Thursday, June 18, 2009

مسئولية الشركة جنائيا: 1909-2008

-->
ادانت محكمة الدائرة الفيدرالية الثانية (يناير الماضي) شركة ايوانا للنقل البحري عن افعال اجرامية ارتكبها أفراد تابعين لها رغم محاولات عديدة لحث المحكمة لإعادة قراءة القاعدة المستقرة منذ فترة طويلة بشأن مسؤولية الشركة عن افعال موظفي الدرجات الادني. احدي سفن الشركة مخصصة لنقل الزيوت، و عليها -حسب القانون الامريكي- الاحتفاظ بسجل يوضح طريقة بيانات التخلص من البقايا الزيتية. تم اتهام الشركة و بعض أعضاء طاقم السفينة بتزوير السجل و التآمر للتلاعب به بغرض تضليل حرس الساحل و إعاقة العدالة

أقام الإدعاء حجته -ووافقته المحكمة- علي اساس ثبوت مسئولية الشركة عن أفعال تابعيها في الدرجات الوظيفية الأدني حتي لو كانت أفعالهم مخالفة صريحة لسياسة الشركة و ورغم نظام رقابة دقيق طالما ثبتت شروط المسئولية: (1) الفاعل تابع للشركة (2) الفعل في إطار عمله الوظيفي (3) الشركة هي المستفيدة من فعله.

ما قررته المحكمة لا يخرج عما قررته المحكمة العليا الأمريكية منذ ما يزيد علي قرن من الزمان. في 1909 جادلت احدي الشركات دستورية ما قرره الكونجرس من امتداد المسئولية الجنائية الناجمة عن مخالفة تعريفة النقل الي الشركات لو كان الفاعل يعمل لحسابها.

أخيراً، بدأ القضاء المصري في الإعتراف بالمسئولية الجنائية للشركات صراحة. في قضية أحتكار الأسمنت الشهيرة، قررت محكمة جنح اول مدينة نصر(قضية2900 لسنة 2008جلسة 25/8/2008) حسم المسألة بمناسبة ردها علي الدفع (بعدم دستورية م2/25 من القانون2005/3 بحجة إخلالها بمبدأ شخصية العقوبة). أوضحت المحكمة أن
"المشرع المصري سابقاً لم يأخذ بمبدأ المسئولية الجنائية للأشخاص الإعتباريين و ذلك لأن تلك الفكرة لم تكن مطروحة نظرياً وعملياً و بالتالي تشريعياً لعدم الحاجة إليها إذ كانت الدولة تملك كافة المشروعات الإقتصادية بكافة صورها و تديرها إدارة مباشرة علي نحو لا يتصور مخالفة هذه المشروعات التي تأخذ شكل الأشخاص الإعتباريين العامة السياسة الإقتصادية للدولة بما يتطلب تقرير عقوبة جنائية علي هذه الاشخاص اكتفاء بالجزاءات التأديبية أو عزل الممثل القانوني لها .... إلا أن اتجاه الدولة بعد ذلك للأخذ باقتصاديات السوق ... أن أصبح من الضرورة بمكان أن تمارس الدولة نوعاً من الرقابة علي هذه المشروعات ... وفقاً لذلك صدرت بعض التشريعات التي تأخذ بمسئولية الأشخاص الإعتباريين ... الامر الذي يؤكد أن المشرع المصري قد أخذ بمبدأ المسئولية الجنائية للأشخاص الإعتباريين..."







Monday, June 15, 2009

نقابة المحامين: منبر مهني لا سياسي

-->
-->
للمحامين نقيب جديد و له رؤية لإصلاح أحوال المهنة و علي رأس أولوياته ترتيب البيت من الداخل. المحاماة مثل غيرها من المهن تعاني من الكثير من المشكلات و بحاجة الي مجلس نقابة نشيط، لك الأهم من النشاط: الإخلاص للمهنة. النقابات مؤسسات مهنية يديرها أبناء المهنة بغرض الإرتقاء بالمهنة و- بالتالي- بأحوال المنتسبين اليها. كانت النقابات- و علي الأخص نقابة المحامين- منبرسياسي ينادي بالإستقلال الوطني في ظرف تاريخي أستدعي تضافر المؤسسات الوطنية. كان هناك مستعمر أجنبي، و كانت المؤسسات الوطنية تولي الإستقلال (وهو عمل أقرب للوطني منه للسياسي) الاولوية التي يستحقها، و لم تكن الحياة المهنية يومها بتعقيدها في يومنا هذا. اليوم لدينا من المنابر السياسية ما يزيد عن العشرين، و لا معني منطقي لهجر منابر سياسية بحاجة إلي إصلاح جذري و السعي الي منابر مهنية – هي الاخري بحاجة لإصلاح جذري- و الخلط بين مهام كل منبر منهما: واحد يخاطب المواطنين علي إختلاف أطيافهم و يسعي للتنمية السياسية للدولة و الثاني يخاطب المهتمين بمهنة معينة و يسعي للتنمية المهنية في قطاع محدد في الدولة.
وظيفة النقابات المهنية هي الارتقاء بالمستوي المهني لابنائها و الارتقاء بالمهنة- عنصرين مهمين في دور النقابات المهنية الاول ترسيخ المسئولية المهنية و الثاني دعم المزايا المهنية- تتولي الاحزاب السياسيةلا النقابات الارتقاء بالعمل السياسي اما النقابات هي عماد المجتمع المدني و هي القناة الرئيسية للتفاهم بين المجتمع المهني و التنظيم الاداري للدولة لا التنظيم السياسي لها- لو قامت النقابات بدورها لكانت منبر لكل مخلص لمهنته يريد الارتقاء بها و بابنائها - ما نراه الان هو ان النقابة تتكلم سياسة من منبر المهنيين و المهنيين يطالبون بحقوقهم بالإضراب في الشارع-لكل مقال مقام و المنبر المهني غير المنبر السياسي و تطوير المهنة لا يكون الا بأيدي ابنائها و افكارهم وجهودهم و وبطلب دعم مالي من الدولة لزيادة قدرات ابناء المهنة - وبالتالي فرصهم التنافسية- بدلا من طلب زيادة مرتبات سيتآكل أثرها عند اول أرتفاع للأسعار.

Saturday, June 13, 2009

اتهام شركة فورد بالقتل

وقع حادث سيارة عام 1987 بولاية انديانا الأمريكية و لقيت ثلاثة فيتات مصرعهن. نجم الحادث بسبب اصطدام سيارة أخري بمؤخرة سيارة الفتيات الثلاثة، فنشب حريق بخزان الوقود و تحولت سيارتهن الي كتلة من اللهب في ثوان. مات أثنتين منهما داخل السيارة و ماتت الثالثة عقب نقلها الي المستشفي متأثرة بحروقها الجسيمة. علي غير المعتاد، لم يوجه المدعي العام لمقاطعة الولاية تهمه الي قائد السيارة الثانية، و إنما وجهها لي الشركة المصنعة للسيارة (بنتو) التي انفجر خزان وقودها: شركة فورد

قبل الحادث بعدة اشهر، كانت شركة فورد موضوعاً لعدة تحقيقات قانونية و إعلامية بسبب الجدل المثار حول معايير الامان التي انتجت السيارة (بنتو) علي أساسها. كانت هذه التحقيقات في أوجها خاصة عندما نجحت إحدي المجلات في الحصول علي نسخة من مذكرة داخلية سرية التوزيع داخل شركة فورد تتناول الجدوي المالية من استعادة السيارة من الاسواق و اصلاحها (153 مليون دولار) مقارنة بجدوي تركها و تعويض المتضررين من عيوبها (74 مليون دولار). أكثر اجزاء التقرير اثرة للجدل هو الجزء المتعلق بحساب التعويضات حيث وزعت المذكرة أقسام المبلغ ما بيت تعويض عن حالات وفاة و عن حالات حروق جسيمة و خفيفة و عن أضرار مادية بالسيارات. عقب تسرب التقرير، و قبل أيام من وقوع حادث الفتيات الثلاثة، أعلنت فورد عن بدء أستعادة السيارات من الاسواق لاصلاحها،

لسؤ الحظ، القانون الجنائي لولاية انديانا كان قد تم تعديله لتسري قواعد المسئولية الجنائية علي الاشخاص المعنوية بعد تاريخ تصنيع السيارة و طرحها في الاسواق. تحول الادعاء من محاولة اثبات إهمال الشركة الجسيم في التصنيع (وهو ما كان يمكن اثباته بالنظر لمخالفات الشركة لمعايير الامان) الي محاولة اثبات اهمال الشركة الجسيم في استرداد السيارات المعيبة من الاسواق ( و هو ما فشل الادعء في اثباته) و انتهت أول محاكمة شخص معنوي بجريمة قتل ببراءته لعدم كفاية الادلة و بقي المبدأ القانوني لمسائله الشخص المعنوي عن القتل قائما


Thursday, June 11, 2009

Cairo Consensusإجماع القاهرة


-->
أوباما رجل قانون، قام بدراسته بمدرسته الأشهر في العالم (هارفارد)، وقام بتدريسه بمدرسة أخري مرموقة (شيكاغو). مقالي هذا دعوة إلي التعامل مع خطاب اوباما القاهري بأدوات الفن القانوني، بإعتبار ان الخطاب و إن كان عملاً سياسياً بالدرجة الأولي، إلا أنه لا يخلو من قيمة قانونية، يمكن إثرائها بحسن إستثمارها. إقتراحي هو بناء توافق أهلي بدعم رسمي لتحويل الحدث السياسي من مجرد (خطاب القاهرة) إلي (إجماع القاهرة Cairo Consensus)، ليمثل أولا نقطة بداية لعلاقات أمريكية شرق أوسطية لا يمكن النكوص عنها بتغير الإدارات الأمريكية، و يمثل ثانياً نواة لفقه قانوني و سياسي متعدد الأبعاد يتناول معاداة الاديان والحق في التنمية وغيرهما، ويمثل ثالثاً حاجز ضد تآكل قيمة الخطاب و مفرداته السبعة بفعل فاعل او بفعل الزمن.
خطاب اوباما -من حيث الشكل- بمثابة إيجاب يلتمس قبول اصحاب مصالح متقاربة لتنعقد شراكة بينهما. هو إيجاب من دولة لها ثقل دولي، و لديها من المؤسسات ما يكفل نفاذ ما تتعهد به، هذا إن توافرت الإرادة. عبر عن إرادتها هذه المرة رئيس توافر له من النفوذ السياسي (سواء سلطات المنصب التقليدية او سلطات إستثنائية ورثها عن سلفه) و الرصيد الشعبي (سواء الأمريكي بحكم سيرته الإنسانية و السياسية أو العالمي بحكم رؤية عقلانية متوازنة للشراكة الإنسانية) ما يدعو للإطمئنان الحذر إليه اكثر من غيره.
خطاب اوباما –من حيث الموضوع- بمثابة إلتزامات و تعهدات عامة، تحتمل الإتكاء عليها لبلوغ ما فوقها، إلا انها تُغري بفض عموميتها و الرهان علي ما تحتها. اتفقنا او أختلفنا بشأنها، المهم ألا نتشتت حول القدر المشكوك فيه، بل علينا ان نجتمع علي القدر المتيقن منه. هناك سياسية أمريكية جديدة تتحول من افكار إلي أفعال، و هناك اصحاب مصالح مضادة ينظمون صفوفهم، لذا علي أصحاب المصالح المتقاربة الإستعداد برؤية واحدة و صوت واحد و حساب منطقي للكلفة والمنفعة.
إذن هناك إيجاباً ينتظر قبولاً. لكن قيمة القبول المنتظر تتدرج بحسب من يصدر عنه. يلفت النظر ان منبر الخطاب منبر شعبي و ليس رسمي. أصحاب المصالح المضادة ألتقطوا الخيط، و اختاروا لردهم- رغم انهم ليسوا المخاطبين أصلاً- منبر شعبي ايضاً، و اخذوا يدعموه بدراسات الرأي الشعبي و الفكر الاكاديمي حول رؤيتهم "شبه دولة فلسطينية". إجماع القاهرة سيلقي من مراكز الفكر السياسي بواشنطن ومن الرأي العام الأمريكي إهتمامأ بقدر أهمية من صدر عنهم، و سيحافظ علي مفردات خطاب القاهرة من التآكل –مرة اخري- بفعل فاعل أو بفعل الزمن.

دروس من كارثة بوبال1

في ليلة 2 ديسمبر 1984، تسربت غازات سامة من مصنع كيماويات و مبيدات زراعية في مدينة بوبال بالهند. اسفر التسرب عن وفاة 15 ألف شخص و إصابة الاف غيرهم بأمراض مزمنة. بينما يمثل التسرب كارثة انسانية جسيمة، تمثل المسائلة القانونية التي تلت الحادث كارثة أخري اشد جسامة

تمثل المناوشات القانونية التي دارت رحاها عقب الحادث، و شهدتها ساحات محاكم الولايات المتحدة الامريكية ، ثم محاكم الهند، نموذجاً لما يعرف الآن بالتقاضي المعقد. التقاضي المعقد فرع من فروع القانون، يجري تدريسه الآن في الولايات المتحدة الامريكية، بجانب فروع اخري حديثة للقانون الإجرائي، مثل الوسائل البديلة لفض المنازعات و التعاون القضائي و غيرهما

بإختصار شديد، يونيون كاربيد هي شركة أمريكية عابرة للقارات تقوم بتصنيع الكيماويات. للشركة الام أذرع اخطبوطية في معظم دول العالم تباشر من خلالها إستثماراتها. أنشأت الشركة فرعا لها بمنطقة بوبال بالإتفاق مع الحكومة الهندية. كالمعتاد في ممارسات الإستثمار الأجنبي المباشر، يمثل الإتفاق مرآة لتوازنات القوي بين شركة أمريكية عملاقة و حكومة دولة نامية، و تعكس بنوده استقلال الشركة الفرع -الوليدة- عن الشركة الام وتبعيتها لها في آن واحد. مثل هذه الإتفاقيات تعكس توازن دقيق لحقوق وإلتزمات كل طرف، و تكون ثمرة تفاوض قانوني شاق يفترض إلمام و دراية بأصول و مستجدات القانون

لكل من الطرفين إعتباراته خلال التفاوض. الشركة الام تسعي إلي هامش ربح جيد و عمالة جيدة و رخيصة و حفاظ علي التقنية (سواء كانت تركيبة كيماوية أو تكنولوجيا التصنيع او حتي ما قد يقوم فريق العمل المحلي بتطويره). الدولة النامية- و التي يطلق عليه عادة الدولة المضيفة لمنع خلط العمل الإستثماري بالعمل الخيري- تسعي بدورها الي توفير فرص عمل لمواطنيها والاستفادة من نقل التكنولوجيا و تحسين قدراتها التنافسية في أسواق العالم. كل ما سبق هو مجال لنزاعات محتملة لا مفر منها، و كلا الطرفين يعلم ذلك، لذا يبرز الإستقرار القانوني مسعي لكلا من الطرفين

في كارثة بحجم بوبال، تتفاوت مصالح الطرفين حتي تبلغ طرفي نقيض. الدولة تسعي الي تعويضات هائلة و عقاب و ردع بينما تسعي الشركة الي تقليص المسئولية لأقصي حد، و التملص منها تماما إن أمكن. الهند ادركت من البداية ان القضاء الأمريكي هو الافضل للإستفادة من قواعد الإثبات المنضبطة و مقدار عال للتعويض و وجود أصول للشركة الام يمكن التنفيذ عليها. بطبيعة الحال، الشركة الام تبني دفاعها علي أساس إستقلال الشركة الفرع عن الشركة الام و علي ملائمة المنبر الهندي للتقاضي مقارنة بالامريكي بالنظر للوقائع المراد إثباتها و غيره




إدارة اوباما و مكافحة الإحتكار


-->
بعد ثمان سنوات من قراءة إدارة بوش لقوانين مكافحة الاحتكار بروح تشجيع مجتمع الأعمال قلبت إدارة أوباما الصورة لتقرأها أجهزة تنفيذ القانون بروح حماية المستهلك. اعلنت كرستين فيرني، رئيسة قطاع مكافحة الإحتكار بوزارة العدل الامريكية إتجاه الإدارة الجديدة للأخذ بسياسة أكثر فاعلية ضد الشركات التي تستغل أوضاعها السوقية المسيطرة لتدفع بمنافسيها خارج السوق أو تمنعهم من زيادة حصتهم السوقية.

رغم مزاعم مجتمع الاعمال الامريكي أن الوقت غير ملائم للأخذ بالسياسة الجديدة نظراً للأزمة الإقتصادية الحالية، أكدت المسئولة ان السياسة الجديدة هي جزء جوهري من خطة الإدارة الجديدة لعلاج الازمة الإقتصادية خاصة ان اوقات الكساد الشديد تمثل حافز للشركات المسيطرة علي السوق علي الإنخراط في ممارسات ضارة بالمستهلكين و بتنافسية الاسواق، و ان التحول بمثابة عودة الي سياسة مسبقة حقت إنجازات من عينة دعاوي مكافحة الإحتكار ضد مايكروسوفت و انتيل في تسعينات القرن الماضي

أوضحت فيرني أن الهدف من إعلان التحول في السياسة هو تنبيه المحاكم و المتقاضين للتوقف عن الإسترشاد بالوثائق الحكومية التي تعكس سياسة الإدارة السابقة و منها تقرير وزارة العدل الامريكية الصادرة العام الماضي و الذي يعد (مذكرة قانونية جاهزة للمدعي عليه في دعوي الاحتكار) بحسب وصف هربرت هوفنكامب أستاذ القانون بجامعة أيوا الأمريكية. أقر التقرير المشار اليه عدة معايير قانونية أدت الي إعاقة أصحاب المشروعات الصغيرة من رفع دعاوي مكافحة الإحتكار أمام السلطات الامريكية خلال إدارة بوش، الأمر الذي أدي الي اللجوء لأجهزة مكافحة الأحتكار الأجنبية، مثل اللجنة الأوروبية التي غرمت مؤخراً شركة انتيل 1,45 مليار دولار جراء ممارستها الإحتكارية غير المشروعة التي رمت إلي الضغط علي المستهلكين لتجنب التعامل مع منافسيها الأصغر حجماً.

Tuesday, June 9, 2009

برنارد مادوف

قبل برنارد مادوف صفقة الاتهام المعروضة عليه. مضمونها ان يقر بإدانته ب 11 تهمة جنائية وجهها اليه الادعاء في قرار الاتهام و يعترف بممارسة التدليس علي آلاف من المستثمرين. تبلغ قيمة خسائر زبائنه ما يقرب من 65 مليار دولار لتسجل القضية في التاريخ الامريكي بإعتبارها اكبر عملية غش أستثماري مرتكبها فرد واحد . يتوقع ان يحكم عليه بالسجن مدي الحياة و تغريمه ما يقرب من 170 مليار دولار

أسس مادوف شركته الإستثمارية عام 1966 و ظل رئيسا لها حتي القبض عليه عام 2008. و تمتعت بسمعة مرموقة في وول ستريت. أشتهربإعتباره من اصحاب الاعمال الخيرية و قدم تبرعات هو و زوجته الي الحزبين الديمقراطي و الجمهوري

عقب اكتشاف تدليسه والقبض عليه، ابرم مادوف اتفاقا مع هيئة سوق المال الأمريكية و حظر عليه التعامل بالأسهم مدي الحياة.


العليا الأمريكية: نموذج للقضاء الفعال

خلال شهر علي الاكثر ستبدأ جلسات تأكيد تعيين سونيا سوتومايور كقاضية بالمحكمة العليا الامريكية. يمكن التنبأ بما سيحدث فيها. اعضاء اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ يستطلعون رأي القاضية في العديد من الموضوعات الخلافية كالإجهاض و سلطات الرئيس و التمييز الإيجابي لصالح فئات مهمشة وغيرها من المسائل. سترد القاضية بسلسلة من الردود قوامها حياد ثابت تجاه أي من هذه الموضوعات.

لا يمكن تجاهل اهمية المنصب. سوتومايور ستصبح قريبا قاضية بمحكمة تتحول تدريجيا الي جهاز تشريعي إضافي مكون من تسعة أفراد كل منهم مسلح بسلطة الفيتو او الاعتراض، و يلجأ اليها كل من اهل الإتجاه المحافظ و أهل الإتجاه الإصلاحي عند الإختلاف مع الكونجرس.

الشكوي من سلطة المحكمة العليا قديمة قدم الدستور الأمريكي (قرنين من الزمن)، لكنها الآن تستند علي حقائق. جيد شوجرمان أستاذ القانون بهارفارد يوضح تطور دورها علي مدار تاريخها. قبل الحرب الاهلية، كانت المحكمة العليا تطرح ما معدله قانون ولاية كل سنتين، و زاد الي اربعه كل عام خلال سنوات القرن التاسع عشر، الي عشرة كل عام خلال النصف الأخير من القرن العشرين. نفس الامر يسري علي القوانين الفيدرالية: طرحت المحكمة جانبا 77 قانون فيدرالي علي مدار قرن و نصف حتي 1954، و طرحت اكثر من 80 جانبا علي مدار الخمسين سنه التي تلتها. خلال رئاسة القاضي ويليام رنكويست للمحكمة كان معدل رفض المحكمة للقوانين الفيدرالية اعلي من غيره و بأغلبية ضئيلة. خلال ثماني سنوات عرقلت المحكمة 16 قانون بتصويت (خمسه ضد اربعة) و هو الامر الذي لم يحدث سوي 25 مرة فقط علي مدار قرنين من الزمان.

لا يبدو ان العامة يعارضون توسع المحكمة في سلطاتها، بل يرونها الفرع الاكثر احتراما في الحكومة. لكن حل المشائل الخلافية و الجوهرية بأغلبية 5 ضد 4 ليس بالأسلوب الملائم لإدارة دولة جمهورية. الهوة بين القضاة ليست حول فكرة القضاء النشط في حد ذاتها (مساهمة القضاء بفاعلية في وضع المبادئ القانونية لسد ثغرات التشريع). إنما الخلاف حول سلطات الحكومة الفيدرالية مقارنة بسلطات حكومات الولايات. كلا من القاضي الإصلاحي و القاضي المحافظ علي إستعداد لرفض قانون ما كمبدأ، لكن الإصلاحي يميل لرفض قانون ولاية اما المحافظ يميل لإسقاط قانون فيدرالي.

هناك جهود حزبية مشتركة تتجه نحو تقرير اغلبية خاصة (6 ضد 3 مثلا) للحكم بإبطال قانون فيدرالي، و لإرضاء الإتجاه المحافظ ربما يمتد الأمر الي أغلبية خاصة لرفض قانون ولاية ايضا. الإقتراح الثاني علي المائدة في حال عدم الأخذ بالأول، هو تحديد مدة لعمل القضاة بدلا من التعيين مدي الحياة. هذه الحلول لن تقلص من السلطات التي أكتسبتها المحكمة، و لكنها تتلائم و الوضع الذي آلت اليه المحكمة كمؤسسة سياسية راسخة لكنها معرضة للخطا مثل غيرها

الجذور الإسلامية للقانون الإنجليزي

جون مكدسي استاذ قانون بارز بالولايات المتحدة الامريكية، تولي عمادة عدة كليات للقانون.

في مقال له بمجلة كلية القانون بجامعة نورث كارولينا، عرض الأستاذ جون مكدسي رؤيته عن تأثر قانون الأعراف الإنجليزي بالفقه الإسلامي. تناول الاستاذ مكدسي عدة موضوعات قانونية مستقرة في قانون الاعراف الانجليزي و تتبع جذورها التاريجية و ربطها بموضوعات و نظريات صكها و صقلها الفقه الاسلامي. من الموضوعات التي نظمها الفقه الاسلامي و انتقلت الي قانون الاعراف الانجليزي: العقد والاستحقاق و اللفيف (المحلفين).

المقال دراسة جادة لانتقال افكار قانونية و تطورها و ازدهارها في بيئة علمية غير البيئة التي نشأت فيها. أهمية الدراسة، كونها تتعرض لظاهرة استيعاب نظم قانونية ادني لافكار قانونية نشأت و نضجت في نظم أرقي في فترة تاريخية بعينها. كذلك، ملاحظة تحور الافكار المنقولة لتلائم البيئة الجديدة بدون ان تفقد جوهرها. أخيراً، تمثل الدراسة فرصة لبحث جدوي استرداد أفكار قانونية راقية تبادلتها بيئات عدة و ظلت محتفظة بطابعها العلمي و مرونتها العملية

John A. Makdisi
Islamic Origins of the Common Law
77 N. C. L. Rev. 1635 (1998)

Monday, June 8, 2009

انا ادون اذن انا موجود

باختصار
الافكار تتدفق و تنقطع فجأة بلا إنذار
ادركت ذلك كحقيقة منذ زمن
لكني ادركت خطورتها مؤخراً عندما شرعت أصك رسالتي للدكتوراه
لذا أردت متنفساً أدون فيه أفكاري و أفكر فيما دونته بعيداً عن كهنوت المتن و الحاشية