي ان الوصف لا ينطبق علي الواقعة."


مثال آخر يتعلق مجال العقود. يقوم الطالب فيه بكتابة التالي:

"سأقوم أولا بتحليل العناصر الأساسية لعقد العمل، مع توجيه اهتمام خاص الي الاجر والاجازات والوقت الإضافي. ثم سأقوم بعرض كل الادلة من أجل اثبات وجود هذا العقد في الحالة المعروضة"


ويستخدم الطلاب كل ما يمكن حشده من ادله لتأييد حججهم ووجه نظرهم، سواء كانت آراء تشريعية (دستورية او برلمانية اوتنفيذية)، او آراء قضائية، او آراء فقهية.