Sunday, November 1, 2009

مبدأ جديد في قانون الصيدلة الامريكي

عرضت مؤخراً علي القضاء الامريكي قضية تناولتها درجات المحاكم المختلفة و استقر بها المآل الي إقرار مبداً قضائياً جديداً يتعلق بالمسئولية القانونية للصيدلي. تتلخص وقائع الدعوي في شراء شخص لدواء ما من إحدي الصيدليات، ولم يقم بتنبيه المشتري ان هيئة الغذاء والدواء الامريكية قد اصدرت امراً الي الشركة المنتجة له بوقف إنتاجه. الدواء المخصص لتخفيض الوزن ظهرت له اعراض جانبية دعت الهيئة الي إصدار قرارها، نظراً لخطورة هذه الأعراض- رغم ندرة حدوثها- لتعلقها بإنتظام ضربات القلب.


اقام المدعي (المشتري) دعواه الي ثلاثة حجج. اولها، أن إدارة الصيدلية قد اهملت بإستمرارها بيع الدواء رغم واجبها نحو الهيئة للإلتزام بقرارها. ثانيها، ان إدارة الصيدلية قد أهملت بعدم حجبها الدواء خلال عمليات الجرد رغم واجبها نحو الشركة المنتجة التي طلبت منها ذلك. ثالثها، أن إدارة الصيدلية أهملت بعدم إفصاحها بوجود قرار إداري رغم واجبها نحو عملائها بتحديث معلوماتهم الطبية الخاصة بما يطلبونه من ادوية.


رد المدعي عليه (إدارة الصيدلية) بطلب رفض الدعوي استناداً علي مبدا مستقر قانون الصيدلة هو (حد معلومات الوسيط) وجوهره ان منتج الدواء هو الأدري بخصائصه الإيجابية والسلبية أكثر من غيره وأنه يمررها الي الطبيب المعالج والذي يسمح بصرفها للمريض في ضوء درايته وتقييمه لحالة المريض وتاريخه الصحي. بناء عليه، فإن الصيدلي ما هو إلا وسيط بين من (أنتج الدواء للمرضي بصفه عامه ويوضح خصائصه) ومن (أمر بصرفه للمريض بصفه خاصه مدركاً حالته).


انتهت المرحلة الأولي للتقاضي لصالح المدعي عليه (ادارة الضيدلة) إقتناعاً من المحكمة لإنطباق مبدأ (حد معلومات الوسيط) علي الحالة المعروضة أمامها. فطعن مشتري الدواء علي الحكم، ووافقته محكمة الدرجة الثانية وأعادت الدعوي الي محكمة الدرجة الاولي مع توجيهها قضائياً أن نطاق المبدأ لا يمتد الي حالة صدور قرار إداري بوقف إنتاج هذا الدواء. و أوضحت منطقها القضائي بأن المبدأ يقتصر علي حالة عدم مسئولية الصيدلي عن عدم توافق خصائص الدواء العامة مع حالة المريض الخاصة، ولا يقلل من مسئوليته عما لا يحتاج الي معرفه الحالة الصحية للمريض (الجرعة القصوي للدواء- الاعراض الجانبة- قرار إداري بوقف إنتاجه).


ما تقوم به محكمة الدرجة الثانية لا يحسم الدعوي نهائياً، وإنما توضح القانون وتترك مدي انطباق الواقع عليه. بناء عليه، أعادت المحكمة الثانية الدعوي للمحكمة الاولي بتوجيهات قضائية تتعلق بتفسير القانون، وتركت للمحكمة الأولي تقرير مدي انطباق القانون (بعد تفسيره) علي وقائع الدعوي بعد اخذ شهادة الخبراء في المهنة ورسم المعيار المناسب لما يجب أن يفعله في ضوء الواجب المستقر علي الصيدلي بممارسة المهنة بقدر معقول من الحرفية والعناية والمعرفة التي يمارسها صيدلي علي قدر معقول من المسئولية في الظروف المماثلة.


بقيت توضيح ملاحظات هامة لفهم الحالة الامريكية بأكملها. من ناحية اولي، الصيدلي لا يقوم بصرف الوصفة الطبية إلا بأمرمن الطبيب المعالج. من ناحية ثانية، الطبيب المعالج له حق الدخول علي قواعد البيانات الطبية التي توضح التاريخ الصحي للمريض. من ناحية ثالثة، كلاً من الصيدلي والطبيب المعالج ملزمين بدفع أقساط شهرية للإشتراك بخدمات تأمينية مهنية تقوم بسداد التعويضات المستحقة للمرضي حال قيام المسئوليات القانونية للطبيب او الصيدلي. هذا من ناحية يضمن غطاء تعويضي للمريض اياً كانت الحالة المالية لمن ثارت مسؤليته فلا تتردد المحاكم في نسبة الخطأ لصاحبه تجنباً لإهتزاز المراكز المالية للأطباء او الصيادلة. من ناحية أخري، يسعي الطبيب أو الصيدلي نحو الإرتقاء بحرفيته المهنية تجنباً لإرتفاع قيمة الأقساط التامينية التي ترتفع بزيادة أخطاءه (و بالتالي حالات مسئوليته القانونية).

No comments: