Thursday, June 11, 2009

Cairo Consensusإجماع القاهرة


-->
أوباما رجل قانون، قام بدراسته بمدرسته الأشهر في العالم (هارفارد)، وقام بتدريسه بمدرسة أخري مرموقة (شيكاغو). مقالي هذا دعوة إلي التعامل مع خطاب اوباما القاهري بأدوات الفن القانوني، بإعتبار ان الخطاب و إن كان عملاً سياسياً بالدرجة الأولي، إلا أنه لا يخلو من قيمة قانونية، يمكن إثرائها بحسن إستثمارها. إقتراحي هو بناء توافق أهلي بدعم رسمي لتحويل الحدث السياسي من مجرد (خطاب القاهرة) إلي (إجماع القاهرة Cairo Consensus)، ليمثل أولا نقطة بداية لعلاقات أمريكية شرق أوسطية لا يمكن النكوص عنها بتغير الإدارات الأمريكية، و يمثل ثانياً نواة لفقه قانوني و سياسي متعدد الأبعاد يتناول معاداة الاديان والحق في التنمية وغيرهما، ويمثل ثالثاً حاجز ضد تآكل قيمة الخطاب و مفرداته السبعة بفعل فاعل او بفعل الزمن.
خطاب اوباما -من حيث الشكل- بمثابة إيجاب يلتمس قبول اصحاب مصالح متقاربة لتنعقد شراكة بينهما. هو إيجاب من دولة لها ثقل دولي، و لديها من المؤسسات ما يكفل نفاذ ما تتعهد به، هذا إن توافرت الإرادة. عبر عن إرادتها هذه المرة رئيس توافر له من النفوذ السياسي (سواء سلطات المنصب التقليدية او سلطات إستثنائية ورثها عن سلفه) و الرصيد الشعبي (سواء الأمريكي بحكم سيرته الإنسانية و السياسية أو العالمي بحكم رؤية عقلانية متوازنة للشراكة الإنسانية) ما يدعو للإطمئنان الحذر إليه اكثر من غيره.
خطاب اوباما –من حيث الموضوع- بمثابة إلتزامات و تعهدات عامة، تحتمل الإتكاء عليها لبلوغ ما فوقها، إلا انها تُغري بفض عموميتها و الرهان علي ما تحتها. اتفقنا او أختلفنا بشأنها، المهم ألا نتشتت حول القدر المشكوك فيه، بل علينا ان نجتمع علي القدر المتيقن منه. هناك سياسية أمريكية جديدة تتحول من افكار إلي أفعال، و هناك اصحاب مصالح مضادة ينظمون صفوفهم، لذا علي أصحاب المصالح المتقاربة الإستعداد برؤية واحدة و صوت واحد و حساب منطقي للكلفة والمنفعة.
إذن هناك إيجاباً ينتظر قبولاً. لكن قيمة القبول المنتظر تتدرج بحسب من يصدر عنه. يلفت النظر ان منبر الخطاب منبر شعبي و ليس رسمي. أصحاب المصالح المضادة ألتقطوا الخيط، و اختاروا لردهم- رغم انهم ليسوا المخاطبين أصلاً- منبر شعبي ايضاً، و اخذوا يدعموه بدراسات الرأي الشعبي و الفكر الاكاديمي حول رؤيتهم "شبه دولة فلسطينية". إجماع القاهرة سيلقي من مراكز الفكر السياسي بواشنطن ومن الرأي العام الأمريكي إهتمامأ بقدر أهمية من صدر عنهم، و سيحافظ علي مفردات خطاب القاهرة من التآكل –مرة اخري- بفعل فاعل أو بفعل الزمن.

No comments: