Tuesday, June 9, 2009

العليا الأمريكية: نموذج للقضاء الفعال

خلال شهر علي الاكثر ستبدأ جلسات تأكيد تعيين سونيا سوتومايور كقاضية بالمحكمة العليا الامريكية. يمكن التنبأ بما سيحدث فيها. اعضاء اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ يستطلعون رأي القاضية في العديد من الموضوعات الخلافية كالإجهاض و سلطات الرئيس و التمييز الإيجابي لصالح فئات مهمشة وغيرها من المسائل. سترد القاضية بسلسلة من الردود قوامها حياد ثابت تجاه أي من هذه الموضوعات.

لا يمكن تجاهل اهمية المنصب. سوتومايور ستصبح قريبا قاضية بمحكمة تتحول تدريجيا الي جهاز تشريعي إضافي مكون من تسعة أفراد كل منهم مسلح بسلطة الفيتو او الاعتراض، و يلجأ اليها كل من اهل الإتجاه المحافظ و أهل الإتجاه الإصلاحي عند الإختلاف مع الكونجرس.

الشكوي من سلطة المحكمة العليا قديمة قدم الدستور الأمريكي (قرنين من الزمن)، لكنها الآن تستند علي حقائق. جيد شوجرمان أستاذ القانون بهارفارد يوضح تطور دورها علي مدار تاريخها. قبل الحرب الاهلية، كانت المحكمة العليا تطرح ما معدله قانون ولاية كل سنتين، و زاد الي اربعه كل عام خلال سنوات القرن التاسع عشر، الي عشرة كل عام خلال النصف الأخير من القرن العشرين. نفس الامر يسري علي القوانين الفيدرالية: طرحت المحكمة جانبا 77 قانون فيدرالي علي مدار قرن و نصف حتي 1954، و طرحت اكثر من 80 جانبا علي مدار الخمسين سنه التي تلتها. خلال رئاسة القاضي ويليام رنكويست للمحكمة كان معدل رفض المحكمة للقوانين الفيدرالية اعلي من غيره و بأغلبية ضئيلة. خلال ثماني سنوات عرقلت المحكمة 16 قانون بتصويت (خمسه ضد اربعة) و هو الامر الذي لم يحدث سوي 25 مرة فقط علي مدار قرنين من الزمان.

لا يبدو ان العامة يعارضون توسع المحكمة في سلطاتها، بل يرونها الفرع الاكثر احتراما في الحكومة. لكن حل المشائل الخلافية و الجوهرية بأغلبية 5 ضد 4 ليس بالأسلوب الملائم لإدارة دولة جمهورية. الهوة بين القضاة ليست حول فكرة القضاء النشط في حد ذاتها (مساهمة القضاء بفاعلية في وضع المبادئ القانونية لسد ثغرات التشريع). إنما الخلاف حول سلطات الحكومة الفيدرالية مقارنة بسلطات حكومات الولايات. كلا من القاضي الإصلاحي و القاضي المحافظ علي إستعداد لرفض قانون ما كمبدأ، لكن الإصلاحي يميل لرفض قانون ولاية اما المحافظ يميل لإسقاط قانون فيدرالي.

هناك جهود حزبية مشتركة تتجه نحو تقرير اغلبية خاصة (6 ضد 3 مثلا) للحكم بإبطال قانون فيدرالي، و لإرضاء الإتجاه المحافظ ربما يمتد الأمر الي أغلبية خاصة لرفض قانون ولاية ايضا. الإقتراح الثاني علي المائدة في حال عدم الأخذ بالأول، هو تحديد مدة لعمل القضاة بدلا من التعيين مدي الحياة. هذه الحلول لن تقلص من السلطات التي أكتسبتها المحكمة، و لكنها تتلائم و الوضع الذي آلت اليه المحكمة كمؤسسة سياسية راسخة لكنها معرضة للخطا مثل غيرها

No comments: